التحقق من صحة القلب: ما هي الاختبارات المطلوبة ومتى يجب الخضوع لها؟

د. حافظ حسون
الكاتب - أخر تحديث 21 أغسطس 2023
ينصح بإجراء الاختبارات التي تساعد على التحقق من صحة القلب بشكل دوري لاكتشاف أي أمراض مبكراً
ينصح بإجراء الاختبارات التي تساعد على التحقق من صحة القلب بشكل دوري لاكتشاف أي أمراض مبكراً Shutterstock

يشكل احتمال الإصابة بالأمراض القلبية أحد أهم مصادر القلق والخوف لمعظم الأشخاص، ويساعد التشخيص الباكر لمعظم الأمراض القلبية على العلاج والسيطرة على هذه الأمراض ومنعها من التطور. ومن هنا لذلك برزت أهمية اجراء الفحوص والتحقق الروتيني من صحة القلب.

فمتى يجب البدء بإجراء الفحص الروتيني للقلب وما هي أشهر الإجراءات التي يتم من خلالها التحقق من صحة عضلة القلب؟

الأمراض القلبية ومخاطرها

يشير مصطلح الأمراض القلبية "Heart disease" لكافة الأمراض والاضطرابات التي تصيب القلب أو أحد مكوناته وتسبب خللاً في عمله ووظيفته. أي هو مصطلح عام يشمل كل الأمراض القلبية بغض النظر عن العوامل المسببة، ويمكن تلخيص أشهر الأمراض والاضطرابات القلبية بما يلي:

  • أمراض واصابات الشرايين الإكليلية المغذية للقلب "Coronary Artery Disease "
  • أمراض الصمامات القلبية "Heart valves diseases"
  • تشوهات القلب الولادية "Congenital Heart defects"
  • اضطرابات النظم القلبية "Arrhythmia"
  • اعتلالات العضلة القلبية "Cardiomyopathy"

يرتبط حدوث وتطور هذه الأمراض بعدة عوامل تشمل بشكل عام:

  • العوامل الوراثية
  • نمط الحياة غير الصحي
  • العدوى الفيروسية أو الجرثومية
  • استعمال بعض الأدوية

وتأتي خطورة الأمراض القلبية من كونها السبب الأكثر شيوعاً للوفاة عند الأشخاص في معظم البلدان. حيث أنه وفقاً لإحصائيات مركز التحكم بالأمراض في الولايات المتحدة (CDC) فإن 1 من كل 5 وفيات تكون ناجمة عن مرض قلبي. وحوالي 47% من الأمريكيين يحملون عامل خطر واحد على الأقل للإصابة بالأمراض القلبية.

متى يجب البدء باجراء الفحوص الروتينية للتحقق من صحة القلب؟

يعد التشخيص المبكر لوجود المرض والاضطراب القلبي عاملاً هاماً وحاسماً في العلاج والسيطرة على هذا الاضطراب وتجنب المضاعفات التي تكون خطيرة ومهددة للحياة أحياناً. لذلك تم الاجماع على أن اجراء الفحوص التشخيصية الروتينية للجسم عموماً وللقلب خصوصاً بشكل منتظم للوقاية من خطر الأمراض القلبية.

وفقاً لتوصيات جمعية القلب الأمريكية "American Heart Association" فإن البدء باجراء الفحوص الروتينية للتأكد من صحة القلب والجسم يجب أن يبدأ عند البالغين من عمر 20 سنة.

تختلف المدة الزمنية التي يجب فيها تكرار التقييم الصحي والفحص وذلك اعتماداً على الحالة الصحية للشخص وأيضاً على نوع الاختبار، بالتالي يكون هناك اختبارات يجب أن تجرى سنوياً لمرة واحدة واختبارات أخرى يمكن أن تجرى كل سنتين أو 4 سنوات.

ما هي الفحوص الروتينية التي تجرى للتحقق من صحة القلب؟

الهدف الأساسي للقيام بالفحص الروتيني هو تقييم احتمالية وعوامل الخطورة للإصابة بالأمراض القلبية عند الشخص. بالإضافة إلى ذلك تساعد بالكشف والتحديد المبكر للاضطراب والخلل القلبي والبدء بالإجراءات العلاجية.

يمكن تقسيم الاختبارات التي تجرى لتقييم صحة القلب إلى نوعين أساسيين من الإجراءات هما:

أ- الفحوص العامة والتقييم الروتيني لصحة الجسم والقلب

تهدف هذه المجموعة من الفحوصات إلى الاطلاع على الحالة العامة للجسم وتقييم عمل الأجهزة المختلفة، وأيضا تحديد عوامل الخطر التي قد تساهم بتطور مشاكل في القلب. وتجرى هذه التحاليل بتواتر منتظم سنوي، كما ينصح بها لكل البالغين بعد سن 20 سنة.

تتضمن هذه الفحوصات والاختبارات العامة ما يلي:

١- الاستجواب والفحص العام للمريض

خلال إجراء التشخيص في عيادة الطبيب، يوجه الطبيب مجموعة من الإسئلة للمريض. وتساعد هذه الأسئلة بتحديد الشكوى المرضية والتعرف على الأعراض المرافقة. كما يجب أن يتحري الطبيب عن وجود أمراض مزمنة وسوابق مرضية والتعرف على الأدوية التي يستخدمها المريض.

في حالة الأمراض القلبية غالباً ما يشكو المريض من الأعراض التالية:

  • الألم الصدري المتكرر والمحرض بالجهد البدني
  • ضيق التنفس والزلة التنفسية
  • الخفقان وعدم انتظام ضربات القلب
  • الوهن العالم والتعب

٢- قياس ضغط الدم "Blood Pressure"

يعتبر قياس ضغط الدم الفحص السريري الأول والمهم الذي يجرى للمريض لتقييم الحالة العامة للجهاز القلبي الوعائي. وذلك لأن ارتفاع ضغط الدم يكون بدون أعراض في مراحله الأولى بالتالي لا يمكن تحديده دون اجراء قياس للضغط الشريان. إضافة إلى ذلك فإن وجود ارتفاع في التوتر الشرياني هو عامل خطورة مهم وأساسي في زيادة نسبة الإصابة بالأمراض القلبية.

تعتبر القيمة الطبيعية للضغط الشرياني 120/80 ملم زئبقي (120 تمثل الضغط الانقباضي و80 تمثل الضغط الانبساطي)، وعندما ترتفع هذه القيمة يمكن الشك بوجود ارتفاع في ضغط الدم. وينصح بقياس الضغط مرتين في السنة على الأقل في حال كانت قيمه طبيعية.

٣- قياس مؤشر كتلة الجسم "Body Mass Index"

مؤشر كتلة الجسم هو رقم يتم حسابه لقياس العلاقة بين وزن الجسم وطوله، وتقدير فيما إذا كان هناك توافق أو عدم توافق بين طول ووزن الجسم، بالتالي تحديد وجود البدانة من عدمها والمشاكل في الحمية والاستقلاب في الجسم.

يحسب مؤشر كتلة الجسم من خلال تقسيم الوزن بالكيلو غرام على مربع الطول بالمتر، وتكون قيمته الطبيعية بين (18.5-25) كيلو غرام على المتر المربع، وعندما يكون أكثر من ذلك ندخل بمرحلة زيادة الوزن والبدانة.

يتم قياس مؤشر كتلة الجسم بشكل روتيني مرة كل سنة، وفي حال وجود البدانة يجب استشارة أخصائي التغذية والبدء بالحمية والتمارين الرياضية للحفاظ على صحة القلب.

٤- الفحوص المخبرية للدم

هناك مجموعة من الاختبارات والفحوص الدموية العامة التي يجب أن تجرى بشكل منتظم عند مراجعة الطبيب وذلك لأن هذه الاختبارات تقدم صورة واضحة عن الوضع العام للجسم وعمل أعضائه واجهزته المختلفة، وتشمل أبرز الفحوصات الدموية التي تطلب عادة ما يلي:

أ- تعداد الدم الكلي (CBC)

يقيس تحليل تعداد الدم الكلي عدد ونسبة كل عنصر ونوع من أنواع كريات الدم سواء الحمراء أو البيضاء بأنواعها، والصفيحات الدموية. إضافة لقياس نسبة الخضاب في كريات الدم الحمراء. وهو من الفحوص الأساسية التي تساعد بالتحقق من صحة القلب.

حيث يسمح هذا التحليل بتقييم الحالة العامة للجسم من ناحية وجود خضاب كاف لنقل الأوكسجين عبر الكريات الحمر، وتحديد وجود حالة التهابية من عدمها في الجسم سواء كانت فيروسية أو جرثومية وذلك من خلال قياس ومعرفة نسب الأنواع المختلفة للكريات البيضاء. وينصح بإجراء هذا الفحص مرة سنوياً.

ب- معايرة الشحوم في الدم 

تعد معايرة الشحوم في الدم من الاختبارات الهامة التي تساعد في التحقق من صحة القلب. حيث أن ارتفاع الشحوم في الدم هو عامل خطر للإصابة بالأمراض القلبية بشكل عام وأمراض الشرايين بشكل خاص وتحديداً الشرايين الاكليلية المغذية للقلب. بالتالي فإن اجراء المعايرة الدورية لنسب الشحوم في الجسم وتحديداً الكوليسترول يمكن من تحديد وجود أي ارتفاع في نسبة الشحوم في الدم والبدء بالعلاج بشكل مبكر للحفاظ على صحة القلب ومنع تطور تصلب الشرايين.

تتم معاير الكوليسترول بنوعيه الجيد (HDL) والسيئ (LDL) من خلال أخذ عينة دم صباحاً بعد صيام 12 ساعة وتقييم النتائج، وفي حال كانت النتائج طبيعية يمكن تكرار المعايرة كل 4-6 سنوات.

ج- قياس نسبة السكر في الدم 

تعتبر عملية معايرة السكر في الدم اجراء روتيني لتحديد وجود إصابة بمرض السكري من عدمها وتشخيصها في المراحل الأولى. وذلك لأن مرض السكري يعد من عوامل الخطر لتطور الأمراض والاصابات القلبية.

ب- الفحوص الخاصة بتقييم القلب

تشمل هذه المجموعة من الفحوص اختبارات مخصصة للقلب تجرى عند الشك بوجود مشكلة أو مرض قلبي. حيث يتم تقييم صحة القلب من خلال تطبيق فحوصات متنوعة تشمل إجراءات تصوير شعاعي، فحوص دموية، واختبارات فيزيائية للقلب وغيرها، وذلك لتشخيص الخلل الموجود.

تجرى الاختبارات والفحوص الخاصة بتقييم حالة القلب بشكل دقيق ومفصل وذلك في حال الاشتباه والشك بوجود مشكلة أو اضطراب على مستوى القلب بعد اجراء الفحوص والتقييم الروتيني العام.

أي أن فحوص القلب الخاصة ليس هناك ضرورة للخضوع لها في حال كان التقييم العام للجسم وفحوصه سليمة وطبيعية.

وهناك عدد كبير من الفحوصات التي يمكن أن تجرى لتقييم وظيفة القلب، والتي يمكن أن تختلف حسب كل حالة، وبشكل عام تتضمن الاختبارات الشائعة التي تجرى لتقييم القلب ما يلي:

١- تخطيط القلب الكهربائي "ECG"

يقوم اختبار تخطيط القلب الكهربائي على تسجيل التنبيهات الكهربائية التي تنتشر في القلب وجدرانه وتسبب تقلصه وحركته. وذلك باستخدام مجموعة من الأقطاب الكهربائية التي يتم وصلها على المريض، حيث تلتقط هذه الأقطاب الإشارات الكهربائية وتعرضها بشكل مخطط.

يعتبر هذا الاختبار أساسي ومحوري في أي عملية فحص ومراجعة دورية للطبيب سواء لسبب قلبي أم لا وذلك بسبب المعلومات القيمة التي يقدمها المخطط الكهربائي من خلال التحقق من صحة القلب، حيث يمكن من خلاله تحديد ما يلي:

  • انتظام ضربات القلب من عدمها وبالتالي رصد حالات عدم انتظام ضربات القلب
  • سرعة ضربات القلب
  • حالة التروية الدموية لعضلة القلب
٢- تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية "Echocardiogram"

تستخدم الأمواج فوق الصوتية لتصوير القلب وأجوافه المختلفة. وذلك بواسطة جهاز خاص يرسل الأمواج فوق الصوتية ويستقبلها ويعرضها على الشاشة. يعتبر التصوير بالأمواج فوق الصوتية اختبار وفحص هام عند كل شخص يشك بوجود مشاكل قلبية لديه.

يمكن من خلال التصوير بالأمواج فوق الصوتية تقييم:

  • وظيفة العضلة القلبية
  • مدى جودة وفعالية حركة جدران القلب
  • تقييم وضع صمامات القلب وتحديد وجود اضطرابات وأمراض القلب الصمامية
  • تحديد وجود التشوهات في القلب
٣- اختبار الجهد "Stress test"

اختبار الجهد مخصص بشكل عام للأشخاص الذين يعانون من أعراض قلبية كخناق الصدر، والألم الصدري، والزلة التنفسية والتعب اثناء الجهد البدني وممارسة النشاطات المختلفة، وذلك للتأكد من مصدر المشكلة وتحديد السبب فيما إذا كان قلبي المنشأ أم لا.

يعتمد هذا الاجراء على تسجيل نشاط القلب ومخطط القلب الكهربائي للمريض خلال الجهد البدني. حيث يتم وضع المريض على جهاز رياضي مثل جهاز المشي أو الدراجة. ومن ثم وصل المريض على جهاز تخطيط القلب، وبعدها يتم الطلب من المريض التحرك على الجهاز الرياضي ومراقبة نشاط القلب وحركتها والتنبيهات عبره اثناء ممارسة هذا الجهد. كما يتم قياس ضغط الدم خلال مراحل هذا الاختبار بالإضافة لمراقبة أعراض المريض لتحديد سبب المشكلة لديه.

٤- الهولتر القلبي أو مراقبة تخطيط 24 ساعة "Holter monitor"

يتركز اجراء فحص الهولتر القلبي على مجموعة المرضى الذين يشتكون من عدم انتظام ضربات القلب وذلك لتحديد وجود اضطرابات النظم القلبية لديهم.

يتم هذا الاختبار من خلال وصل المريض على جهاز صغير الحجم مع وضع اقطاب تخطيط كهربائية على صدر المريض. يسجل جهاز التخطيط الكهربائي للشخص بواسطة هذه الأقطاب بشكل مستمر وعلى مدار 24 ساعة. وبعدها يتم فك هذا الجهاز وقراءه النتائج وتقييم وجود اضطرابات في ضربات القلب من عدمها.

٥- قسطرة القلب "Cardiac Catheterization"

قسطرة القلب أو ما يعرف بالتصوير الوعائي الظليل للقلب "Cardiac angiography" هو اجراء يتم فيه تصوير القلب بشكل عام والشرايين الاكليلية المغذية للقلب بشكل خاص. وذلك من خلال الوصول لهذه الشرايين وحقن مادة ظليلة على الأشعة ضمن هذه الشرايين، ومراقبة انتشار هذه المادة وتوزعها عبر مسار الشريان لتحديد وجود الإصابات ضمنه كوجود التضيق أو الانسداد فيه.

إضافة لتصوير شرايين القلب يمكن من خلال اجراء قسطرة القلب تصوير حجرات القلب من الداخل من خلال حقن المادة الظليلة ضمنها، بالتالي يمكن تحديد وجود اضطرابات ومشاكل في صمامات القلب أو التشوهات ضمنه.

الملخص

يعتبر اجراء التقييم الصحي والفحص الدوري عند الطبيب أمراً هاماً ومفيداً بكل المقاييس. وذلك بسبب المعلومات التي يقدمها عن صحة الجسم. ولهذه الفحوص والاختبارات أهمية خاصة لأنها تساعد على التحقق من صحة القلب خلال فترات مختلفة بالتالي اكتشاف الأمراض وتشخيصها بشكل مبكر والبدء بالعلاج المناسب ومنع المضاعفات الناتجة عن المرض.