اختبار الأنتي ترومبين (Antithrombin Test)

د. جرجس نبيل خربوط
الكاتب - 11 يوليو 2023
Shutterstock

تعد اضطرابات تخثر الدم من الأمراض الشائعة والخطيرة التي تؤثر على صحة الجهاز القلبي الوعائي. تلعب البروتينات المضادة للترومبين دوراً حاسماً في تنظيم تخثر الدم والحفاظ على توازنه. ومن بين هذه البروتينات المضادة للترومبين، يبرز الأنتي ترومبين كأحد المركبات الرئيسية في هذه العملية. وفي هذا المقال، سنستكشف اختبار الأنتي ترومبين، الذي يستخدم لتقييم نشاط البروتين المضاد للترومبين في الجسم.

عملية تخثر الدم

إن الحفاظ على جريان الدم ضمن الأوعية الدموية يعتبر أمراً بالغ الأهمية، لذلك تخضع تلك العملية لمجموعة من آليات المراقبة في الجسم. وعملية التخثر إحدى تلك الآليات، وهي العملية التي تهدف إلى تشكيل الخثرة الدموية.

وهذا الأمر يعتبر سلاحاً ذو حدين تبعاً للحالة الصحية للمريض، فإن تشكيل خثرة دموية لدى مريض يعاني من أذية أو نزف. ويعتبر أمراً مهماً فهو يساهم في الحفاظ على كمية الدم، كما يقي المريض من الاضطرابات المتعلقة بخسارة كميات كبيرة من الدم.

وعلى العكس من ذلك، فإن التخثر الزائد في الجسم يعتبر حالة طبية خطيرة مهددة لحياة الفرد في بعض الحالات. حيث أنها تؤهل لتشكل خثرات دموية أو صمات، قد تقطع التروية عن بعض أعضاء الجسم، ومن ثم تؤثر على وظيفة تلك الأعضاء.

ينتج الجسم مجموعة من عوامل التخثر والتي تعرف على أنها بروتينات توجد في الدم، وتساهم بدروها في تشكيل الخثرة الدموية.

وعلى العكس مما سبق، يعتبر الأنتي ترومبين (AT) أحد البروتينات التي تنتج من الكبد، والذي يساهم في تنظيم عملية تخثر الدم. حيث أنه يعطل عمل مجموعة من عوامل التخثر ومن ثم إنقاص قدرتها على تشكيل الخثرة الدموية.

كذلك لابد من التنويه، إلى أن التوازن ما بين عملية التخثر والعملية المضادة لها يعتبر أمراً بالغ الأهمية في الحفاظ على حالة الدم ضمن الوضع الطبيعي. بحيث يكون الدم بعيداً قدر الإمكان عن التخثر المفرط، أو النزف الشديد.

أهمية اختبار الأنتي ترومبين

بناءً على ما سبق، يهدف اختبار الأنتي ترومبين "Antithrombin Test" إلى تقييم كمية ووظيفة هذا البروتين في الجسم. حيث يتواجد نمطين للاختبار:

  • فعالية الأنتي ترومبين "Antithrombin activity": تساهم هذه الآلية في تقييم وظيفة هذا البروتين في الدم، ومدى قدرته على أداء وظائفه.
  • مستضد الأنتي ترومبين "Antithrombin antigen": يعتمد هذا الاختبار على قياس كمية بروتين الأنتي ترومبين في الدم.

يساهم كلا الاختباران السابقان في تقييم حالة المريض فيما إذا كان يملك كميات زائدة أو ناقصة من بروتين الأنتي ترومبين في دمه، كي يستطيع الطبيب الوصول إلى التشخيص الأنسب للحالة.

أنواع عوز الأنتي ترومبين

ويعتبر عوز الأنتي ترومبين "Antithrombin deficiency" من أهم الاضطرابات التي تتعلق بعمل هذا المركب في الجسم، حيث يوجد نمطان من هذا العوز:

١- عوز الأنتي ترومبين من النمط الأول

يكون الجسم في هذا النمط غير قادر على إنتاج كميات كافية من الأنتي ترومبين، وهناك العديد من الأسباب المؤدية لهذه الحالة:

  • الأسباب الوراثية: حيث أن الجسم لا يحوي الجين أو المورثة المسؤولة عن تشكيل بروتين الأنتي ترومبين.
  • فشل الكبد بالتالي عدم قدرته على إنتاج الأنتي ترومبين.
  • أمراض الكليتين، فالكلية المريضة قد تطرح كميات زائدة من الأنتي ترومبين عبر البول، مما ينعكس بشكل سلبي على كميته في الدم.
  • النقائل السرطانية.
٢- عوز الأنتي ترومبين من النمط الثاني

ينتج الجسم في هذه الحالة كميات كافية وطبيعية من الأنتي ترومبين ولكن بسبب مشكلة وراثية ما فإن هذا المركب يكون غير فعال أو غير قادر على أداء وظائفه.

أسباب إجراء اختبار الأنتي ترومبين

يستخدم هذا الاختبار في العديد من الحالات، ومن أهمها:

  • المساهمة في تشخيص العديد من الأمراض المتعلقة بتخثر الدم في الجسم، كالتخثر الوريدي العميق (DVT). بالإضافة لذلك أيضا يستخدم هذا الاختبار في تقييم فعالية العلاج لدى الأشخاص المصابين سابقاً بتلك الأمراض. حيث أن كمية هذا البروتين في الدم تساهم في معرفة فيما إذا كان الشخص يستفيد من العلاج أم لا.
  • المصابين بإحدى أمراض الخثار الوريدي بعمر أقل من 50 عام.
  • المصابين بالصمة الرئوية (PE)
  • وجود قصة عائلية سابقة لمشاكل تخثر الدم: كأن يتم إجراء هذا الاختبار لدى أقارب الأشخاص المصابين مثلاً بعوز في الأنتي ترومبين، لتقييم احتمالية حدوث مشكلة تتعلق بهذا البروتين لدى هؤلاء الأشخاص في المستقبل.
  • لدى الأشخاص الغير مستجيبين للعلاج بالهيبارين (أحد أنواع مميعات الدم)

التحضيرات السابقة للاختبار

لا بد من اتباع إرشادات الطبيب في حال وجود أي تحضيرات سابقة للاختبار، وبشكل خاص آلية استهلاك الدواء قبل إجراء الاختبار، فهناك العديد من الأصناف الدوائية التي قد تؤثر على نتائج الاختبار، ومن أهمها:

  • الهيبارين "Heparin"
  • الوارفارين "Warfarin"
  • أدوية العلاج الكيميائي للسرطان

نتائج الاختبار

قد تختلف نتائج اختبار اختبار الأنتي ترومبين الطبيعية من مختبر لآخر، ولكن بشكل عام فإن قيم الاختبار المنخفضة تعني أن الجسم لا ينتج كميات كافية من الأنتي ترومبين بالتالي يصبح الشخص أكثر عرضة للإصابة بالتخثر.

ومن أكثر المضاعفات التي تنجم عن زيادة قابلية الدم للتخثر:

  • الخثار الوريدي العميق (DVT): وهو الخثار الذي يصيب أحد الأوردة العميقة في الساقين.
  • التهاب الوريد "Phlebitis"
  • الصمة الرئوية (PE): تتنوع الأعراض المرافقة للإصابة بالصمة الرئوية وتختلف من ضيق النفس بعض الشيء، إلى الموت في بعض الحالات المتقدمة والخطيرة.
    • وتعرف الصمة الرئوية على أنها انتقال جزء من خثرة دموية موجودة في أحد أعضاء الجسم (بشكل خاص الطرفين السفليين) لتذهب عبر الأوعية الدموية إلى الرئتين، وتسد الشرايين الموجودة فيها.
  • التهاب الوريد الخثاري "Thrombophlebitis"

النتائج المنخفضة

إن نتائج الاختبار المنخفضة تشير إلى الإصابة بإحدى الحالات التي تترافق مع نقص إنتاج الأنتي ترومبين أو مع زيادة استهلاكه في الجسم، ومن أهم هذه الحالات:

  • عملية زرع نقي العظام.
  • التخثر المنتشر داخل الأوعية (DIC): وهي حالة تتصف بحدوث خثرات أو جلطات دموية صغيرة في العديد من أنحاء الجسم، وأيضا زيادة احتمالية تعرض الشخص للنزف، بسبب الاستهلاك المفرط لعوامل التخثر الموجودة في جسمه.
  • عوز الأنتي ترومبين "Antithrombin deficiency"
  • تشمع الكبد "Cirrhosis" والذي يوصف على أنّه تليف الخلية الكبدية، وعدم قدرتها على أداء وظائفها الطبيعية.
  • المتلازمة النفروزية 
  • الأمراض المضيعة للبروتين (التي تترافق مع فقد البروتين)
  • النقائل الورمية
  • العلاج بالاستروجين
  • الحمل "Pregnancy"
  • حديثي الولادة (في الأيام الأولى من الحياة)

النتائج المرتفعة

بينما ترافق قيم الاختبار المرتفعة ما يلي:

  • الإصابة بإحدى الاضطرابات النزفية
  • زرع الكلية
  • نقص كمية الفيتامين K في الدم
  • الركود الصفراوي الحاد: وهو بطء أو سوء تدفق العصارة الصفراوية من المرارة والكبد.
  • العلاج بالورافارين وهو أحد الأدوية المميعة للدم
  • استخدام الأدوية الستيروئيدية

الاختبارات الإضافية

قد يطلب الطبيب إجراء مجموعة من الاختبارات الإضافية التي تقيم عملية تخثر الدم، كي يستطيع الوصول إلى التشخيص الأنسب لحالة المريض، ومن هذه الاختبارات:

  • البروتين C
  • البروتين S
  • العامل الخامس (لايدن)