اضطرابات الغدة الكظرية: الأعراض والعلاج

المراجعة الطبية -
الكاتب - 16 يناير 2023
موقع الغدتان الكظريتان فوق الكليتان
اضطرابات الغدة الكظرية Shutterstock

ما هما الغدتان الكظريتان؟

الغدتان الكظريتان هما عضوين صغيرين يقعان فوق كل كلية، وهما جزء من جهاز الغدد الصماء في الجسم.

تصنع الغدة الكظرية أنواعاً مختلفة من الهرمونات التي يحتاجها الإنسان لتقوم الأعضاء بوظائفها بالإضافة للبقاء بصحة جيدة.

ويمكن تعريف الهرمونات بأنها مواد كيميائية تفرزها الغدد الصم وتطلقها في مجرى الدم لتتحكم في كيفية عمل أجزاء الجسم المختلفة.

تتكون الغدة الكظرية من جزئين رئيسيين:

  • قشر الكظر: وهو المنطقة الخارجية من الغدة، ويعتبر أيضاً الجزء الأكبر منها، ويقسم إلى ثلاث مناطق منفصلة (المنطقة الكبيبية، والمنطقة الحزمية، والمنطقة الشبكية) وكل منطقة مسؤولة عن إنتاج هرمونات معينة.
  • لب الكظر: ويقع داخل قشر الكظر في وسط الغدة الكظرية؛ ينتج "هرمونات الشدة" بما في ذلك الأدرينالين.

يحاط كل من قشر ولب الكظر بمحفظة دهنية تشكل طبقة واقية حول الغدة الكظرية.

تصنع الغدد الكظرية بجزئيها مختلف الهرمونات التي تقوم بالعديد من الوظائف المهمة، ومنها:

  • تحويل الطعام إلى طاقة وتنظيم مستويات السكر في الدم
  • تنظيم الجهاز المناعي
  • الحفاظ على توازن الملح والماء في الجسم
  • الحفاظ على ضغط الدم طبيعياً
  • الاستجابة للمرض والتوتر (استجابة القتال أو الهروب)
  • التطور الجنسي قبل وأثناء البلوغ
  • دعم الحمل

وظائف الغدتان الكظريتان

تتألف كل غدة كظرية من جزئين أساسيين وهما قشر الكظر واللب، ولكل منهما وظيفة مختلفة عن القسم الآخر.

1- هرمونات قشر الكظر

ينتج قشر الكظر مجموعتين رئيسيتين من الهرمونات الستيروئيدية القشرية هما القشرانيات السكرية، والقشرانيات المعدنية:

أ- القشرانيات السكرية

يتم تحفيز إفراز القشرانيات السكرية عن طريق الوطاء والغدة النخامية.

عندما ينتج الوطاء الهرمون المطلق لموجهة قشر الكظر "CRH"، فإنه يحفز الغدة النخامية على إفراز الهرمون الموجه لقشر الكظر "ACTH"، والذي ينبه بدوره قشر الكظر لإنتاج هرموناته.

تشمل القشرانيات السكرية التي يفرزها قشر الكظر ما يلي:

  • الهيدروكورتيزون: والمعروف باسم الكورتيزول، والذي ينظم كيفية تحويل الجسم للدهون والبروتينات والكربوهيدرات إلى طاقة، كما أنه يساعد في تنظيم ضغط الدم ووظيفة القلب والأوعية الدموية.
  • الكورتيكوستيرون: يعمل هذا الهرمون مع الهيدروكورتيزون لتنظيم الاستجابة المناعية وقمع التفاعلات الالتهابية.
ب- القشرانيات المعدنية

ينظم إفراز القشرانيات المعدنية عن طريق إشارات تطلقها الكلية.

وتتمثل القشرانيات المعدنية الأساسية في هرمون الألدوستيرون، والذي يحافظ على التوازن الصحيح للملح والماء والمساعدة في التحكم في ضغط الدم.

هناك فئة ثالثة من الهرمونات التي يفرزها قشر الكظر، تعرف بالستيروئيدات الجنسية؛ حيث يفرز قشر الكظر كميات صغيرة من الهرمونات الجنسية الذكرية والأنثوية.

ومع ذلك فإنَّ تأثيرها عادةً ما تطغى عليه الكميات الكبيرة من هرمونات مثل الأستروجين والتستوستيرون والتي يفرزها المبيضان أو الخصيتان.

2- هرمونات لب الكظر

على عكس قشر الكظر، لا يؤدي لب الكظر أي وظائف حيوية، وهذا يعني أنَّ الإنسان ليس بحاجة إليه ليبقى على قيد الحياة، ولكن هذا لا يعني أنَّ لب الكظر عديم الفائدة.

يتم إطلاق هرمونات لب الكظر بعد تحفيز الجهاز العصبي الودي، والذي يحدث عندما يكون المرء متوتراً؛ بالتالي فإنَّ اللب الكظري يساعد على التعامل مع الإجهاد البدني والعاطفي.

تساهم هرمونات لب الكظر في استجابة القتال أو الهروب "Fight or Flight"، وهي عملية تبدأ من الجهاز العصبي الودي عندما يواجه الجسم موقفاً خطيراً أو موتراً؛ حيث تساهم هرمونات لب الكظر في هذه الاستجابة.

وتشمل الهرمونات التي يفرزها لب الكظر ما يلي:

أ- الإبينفرين

يعرف غالباً باسمه الآخر "الأدرينالين"، ويستجيب هذا الهرمون بسرعة للتوتر عن طريق زيادة معدل ضربات القلب ودفع الدم إلى العضلات والدماغ.

كما أنه يرفع مستوى السكر في الدم عن طريق المساعدة في تحويل الغليكوجين إلى غلوكوز في الكبد، ويعتبر الغليكوجين أحد أشكال تخزين الغلوكوز في الكبد.

ب- النورإبينفرين

والمعروف أيضاً باسم النورأدرينالين، ويعمل هذا الهرمون مع الأدرينالين في الاستجابة للتوتر؛ كما يمكن أن يسبب تضيق الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

اضطرابات الغدة الكظرية

قد تطرأ أحياناً بعض المشاكل التي تؤثر على وظيفة الغدة الكظرية، والتي تنجم عن إفراز الغدة لكمية زائدة من الهرمونات أو عن عدم إنتاجها لها بدرجة كافية.

ومن الاضطرابات الشائعة ما يلي:

  • داء أديسون: في هذا الاضطراب، لا ينتج قشر الكظر ما يكفي من الكورتيزول أو الألدوستيرون. وفي حال الإصابة به سيعاني المريض من ضعف الشهية وفقدان الوزن. قد يعاني أيضاً من:
    • الإرهاق
    • آلام البطن
    • الغثيان أو الإقياء
    • الدوخة
    • صعوبة التركيز
    • الاكتئاب
    • الرغبة الشديدة في تناول الطعام
    • عدم انتظام الدورة الشهرية
    • انخفاض ضغط الدم
  • متلازمة كوشينغ: تكون مستويات الكورتيزول مرتفعة للغاية في متلازمة كوشينغ، وقد ينجم عن إعطاء جرعات كبيرة من الستيروئيدات لعلاج بعض الحالات الطبية.
    • ويسبب ذلك مجموعة متنوعة من المشاكل، مثل زيادة الوزن واحمرار الوجه والكدمات وقد تسبب داء السكري.
    • وعادةً ما تحدث متلازمة كوشينغ عن طريق تناول الأدوية الستيروئيدية لفترة طويلة، ولكن في بعض الأحيان يمكن أن يكون سببها ورم في الغدة الكظرية.
  • تضخم الغدة الكظرية الخلقي: حالة وراثية لا تستطيع فيها الغدد الكظرية إنتاج الكورتيزول بشكل جيد؛ ونتيجةً لذلك يرتفع "ACTH" (المنظم لعمل قشر الكظر)، واعتماداً على الخلل الحاصل، يمكن أن ترتفع مستويات الهرمونات الجنسية الذكورية في الدم.
  • فرط الألدوستيرونية: ينتج الجسم في هذه الحالة كميات إضافية من هرمون الألدوستيرون بالتالي يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وفقدان البوتاسيوم.
  • التذكير: تحدث هذه الحالة عندما ينتج الجسم الكثير من الهرمونات الجنسية الذكرية ولا تظهر إلا عند الإناث أو عند الذكور قبل سن البلوغ.
  • يمكن أيضاً أن يحدث قصور الغدة الكظرية بسبب مصادر خارجية للكورتيزول أو الهرمونات الاصطناعية المشابهة مثل البريدنيزون أو الديكساميثازون.

حالات أخرى

هناك أيضاً حالات مرتبطة بالأورام؛ وتشمل:

  • أورام الغدة الكظرية: يمكن أن تؤدي إلى تعطيل إنتاج الهرمونات، ولكنها عادةً ما تكون غير سرطانية.
  • سرطان قشر الكظر: وهي حالة نادرة، حيث ينشأ السرطان في الطبقة الخارجية من الغدة الكظرية.
  • ورم القواتم: تفرز الغدد الكظرية في هذه الحالة كميات زائدة من الإبينفرين والنورإبينفرين مما قد يرفع ضغط الدم أو يتسبب في تسارع القلب.
  • أورام الغدة النخامية: يمكن أن يتسبب النمو غير الطبيعي في الغدة النخامية في حدوث مشاكل في الغدة الكظرية عن طريق الحد من إفراز الغدة الكظرية للهرمونات، حيث تسبب الأورام المنتجة للهرمون الموجه لقشر الكظر "ACTH" داء كوشينغ.
  • وإذا كانت الأورام كبيرة بما يكفي، فقد تضغط على خلايا الغدة النخامية الطبيعية وتسبب نقصاً في "ACTH" وقصوراً ثانوياً في الغدة الكظرية

أعراض اضطرابات الغدة الكظرية

تختلف الأعراض التي تحدثها اضطرابات الغدة الكظرية باختلاف الهرمونات المعنية؛ وتتشابه العديد من أعراض اضطرابات الغدة الكظرية مع أعراض الأمراض الأخرى.

الحالةالأعراض
ارتفاع مستويات الكورتيزول (داء كوشينغ)- السمنة في الجزء العلوي من الجسم، بينما تبقى الذراعين والساقين أرفع
- الشعور بالتعب
- التخليط الذهني
- الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري
- يصاب الجلد بالكدمات بسهولة
- علامات ممتدة خطية أرجوانية واسعة على جلد البطن
ارتفاع مستويات هرمون الألدوستيرون- ارتفاع ضغط الدم
- انخفاض مستويات البوتاسيوم
- الضعف
- الألم والتشنجات العضلية
ارتفاع مستويات الهرمونات الجنسية الذكرية عند الإناث وعند الذكور ما قبل سن البلوغ- نمو شعر الوجه و / أو الصلع
- ظهور حب الشباب
- يصبح الصوت أعمق
- زيادة نمو العضلات
- ازدياد الدافع الجنسي
- ظهور الصفات الذكورية
أعراض اضطراب الغدتان الكظريتان

أسباب اضطرابات الغدة الكظرية

يعتمد سبب اضطرابات الغدة الكظرية على نوع الاضطراب الحاصل، ويمكن أن تشمل الأسباب ما يلي:

  • تناول الأدوية مثل الستيروئيدات
  • حدوث مشكلة ما في غدة أخرى مثل الغدة النخامية، حيث تفرز الغدة النخامية الهرمون الموجه لقشر الكظر (ACTH) مما يؤثر على كيفية عمل الغدد الكظرية.
  • الطفرات الجينية، والتي يمكن أن تؤدي إلى إنتاج الغدة الكظرية كميات زائدة أو ناقصة من هرمونٍ واحد أو أكثر.
  • العديد من أنواع العدوى المرضية المختلفة
  • وفي كثير من الحالات، يكون سبب المشكلة غير واضح

التشخيص

قد يطلب الأطباء إجراء اختبارات مختلفة لتشخيص اضطراب الغدتان الكظريتان الحاصل في الغدد الكظرية، مثل:

  • اختبارات الدم لقياس مدى إنتاج الجسم لهرمون الكورتيزول
  • اختبارات لقياس تحمل هرمون الأنسولين
  • جمع البول على مدار 24 ساعة
  • الاختبارات التصويرية، مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) للغدد الكظرية و / أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لمسح الغدة النخامية.
  • بالنسبة إلى ورم القواتم، يتم إجراء فحص متخصص يسمى meta-iodobenzylguanidine (MIBG).

يراجع الطبيب أيضاً التاريخ الطبي للمريض بالإضافة إلى جميع الأدوية التي يتناولها للتأكد من عدم تأثيرها على عمل الغدة.

علاج اضطرابات الغدة الكظرية

يتم علاج بعض حالات اضطراب الغدتان الكظريتان بالأدوية، بينما يحتاج البعض الآخر إلى علاج جراحي.

  • يتم علاج داء أديسون بالهرمونات البديلة؛ ويمكن أن تحل الستيروئيدات مثل الهيدروكورتيزون أو البريدنيزون محل الكورتيزول الذي لا ينتجه الجسم بكميات كافية.
  • يمكن للمرضى أيضاً تناول الفلودروكورتيزون ليحل محل هرمون الألدوستيرون، ولكن يجب على المرضى ارتداء بطاقة تحمل تنبيهاً طبياً للحرص على أنَّ مقدمي الرعاية الطبية على دراية بحالتهم في حال حدوث أي طارئ.
  • يتم علاج سرطان الغدة الكظرية بالجراحة لإزالته؛ ويجب معالجة هذا السرطان العدواني بسرعة لمحاولة تجنب انتشاره إلى أجزاء أخرى من الجسم.
  • يتم علاج ورم القواتم بالجراحة بشكل أكثر شيوعاً؛ وقد يعالجه الأطباء أيضاً بالعلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي.
  • يتم علاج الأورام العرضية الكظرية اعتماداً على مدى المشكلة الحاصلة؛ فإذا كانت صغيرة الحجم ولا تبدو نشطةً للغاية، فقد يوصي الطبيب بالمراقبة والانتظار.
  • بينما بالنسبة للأورام العرضية الأكبر والأكثر عدوانية، فقد يوصي الطبيب بالاستئصال الجراحي.

الوقاية

نظراً لأنَّ الباحثين لا يعرفون سبب حدوث بعض اضطراب الغدتان الكظريتان، يبدو أنه لا توجد طريقة لمنع حدوثها.

يجب تجنب تناول هرمونات الذكورة لبناء الكتلة العضلية قدر الإمكان، حيث يمكن أن ينتهي الأمر بإتلاف الغدد الأخرى.

يجب دائماً الاتصال بالطبيب عندما تظهر أية أعراض مقلقة، والتي يمكن أن تشمل:

  • فقدان الوزن غير المبرر وغير المخطط له أو زيادة الوزن بشكل أساسي في الجزء العلوي من الجسم.
  • الشعور بالتعب الشديد وعدم القدرة على أداء المهام اليومية
  • الشعور بأي نوع من الآلام الشديدة أو التي لا تتوقف
  • حدوث تغيرات في نمو الشعر
  • حدوث تغيرات في الجلد، مثل سهولة التكدم أو ظهور علامات ممتدة وردية أو أرجوانية