أوزمبيك (Ozempic)

د. جرجس نبيل خربوط
الكاتب - 11 ديسمبر 2023

دواء أوزمبيك "Ozempic" يمثل أحدث الابتكارات الدوائية الموجهة لمرض السكري من النمط الثاني، حيث يتميز بفاعليته في خفض مستويات السكر في الدم بطريقة مبتكرة وآمنة. سنستكشف في هذا المقال تفاصيل دواء أوزمبيك، فوائده، طريقة عمله، وكيفية استخدامه لتحسين جودة الحياة لدى مرضى السكري.

استخدامات أوزمبيك

أوزمبيك "Ozempic" أو المسمى سيماغلوتيد "Semaglutide" هوأحد الأدوية المستخدمة في علاج الداء السكري. لهذا الدواء تأثيراً مشابهاً لمستقبلات GLP-1 في الجسم.

ويعد الببتيد المشابه للغلوكاغون GLP أحد الببتيدات المعوية المعدية التي تفرز في الجسم بعد تناول وجبة طعامية، حيث تحفز هذه الببتيدات بدورها إفراز هرمون الأنسولين من خلايا البنكرياس.

كذلك تمارس هذه الببتيدات تأثيراتها على مستويات السكر في الدم عبر إبطاءها إفراغ المعدة وتنظيم مستويات هرمون الغلوكاغون"Glucagon" بعد الطعام.

وهنا لا بد من التنويه إلى أن دواء الأوزمبيك يفيد بشكل أساسي فيما يلي:

  • تحسين مستويات سكر الدم لدى الأشخاص المصابين بالنمط الثاني من الداء السكري. ولا بد أثناء استخدامه من اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية كمحاولة لضبط سير الداء السكري.
  • التخفيف وتقليل خطر الأمراض القلبية والوعائية التي قد تحدث لدى الأشخاص المصابين بالنمط الثاني من الداء السكري أو الأشخاص الذين يعانون من مشاكل قلبية سابقة.

كما لا بد من الإشارة إلى أن استخدام دواء أوزمبيك لا يفيد لدى الأشخاص المصابين بالنمط الأول من الداء السكري، حيث يعجز البنكرياس عن إنتاج هرمون الأنسولين لدى هؤلاء الأشخاص.

الآثار الجانبية

هناك العديد من الآثار الجانبية التي قد ترافق استخدام دواء الأوزمبيك، ومن أكثرها شيوعاً:

  • انخفاض مستويات السكر في الدم
  • الانزعاج المعدي، الحرقة، التجشؤ، الشعور بالانتفاخ وتراكم الغازات.
  • الغثيان والإقياء
  • ألم المعدة
  • فقدان الشهية
  • الإسهال أو الإمساك
  • سيلان الأنف وألم الحلق
  • الصداع، الدوار، والتعب العام
  • إضافةً لذلك، قد يسبب استهلاك الدواء في بعض الحالات حدوث تفاعل تحسسي لدى الشخص، وهنا لا بدّ من التنويه إلى ضرورة إبلاغ الطبيب لاتخاذ الإجراءات الإسعافية الضرورية. وغالباً ما تتضمن أعراض التفاعل التحسسي:
    • الحكة
    • تسرع معدل ضربات القلب
    • صعوبة التنفس
    • تورم الوجه أو الشفاه أو اللسان والحلق

الآثار الجانبية الخطيرة

قد تطرأ في حالات نادرة بعض الآثار الجانبية الخطيرة والتي يجب عند ملاحظة أحدها أخذ المشورة الطبية:

  • تبدلات الرؤية
  • تبدلات المزاج
  • خفقان القلب
  • الشعور بالدوخة أو فقدان الوعي
  • ظهور علامات قد تدل على وجود ورم في الغدة الدرقية. على سبيل المثال:
    • التورم في العقد اللمفية في الرقبة
    • مشاكل البلع أو تبدل نغمة الصوت
    • الشعور بضيق النفس
  • ظهور علامات التهاب البنكرياس مثل:
    • الألم الحاد الشديد في القسم العلوي من البطن، وخاصّةً الألم الذي ينتشر إلى الظهر
    • الغثيان
    • الإقياء
    • تسرع معدل ضربات القلب
  • علامات على وجود مشاكل في المرارة مثل:
    • الألم في الجزء العلوي من البطن
    • الحمى وارتفاع الحرارة
    • تغير لون البراز إلى لون شبيه بالطين
    • اليرقان أو اصفرار الجلد والعينين
  • علامات على وجود مشكلة كلوية على سبيل المثال نقص كمية البول أو وجود دم في البول. أيضا الشعور بالتعب أو ضيق النفس لدى الشخص.
  • أعراض العلوص المعدي أو شلل المعدة، والذي غالباً ما ينجم عن الانخفاض في الحركات التمعجية للمعدة. وتشمل أعراضه:
    • الانتفاخ
    • الألم البطني
    • الغثيان أو الإقياء
    • الإسهال أو الإمساك
    • فقدان الشهية

الشكل الدوائي والجرعة

توافر دواء الأوزمبيك بشكلين وعدة تراكيز تشمل:

  • قارورة لحقن تحت الجلد: تحتوي القارورة الواحدة على 1 مل من محلول السائل للحقن تحت الجلد، بتركيز 0.25 مجم أو 0.5 مجم أو 1 مجم أو 2 مجم.
  • قلم حقن: يحتوي القلم الواحد على 3 مل من محلول السائل للحقن تحت الجلد، بتركيز 0.25 مجم أو 0.5 مجم أو 1 مجم أو 2 مجم.

يتم إعطاء دواء أوزمبيك عن طريق الحقن تحت الجلد مرة واحدة أسبوعيًا، ويفضل أن يكون ذلك في نفس اليوم من كل أسبوع.

لا يتوافر هذا الدواء بشكل حبوب فموية حتى الآن. ولكن في عام 2022 تم طرح دواء جديد يسمى مونجارو "Mounjaro" في الولايات المتحدة، وهو دواء من نفس الفئة الدوائية لأوزمبيك، ولكن يمكن تناوله على شكل حبوب مرة واحدة أسبوعياً.

بشكلٍ عام يتم البدء بجرعة 0.25 ملغ(mg)  تحت الجلد أسبوعياً لمدة 4 أسابيع، ومن ثمّ تتم زيادة الجرعة إلى 0.5 ملغ أسبوعياً.

بعد ذلك يتم تقييم مستويات السكر في الدم لدى الشخص، وتحديد مدى استجابته على الدواء، وفي حال عدم الاستفادة من الممكن زيادة هذه الجرعة إلى 1 ملغ أسبوعياً.

مع إمكانية رفع الجرعة إلى 2 ملغ أسبوعياً أيضاً في حال فشل الاستجابة على الدواء، بشرط ألّا تزيد الجرعة الدوائية عن 2 ملغ/أسبوع.

موانع استخدام أوزمبيك

هناك بعض الحالات التي قد تمثل موانعاً لاستخدام دواء أوزمبيك. من المهم التأكد من عدم وجود أي من هذه الحالات قبل استخدام الدواء.

  • إذا كان هناك تاريخ من الحساسية للدواء أو أي مكونات من مكوناته، يجب تجنب استخدامه.
  • لا يوصى باستخدام أوزمبيك لعلاج مرض السكري من النوع 1.
  • يجب استشارة الطبيب قبل استخدام الدواء أثناء فترة الحمل أو الرضاعة الطبيعية. حيث أن تأثير هذا الدواء لازال غير معروف على الحوامل والمرضع والجنين.
  • بعض الحالات لا تستجيب جيدًا للدواء في حال وجود مشاكل في الغدة الدرقية.
  • إذا كان هناك تاريخ سابق لالتهاب البنكرياس، فقد يتطلب ذلك مراجعة الطبيب قبل استخدام أوزمبيك.
  • مشاكل في الكلى: بعض الحالات التي تعاني من مشاكل في الكلى قد تستدعي ضبط الجرعة أو التقييم الطبي لاستخدام أوزمبيك.

الأسئلة الشائعة

١- هل يمكن استخدام دواء أوزمبيك مع أدوية السكري الأخرى؟

نعم، يُستخدم دواء أوزمبيك في بعض الحالات بالتزامن مع أدوية السكري الأخرى، وهذا يحدث بعد تقييم الحالة الصحية والاحتياجات الدوائية للفرد. عادةً ما يتم استخدام أوزمبيك مع الأدوية الأخرى لعلاج مرض السكري من النوع 2 مثل مثبطات إنزيم تحويل الأنجيوتنسين أو الإنسولين أو السلفونيل يوريا.

تعتمد الآثار السلبية المحتملة لاستخدام أوزمبيك مع الأدوية الأخرى على نوع الدواء الذي يُستخدم بالتزامن. قد يكون هناك تفاعلات دوائية محتملة، ومن المهم للغاية أن يتم متابعة هذه الحالة من قبل الطبيب المختص.

٢- هل يمكن استخدام دواء أوزمبيك مع الكحول؟

ينصح بعدم تناول الكحول أثناء تناول دواء أوزمبيك، حيث يمكن أن يزيد الكحول من خطر الآثار الجانبية للدواء. كما يمكن أن يحدث هبوط حاد قي مستويات السكر في الدم وحدوث خطر على حياة المريض.

٣- هل يمكن استخدام اوزمبيك كدواء لفقدان الوزن في حال عدم الإصابة بمرض السكري؟

لا يُنصح باستخدام دواء أوزمبيك كدواء لفقدان الوزن في حال عدم وجود حالة سكري.

تمت الموافقة على دواء أوزمبيك من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج مرض السكري من النوع 2. وقد أظهرت الدراسات أن دواء أوزمبيك يمكن أن يساعد في فقدان الوزن لدى الأشخاص المصابين بالسكري من النوع 2، ولكن لم يتم إثبات فعاليته في فقدان الوزن لدى الأشخاص الأصحاء. حيث ترتبط خسارة الوزن عند استهلاك هذا الدواء بالحمية والنشاط البدني المرافق للدواء والمطلوب من مرضى السكري.

بالإضافة إلى ذلك، قد يتسبب دواء أوزمبيك في آثار جانبية خطيرة، مثل التهاب البنكرياس الحاد وحصوات المرارة. لذلك إذا كنت ترغب في فقدان الوزن، فهناك العديد من الطرق الآمنة والفعالة للقيام بذلك. مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام.