آلام الرقبة: الأسباب والعلاج

د. ريمون العجي
الكاتب - 6 ديسمبر 2022
تعتبر آلام الرقبة من الشكاوي الشائعة بين الناس
تعتبر آلام الرقبة من الحالات الشائعة بين الناس Shutterstock

تعتبر آلام الرقبة من الشكاوي الشائعة بين الناس وخاصةً في عصرنا الحالي ونمط الحياة الذي يتخذه أغلبنا حيث تأخذ الأجهزة الإلكترونية حيزاً كبيراً من يومنا سواء النظر إلى الهواتف المحمولة أو العمل على الحاسوب المحمول أو حتى مشاهدة التلفاز، ولذلك يعاني أغلب الناس من آلام مختلفة في منطقة الرقبة.

ما هي آلام الرقبة؟

تحتوي الرقبة مجموعةً من البنى العظيمة "الفقرات"، والتي يتوضع في منتصفها الجزء الرقبي من النخاع الشوكي، ويحيط بهذه الفقرات مجموعة من الأوتار والعضلات، بالإضافة للشرايين والأوردة التي تنقل الدم من وإلى الرأس.

يعاني الكثيرين من الألم الرقبي، إلا أن هذا الألم عادةً ما يكون محدوداً بمدة زمنية قصيرة نسبياً، فلا يتجاوز عدة أيام، ويختفي بشكل عفوي دون علاج.

ويمكن أن يكون منشأ الألم أي من البنى سابقى الذكر، كما قد ينتشر إلى أماكن أخرى من الجسم، مثل الكتف أو الطرف العلوي أو حتى إلى أسفل الظهر.

أعراض آلام الرقبة

تتضمن الأعراض التي قد يعاني منها المريض الذي يعاني من آلام الرقبة:

١- الألم والتيبس
  • يشعر المريض بالألم في منتصف العنق أو في أحد جانبيه، كما قد ينتشر إلى الكتف أو الصدر.
  • يمكن أن يكون لدى المريض في بعض الأحيان ألماً أو ضعفاً في الساعد.
  • الصداع "التوتري أو الشدّي"، ويتميز هذا الصداع بأن المريض يشير إلى الألم بشكل حلقي على محيط الرأس، كإحساس الشد.
  • قد يكون تحريك الرأس مؤلماً، وتكون العضلات في العنق متشنجةً وثابتةً صعبة التحريك، يظهر ذلك بشكل خاص بعد النوم أو تثبيت الرأس بوضعية معينة لفترة طويلة.
  • تتحدد حركات الرأس، حيث لا يستطيع المريض تدوير الرأس كما في الحالة الطبيعية وبالقدر الكافي. فقد يطلب من المريض النظر باتجاه أحد كتفيه ويكون ذلك صعباً وأحياناً مستحيلاً بالنسبة إليه.
٢- الخدَر والتنميل

يشير ذلك إلى حالة التشوّش الحسي الجلدي، واضطراب بتفسير المنبهات الخارجية ينتج هذا الشعور عن انضغاط الأعصاب في منطقة العنق غالباً.

قد يصف المريض هذا الشعو مثل الإحساس بالتعرض لوخز الإبَر أو رؤوس الأقلام.

٣- سماع أصوات طقطقة أو فرقعة

يسمع المريض صوت فرقعة أو طقّة أثناء تحريك الرأس، وينتج ذلك عن تشكل فقعات هوائية صغيرة ثم انفجارها نتيجة الحركة، وقد ينتج هذا الصوت عن احتكاك العظام والنسج فوق بعضها البعض ضمن المفاصل التي تربط الفقرات الرقبية ببعضها.

يمكن سماع هذا الصوت أثناء تحريك مفاصل أخرى أيضاً، إلا أنه وبسبب تواجده ضمن المفاصل القريبة من الأذن، لذا يلاحظه المريض بشكل أكبر ولكنه لا يعتبر من الأعراض الخطيرة.

٤- الدُوار والإغماء

إن حدوث الدوار أو الإغماء، وبشكل خاص أثناء رفع الرأس والنظر للأعلى، يرتبط أحياناً مع بعض الأمراض الخطيرة التي تصيب "الشرايين الرقبية".

ما يحدث في هذه الحالة هو انخفاض الجريان الدموي إلى الرأس، مما يسبب حدوث الإغماء، وتتطلب هذه الحالة المزيد من الإجراءات التشخيصية.

٥- التشنج العضلي

يمكن وصف التشنج العضلي بأنه تقلص مفاجئ قد يصيب واحدة أو مجموعة من العضلات.

وعندما يحدث ذلك في الرقبة يكون غالباً في جانب واحد ومن الأسفل، ولا تتعدى فترة حدوثه من عدة ساعات إلى أيام، ومن النادر أن يستمر لأسابيع.

٦- بعض الأعراض الأخرى

نتيجة الألم الذي يعاني منه المريض، فقد تضطرب عادات النوم لديه؛ مما يؤدي إلى التعب الدائم خلال النهار، كما قد يعاني من الإحباط وانخفاض المزاج.

أسباب آلام الرقبة

تندرج أسباب آلام الرقبة ضمن مجموعتين رئيسيتين، كما يلي:

١- الأسباب الحادة الشائعة لآلام الرقبة "Acute neck pain"

وتصنف هذه الآلام على أنها حادة عندما تستمر لفترة لا تتجاوز 4 أسابيع، وتتضمن:

  • الوضعيات الخاطئة: كالجلوس لمدة طويلة بشكل مائل أو منحني أمام أجهزة الحاسب أو الاستعمال الطويل للهاتف أو الأجهزة المحمولة، كل ذلك يشكل ضغطاً وإجهاداً متكرراً على الرقبة، ويسبب الألم.
  • النوم بوضعيات غير مريحة: كالنوم على وسادة عالية مما يشكل زاوية مرتفعة بين الرأس والجسم أو النوم والجسم في وضعية ملتوية طوال الليل.
  • حركات عنيفة للرأس: كتحريك الرأس بشكل متكرر وعنيف كما في السباحة أو الرقص؛ فالاستخدام المتكرر للعضلات والأربطة يسبب ألماً لاحقاً.
  • التعرض للأذية: كسقوط شيء على المنطقة أو التعرض للصدمات على منطقة العنق، كما في بعض الرياضات العنيفة أو حوادث السير.
٢- الأسباب الشائعة المزمنة لآلام الرقبة "Chronic neck pain"

يصف هذا المصطلح الحالات التي تدوم أكثر من 12 أسبوع أو ثلاثة أشهر، وتتضمن:

  • تنكُّس الغضروف القرصي بين الفقرات: تشكل هذه الغضاريف وسادة تفصل بين الفقرات وتسهل حركتها، إلا أن الغضروف يفقد مع الوقت رطوبته وتزداد الاحتكاكات بين الفقرات، كما تقل المساحة التي تخرج منها الأعصاب بين الفقرات، مما يؤدي لانضغاط الأعصاب، والتسبب بالألم.
  • التهاب المفاصل العظمية الفقرية: عندما تتآكل الغضاريف المفصلية بين الفقرات، يمكن في بعض الأحيان أن يحدث التهاب فيها، ويعتبر ذلك أحد الأسباب الأكثر شيوعاً للألم الرقبي المزمن.
  • فتق القرص الفقري الرقبي: حيث يحدث تمزق في الطبقة الخارجية المحيطة بالقرص الفقري، ما يسبب خروج جزء من محتواه الشبيه بالهلام؛ لينتج عنه التهاباً وألماً.
٣- بعض الأسباب الأخرى
  • الانفعال النفسي والعاطفي
  • وجود الإنتانات مثل التهاب السحايا
  • متلازمة ألم اللفافة العضلية "Myofascial Pain Syndrome": وينتج هذا الألم عن النسيج المغلِّف للعضلات، ويتوضع الألم بشكل نموذجي في الرقبة وأسفل الظهر.
  • ألم الليف العضلي "Fibromyalgia": تعتبر إحدى أصعب الحالات الطبية تشخيصاً، ويكون الألم فيها شاملاً لعدة مناطق من الجسم أيضاً.
  • الأورام النخاعية: قد تؤدي الأورام التي تنشأ على النخاع الشوكي إلى تخريب الفقرات أو الضغط على الأعصاب القريبة منها مما يسبب الألم.
  • الانزلاق الفقري "Spondylolisthesis": وهي حدوث انزلاق في فقرة أو أكثر على الأخرى، وبالتالي تفقد الاستقامة والتوضع الصحيح لها.

تشخيص الإصابة

يطلب المريض في بعض الأحيان استشارة الطبيب عندما يعاني من آلام شديدة في الرقية خاصةً في حال عدم وجود تحسن مع الوقت.

ويبدأ الطبيب بتشخيص الحالة بالفحص السريري وأخذ القصة الكاملة من المريض. مثل مدة حصول الألم ومرات تكرار الحالة، بالإضافة إلى السؤال عن السوابق المرضية التي تتعلق بالألم الرقبي.

إن تشخيص الألم الرقبي الحاد بسيط عادةً، ويمكن تأكيده بمجرد الفحص السريري، إلا أنه وفي بعض الحالات، مثل حالة الأسباب المزمنة، يحتاج الطبيب إلى المزيد من الفحوصات لتحديد السبب وتأكيد التشخيص. ومنها:

  • التحاليل المخبرية للدم كتعداد الدم الكامل CBC حيث يساعد ذلك في اكتشاف وجود الأمراض الالتهابية.
  • تخطيط العضلات الكهربائي EMG ودراسة قدرة الأعصاب على توصيل الإشارات، يُجرى هذان الفحصان بشكل مترافق لتقييم فعالية ونشاط الأعصاب.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي MRI حيث تعتمد طريقة التصوير هذه على الحقل المغناطيسي، وليس على الأشعة، ويمكن من خلال هذا النمط من التصوير تقييمَ حالة الأربطة والعضلات والأعصاب، واكتشاف وجود أي مشكلة أو أذية في المنطقة.
  • التصوير الطبقي المحوري المُحَوسَب CT scan تستخدم هذه الطريقة الأشعة السينية X-Ray، وتعمل بمساعدة الحاسوب على أخذ صور متتالية لعدة مقاطع من الجسم، ومن ثم تركيبها وتشكيل صور ثلاثية الأبعاد. ويفيد بشكل أساسي في تقييم العظام والأعضاء، وبشكل أقل العضلات والشحم.

علاج آلام الرقبة

في حال كان الألم من النمط الحاد، فإن الراحة هي العلاج الوحيد، كما يستطيع المريض أخذ الأدوية التي تصرف من دون وصفة طبية والتي تعرف اختصاراً بـ OTC لتخفيف الألم مثل:

  • أسيتاموفين "Acetaminophen"
  • ايبوبروفين "Ibuprofen"

كما ينصح المريض بتحريك جسمه من وقت لآخر، لتجنب اليبوسة والضعف العضلي.

فيما يخص الآلام المزمنة، فعلى المريض تجربة بعض الخيارات التالية:

  • يمكن استخدام الكمادات الحارة أو الباردة ووضعها على منطقة الرقبة وفقاً لتعليمات الطبيب.
  • اجراء بعض التمارين التي من شأنها أن تقوي العضلات وتخفف الألم، كممارسة تمارين التمديد والرشاقة "Stretching and flexing".
  • استخدام الأدوية المرخية للعضلات، حيث تقلل من التشنج والتقلص الحاد فيها، أو في حالة وجود التهاب يجب تناول الأدوية المضادة للالتهاب وذلك بإشراف الطبيب المعالج.
  • استخدام المشد الرقبي أو الوسائد والأجهزة التي تحافظ على العمود الفقري ضمن وضعية صحية.
  • يمكن استخدام طريقة حقن المسكنات في المنطقة المؤلمة مباشرةً
  • يمكن أن يفيد استخدام الوخز بالإبر الصينية بعض الحالات

الوقاية ونمط الحياة

  • اتباع الطريقة السليمة أثناء حمل الأشياء وخاصة الثقيلة، وتكون الطريقة الصحيحة بحني الساقين وإبقاء الظهر مستقيماً، ثم رفع الجسم والأغراض بشكل بطيء.
  • وضع حزام الأمان أثناء القيادة لتجنب تعرض الظهر والرقبة للصدم، في حال حدوث حادث سير ما.
  • استخدام أجهزة الهواتف المحمولة والحواسيب وغيرها بشكل صحيح يفضل أن يتم رفعها لمستوى العينين أو قريب منها، لتجنب حني الرأس لوقت طويل.
  • الإبقاء على وضعيات صحيحة أثناء الجلوس أو الوقوف أو النوم وفيما يخص وضعيات النوم فإن النوم على الظهر أو على الجانب، تعتبر الأفضل.
  • ممارسة تمارين الرشاقة والتمدد بانتظام، لما لها من دور في تقوية العمود الفقري والعضلات والأربطة المحيطة به.
  • ممارسة التمارين التي تحسن التركيز وتخفف من الشدة النفسية
  • تجنب التدخين
  • المحافظة على وزن سليم وصحي، لتخفيف الضغط على العمود الفقري
  • تجنب محرضات الضغط والشدة النفسية للتقليل من التشنج العضلي
  • تناول الأغذية التي تزود الجسم بكمية كافية من الكالسيوم وفيتامين D، كالحليب والبيض وغيرها.