الأجسام المضادة لبيروكسيداز الغدة الدرقية

د. جرجس نبيل خربوط
الكاتب - 7 فبراير 2024
عينة دم لاختبار الأجسام المضادة لبيروكسيداز الغدة الدرقية
يساعد اختبار الأجسام المضادة لبيروكسيداز الغدة الدرقية في تشخيص العديد من اضطرابات الغدة IStock-pgoto

تلعب الغدة الدرقية دورًا حيويًا في تنظيم وظائف الجسم والحفاظ على التوازن الهرموني, ويعتبر تحليل الأجسام المضادة لبيروكسيداز الغدة الدرقية، المعروفة أيضا بالاختصار "TPO antibodies" من الاختبارات المهمة التي تُجرى لتقييم صحة الغدة الدرقية.

تعد هذه الأجسام المضادة تحديدًا للتفاعل المناعي ضد إنزيم بيروكسيداز الغدة الدرقية، والذي يلعب دوراً في عملية إنتاج هرمونات الغدة الدرقية. في هذا المقال، سنكتشق مفهوم تحليل الأجسام المضادة لبيروكسيداز الغدة الدرقية، وكيف يمكن أن يكون لهذا التحليل أثر كبير في تشخيص وفهم اضطرابات الغدة الدرقية.

أهمية الغدة الدرقية ودور أنزيم البيروكسيداز

تعتبر الغدة الدرقية "Thyroid Gland" من أشهر الغدد في جسم الإنسان وتتألف من فصين أيمن وأيسر وتأخذ شكل الفراشة،، كما تتوضع في منتصف العنق أمام الحنجرة.

تساهم الغدة الدرقية في العديد من وظائف الجسم، عبر إفرازها مجموعة من الهرمونات أهمها التيروكسينT والتيرونين ثلاثي اليودT3، حيث تساعد هذه الهرمونات في تنظيم ما يلي: 

  • عدد مرات التنفس
  • معدل ضربات القلب
  • معدل الاستقلاب الأساسي وتأثيره على وزن الجسم
  • عمليات تركيب البروتين في الجسم
  • مستويات الكولسترول
  • درجة حرارة الجسم

يعتبر أنزيم البيروكسيداز "Thyroid Peroxidase (TPO)" أحد الأنزيمات التي تساعد الغدة الدرقية على قيامها بوظائفها، حيث يحفز إنتاج الهرمونات الدرقية التيروكسينT والتيرونين ثلاثي اليودT3.

يعمل الجهاز المناعي للجسم على محاربة الإنتانات والأجسام الغريبة الداخلة إليه، عبر إنتاجه كميات معينة من الأجسام المضادة في الدم، ولكن أحياناً قد يخطئ هذا الجهاز في تمييز خلايا الجسم الطبيعية، بالتالي يعاملها على أنّها خلايا غريبة، حيث ينتج مجموعة من الأجسام المضادة لها مسبباً خللاً في بنيتها الطبيعية وقدرتها على القيام بوظائفها الاعتيادية وتسمى هذه الحالات بأمراض المناعة الذاتية.

وتعتبر الأجسام المضادة لبيروكسيداز الغدة الدرقية "Thyroid Peroxidase Antibodies (TPO-Ab)" أحد الأمثلة عن هذه الأجسام، حيث تمنع أنزيم البيروكسيداز من القيام بوظائفه الطبيعية في تحفيز الغدة الدرقية على إفراز هرموناتها، بالتالي يؤدي إلى العديد من مشاكل الغدة الدرقية، وزيادة إصابتها بالأمراض.

أسباب اختبار الأجسام المضادة لبيروكسيداز الغدة الدرقية

يساعد اختبار الأجسام المضادة لبيروكسيداز الغدة الدرقية بشكل أساسي في تشخيص الإصابة بالعديد من الأمراض الدرقية، وبشكل خاص أمراض الدرق المناعية الذاتية كداء غريفز "Graves’ disease" والتهاب الدرق لهاشيموتو"Hashimoto’s Thyroiditis".

كما يطلب هذا التحليل عندما يعاني المريض من أعراض الإصابة بقصور الغدة الدرقية "Hypothyroidism" والتي تشمل:

  • زيادة الوزن
  • التعب العام
  • مشاكل النوم
  • صعوبة التركيز
  • جفاف الجلد والشعر
  • الاكتئاب
  • عدم تحمل درجات الحرارة المنخفضة
  • آلام المفاصل والعضلات

إضافةً لما سبق، يطلب اختبار الأجسام المضادة لبيروكسيداز الغدة الدرقية في حالة الإصابة بالدراق "Goiter" (تضخم الغدة الدرقية) أو في حال أبدت الفحوصات الدرقية قيماً غير طبيعية للهرمونات التالية: 

  • الهرمون المنشط للدرقThyroid Stimulating Hormone (TSH) 
  • التيروكسين T4
  • التيرونين ثلاثي اليود T3

النتائج

تشير نتائج اختبار الأجسام المضادة لبيروكسيداز الغدة الدرقية السلبية في أغلب الأحيان إلى الحالة الطبيعية، وهي غياب الأجسام المضادة TPO-Ab من الدم.

بينما تشير القيم المرتفعة من اختبار الأجسام المضادة لبيروكسيداز الغدة الدرقية "TPO-Ab" إلى احتمالية الإصابة بإحدى أمراض الغدة الدرقية، مثل:

  • أمراض الدرق المناعية الذاتية"Autoimmune Thyroid diseases" ومن أهم هذه الأمراض التي تترافق مع الارتفاع في مستويات "TPO-Ab":
    • التهاب الدرق لهاشيموتو"Hashimoto’s Thyroiditis" وهو أحد أشكال الالتهابات التي تصيب الغدة الدرقية، حيث يسبب تورماً في بنية الغدة الدرقية، إضافة لنقص قدرتها على القيام بوظائفها المختلفة.
    • بعض حالات الإصابة بداء غريفز"Graves’ disease" والذي يعتبر أحد أمراض الدرق المناعية الذاتية، وهو السبب الأكثر شيوعاً لفرط نشاط الغدة الدرقية.
  • سرطانات الغدة الدرقية"Thyroid Cancers"
  • كما لا بدّ من التنويه إلى أن بعض الأشخاص الطبيعيين قد يملكون قيماً مرتفعة من  TPO-Ab حتى وإن كانوا لا يعانون من أي اضطرابات في الغدة الدرقية، ولكن من الممكن أن تشير القيم المرتفعة من هذا التحليل إلى احتمالية إصابتهم في المستقبل بإحدى الأمراض الدرقية.
  • بالإضافة لما سبق، فإن النساء الحوامل الذين يملكون نسباً مرتفعة من TPO-Ab سيكونون أكثر عرضة للإصابة بالمشاكل المتعلقة بالحمل، مثل:
    • الولادة الباكرة "Premature Birth"
    • التسمم الحملي "Preeclampsia" وهذه الحالة تتطلب مراقبةً وعلاجاً دقيق من قبل الطبيب، للحفاظ على صحة الجنين والأم.
    • الإجهاض "Miscarriage"