التصلب المتعدد: الأعراض والعلاج

د. حسام سليمان
الكاتب - أخر تحديث 3 أبريل 2023
تختلف الأعراض العصبية لمرضى التصلب المتعدد وتتنوع بين الخدر إلى مشاكل حركية
تختلف الأعراض العصبية لمرضى التصلب المتعدد وتتنوع بين الخدر إلى مشاكل حركية Tabeeb

ما هو التصلب المتعدد؟

يمكن تعريف مرض التصلب المتعدد أو ما يعرف بالتصلب اللويحي "Multiple Sclerosis" على أنه مرض مناعي ذاتي، يؤثر على الجهاز العصبي المركزي أي الدماغ والنخاع الشوكي حصراً.

تختلف الأعراض العصبية التي يعاني منها مرضى التصلب المتعدد وتتنوع بين الخدر في بعض الحالات إلى مشاكل في الإدراك والحركة في الحالات الأخرى. وتتفاوت حدة الإصابة من هجمات حادة قليلة العدد إلى تفاقم المرض الذي يؤثر سلباً على قدرة المريض على أداء المهام اليومية البسيطة.

وقد أخذ المرض اسمه من صفاته، حيث إنه يظهر أذيات (لويحات ندبية) محددة على التصوير الشعاعي (تصلب)، بالإضافة إلى وجود انتشار لهذه الإصابة في مواقع متعددة لذلك سمي بالمتعدد.

يعد التصلب المتعدد من الأمراض الشائعة عالمياً، وتظهر بياناته الإحصائية ما يلي:

  • يقدر وجود 400000 مريض مصاب بالتصلب المتعدد في الولايات المتحدة الأمريكية فقط و2.1 مليون إصابة حول العالم. (1)
  • قد يظهر المرض بأي مرحلة من الحياة، إلا أن الإصابة أكثر شيوعاً في الفئة العمرية التي تتراوح بين 20 و 45 سنة، مع وجود 10% من أرقام الإصابات تحت عمر الـ18. (2)
  • إن إصابة الإناث أكثر بمعدل ثلاث أضعاف عن الذكور
  • كما أن مرض التصلب المتعدد منتشر أكثر عند العرق الأوروبي والسكان الأمريكيين من أصول افريقية. (3)

أعراض التصلب المتعدد

تختلف الأعراض التي قد تظهر في التصلب المتعدد، تِبعاً للمكان المصاب من الدماغ أو النخاع الشوكي.

كما أن شدة المرض تختلف من شخص لآخر، فمن الممكن أن تأتي هجمة واحدة وتختفي للأبد، وقد تظهر الأعراض بشكل خفيف الشدة وتتدرج للأسوأ.

ومن أهم الأعراض:

  • رجفان
  • ضعف عضلي
  • خدر وتنميل في الأطراف
  • دوار ودوخة
  • فقدان التوازن
  • إحساس بالوخز
  • مشاكل في الرؤية
  • سلس بولي
  • سلس برازي
  • ضعف جنسي
  • مشاكل في الذاكرة
  • اضطرابات في التركيز والعواطف وقد تطال المزاج

أسباب التصلب المتعدد

يتكوَّن الجهاز العصبي من ملايين الخلايا العصبية، والتي تتألف بدورها من قسمين رئيسين، وهما جسم الخلية والمحور الخارج منها. وبناءً عليه يكون لدينا:

  • المادة الرمادية: التي تمثل أجسام الخلايا العصبية بالإضافة للمشابك بينهما.
  • المادة البيضاء: وهي محاور الخلايا المذكور مُجتمعة
  • وتكون هذه المحاور مُغطاة بالميالين أو النخاعين "Myelin" هو مزيج من البروتينات والدهون، يساعد في توصيل الإشارات العصبية وحماية المحاور.

وعند الإصابة بمرض التصلب المتعدد، فإن الجسم يقوم بمهاجمة الميالين المُغطى للمحاور عبر الخلايا المناعية، في المادة البيضاء الخاصة بالدماغ والنخاع الشوكي.

إن الآلية المسببة لحدوث التصلب المتعدد لا تزال غير مفهومة بشكل دقيق، ولكن المتوقع هو اشتراك عدة عوامل وتشمل:

١- العوامل الوراثية

تلعب الوراثة دورًا هامًا في ظهور التصلب المتعدد، على الرغم من أن المرض ليس وراثيًا، وبمعنى آخر، لا يتم نقل المرض من الأبوين إلى الأبناء، وإنما يتم نقل العوامل الوراثية التي تزيد من احتمالية حدوث المرض.

وقد أظهرت إحدى الدراسات أن نسبة التوريث تتراوح بين 36 إلى 76% في التوائم أحادية المنشأ، وفي بعض الحالات يكون احتمال إصابة الشقيق الآخر من التوأم حوالي 20 إلى 30%. (4)

2- العوامل البيئية

يُعتقد أنَّ العوامل البيئية تلعب دوراً مهماً في الظهور المُبكر لمرض التصلب المتعدد، وقد يكون نقص فيتامين د أحد هذه العوامل المؤثرة، ويختلف هذا النقص من مكان لآخر بحسب شدة الطقس وامكانية التعرض لأشعة الشمس.

٣- العوامل الإنتانية

ترجّح بعض الدراسات دور العدوى بفيروس إبشتاين-بار (EBV) في ظهور المرض، ولا تزال الآلية المرضية غير معروفة بشكلٍ دقيق، إلا أن آثر الفيروس قد يكون نتيجة تفعيل غير مباشر للجهاز المناعي. (5)

لذلك يمكننا أن نقول أن ظهور مرض التصلب المتعدد مرتبط بوجود استعداد وراثي يؤهل للإصابة بالإضافة لتواجد العوامل البيئية والإنتانية لتفعيل المرض.

عوامل الخطورة

رغم أن الأسباب لاتزال غير واضحة، إلا أن هناك مجموعة من العوامل التي تزيد من احتمالية حدوث التصلب المتعدد. وهي كالتالي:

  • الإناث: يعد الجنس الأنثوي عامل خطورة لحدوث التصلب المتعدد.
  • نقص فيتامين د: أكدت العديد من الدراسات علاقة المستويات المنخفضة من فيتامين-د مع زيادة خطر حدوث تصلب متعدد. (6)
    • قد يؤكد هذه الفرضية ارتفاع نسب الإصابة في الدول البعيدة عن الخط الاستواء وذات المناخ المعتدل، مثل الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا.
  • الوراثة: إن وجود إصابة لدى أحد أفراد العائلة، سيرفع من احتمالية حدوث المرض لدى الأفراد الآخرين.
  • العرق القوقازي (الأوروبي): حيث أن المرض أكثر انتشاراً لدى الشعوب الأوربية.
  • التدخين: يعد التدخين أحد عوامل الخطر البيئية المهمة، التي تزيد من نسب حدوث التصلب المتعدد، بالإضافة أيضا لدوره في زيادة شدة الأعراض وتدهور الحالة. (7)

المضاعفات

 يمكن أن يؤدي التصلب المتعدد إلى مجموعة من المضاعفات، والتي تضم:

  • تقلص العضلات وصعوبة في المشي والحركة قد تنتهي بشلل
  • سلس بولي وبرازي دائم
  • فقدان الرؤية
  • الاكتئاب والقلق

التشخيص

قد يكون من الصعب الوصول لتشخيص التصلب المتعدد بناءً على الأعراض، وذلك لوجود مجموعة واسعة من الأعراض، التي قد تشاهد في حالات عصبية أخرى.

إلا أن تشخيص هذه الحالات يتم عبر عدة خطوات متتالية، تتضمن:

١- القصة المرضية

تفيد قصة الشكاية التي يأتي بها المريض للعيادة، في التوجّه للتصلب المتعدد كتشخيص محتمل بالإضافة إلى أسئلة الطبيب، التي تهدف لمعرفة:

  • تاريخ الشكوى التي يعاني منها المريض
  • مدى التكرار التي تحدث بها الهجمات، والفترة التي تستمر بها
  • وجود أية عوامل تزيد أو تخفف من شدة الأعراض
  • حدوث شكاية مشابهة لدى أحد أفراد العائلة
  • وجود قصة عدوى في الفترة السابقة
  • الأمراض التي يعاني منها المريض
  • الأدوية التي يأخذها باستمرار

٢- الفحص السريري

بعد الفحص السريري العام للجسم، لا بد من فحص عصبي مُفصل، لتحديد مكان الأذية العصبية.

٣- الفحوصات الإضافية

يكون تأكيد تشخيص التصلب المتعدد عبر الفحوصات الإضافية، التي تتمثل بما يلي:

  • تعداد الدم الكامل (CBC): يعتبر من الإجراءات الروتينية، التي قد تنفي بعض الحالات المشابهة.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): الذي قد يظهر اللويحات المنتشرة في الدماغ والنخاع الشوكي.
  • بزل السائل الدماغي الشوكي (CSF): وهو السائل المحيط بالدماغ والنخاع الشوكي، ويعطي هذا الإجراء معلومات إضافية مهمة.

علاج التصلب المتعدد

لا يوجد إلى يومنا هذا دواء أو تدبير قادر على علاج التصلب المتعدد، ويعتمد العلاج على تخفيف الأعراض وإبطاء تقدم المرض وتدهور الحالة أيضا وذلك من خلال:

  • الستيرويدات القشرية: حيث تُساعد في تقليل الالتهاب الحاصل بالتالي تخفف من شدة الهجمة وبعض الأعراض المرافقة.
  • مسكنات الألم: يمكن وصف بعض مسكنات الألم المركزية لتخفيف الآلام المرافقة.
  • إعادة تأهيل: يساعد العلاج الفيزيائي في تحسين نوعية حياة المريض، والتخفيف من شدة الإعاقة.

كما قد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على مجموعة من الأدوية المُعدلة لسير المرض والتي أثبتت دورها في:

  • التقليل عدد مرات نكس المرض
  • تأخير حدوث الإعاقة الحركية
  • الحد من ظهور نشاط جديد للمرض

تشمل هذه القائمة مجموعة واسعة من الأدوية نذكر منها:

  • انترفيرون بيتا 1 أ (Interferon beta-1a)
  • انترفيرون بيتا 1 ب (Interferon beta-1b)
  • تيريفلونومايد (teriflunomide)

نصائح طبية

يرافق مرض التصلب المتعدد المريض مدى حياته، لذلك لابد من اتباع مجموعة من النصائح لتخفيف شدة الأعراض، ومنع تدهور الحالة، وهي كالتالي:

  • الحد من كميات الكحول
  • إيقاف أو تجنُّب التدخين
  • ضبط الوزن بشكل جيد
  • الاعتماد على نظام غذائي صحي
  • اتِّباع تقنيات الاستراخاء، وتجنب الضغط والتوتر
  • الالتزام بالأدوية الموصوفة من قِبل الطبيب
  • يمكن استخدام العكازات، للمساعدة على الحركة
  • تجنُّب القيادة، في حال كان هناك تشوش في الرؤية
  • الالتزام بعيادة الطبيب الفيزيائي، من أجل جلسات إعادة التأهيل
  • كما لا بدّ أن نشير إلى أهمية متابعة الحالة مع طبيب العصبية، ضمن المواعيد المحددة وبشكلٍ دوري.