أبرز أعراض اضطراب الشخصية الحدية وسبل العلاج

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - أخر تحديث 10 سبتمبر 2023
العديد من المصابين باضطراب الشخصية الحدية لا يدركون أنهم مصابون بهذه الحالة
العديد من المصابين باضطراب الشخصية الحدية لا يدركون أنهم مصابون بهذه الحالة Shutterstock

اضطراب الشخصية الحدية "Borderline personality disorder" أو اختصاراً "BPD"، حالة تؤثر على الصحة العقلية، وتتميز بتقلبات شديدة في المزاج، وعدم الاستقرار في العلاقات الشخصية، والاندفاع المبالغ فيه.

لدى مريض اضطراب الشخصية الحدية خوف شديد من التخلي، ويواجه مشكلة في تنظيم عواطفه وخاصة الغضب. كما يمكن أن يظهر المرء سلوكيات متهورة وخطيرة، مثل القيادة المتهورة والتهديد بإيذاء الذات، مما يزيد من صعوبة الحفاظ على العلاقات عموماً.

وفي الواقع فإن كثيراً من الأشخاص الذين يعيشون مع اضطراب الشخصية الحدية لا يعرفون أنهم مصابون به، وقد لا يدركون أن هناك طرقاً أفضل وأكثر صحةً للتصرف وبناء العلاقات الشخصية.

أبرز أعراض اضطراب الشخصية الحدية

هناك العديد من الأعراض المختلفة لاضطراب الشخصية الحدية، بما في ذلك ما يلي:

  • شعور المريض بالفراغ في الداخل
  • تدني احترام الذات
  • العواطف والمشاعر القوية والمبالغ فيها
  • التقلبات المزاجية الشديدة، بما في ذلك نوبات القلق والغضب والاكتئاب
  • وجود نمط من العلاقات المضطربة مع الأصدقاء والعائلة والأحباء
  • تعظيم الآخرين تارةً وخفض قيمتهم تارةً أخرى
  • الخوف من الوحدة والقيام بمحاولاتٍ مستميتة لتجنب تخلي أحدهم عنه
  • رسم صورةٍ غير مستقرة أو مشوهة عن الذات
  • الشعور بالإهمال والوحدة وعدم فهم الآخرين له
  • الشعور بالفراغ أو الملل بشكل مزمن
  • الشعور بكره الذات أو الاشمئزاز منها
  • إيذاء النفس، مثل إحداث جرح كآليةٍ لمواجهة المشاكل
  • أفكار انتحارية أو القيام بمحاولاتٍ للانتحار
  • السلوك الاندفاعي والمخاطرة، مثل ممارسة الجنس غير الآمن أو تعاطي المخدرات أو المقامرة أو الأكل الزائد أو القيادة المتهورة أو الإنفاق الزائد للنقود
  • التفكير الحدي (أي الأبيض أو الأسود ولا بديل بينهما) أو صعوبة التسوية
  • التفكير بارتياب كاستجابة للضغوط التي يمر بها المريض
  • الشعور بفقدان الاتصال والانفصال عن الواقع

أسباب الإصابة باضطراب الشخصية الحدية

لا يعرف خبراء الصحة العقلية ما هي أسباب الإصابة باضطراب الشخصية الحدية بالضبط. إلا أن هناك بعض العوامل التي يمكن أن تزيد من احتمال الإصابة بالاضطراب:

  • أظهرت بعض الدراسات أن الاضطراب قد ينتشر ضمن العائلات، أي يمكن أ٫ يكون للوراثة أو للبيئة العائلة والتربوية دور.
  • قد يلعب المحيط الاجتماعي والثقافي دوراً في حدوث الاضطراب كذلك. على سبيل المثال قد يكون الشخص أكثر عرضةً لخطر الإصابة بهذا الاضطراب إذا كان جزءاً من مجتمع يتمتع بعلاقات غير مستقرة.
  • يزداد احتمال الإصابة عند من عانى من سوء المعاملة أو الإهمال.
  • قد يؤدي العيش مع أولياء الأمور الذين لديهم تاريخ من اضطراب تعاطي المخدرات أو نشاط إجرامي إلى زيادة مخاطر الإصابة باضطراب الشخصية الحدية أيضا.

المضاعفات

قد يؤثر اضطراب الشخصية الحدية بشكل خطير على قدرة الشخص على أدائه في العمل أو المدرسة. وتتضمن المشكلات الشائعة الأخرى أيضا الإصابة باضطرابات مزاجية أخرى مثل: 

كما قد يؤدي الاضطراب إلى دخول المستشفى بشكل متكرر بسبب محاولات الانتحار المتكررة أو تشويه الذات والتصرفات التخريبية، بالإضافة إلى ذلك يمكن أن تؤدي سلوكياته المتطرفة والخطرة إلى دخول السجن.

الوسائل التشخيصية

يمكن لأخصائي الصحة العقلية أو الطبيب النفسي أن يشخص اضطراب الشخصية الحدية بناءً على مقابلة شاملة للمريض ومناقشته حول الأعراض المختلفة.

يمكن أن يساعد الفحص الطبي الدقيق والشامل أيضا في استبعاد الأسباب الأخرى المحتملة للأعراض التي يشعر بها المريض.

وعند تشخيص المرض يناقش الأخصائي أعراض الشخص، ويسأل عن التاريخ الطبي للعائلة بما في ذلك تاريخ الأمراض العقلية. عادةً ما يتم تشخيص اضطراب الشخصية الحدية في وقت متأخر من المراهقة أو في مرحلة البلوغ المبكرة.

في بعض الأحيان قد يتم تشخيص الشخص الذي يقل عمره عن 18 عاماً باضطراب الشخصية الحدية إذا كانت الأعراض واضحة واستمرت لمدة عام على الأقل.

السبل العلاجية

إن تلقي العلاج المناسب يخفف من الأعراض ومن شدتها، ويمنح قدرةً أفضل على العمل، ويحسن من نوعية الحياة. وتتضمن بعض الخيارات العلاجية لاضطراب الشخصية الحدية ما يلي:

١- العلاج النفسي

يعتبر العلاج النفسي هو الخط الأول لعلاج اضطراب الشخصية الحدية؛ وهناك عدة أنواع مختلفة من العلاج النفسي التي يمكن أن تقلل من تأثير الاضطراب، بما في ذلك ما يلي:

  • العلاج المعرفي السلوكي: عن طريقه يمكن أن يدرك الشخص أشكال التفكير السلبية أو غير الفعالة، مما يسمح له بالنظر إلى المواقف الصعبة بشكل أكثر وضوحاً.
  • العلاج السلوكي الجدلي: يمكن استخدام نهج قائم على المهارات إلى جانب كل من التمارين الجسدية والتأمل لمعرفة أفضل السبل لتنظيم المشاعر والتعامل مع الضيق.
  • العلاج الذي يركز على التخطيط: يركز هذا العلاج على إعادة تشكيل كيفية رؤية الشخص لذاته.
  • العلاج القائم على العقلية: وهو يساعد الشخص على التعرف على أفكاره الخاصة وفصلها عن أفكار الأشخاص المحيطين به.
  • العلاج النفسي الذي يركز على التحويل: يستخدم هذا النهج العلاقة النامية بين الشخص ومعالجه، لمساعدة الشخص على فهم عواطفه وصعوبات شخصيته.
  • تدريب الأنظمة على التنبؤ العاطفي وحل المشكلات: وهو أحد أشكال العلاج الجماعي، الذي يتم بقيادة أخصائي اجتماعي يهدف إلى تكملة أشكال العلاج الأخرى.

٢- العلاج الدوائي

في الواقع لا يوجد أي دواء متاح حالياً يمكنه علاج الحالة، ولكن يمكن للأطباء وصف بعض الأدوية لعلاج المشاكل التي تحدث عند المصابين بالاضطراب، وتتضمن هذه الأدوية ما يلي:

  • مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية: ليس هناك أدلة تجريبية سريرية عن فوائدها، ولكن قد يوصي الطبيب بها إذا كان الشخص يعاني من القلق أو الاكتئاب.
  • الجيل الثاني من مضادات الذهان ومثبتات المزاج: هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أنها تساعد في التحكم في بعض أعراض اضطراب الشخصية الحدية.
  • أحماض أوميغا 3 الدهنية: يمكن أن تساعد في تقليل الأعراض العدوانية والاكتئاب لدى النساء المصابات باضطراب الشخصية الحدية، ولكن ما تزال هناك الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات حول ذلك.

٣- العلاج في المستشفى

في بعض الحالات قد يكون من الضروري أن يتم العلاج في بيئات متخصصة مثل المستشفيات والعيادات النفسية. وفي كثيرٍ من الأحيان يكون علاج المريض في هذه الحالة مزيجاً من جلسات الأدوية والعلاج النفسي.

من النادر أن يبقى الشخص المصاب باضطراب الشخصية الحدية في المستشفى لفترة طويلة، ومعظم الناس يحتاجون فقط إلى استشفاء جزئي أو برنامج علاج يومي.