التهاب الجلد التأتبي: الأعراض والعلاج

الكاتب - أخر تحديث 16 سبتمبر 2022
التهاب الجلد التأتبي
أعراض التهاب الجلد التأتبي shutterstock

يتعرض الجلد للعديد من الأمراض، نتيجة مسببات خارجية سواء كانت إنتانية أو فيزيائية أو غيرها، أو قد تنتج عن أمراض مناعية ذاتية، ومن هذه الأمراض التهاب الجلد التأتبي أو ما يعرف بالإكزيما التأتبية، والتي سوف نلقي نظرة على أهم الجوانب المتعلقة بها.

ما هو التهاب الجلد التأتبي؟

تعتبر الإكزيما بشكل عام من الأمراض المزمنة التي قد تصيب الجلد، ولها عدة أنماط، حيث يعد التهاب الجلد التأتبي (الإكزيما التأتبية) النمط الأكثر شيوعاً.

لا تعد الإكزيما من الأمراض المعدية، أي أنه لا يحصل عدوىً من المريض إلى أي شخص آخر، بسبب كون الآلية المرضية تقوم على حدوث رد فعل مناعي شديد للجلد تجاه مواد معينة.

تؤدي العوامل التي تسبب ببدء الالتهاب خلال الإكزيما إلى تدمير حواجز الجلد الدفاعية، وبالتالي يصبح الجلد جافاً وحاكاً، مع ظهور طفح جلدي بلون بني أو رمادي لدى أصحاب البشرة الداكنة، أو يكون الطفح ذا لون أحمر لدى أصحاب البشرة الفاتحة.

كما يتضمن التهاب الجلد التأتبي حدوث طفرة على الجين المسؤول عن تصنيع بروتين "الفيلاغرين". وهو بروتين يعمل في الحالة الطبيعية على تشكيل حاجز واقٍ على الجزء العلوي الخارجي من الجلد، وبالتالي يمنع خسارة الجلد لرطوبته، ويشكل حاجزاً تجاه الجراثيم والفيروسات.

غالبأ ما تبدأ الإكزيما التأتبية خلال فترة الطفولة، وبشكل خاص خلال الستة أشهر الأولى من حياة الطفل، لكنها قد تبدأ لدى الكبار أيضاً.

تترافق الإكزيما التأتبية لدى البعض مع الإصابة بالربو وحمى القش، حيث تشكل ثلاثي مميز ومتداخل.

أعراض التهاب الجلد التأتبي

تعتبر الحكة المزمنة من الأعراض الثابتة في حالة التهاب الجلد التأتبي مهما كان عمر المريض ومهما كان موقع الآفة الجلدية.

كما تختلف الأعراض والعلامات قليلاً باختلاف عمر المريض، لذا لا بد من تناول هذا الموضوع بشيء من التفصيل، حيث تتضمن هذه الأعراض:

١- الأعراض عند الأطفال:

ينتج عن فرك الطفل للمنطقة الحاكة ظهور الطفح الجلدي، والذي يتوضع على الخدين غالباً، ومن الصفات الأخرى:

  • يكون الجلد جافأً متقشراً متوسفاً
  • قد تتطور فقاعات جلدية تحتوي على سائل، لا تلبث أن تتمزق وينز منها سائل رائق
  • حكة تغيب فترةً لتعود بعدها وهكذا

في بعض الأحيان قد تدفع شدة الحك الطفل لفرك خده بالسرير أو بالسجاد أو بأي وسيلة أخرى من أجل حكّ المنطقة المتهيجة ، ينتج عن ذلك:

  • صعوبة في النوم
  • الإصابة بالإنتانات الجلدية، نتيجة تعري الجلد

٢- الأعراض عند الأطفال أكبر من سنتين:

تتطور الإكزيما التأتبية لدى الأولاد بين عمر سنتين وحتى سن البلوغ على طيات المرفق والأقدام، نتيجة الاحتكاك الناتج عن استخدام هذه المناطق بكثرة. حيث نجد من الأعراض والعلامات:

  • طفح قد يظهر على الرقبة أو الرسغ أو كعب القدم أو بين الأرداف
  • مناطق حاكة متقشرة في مكان توضع الطفح
  • قد يصبح لون الجلد أغمقاً أو أفتحاً من الحالة الطبيعية في مكان الآفة
  • قد يتخثن الجلد في مكان الآفة
  • يمكن أن تتطور عقيدات على الجلد السميك
  • يظهر توذم في الجلد في مكان الآفة

٣- الأعراض عند البالغين:

من النادر أن تبدأ الإكزيما التأتبية بعد عمر الـ18 سنة، حيث غالباً ما تكون مستمرة من فترة الطفولة، أو أنها قد تبدأ في الطفولة ثم تغيب لتعود بعد سنوات. وتتميز بما يلي:

  • قد تترافق هذه الحالة مع طفح مترافق مع حمى
  • جفاف الجلد الشديد
  • جلد سريع التهيج
  • تتطور الإكزيما بشكل شائع على الأيدي
  • الترافق مع المشاكل العينية، كالإكزيما على الجفون، ومرض الساد العيني
  • بقع من الجلد المتثخن ذي اللون الغامق حول الآفة الجلدية نتيجة الخدش المستمر
  • منطقة جلدية غامقة اللون حول العينين بشكل دائري

٤- الأعراض المشتركة:

  • نزف وتعري وتقشر الجلد مع حصول نزّ
  • خطوط عميقة على راحة اليد
  • التهاب الجلد
  • الإحساس بالاكتئاب والضغط النفسي والعُزلة

أسباب التهاب الجلد التأتبي

لم يتم التوصل للسبب المباشر الذي يؤدي لتطور مرض الإكزيما، لكن ما هو معروف هو أن تأذّي الطبقة الخارجية من الجلد والتي تحميه، تؤدي لزيادة خسارة الجلد لرطوبته، ومن ثم يصبح الجلد جافاً مما يهيئ لحصول التهاب فيه.

من العوامل التي تلعب دوراً أيضا في إحداث هذه الحالة الجلدية:

١- العوامل المورثية

تزداد احتمالية الإصابة بالتهاب الجلد التأتبي في حال وجود تاريخ عائلي للإصابة بالمرض نفسه.

فهنالك ارتباط بين وجود طفرة على المورثة المسؤولة عن تصنيع بروتين "الفيلاغرين" وتطور الإكزيما، حيث يعد هذا البروتين مسؤول عن سلامة الحاجز الجلدي الذي يمنع تسرب الرطوبة منه.

٢- الجهاز المناعي

يعد جهاز المناعة مسؤولاً عن حماية الجسم من جميع العوامل الممرضة الخارجية كالفيروسات والجراثيم وغيرها.

بالتالي عندما يحدث أي اضطراب فيه، فقد يؤدي هذا إلى حدوث رد فعل شديد تجاه عوامل غير مسببة لهذا التفاعل المناعي عادةً، كما قد ينتج عن ذلك حدوث التهاب في الجلد مما يؤدي إلى تطور الإكزيما التأتبية.

٣- العوامل البيئية

إن التعرض لبعض العوامل البيئية من شأنها أن تؤثر على الجهاز المناعي، كما تتسبب بخلل في عمله. مما ينتج عن ذلك خسارة للرطوبة الجلدية، وبالتالي إمكانية حدوث التهاب الجلد التأتبي. ومن هذه العوامل:

  • التعرض لدخان السجائر
  • بعض أنماط الملوثات الهوائية الجوية
  • بعض العطور والمركبات الأخرى، والتي قد تتواجد ضمن المواد والمنتجات التي توضع على الجلد، وضمن الصابون أيضا.
  • الأشخاص ذوي طبيعة الجلد الجافة بشدة

أنواع العلاج

تتضمن بعض الحلول العلاجية التي تطبّق بشكل موضعي على الجلد في موضع التهاب الجلد التأتبي:

  • المرطبات للتخفيف من حالة جفاف البشرة
  • المراهم الستيروئيدية الموضعية: تستعمل هذه الأدوية بشكل مركبات مشتركة مع المرطبات، كما ينصح باستخدامها في البيئات المناخية الجافة.
  • مثبطات المناعة: تعتبر هذه الأدوية من أدوية الخط الثاني غالباً في علاج الإكزيما التأتبية غير المستجيبة على العلاجات السابقة.
  • بعض الأدوية البيولوجية الموجَّهة
  • من الأدوية الأخرى التي من الممكن استخدامها أيضا:
    • العلاج بالأموج فوق البنفسجية
    • المواد الحيوية لعلاج الإنتانات الجلدية التي قد تزيد من الأعراض

بعض العلاجات الطبيعية والمنزلية

هنالك بعض المواد والمكونات الطبيعية التي من شأنها أن تخفف من الأعراض، ومنها:

  • بعض المواد الطبيعية لها دور في الحفاظ على رطوبة الجلد، ومنها:
    • زيت جوز الهند: يكون لدهن زيت جوز الهند مرتين أو ثلاثة مرات يومياً على مكان الالتهاب دور في المحافظة على رطوبة الجلد والوقاية من الإنتانات.
    • زيت عباد الشمس: ينصح بدهن زيت عباد الشمس مرتين على مكان الاحمرار للمحافظة على الرطوبة أيضا وللوقاية من الالتهاب.
    • مركب "Cardiospermum": يتكون هذا المركب من مستخلصات عشبية، كما يمكنها أن تقلل من الحكة والالتهاب والإنتانات.
  • تعتبر طرق الاستحمام أمر شديد الأهمية لدى مريض الإكزيما، لما له من دور في المحافظة على رطوبة الجلد. ومن طرق الاستحمام:
    • حمامات الزيت الخاصة بالاستحمام
    • حمامات الشوفان
    • حمامات صودا الخبز
    • حمامات الخل
    • حمامات التبييض "Bleach Baths"

كما يجب التركيز على ضرورة استخدام المرطبات وخاصةً بعد الاستحمام، وذلك خلال ثلاث دقائق من الخروج من الاستحمام، للمحافظة على رطوبة الجلد.

بعض النصائح

بعض النصائح للسيطرة على الأعراض والتكيف مع وجود حالة التهاب الجلد التأتبي هذه:

  • تجنب حك المنطقة المصابة قدر الإمكان للتقليل من الأعراض وبالتالي تجنب ازدياد الحالة سوءاً.
  • أخذ المركبات المضادة للهيستامين للتخفيف من الحكة.
  • تجنب ارتداء الملابس القطنية لأنها تزيد من تهيج الجلد.
  • تجنب استخدام الصابون والمنظفات القوية، وخاصة تلك التي تحتوي على مواد عطرية أو أصبغة.
  • ارتداء القفازات المخصصة للتنظيف أثناء غسل الصحون والأطباق، لتجنب تعريض الأيدي للمياه والمواد الكيميائية.
  • تجنب فرك الجلد بشدة ولمدة طويلة.
  • استخدام الماء الدافئ وليس الساخن أثناء الغسيل والاستحمام.