التهاب ملتحمة العين: الأعراض والعلاج

د. حسام سليمان
الكاتب - 6 ديسمبر 2022
يعود التهاب ملتحمة العين لأسباب مختلفة جرثومية أو فيروسية
العيون الوردية هي إحدى أعراض التهاب ملتحمة العين Shutterstock

ما هو التهاب ملتحمة العين؟

يمكن أن نعرِّف المُلتحمة على أنها الغشاء المخاطي الخاص بالعين وهو يغطي جزء منها العين (الصلبة بالتحديد) الملتحمة البصلية، والآخر يبطن الوجه الداخلي للجفن يطلق عليه اسم الملتحمة الجفنية، ويتّحد هذان الجزءان للملتحمة ليشكلان ملتحمة القبو.

يشمل مصطلح التهاب الملتحمة مجموعة واسعة من الأمراض التي يمكن أن تصيب هذه الطبقة من العين، وتؤدي لحدوث آلية التهابية ضمنها، حيث تكثر الأوعية الدموية التي تغذي الملتحمة وعند الالتهاب تتوسع وتصبح أكثر وضوحاً، مما يؤدي لحدوث ما يعرف بالعين الوردية.

يعود التهاب الملتحمة لأسباب مختلفة، جرثومية أو فيروسية، أو يمكن أن يكون تحسسي المنشأ أو مجهول السبب.

كما أنه يأتي بعدة أشكال فقد يكون الالتهاب حاد لعدة أيام، أو يصبح مزمناً لأسابيع وحتى أشهر.

بالإضافة إلى ذلك فهو يصيب جميع الفئات العمرية، إلا أنه أكثر شيوعاً بين الأطفال أكثر من البالغين.

ولا يعد التهاب ملتحمة العين من الأمراض التي تهدد القدرة البصرية عادةً إلا أنه يجب أخذ الحيطة والالتزام بالعلاج، للتخلص من أعراضه المزعجة، وتجنب أية مشاكل في المستقبل.

أعراض التهاب ملتحمة العين

يؤدي حدوث التهاب ضمن الملتحمة إلى توسع الأوعية الدموية التي تغذيها فتصبح أكثر وضوحاً، مما يؤدي لحدوث ما يعرف بالعين الوردية.

وقد تختلف الأعراض قليلاً تبعاً للعامل المسبب ومن أهم الأعراض:

١- التهاب الملتحمة الفيروسي

قد يترافق التهاب الملتحمة الفيروسي، بأعراض نزلة البرد كاحتقان وسيلان الأنف، بالإضافة إلى:

  • احتقان الملتحمة واحمرارها بشكل شديد
  • زيادة إفراز الدمع
  • تورم الأجفان
  • الانزعاج من الضوء

٢- التهاب الملتحمة الجرثومي

تكون الأعراض التي ترافق الالتهاب الجرثومي، أشد نوعاً ما. وتضم:

  • ظهور مفرزات قيحية ذات بنية مخاطية من العين.
  • تؤدي هذه المفرزات، لالتصاق الأجفان. وبشكلٍ خاص عند الاستيقاظ صباحًا.
  • قد يكون هناك ضخامة عقد لمفاوية أمام الأذنين.

٣- التهاب الملتحمة التحسسي

يأتي عادةً بشكل موسمي (في الربيع مثلاً) ويترافق مع أعراض كالعطاس وسيلان الأنف والحكة، بالإضافة إلى:

  • حكة شديدة، تزداد سوءًا عند فرك العينين
  • ألم خفيف سطحي
  • زيادة إفراز الدمع (دماع)

٤- التهاب الملتحمة التخريشي

عادًة ما تشمل أعراض:

  • الانزعاج من الضوء الساطع
  • زيادة إفراز الدمع
  • تشوش الرؤية

تتشابه الأعراض المذكورة مع أعراض التهاب جفن العين لذا من المهم أن يشرف الطبيب على تشخيص الحالة ليختار العلاج المناسب.

أسباب التهاب ملتحمة العين

تتنوع وتختلف الأسباب المؤدية لحدوث التهاب في الملتحمة، وقد تختلف الأسباب بالأعراض الظاهرة ومدى الخطورة المتوقعة. وتشمل الأسباب الأكثر شيوعاً:

١- الأسباب المعدية

أ- الفيروسات

تعتبر الفيروسات أكثر المُسببات شيوعاً، وتكمن خطورتها بقدرتها السريعة على الانتشار وإصابة المُلتحمة.

كما يعد الفيروس الغدي من أشهر الفيروسات المسببة للالتهاب، وهو الفيروس المُسبب لنزلات البرد، بالإضافة لفيروس الهربس البسيط والفيروسات المعوية.

كما أن فيروس كورونا، تسبب أيضاً في التهاب الملتحمة بنسبة كبيرة خلال فترة الوباء. (1)

ب- الجراثيم

قد تكون الأسباب الجرثومية مُميزة بأعراضها الشديدة، كما ويختلف نوع الجرثومة المسببة للمرض بحسب عمر المصاب.

فمثلاً عند الأطفال يعتبر كل من العنقوديات المُذهَّبة والعِقديات الرئوية (المُسببة لالتهاب الحلق عند الأطفال) من أهم الأسباب للإصابة بالتهاب ملتحمة العين، أما عند البالغين فتكون الجرثومة الأشهر للتسبب بالمرض هي النيسريات البنية وذلك نتيجة النشاط الجنسي للبالغين.

ج- الطفيليات

تعد من الأسباب النادرة جداً، ومنها نذكر كلابية الذنب المتلوية (Onchocerca volvulus)، والتي تسبب التهاب ملتحمة حاد، كما قد تكون خطيرة على الرؤية. (2)

٢- الأسباب غير المعدية

  • التحسسية: تشكل الحساسية سبب مهم لالتهاب ملتحمة العين، ويصل العامل المسبب للحساسية للعين من الوسط الخارجي مثل غبار الطلع أو وبر الحيوانات أو أي عامل يتسبب بتفعيل آلية تحسسية تنتهي بالتهاب الملتحمة.
  • التخريشية: تكون الملتحمة على تماس مع العديد من المواد، منها ما يكون ضار ومُخرش (أي يتسبب بتفعيل التهاب بآلية غير تحسسية) كالدخان والهواء الملوث، وبعض مواد التجميل والمراهم. بالإضافة إلى ذلك الأجسام الغريبة عن الجسم، والمواد الكيماوية والقلوية، كما ويمكن أن يكون لنقص إفراز الدمع (متلازمة جفاف العين) دور في هذا الالتهاب.

طرق العدوى

يعد التهاب ملتحمة العين مرض سريع الانتشار والعدوى، حيث تنتقل العدوى عبر عدة طرق، ومن أهمها ما يلي:

  • التماس المباشر مع سوائل الشخص المُصاب، وغالباً عبر اليد التي تحمل العوامل الممرضة وتنقلها للعين.
  • انتقال العوامل بشكل مباشر من فم المصاب أو أنفه باتجاه العين. 
  • أيضا تلوث العدسات اللاصقة، بأحد العوامل ونقله للملتحمة، وينجم ذلك عن عدم العناية بنظافة العدسات.

لذلك في حال الإصابة بالتهاب الملتحمة سواء أطفال أو بالغين الحذر من الاقتراب من الأشخاص الآخرين تجنباً لنقل العدوى إليهم، والالتزام بالنظافة وتعقيم اليدين بعد لمس العين المصابة.

تشخيص التهاب الملتحمة

يصل الطبيب عادةً لتشخيص التهاب الملتحمة من خلال الأعراض التي يأتي بها الطبيب بالإضافة لمظهر العين الخارجي، دون الحاجة لفحوص إضافية.

ولكن في الحالات التي تتطلب اجراءات إضافية بتكون مراحل تشخيص التهاب ملتحمة العين كالتالي:

  • السؤال عن تاريخ بدء الأعراض ومدى تكرار ظهورها خلال الفترة المذكورة.
  • الاستفسار عن أي أمراض عامة أو بالعين بشكل خاص
  • إجراء اختبار لتقدير حدة البصر للمريض، لمعرفة إذا كانت قد تأثرت الرؤية
  • تقييم مباشر ودقيق للملتحمة والأنسجة الخارجية المحيطة
  • قد يلجأ الطبيب في بعض الحالات المستعصية على العلاج، إلى أخذ عينة من الملتحمة لإجراء زرع وتحديد العامل الممرض بشكل دقيق.

علاج التهاب ملتحمة العين

يعتمد العلاج الذي يجب أن يختاره الطبيب بناءً على نوع الالتهاب الحاصل حيث لا تتطلب بعض أنواع الالتهاب أي علاج.

وتكون الطرق العلاجية بحسب نوع التهاب ملتحمة العين كالتالي:

  • التهاب الملتحمة الجرثومي: يعالج عادًة بالصادات المناسبة لنوع الجرثومة المسؤولة عن الالتهاب ويؤخذ بعين الاعتبار عمر المريض.
    • كما قد تتطلب بعض الحالات إجراء مسحة للملتحمة من ثم زرع لكشف نوع الجرثومة المُسببة
    • تؤخذ الصادات المناسبة على شكل قطرات عادةً وتساهم في علاج الالتهاب
  • التهاب الملتحمة الفيروسي: لا يحتاج الالتهاب الفيروسي أي علاج فهو يتراجع من تلقاء نفسه، ولكن قد توصف في بعض الحالات الشديدة قطرات ستيروئيدية لتخفيف الأعراض.
  • التهاب الملتحمة التحسسي: إن أهم خطوة لعلاج الالتهاب التحسسي، هي الابتعاد عن العامل المُحسس قدر الإمكان.
    • كما لا يلزم أي علاج عادةً، بل ينصح بوضع كمادات باردة على العينين لتخفيف شدة الأعراض
    • بعض الحالات الشديدة قد تتطلب استخدام قطرات مضاد هستامين (مضاد حساسية)

نصائح علاجية

قد تفيد بعض النصائح، التي ترافق العلاج في تخفيف التهاب ملتحمة العين وتسريع الشفاء، وتتضمن:

  • إذا كان المريض يعاني من جفاف العينين، قد يفيد وضع قطرات من الدمع الصناعي، ولكن يفضل ترك مدة 10 دقائق بين القطرات المختلفة المستخدمة.
  • إذا كان المريض يعاني من وجود التصاقات على الرموش بسبب الإفرازات القيحية، قد يفيد وضع كمادات دافئة، مع محاولة فرك الرموش برفق عند الانتهاء.
  • الابتعاد عن التدخين بأشكاله وأيضاً تجنب التكييف أو التهوية المباشرة
  • تقليل الأدوية التي تزيد حالة الجفاف في الجسم

الوقاية

بما أن عدوى التهاب ملتحمة العين سريعة الانتشار لذلك ينصح بالالتزام بالنصائح الوقائية وهي:

  • تجنُّب لمس العينين، دون غسل اليدين تجنباً لانتقال الجراثيم من اليدين إلى العينين، لذا يفضل غسل اليدين بانتظام.
  • الالتزام بتعليمات استخدام العدسات وتنظيفها بالشكل الصحيح.
  • ارتداء نظارات واقية، في حال كان الشخص معرّض للعوامل المُخرشة أو المحسسة في البيئة الموجود فيها.
  • تغيير وسادات النوم وغسلها بشكل منتظم
  • تجنب مشاركة المناشف أو مساحيق التجميل