استسقاء البطن (الحبن): الأسباب والعلاج

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - 16 يناير 2024
الحبن "Ascites" عبارة عن حالة مرضية تتصف بتراكم كميات زائدة من السوائل في التجويف البطني
الحبن “Ascites” عبارة عن حالة مرضية تتصف بتراكم كميات زائدة من السوائل في التجويف البطني Tabeeb

هل تشعر بثقل في بطنك؟ هل تعاني من صعوبة في التنفس؟ هل تبدو بطنك أكبر مما كانت عليه من قبل؟ إذا كانت الإجابة نعم على أي من هذه الأسئلة، فقد تكون مصاباً بحالة تدعى استسقاء البطن. وهي حالة طبية خطرة قد تكون علامة على أمراض أخرى في الجسم.

التعريف

استسقاء البطن أو الحبن "Scites" هو تراكم غير طبيعي أو إضافي للسائل في غشاء البطن والذي يدعى البريتوان "Peritoneum". يتواجد هذا السائل بشكلٍ طبيعي بكميات قليلة تترواح بين 5 إلى 20 ميلي ليتر، حيث يساهم في ترطيب وتسهيل حركة الأحشاء البطنية وحمايتها من الاحتكاك الناجم عن تلك الحركة.

ويمكن يمكن أن تزداد كمية هذا السائل نتيجة أسباب عديدة مثل أمراض الكبد أو القلب وغيرها. ويمكن أن يكون الحبن شديداً ومؤلماً لدرجة تمنع المريض من التحرك بشكل مريح بالتالي يؤثر على نمط حياته.

كما يمكن للحبن أن يمهد الطريق للإصابة بالعدوى في البطن، وقد ينتقل السائل أيضا إلى الصدر ويحيط بالرئتين، مما يسبب صعوبةً في التنفس ومضاعفات إضافية خطرة على حياة الشخص. لذلك ينصح باستشارة الطبيب في حال ملاحظة أي أعراض تتعلق بهذه الحالة مثل الانتفاخ أو ألم البطن.

أعراض استسقاء البطن

وقد تتطور أعراض الحبن خلال بضعة أسابيع أو حتى أيام. ومن المحتمل أن تكون الكمية قليلة في البداية، إلا أن التورم يمكن أن يصبح أكثر شدة. حيث يمكن للسوائل الزائدة أن تسبب تورماً ملحوظاً في البطن، مما يجعل المريض يشعر بالضيق وعدم الراحة. وتتضمن الأعراض المرتبطة باستسقاء البطن ما يلي:

  • ألم البطن
  • الانتفاخ
  • الإمساك
  • عسر الهضم
  • فقدان الشهية
  • كثرة التبول
  • الشعور بضيق التنفس
  • التعب
  • ألم في الظهر
  • تورم في الساقين والقدمين
يتراكم سائل الحبن ضمن التجويف البطني في بعض الحالات المرضية
يتراكم سائل الحبن ضمن التجويف البطني في بعض الحالات المرضية

أسباب الحبن

ينجم الحبن (استسقاء البطن) عن ارتفاع ضغط الدم البابي. وهي حالة من ارتفاع ضغط الدم في نظام الأوردة البابية التي تدخل الكبد بالإضافة إلى انخفاض مستويات بروتين يسمى الألبومين في الدم.

ومن الأمراض التي يمكن أن تؤدي إلى الحبن ما يلي:

  • أمراض الكبد قد تؤدي إلى تجمع السائل في تجويف البطن. مثل:
    • الإصابة بالتهاب الكبد المزمن C أو B
    • الإفراط في شرب الكحول سنوات عديدة
    • مرض الكبد الدهني
    • تشمع الكبد الناتج عن الأمراض الوراثية
  • أمراض القلب مثل الفشل القلبيأو قصور القلب الاحتقاني يمكن أن يؤدي إلى فشل القلب في ضخ الدم بشكل فعال مما يسبب تجمع السائل في البطن.
  • الأمراض الكلوية وغسيل الكلى قد تتسبب في تراكم السائل في مختلف أجزاء الجسم، بما في ذلك تجويف البطن.
  • يمكن أن يحدث استسقاء البطن نتيجة لالتهاب البطانة الداخلية للبطن، سواء بسبب العدوى أو بسبب حالات أخرى مثل الأورام البطنية.
  • الالتهابات التي تؤثر على الأمعاء أو الأعضاء الباطنية الأخرى قد تسبب تراكم السائل.
  • اضطرابات النظام اللمفاوي قد تكون سبباً لاستسقاء البطن.
  • الأورام السرطانية: بعض الأورام السرطانية في منطقة البطن قد تسبب تجمع السائل. مثل:
    • سرطان الزائدة الدودية
    • سرطان القولون
    • سرطان المبيض
    • سرطان الرحم
    • سرطان البنكرياس
    • سرطان الكبد

مضاعفات استسقاء البطن

إن الإصابة باستسقاء البطن تزيد في الواقع من احتمالية الإصابة بمضاعفات أخرى لأمراض الكبد، مثل:

  • التهاب الصفاق الجرثومي العفوي، وهي عدوى غير مفسَّرة تحدث في سائل الحبن، وقد تهدد الحياة.
  • فتوق جدار البطن.
  • المتلازمة الكبدية الكلوية (الفشل الكلوي).
  • الاعتلال الدماغي الكبدي، حيث يفشل الكبد في إزالة السموم من الجسم بشكل صحيح، مما يؤدي إلى مشاكل في الدماغ.
  • استسقاء الصدر الكبدي، وهو عبارة عن تجمع سائلي ضمن الجنب (الكيس الذي يغطي الرئتين).

بالإضافة إلى ذلك يمكن أن تحدث المضاعفات التالية:

  • يحتوي السائل في تجويف البطن على كميات زائدة من البروتين، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات البروتين في الدم، ويمكن أن يتسبب ذلك في مشاكل صحية.
  • السائل الزائد في تجويف البطن يمكن أن يضغط على الأعضاء الداخلية، مما يؤدي إلى مشاكل في القلب والرئتين والكلى.
  • قد يتسبب الضغط المستمر على الأعصاب في منطقة البطن في الصداع والتوتر العصبي.
  • التليف البريتوني "Peritoneal Fibrosis" حيث يمكن لاستمرار تجمع السائل أن يؤدي إلى تشكيل ندبات في البطانة البريتونية. بالتالي يعرقل حركة الأمعاء ويسبب آلاماً ومشاكل هضمية.

التشخيص

يعتمد التشخيص على كمية السوائل الموجودة في بطن الشخص، ويمكن للأطباء في كثير من الأحيان تشخيص الحبن من خلال الفحص البدني.

١- القصة المرضية

يسأل الطبيب المريض زمن بدء الأعراض وشدتها، كما يستفسر منه عن التاريخ المرضي والأدوية التي يتناولها.

٢- الفحص البدني

يجري الطبيب فحصاً بدنياً شاملاً للمريض، وقد يعتمد التشخيص على الفحص البدني إذا كان هناك كميةٌ كبيرةٌ من السوائل، ولكن الاختبارات التصويرية أكثر حساسية.

٣- الفحوص الإضافية

يمكن اللجوء إلى الاختبارات التصويرية لتأكيد التشخيص، حيث يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية (الإيكو) "ultrasound" أو التصوير الطبقي المحوري "CT scan".

بالإضافة إلى ذلك يمكن أن يطلب الطبيب إجراء فحص سائل الحبن. وهو فحص مخبري يتم إجراؤه عن طريق إدخال إبرةٍ صغيرةٍ عبر جدار البطن تحت مخدر موضعي، واستخراج بعض السوائل وإرسالها للاختبار. حيث يفحص الأطباء السائل بحثاً عن علامات السرطان والعدوى لتحديد سبب تراكم السوائل.

الوسائل العلاجية

هناك مجموعةٌ متنوعةٌ من العلاجات المتوفرة لحالة الاستسقاء البطني؛ ويقرر الطبيب الخيارات الأكثر ملاءمة لحالة كل شخص بحسب السبب الذي أدى لتراكم السوائل. ففي حال كان السبب غير قابل للعلاج تكون الوسائل العلاجية المتبعة بهدف تخفيف الأعراض وتحسين نوعية الحياة.

كما تعتمد مدة العلاج المتبعة لحالة الحبن على السبب الأساسي لها. فإذا كان السبب هو حالة يمكن علاجها، مثل فشل القلب الاحتقاني أو تليف الكبد، فقد يكون العلاج طويل الأمد أو مدى الحياة. أما إذا كان السبب هو حالة لا يمكن علاجها، مثل السرطان، فقد يكون العلاج قصير الأمد أو مؤقتاً.

وتشمل الوسائل العلاجية ما يلي:

١- تخفيض الصوديوم

من المرجح أن يقترح الطبيب التقليل من تناول الصوديوم في النظام الغذائي للشخص. حيث وبشكلٍ عام يجب أن يكون الهدف استهلاك أقل من 2000 ملليجرام من الصوديوم يومياً.

٢- مدرات البول

يستفيد العديد من الأشخاص المصابين باستسقاء البطن من مدرات البول، والتي يسميها البعض أحياناً حبوب الماء. حيثتساعد هذه الأدوية على تخليص الجسم من السوائل الزائدة، والحد من التورم.

قد يصف الطبيب مدرات البول الشائعة مثل فوروسيميد "Furosemide" وسبيرونولاكتون "Spironolactone".

٣- البزل

البزل عبارة عن إجراءٍ بسيطٍ يقوم به الطبيب، ويتضمن إدخال إبرة في البطن لإزالة السوائل الزائدة. وإذا شكَ الطبيب بوجود عدوى فقد يرسل عينةً صغيرةً من السوائل للاختبار.

٤- التحويلات

قد يوصي الطبيب بإدخال تحويلةٍ لتصريف السائل الذي يستمر بالتراكم. ويتم ذلك بتخدير المنطقة وتنظيفها، ثم يدخل الطبيب إبرةً طويلةً بلطفٍ أسفل الوريد لفتحه. وبعد إجراء شق صغير في منطقة الصدر يتم إدخال أنبوبٍ يمتد من الرقبة إلى البطن.

هذا الإجراء يساعد في تحسين تدفق السائل وتخليص البطن من التراكمات الضارة. يمكن لتحويلة تصريف السائل أن تخفف من الأعراض المرتبطة بالاستسقاء، مثل الانتفاخ والألم. كما يتيح هذا الإجراء للأطباء مراقبة وتقييم السائل الذي يتم تصريفه، مما يسهم في فهم الحالة الصحية للفرد بشكل أفضل.

الوقاية

لا يوجد أساليب وقائية مؤكدة من حالة استسقاء البطن (الحبن). ولكن يمكن اتباع بعض النصائح التي تهدف للوقاية من الأمراض التي تسبب هذه الحالة على سبيل المثال:

  • التوقف عن شرب الكحول، حيث يؤدي الإفراط في تناولها لزيادة خطر الإصابة بتليف الكبد.
  • الحفاظ على وزن صحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام لتقليل خطر الإصابة بالأمراض القلبية والكلوية
  • التوقف عن التدخين الذي يؤدي لتلف الأوعية الدموية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب
  • الحد من الملح في النظام الغذائي لتقليل استهلاك الصوديوم والحد من ارتفاع ضغط الدم.
  • تجنب ممارسة الجنس غير الآمن لتقليل فرص الإصابة بالتهاب الكبد