التهاب الشبكية: الأعراض والعلاج

د. حسام سليمان
الكاتب - أخر تحديث 27 سبتمبر 2022
التهاب الشبكية
التهاب الشبكية Tabeeb

تتألف العين من عدة طبقات، لكلٍ منها دور محدد في مجال قدرتنا الرؤية، وقد يصاب أي منها بمرض أو ضرر يؤثر على الرؤية، ومن هذه الحالات التهاب الشبكية.

ما هي أسباب هذه الحالة وأعراضها؟ وأيضاً ما سبل العلاج؟

تعريف التهاب الشبكية

وتمثل الشبكية الطبقة الداخلية للعين، وتعد الجزء المسؤول عن استقبال الإشارات الضوئية عبر خلايا مسؤولة تدعى "العصي" و"المخاريط".

تعمل هذه الخلايا على تحويل الإشارات لتنبيهات عصبية ترسل عبر ألياف العصب البصري باتجاه الدماغ الذي يفسر هذه التنبيهات ويحولها للصور التي نراها. ولذلك فإن الشبكية لها دور هام في الرؤية وأي خلل يصيبها سيؤثر على قدرتنا البصرية.

يعتبر التهاب الشبكية مصطلحاً عاماً يصف إصابة الشبكية بحدثية التهابية، وكأي حالة التهابية قد تخلّف عواقب تؤثر على العضو المصاب، وتكمن الخطورة بالتأثير على رؤية المريض، وفي بعض الحالات المهملة قد تؤدي إلى العمى.

أنواع التهاب الشبكية

يوجد عدة أنواع لهذا لالتهاب أشهرها الحالات التالية:

  • التهاب الشبكية الإنتاني: والذي يحدث نتيجةً للعدوى بأحد العوامل الممرضة (فيروسات أو جراثيم أو طفيليات أو فطور)، حيث تصل للشبكية وتفعِّل الحالة الالتهابية هناك.
  • التهاب الشبكية الصباغي: يطلق عليه أيضاً اسم "تنكس الشبكية الصباغي"، وهو حالة تنكسية مترقية تصيب الخلايا في الشبكية "العصي" و"المخاريط"، وعلى مر السنين يصيب الشبكية ضمور وتفقد وظائفها.

أعراض التهاب الشبكية

إن العارض الأساسي في التهاب الشبكية هو مشاكل في الرؤية، وتختلف بين النوعين باختلاف سير ومدة الأعراض على الشكل التالي:

١- التهاب الشبكية الإنتاني

تتميّز الأعراض هنا بظهورها المفاجئ وتحسّنها البطيء وتضم:

  • رؤية عوائم أو ما يدعى بالذباب الطائر: وهي رؤية أشكال صغيرة تسبح في مجال رؤية المريض، ويعتقد أنها خلايا التهابية أو شبكية أو حتى دموية تسبح ضمن ما يعرف باسم الخلط الزجاجي المتاخم لحدود الشبكية.
  • ضعف الرؤية: بسبب الغمامة الالتهابية في الخلط الزجاجي، أو وصول الحدثية الالتهابية للأماكن المسؤولة عن الرؤية في الشبكية.
  • قد يشاهد عند الأطفال المصابين بعدوى خلقية خلال الحمل منعكس الحدقة البيضاء وحركات عين إرادية.
  • احمرار أو ألم في العين عند البعض.
  • حرارة وعلامات عدوى جهازية.

٢- التهاب الشبكية الصباغي

يختلف سير الأعراض من حالة لأخرى، حيث من الممكن أن تظهر وتتطور بشكلٍ سريع ولكنها غالباً ما تأخذ سيراً بطيئاً على مدار سنين، وتبدأ عادةً بعمر الطفولة أو المراهقة وتتسلسَل الأعراض بالترتيب التالي:

  • ضعف الرؤية في الإضاءة المنخفضة والظلام "عشاوة ليلية".
  • عتامات في محيط الرؤية تتطور مع الزمن لتصبح أقرب للمركز إلى أن تصبح الرؤية أنبوية (كأن المريض ينظر عبر أنبوب).
  • مشاكل في قراءة الكلام المطبوع والتفاصيل في الصور بالإضافة للتعثر بالأشياء خلال المشي.
  • في النهاية ستتأثر الرؤية المركزية وتتدهور رؤية المريض.

أسباب التهاب الشبكية

تختلف الأسباب باختلاف نوع الالتهاب الحاصل، حيث قد يكون إنتانياً نتيجة أحد عوامل الممرضة المختلفة أو يكون وراثي المنشأ كالتهاب الشبكية الصباغي:

١- التهاب الشبكية الإنتاني

تختلف العوامل الممرضة التي تصيب الشبكية حسب عمر المريض وحالته الصحية وتضم:

  • الفيروسات: قد تسبب مجموعة كبيرة من الفيروسات التهاباً في الشبكية ولكن أكثرها شيوعاً:
    • فيروس "الهربس البسيط - HSV" وفيروس "الهربس النطاقي - VZV".
    • بالإضافة إلى الفيروس المضخم للخلايا "CMV" الذي يصيب ضعيفي المناعة والذي قد يصيب أيضاً الجنين ويؤدي لإصابة خلقية.
  • الجراثيم: قد تكون الإصابة من ضمن:
    • إصابات "بارتونيلا هنسلية - Bartonella Henselae" المسؤولة عن داء خرمشة القطط
    • أو جرثومة "بوريليا برغدورفيرية - Borrelia burgdorferi" المسببة لداء "لايم"
    • وقد يكون من ضمن مشاكل "السفلس" المسبب باللولبية الشاحبة "Treponema pallidum"
    • وأيضاً "المتفطرات السلية" كعامل مسبب أخر.
  • الفطور: كالمبيضات البيض والرشاشيات
  • الطفيليات: أبرز عامل فيها هو "المقوس الغوندي" المسبب لداء "المقوسات"

٢- التهاب الشبكية الصباغي

إن سبب التهاب الشبكية الصباغي وراثي، حيث يكون هناك طفرات في جينات خلايا شبكية العين والتي تنتقل من الآباء للأبناء.

من الممكن أن تكون الحالة معزولة أو ضمن متلازمة مثل متلازمة "أشر-هولجرين" التي تشمل التهاب شبكية صباغي ومشاكل سمعية.

كما يكون للعدوى وبعض الأدوية دور في ظهور هذه الحالة، ولكن الأمر نادر.

العلاج

يعتمد القرار العلاجي على سبب الالتهاب وشدة الحالة، حيث إن بعض حالات التهاب الشبكية الإنتاني محددة لنفسها ولا تحتاج علاج وبعضها الآخر تتطلب علاجاً إسعافياً لتجنب حدوث مضاعفات.

أ- التهاب الشبكية الإنتاني

يختار الطبيب العلاج بناءً على نوع العامل الممرض ويعطى حقناً ضمن العين، وفي بعض الحالات تتطلب علاجاً جهازياً أو حتى وريدياً.

ويمكن اللجوء أيضاً لليزر والجراحة، فمثلاً العدوى بالمقوسات لا تكون ذات خطورة وتختفي بشكلٍ تلقائي. في حين أن العدوى الفيروسيّة قد تخلّف مضاعفات خطيرة على الرؤية مما يتطلب علاجاً فورياً بمضادات الفيروسات.

ب- التهاب الشبكية الصباغي

لا يوجد علاج فعّال أثبت قدرته على إيقاف الحالة ومنع تدهور الرؤية، ومن الممكن أن تساعد برامج إعادة التأهيل على ضعف الرؤية على مساعدة المريض للتأقلم مع حالة التهاب الشبكية الصباغي.

بالإضافة إلى ذلك قد يصف الطبيب مجموعة من المكملات الغذائية على سبيل المثال فيتامين "A" الذي يساعد على إبطاء تراجع الحالة، وأيضاً لزيت السمك ومكمّلات "اللوتين".

يوجد العديد من الدراسات لإيجاد علاج لالتهاب الشبكية الصباغي، ويفترض أن يستهدف العلاج الجينات المسؤولة عن الطفرة مانعاً إياها من تفعيل التنكس.

ومن هذه العلاجات "Luxturna" الذي يعطى فقط لمرضى طفرات "RPE65" الجينية، والذي أثبت فعالية جيّدة في التخفيف من وطأة الحالة.

نصائح للمرضى

تخص هذه التوصيات مرضى التهاب الشبكية الصباغي كون هذه الحالة مزمنة وتستمر لسنين، لذلك ينصح الأطباء بالالتزام بعدة نقاط من أجل تخفيف شدة الأعراض والتي تضم:

  • الابتعاد عن أماكن الإضاءة العالية
  • ارتداء النظارات الليلية لتحسين الرؤية خلال أوقات الليل.
  • استخدام مرشح الألوان الانتقائي من قبل بعض المرضى الذين يعانون من مشاكل في تمييز الألوان لإدراك اللون بشكلٍ أفضل.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بمضادات الأكسدة مثل فيتامين "A" ومنتجات الألبان وكبدة الأبقار وزيت السمك للمساعدة في التخفيف من تدهور العين عبر مضادات الأكسدة التي تحمي الشبكية من الجذور الحرة.
  • التخفيف من الأطعمة الغنية بالدهون والسكر.
  • ممارسة التمارين الرياضية: حيث إن بعض الدراسات أثبتت علاقة الرياضة في التخفيف من شدة التهاب الشبكية الصباغي.
  • ارتداء النظارات الشمسية التي تحمي العين من الأشعة فوق البنفسجية التي بدورها قد تزيد شدة الالتهاب.