التهاب العضلة القلبية: الأسباب والعلاج

د. حافظ حسون
الكاتب - 14 سبتمبر 2023
تتشابه أعراض التهاب العضلة القلبية بالعديد من الأمراض القلبية مما يسبب صعوبة التشخيص
تتشابه أعراض التهاب العضلة القلبية بالعديد من الأمراض القلبية مما يسبب صعوبة التشخيص Tabeeb

يعد التهاب العضلة القلبية من الأمراض القلبية الخطيرة التي قد تؤثر بشكل كبير على صحة القلب والجهاز الدوراني. حيث أن عضلة القلب وكغيرها من أعضاء وأنسجة الجسم يمكن أن تصاب بالالتهاب نتيجة الإصابة بحالات التهابية أو إنتانية. وفي هذا المقال سنتحدث عن هذه الحالة وعن الأعراض المرافقة لها والسبل العلاجية الممكنة.

التهاب العضلة القلبية والأنواع

تعرف حالة التهاب العضلة القلبية "Myocarditis" بأنها مجموعة التبدلات والتغيرات التي تحدث على مستوى خلايا العضلة القلبية كردة فعل على إصابتها بالعوامل الممرضة المختلفة كالفيروسات والجراثيم وغيرها. تُعرف هذه التبدلات بالتغيرات الالتهابية والتي قد تشمل حدوث تورم في الخلايا، وتراجع في وظيفتها أو حتى في بعض الحالات موت هذه الخلايا.

وتعد هذه الحالة قليلة الحدوث وقابلة للشفاء عند التشخيص الصحيح واتباع العلاج المناسب، ولكنها قد تسبب العديد من المضاعفات في حال تم إهمالها فقد تسبب قصور في القلب أو فشل قلبي.

تعد الاستجابة الالتهابية رد فعل طبيعي للجهاز المناعي للجسم خلال عملية التصدي للعوامل الممرضة ومكافحة الإنتان. ولكن يمكن في بعض الحالات أن تتطور هذه الاستجابة والتغيرات الالتهابية بحيث تكون عنيفة وسريعة وشاملة لكل خلايا العضلة القلبية. حيث تبدأ الأعراض المرتبطة بهذه الحالة بالظهور.

يمكن تقسيم حالة التهاب العضلة القلبية إلى عدة أنواع وذلك وفقاً لسرعة تطور الالتهاب وآلية حدوثه. ومن أكثر الأنواع شيوعاً نذكر:

  • التهاب العضلة القلبية الحاد "Acute myocarditis" ويحدث التهاب في هذا النمط بشكل سريع وتتطور الأعراض بشكل مفاجئ، وغالباً ما يتبع إصابة فيروسية. وتكون الاعراض حادة شديدة ولكن بنفس الوقت يمكن أن تتراجع بسرعة.
  • التهاب العضلة القلبية المزمن "Chronic myocarditis" تتطور الأعراض في هذا النمط بشكل بطيء، حيث تزداد شدتها كلما مضى وقت أطول على الإصابة. ويمكن في بعض حالات الالتهاب المزمن في عضلة القلب أن تشفى الحالة وتختفي الأعراض لتعود بعد فترة للظهور وتتكرر حالة الالتهاب.
    • السبب في حدوث التهاب العضلة القلبية المزمن هو وجود حالة إنتانية فيروسية أو جرثومية لم تعالج بشكل صحيح أو في الوقت المناسب. أو وجود حالة التهابية متكررة ومستمرة في الجسم تؤثر على القلب كما هو الحال في أمراض واضطرابات المناعة الذاتية.

أسباب التهاب العضلة القلبية

هنالك العديد من الأسباب لحدوث التهاب العضلة القلبية وأهمها هي العدوى الفيروسية أو الجرثومية. لكن في حالات أخرى يمكن أن يحدث الالتهاب نتيجة عوامل أخرى أو حتى تكون مجهولة السبب.

وتشمل العوامل المسببة لحالة التهاب العضلة القلبية ما يلي:

١- العدوى الفيروسية

يعد التهاب العضلة القلبية فيروسي المنشأ من أكثر الأسباب شيوعاً، فوفقاً للإحصاءات فإن معدل حدوث هذه الحالة لسبب فيروسي كان حوالي (10-22) حالة في كل مئة ألف فرد. (1)

ومن الفيروسات المسببة التي قد تسبب هذه الحالة نذكر:

٢- العدوى الجرثومية

قد ينتج التهاب العضلة القلبية نتيجة لجرثومة تصيب القلب أو تنتقل له من مكان آخر، كأن يحدث الالتهاب بعد الإصابة بالتهاب الحلق الجرثومي أرو ذات الرئة الجرثومي وغيرها من حالات الإنتان الجرثومية.

٣- أمراض المناعة الذاتية

تسبب أمراض المناعة الذاتية اضطراب في وظيفة الخلايا المناعية الطبيعية للجسم وتجعلها تهاجم عن طريق الخطأ خلايا وأنسجة الجسم الطبيعية وتخربها. ويمكن لأي عضو أو نسيج أن يكون عرضة لهجوم جهاز المناعة.

عند تعرض خلايا عضلة القلب لرد فعل مناعي ذاتي يهاجم جهاز المناعة القلب ويحدث الالتهاب. ومن الأمثلة على أمراض المناعة الذاتية مرض الذئبة الحمامية الجهازية والتهاب المفاصل الرثياني.

٤- التعرض لبعض المواد السامة

يحرض التعرض للمواد الضارة والسامة حدوث التهاب العضلة القلبية، مثل تعاطي الكوكائين أو التسمم بغاز أحادي أوكسيد الكربون.

٥- رد فعل لأحد الأدوية أو اللقاحات

يمكن لبعض الأدوية أو اللقاحات في حالات نادرة أن تؤدي لحدوث التهاب في أنسجة القلب.

أعراض التهاب العضلة القلبية

تتدرج الأعراض المرافقة لحالة التهاب العضلة القلبية وتختلف في الشدة من حالة لأخرى، كما يمكن أن تكون بعض الحالات لا عرضية وحالات أخرى ذات أعراض شديدة.

ومن هذه الأعراض المختلفة نذكر:

  • تعب ووهن عام
  • حمى وارتفاع درجة الحرارة
  • ضيق في التنفس وزلة تنفسية
  • الألم الصدري
  • خفقان وتسرع في ضربات القلب وعدم انتظامها
  • آلام جسدية معممة وآلام مفاصل
  • صداع
  • غياب عن الوعي في بعض الحالات
  • تقلد بعض حالات التهاب العضلة القلبية حالات الجلطة القلبية

الوسائل التشخيصية

في الحالات غير العرضية لالتهاب العضلة القلبية لا يكون من الممكن إجراء أي تشخيص، ولكن في الحالات الأخرى يتطلب الأمر إجراء عدة تحاليل واختبارات لتأكيد الحالة خاصةً وأنها تتشابه بالأعراض مع العديد من المشاكل القلبية.

وتتضمن الاجراءات التشخيصية ما يلي:

١- القصة المرضية والفحص السريري

وتتضمن استجواب المريض وسؤاله عن السوابق المرضية وعن حالات سابقة لوجود انتان فيروسي أو جرثومي في الفترة ما قبل ظهور الأعراض، وبعدها استعراض الأعراض الحالية وشدتها.

٢- تخطيط القلب الكهربائي "ECG"

يسجل مخطط القلب الكهربائي التنبيهات الكهربائية التي تنتشر في عضلة القلب وتسبب تقلصها. ويمكن من خلاله معرفه حالة القلب وحركته وترويته الدموية، حيث يتم ملاحظة هذه الاضطرابات بتبدلات على المخطط الكهربائي.

كما يتم اجراء هذا الاختبار للتأكد من عدم وجود مشاكل قلبية أخر قد تكون مسببة للأعراض عند المريض.

٣- تحاليل الدم

يتم اجراء مجموعة من الاختبارات الدم التي يمكن من خلالها تحديد وجود حالة التهابية أو إنتانية في الجسم، والبحث عن مصدرها، فقد تكون هي المسؤولة عن ظهور الأعراض.

تساعد هذه التحاليل على معرفة الحالة العامة للجسم ووظائف الأعضاء، بالإضافة إلى عدد ونسبة الكريات البيضاء، وارتفاع العناصر والمشعرات التي تشير لوجود حالة التهابية وغيرها من المعلومات الهامة الأخرى.

٤- تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية "Echocardiogram"

يقوم جهاز الأمواج فوق الصوتية بتصوير أجواف القلب وجدرانه، ويمكن من خلاله معرفة حالة صمامات القلب، والوظيفة القلبية، وتقصي وجود اضطرابات أو تشوهات في عضلة القلب قد تسبب الأعراض للمصاب.

٥- إجراءات إضافية

تجرى بعد الفحوص التشخيصية الإضافية بشكل نادر وذلك في حال عدم حسم التشخيص، وتتضمن هذه الإجراءات:

  • الرنين المغناطيسي للقلب "MRI" حيث يساعد هذا الإجراء على تحديد وجود التهاب عضلة قلبية من خلال التبدلات في نسيج عضلة القلب التي يظهرها الرنين.
  • خزعة القلب "Biopsy" يمكن اللجوء لأخذ قطعة نسيجية صغيرة (خزعة) من نسيج عضلة القلب بشكل مباشر وارسالها للدراسة المخبرية والفحص المجهري لتأكيد تشخيص ووجود التهاب في العضلة القلبية.

الخيارات العلاجية

غالباً ما تتحسن حالة التهاب العضلة القلبية بشكل تلقائي دون الحاجة لعلاج محدد، لكن في بعض الحالات يتم اللجوء لإجراءات علاجية وذلك للتخلص من العامل المسبب للالتهاب بالدرجة الأولى وللسيطرة على الأعراض المرافقة للحالة وتجنب المضاعفات.

وتتضمن خيارات العلاج في حالة التهاب العضلة القلبية ما يلي:

١- العلاج الدوائي

يعد العلاج الدوائي الأكثر استخداماً في اجراءات العلاج في الحالات الخفيفة والمتوسطة. حيث يتم اللجوء للأدوية التي تعمل بعدة آليات لعلاج الالتهاب وتجنب المضاعفات ونذكر منها على سبيل المثال:

  • الستيروئيدات القشرية التي تعمل على تخفيف الحالة الالتهابية من خلال التقليل من رد فعل الجهاز المناعي المسببة للالتهاب في عضلة القلب، هذا الأمر يريح خلايا عضلة القلب ويعطيها فرصة للشفاء.
  • الأدوية القلبية وتتضمن مجموعات مختلفة من الأدوية التي يكون الهدف منها حماية القلب من مضاعفات الالتهاب. وقد تشمل أدوية منظمة لضربات القلب، وأدوية ضبط للضغط الشرياني، وأدوية لتقوية القلب، كما يمكن اللجوء أيضا لمميعات الدم لمنع تشكل الخثرات والجلطات.
  • الصادات الحيوية ويتم اللجوء لها في بعض الحالات التي يكون فيها شك بوجود انتان جرثومي مسبب لالتهاب عضلة القلب.
٢- العلاج الجراحي

في الحالات الشديدة والمعقدة لالتهاب عضلة القلب نحتاج لإجراءات إضافية تتضمن التداخل بشكل مباشر بواسطة أجهزة لدعم القلب في حال إصابته بالقصور والفشل، ومن الأمثلة على هذه الإجراءات:

  • الحاجة لزرع جهاز مساعد لبطينات القلب "Ventricular Assist Device": يساعد هذا الجهاز البطينات في عضلة القلب على التقلص وضخ الدم في حالات ضعف العضلة القلبية وفشلها الذي قد ينجم عن التهاب العضلة القلبية.
  • زراعة القلب "Heart transplant" ويتم اللجوء لهذا الاجراء في حالات التهاب العضلة القلبية التي تتطور نحو الفشل القلبي النهائي غير المستجيبة لأي علاج، ويتم أجراء عملية جراحية لزراعة قلب من متبرع آخر.