اختبار السل (Tuberculosis Test)

د. جرجس نبيل خربوط
الكاتب - 18 أغسطس 2023
اختبار السل يساعد بكشف المرض مبكراً بالتالي تقليل فرص انتشاره بين الناس.
اختبار السل يساعد بكشف المرض مبكراً بالتالي تقليل فرص انتشاره بين الناس. Shutterstock

تمثل أمراض الجهاز التنفسي تحدياً صحياً على مستوى العالم، ومن بين هذه الأمراض يأتي داء السل الذي ورغم التقدم الطبي لازال يعتبر واحداً من التهديدات الخطرة للصحة العامة بسبب سهولة انتشاره بين الناس. من هنا تأتي أهمية اختبار السل كوسيلة أساسية للكشف المبكر عن هذا المرض مما يعزز من فرص العلاج الناجح ويقلل من انتشار العدوى.

داء السل وعوامل الخطورة

مرض السل"Tuberculosis" هو أحد الأمراض التي تصيب الإنسان، وبشكل خاص الجهاز التنفسي للجسم. حيث تعتبر جراثيم العصيات السلية "Mycobacterium Tuberculosis" العامل الممرض الأساسي في داء السل.

تأتي خطورة وأهمية داء السل من سرعة وسهولة انتشاره بين البشر، فهو ينتقل عبر العطاس والسعال والاختلاط مع الأشخاص الآخرين. لذلك ينتشر السل بشكل أكبر في الأماكن الأكثر ازدحاماً، كالمشافي أو السجون أو المآوي.

إضافةً لذلك فإن بعض الأشخاص معرضون لخطر الإصابة أكثر من غيرهم يعتبرون على سبيل المثال:

  • الأشخاص المصابون بإحدى أمراض سوء التغذية
  • الأشخاص الفقراء والذين يلجؤون للمآوي المكتظة بالناس حيث قد تقل النظافة ويكثر خطر انتقال الأمراض
  • الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهازهم المناعي

أنماط اختبار السل

تتوفر اختبارات السل بعدة أنماط وذلك بسبب أهمية وخطورة هذا المرض، وهي تشمل:

١- الفحص السريري

يعمل الطبيب المشرف على تقييم وظيفة الرئتين لدى الشخص المصاب، إضافةً لإجراء الفحص السريري الشامل لأخذ فكرة واسعة عن حالة المريض.

٢- اختبارات الجلد الخاصة بالسل أو ما يدعى باختبار السلين

يتم إجراء هذا التحليل عبر حقن كمية معينة من جراثيم عصيات السل المعطلة (غير الفعالة)، تحت الجلد في منطقة الذراع، ثم يتم تقييم الحالة من قبل الطبيب بعد مرور حوالي 2 ل 3 أيام على إجراء الاختبار، حيث يدرس الطبيب التفاعل الجلدي الموجود ويقيّم حالة المريض بناءً على ذلك. وغالباً ما يظهر التفاعل الجلدي على هيئة منطقة مرتفعة قاسية ومتورمة في الجلد.

يستخدم هذا التحليل لمعرفة فيما إذا كان الجهاز المناعي للإنسان قد تعرض سابقاً لعدوى بجرثومة السل. إضافةً لأهميته في البحث عن حالات الإصابة بداء السل، وبشكل خاص إصابات السل الكامنة (أي الحالات غير المترافقة مع أي أعراض سريرية).

٣- قياس كمية الانترفيرون في الدم -Interferon-gamma release assay (IGRA)-

يعتمد هذا الاختبار على قياس كمية مادة تسمى بالانترفيرون غاما Interferon-gamma  في الدم، والتي تعتبر أحد أصناف البروتينات التي ينتجها الجهاز المناعي في الجسم للتصدي لداء السل. وبناءً على ما سبق، يفيد هذا التحليل في تشخيص الإصابة بالسل.

٤- اختبارات الكشف عن البكتريا

هناك عدة أنماط من الاختبارات التي تهدف إلى الكشف عن العامل الممرض في الجسم، مثل:

  • التقييم المجهري: يتم الحصول على خزعة نسيجية من المنطقة المشتبهة، ومن ثم تخضع للفحص المجهري الذي يساعد في الكشف عن العامل الممرض.
  • الزرع الجرثومي: يتم زرع العينة المفحوصة على طبق من المختبر، حيث يحوي هذا الطبق مجموعة من المواد التي تساهم في إعداد وسط ملائم لنمو الجراثيم، وبناءً على نتيجة الاختبار يتم معرفة العوامل الممرضة الموجودة في العينة.
  • الاختبارات الجزيئية للبحث عن المادة الصبغية لجرثومة العصيات السلية. والتي يتم اجراؤها في على عينات مختلفة من الجسم على سبيل المثال:
    • القشع أو البلغم، وهي المادة المخاطية التي تنتج في الرئتين
    • عينة نسيجية من العقد اللمفاوية
    • عينة من الدم أو البول أو الجلد
    • السائل الدماغي الشوكي"Cerebrospinal Fluid"، وهو السائل الذي يوجد في الدماغ والنخاع الشوكي
    • السائل المفصلي
    • السائل المصلي الموجود في البطن والمحيط بالقلب والرئتين
    • عينة نسيجية من الكبد

أسباب إجراء الاختبار

يفيد هذا الاختبار في تشخيص الإصابة بالسل، كما يفيد في الكشف عن حالات السل الكامن أو حالات الإصابة بالسل الغير مترافقة مع أعراض سريرية، إضافةً لأهميته في مراقبة نتائج العلاج لدى الأشخاص المصابين سابقاً بالسل.

ولا بد من التنويه إلى وجود مجموعة من الأشخاص المؤهلين أكثر من غيرهم لإجراء هذا الاختبار، لكونهم أكثر عرضة للإصابة بالسل، مثل:

  • الأشخاص المخالطون لأشخاص مصابين بالسل.
  • الأشخاص الذين يعيشون في أماكن شديدة الخطورة لانتقال السل: كالمشافي والملاجئ والسجون ودور رعاية المسنين.
  • الرضع والأطفال والأشخاص المتقدمين بالعمر.

كذلك يطلب الطبيب المشرف إجراء الاختبار لدى الأشخاص الذين يملكون أعراضاً سريرية قد توجه نحو إصابتهم بالسل على سبيل المثال:

  • السعال الذي يستمر لمدة 3 أسابيع أو أكثر
  • ألم الصدر
  • السعال المُدمّى أو السعال المترافق مع قشع (بلغم)
  • التعب والضعف العام
  • خسارة الوزن
  • فقدان الشهية
  • ارتفاع الحرارة والقشعريرة
  • التعرق الليلي

نتائج اختبار السل

تساهم الاختبارات المتنوعة التي ذكرناها في تشخيص الإصابة بالسل، حيث يناقش الطبيب المشرف نتائج تلك الاختبارات للوصول إلى التشخيص الأنسب لحالة المريض، ومن ثم تحديد العلاج الأنسب لحالته.

  • نتيجة الاختبار الإيجابية توجه نحو الإصابة بالسل، وغالباً ما يطلب الطبيب إجراء مجموعة من التحاليل الإضافية للحصول على فكرة أشمل عن حالة المريض.
  • بينما تشير نتيجة الاختبار السلبية في أغلب الحالات إلى نفي الإصابة بالسل.

الاختبارات الإضافية

بعد تشخيص الإصابة بالسل، قد يطلب الطبيب إجراء مجموعة من التحاليل الإضافية لأخذ فكرة عن الأعضاء المختلفة في الجسم وبشكل خاص الجهاز المناعي للفرد، ومن هذه التحاليل:

  • تحليل الدم للبحث عن فيروس عوز المناعة المكتسب"HIV"
  • تحليل فيروس التهاب الكبد B و C
  • تحليل وظائف الكبد
  • تحاليل خاصة بتقييم وظيفة الكليتين