الجرب: الأعراض والعلاج

الكاتب - أخر تحديث 14 سبتمبر 2022
مرض الجرب
مرض الجرب Tabeeb

مرض "الجرب" هو عدوى جلدية يسببها نوع من أنواع الطفيليات الذي يدعى "طفيلي الجرب البشري"، حيث يهاجم هذا الطفيلي طبقات الجلد العليا ليسكنها ويضع بيوضه فيها مسبباً الحكة والطفح الجلدي المميزين للجرب.

وسنتحدث في هذا المقال عن مرض "الجرب" وأعراضه وطرق انتقاله، وكيفية الوقاية منه وعلاجه.

طرق العدوى بمرض الجرب

الجرب "Scabies" مرض عالمي ينتشر في جميع أنحاء العالم ويصيب جميع الأعمار والأجناس. حيث وصلت نسبة الإصابة به إلى 300 مليون سنوياً (1).

كما ينتقل طفيلي "الجرب" من شخص مصاب إلى آخر نتيجة التلامس المباشر مع الجلد، حيث يتميز هذا الطفيلي بكونه صغير جداً بحيث لا يمكنك رؤيته على الجلد.

لذلك ينتشر الجرب بسرعة في ظل الظروف المزدحمة حيث تسهل ظروف ملامسة الجسم والجلد، وتعتبر مرافق رعاية الأطفال أماكن شائعة لانتشار الجرب.

كما يمكن أن تنتقل العدوى من الأدوات الملوثة مثل الفراش والملابس والأثاث، حيث يمكن للطفيلي البقاء على قيد الحياة لمدة ثلاثة إلى أربعة أيام دون أن يكون على الإنسان.

ووفقاً لمركز الأمراض السارية العالمي، لا يمكن الإصابة بالجرب من حيوان مصاب بالجرب، حيث يختلف الطفيلي المسبب لجرب الحيوانات عن ذلك المسبب لجرب البشر.

ولكن وبالرغم من ذلك لازالت بعض الأبحاث تدرس حالات لعدوى مشتركة بين البشر والحيوانات بالجرب الحيواني أو البشري وذلك بسبب التماس الشديد (2).

كما لا تؤدي المصافحة أو العناق الخفيف قصير المدة إلى العدوى عادةً، حيث يجب أن تكون ملامسة الجلد للجلد أطول حتى يتمكن الطفيلي من الزحف من شخص إلى آخر.

طفيلي الجرب
طفيلي الجرب

عوامل خطر عدوى الجرب

تشمل عوامل خطر الإصابة بالجرب، خاصةً في البلدان النامية ما يلي:

  • ظروف الازدحام
  • قلة النظافة وسوء التغذية
  • نقص المناعة

أما في البلدان المتقدمة فيحدث الجرب في حالات تفشي الإصابة ضمن الأسرة.

وقد يصاب الأطفال به من اللعب عن قرب في المدرسة أو أثناء النوم خارج المنزل.

أعراض وعلامات الإصابة بالجرب

عادةً ما تستغرق الأعراض من 4 إلى 8 أسابيع حتى تظهر إذا لم يكن الشخص مصاباً بالجرب من قبل، وهي الفترة التي يحتاجها الطفيلي ليخترق الجلد، ولذلك فالمريض يمكن أن ينشر حالة الجرب خلال هذه الفترة حتى لو لم تظهر عليه الأعراض بعد.

أما في حالة الشخص الذي أصيب بالجرب من قبل فتظهر الأعراض عادةً في وقت أقل بكثير ما بين 1-4 أيام بعد التعرض.

وأكثر علامات وأعراض الجرب شيوعاً هي:

١- الطفح الجلدي

يأخذ الطفح الجلدي شكل البثور والحويصلات الصغيرة والقشور، وغالباً ما تشكل مساراً يشبه الخط، وقد تبدو عند بعض المصابين كبقع متقشرة تشبه الأكزيما.

٢- الحكة

أما الحكة فتحدث في أماكن الإصابة الشائعة بالطفح وهي:

  • الرسغ
  • المرفق
  • الإبط
  • ما بين الأصابع
  • حلمة الثدي
  • البطن
  • الفخذ
  • القضيب
  • كيس الصفن
  • الأرداف

وتحدث الحكة خاصةً في الليل لدرجة قد تجعل الشخص مستيقظاً طوال الليل

كما أنه عادةً لا تصاب منطقة الرقبة والرأس إلا في بعض الحالات عند الأطفال والرضع خاصةً.

مضاعفات الإصابة بالجرب

تحدث المضاعفات الرئيسية لعدوى "الجرب" بسبب الحكة الشديدة والمستمرة حيث تؤدي الحكة الناتجة عن الجرب إلى حدوث تقرحات في الجلد، كما يمكن أن تتطور العدوى الجرثومية في هذه التقرحات وتنتقل إلى الدم وتؤثر على باقي أعضاء الجسم مما قد يسببب مضاعفات شديدة قد تهدد حياة المريض، خاصةً في حال وصول تأثير العدوى للجهاز المناعي.

وأيضاً قد تؤدي اضطرابات النوم بسبب الحكة والطفح الجلدي إلى تفاقم التأثير العاطفي للمرض، خاصةً عندما يتأخر التشخيص والعلاج الشامل، حيث يمكن أن تستمر الأعراض لعدة أشهر.

١- الجرب المتقشر

المعروف سابقاً باسم "الجرب النرويجي"، ويتميز بالقشور السميكة التي تظهر على الجلد، مع وجود لأعداد كبيرة من الطفيلي في الجلد.

ويحدث بسبب اضطراب أو تغير الاستجابة المناعية للمصاب، ويحدث ذلك بشكل خاص في:

  • مرضى انخفاض المناعة كمرضى فيروس نقص المناعة البشرية أو مرضى السرطانات الدموية.
  • المرضى غير القادرين على التخلص من الطفيلي مثل بعض مرضى المصابين بمتلازمة "داون" أو بعض أمراض التقرن الجلدية.
٢- الجرب الفقاعي

يظهر عادةً عند الذكور المسنين، وتكون فيه الفقاعات متوترة، حيث ينتج هذا الجرب غالباً بسبب العدوى الجرثومية للطفح الجلدي.

٣- الجرب العقدي

قد يحدث بسبب فرط الحساسية الموضعي تجاه الطفيليات الميتة على الجلد أو بسبب العدوى المستمرة.

ويؤثر بشكل شائع على الأعضاء التناسلية الذكرية "خاصة عند الأطفال" والثدي، كما يمكن رؤيته حول الإبط أو على الأرداف.

تشخيص الإصابة

عادةً ما يتم تشخيص الجرب اعتماداً على مظهر الطفح الجلدي بالإضافة لتوزعه على الجسم، ويتم تأكيد التشخيص عن طريق تحديد وجود الطفيلي أو بيوضه.

علاج الجرب

يعتمد علاج الإصابة على استخدام بعض المستحضرات الطبية الدوائية "كريمات وغسولات مضادة للجرب" على الجلد وفق مشورة الطبيب، وبعض الإجراءات الوقائية السلوكية.

ويمكن تلخيص مبادئ وطرق العلاج بما يلي:

  • بدايةً يحتاج الشخص المصاب وكل من كان على اتصال وثيق بهذا الشخص إلى العلاج، حتى الأشخاص الذين ليس لديهم أي علامات أو أعراض يجب أن يتعالجوا.
  • يتم وضع كريم أو غسول مضاد للجرب مثل "بنزوات البنزيل" و"مراهم الكبريت" على جميع الجسم من الرقبة إلى القدمين وأصابع القدم. وتعمل هذه المستحضرات على قتل الطفيلي وبيوضه.
  • يجب ترك الدواء على الجسم لمدة طويلة قبل شطفه، ويجب ارتداء ملابس نظيفة بعد العلاج.
  • التأكد من الاستحمام قبل وضع الدواء، حيث يجب تدليك الدواء على بشرة نظيفة وجافة.
  • يجب أن يبقى الدواء على الجلد لمدة 8 إلى 14 ساعة، لهذا السبب، يستخدم معظم الناس الدواء في وقت النوم ويغسلونه في الصباح.
  • يتم وضع الدواء من الرقبة إلى أصابع القدمين، وهذا يشمل كل الجلد مثل الجلد المحيط بالأظافر والثنية بين الأرداف والجلد بين أصابع القدمين.
  • يحتاج الرضع والأطفال وكبار السن غالباً إلى علاج فروة الرأس والجبهة والرقبة.
  • لا يجب أبداً وضع الدواء على الأنف أو الشفتين أو الجفون أو حول العينين أو الفم.
  • يجب التأكد من إعادة وضع الدواء على اليدين بعد غسل اليدين، حيث يختبئ الطفيلي في اليدين وطيات الأصابع.

توصيات أخرى

  • في اليوم الذي يبدأ فيه العلاج يجب غسل الملابس والفراش والمناشف.
  • يوصى بالعلاج أيضاً لكافة أفراد الأسرة والمخالطين الجنسيين، وخاصةً أولئك الذين لديهم اتصال طويل من الجلد إلى الجلد مع الشخص المصاب، وذلك لضبط العدوى ومنع إعادة انتشار المرض.
  • تستعمل عادة مضادات "هيستامين" لتخفيف الحكة، ولكن قد تستمر الحكة لعدة أسابيع بعد العلاج حتى لو تم قتل كل الطفيليات وبيوضها، وذلك نظراً لأن أعراضه ناتجة عن تفاعل فرط الحساسية تجاه الطفيلي وبيوضه، ولكن إذا استمرت الحكة أكثر من 2 إلى 4 أسابيع بعد العلاج أو في حالة استمرار ظهور طفح جلدي يشبه البثور. فقد يكون من الضروري إعادة العلاج.
  • يجب معالجة تقرحات الجلد المصابة بالمضاد الحيوي المناسب الذي يصفه الطبيب.
  • لا يعيش طفيلي الجرب أكثر من 2-3 أيام بعيداً عن جلد الإنسان، ويموت إذا تعرض لحرارة 50 درجة مئوية أو 122 درجة "فهرنهايت" لمدة 10 دقائق، لذلك يمكن تطهير الأدوات التي يستخدمها المصاب مثل الفراش والملابس والمناشف عن طريق غسلها في الغسالة بالماء الساخن والتجفيف والتنظيف الجاف أو حرارة الشمس المباشرة، كما يمكن تطهير العناصر التي لا يمكن غسلها أو تنظيفها بالتنظيف الجاف بتعريضها لأشعة الشمس أو إبعادها عن ملامسة أي جسم لمدة 3-7 أيام على الأقل حتى يموت الطفيلي في حال تواجده عليها.
  • يجب تكرار العلاج بعد مرور 7-10 أيام

إصابة الأطفال

يصاب الأطفال على نطاق واسع، حيث تعتبر المدارس والحضانات مصادر عدوى هامة بسبب زيادة فرص التلامس الجسدي بسبب اللعب ومشاركة الأدوات.

يغطي طفح "الجرب" عند الأطفال معظم الجسم بشكل أوسع مما هو عند الكبار، حتى كف الطفل وباطن وفروة رأسه يمكن أن ينتشر فيهم طفيلي الجرب.

وغالباً ما يظهر الطفح الجلدي عند الأطفال على راحتي اليدين وأخمص القدمين، ولذلك يوضع الكريم أو المستحضر عند علاج الأطفال على الرأس والرقبة أيضاً بالإضافة للجسم.

والأطفال المصابون بالجرب عصبيون للغاية ولا يرغبون في كثير من الأحيان في الأكل أو النوم، ويمكن للحكة أن تبقيهم مستيقظين في الليل.

وقد تؤدي الحكة الشديدة وعدم قدرة تحمل الطفل لها إلى فرصة أكبر لحدوث العدوى الجرثومية.

وغالباً ما تكون النتوءات الصغيرة المليئة بالقيح على أخمص القدمين علامة على الجرب عند الرضع والأطفال الصغار.

و"الجرب" مرض معدي بشدة، ولكنه بنفس الوقت سهل التشخيص والعلاج في حال التماس الرعاية الطبية مباشرة والالتزام بالعلاج الموصوف.

ولا تعتبر الإصابة بالجرب أبداً وصمة عار أو إشارة على عدم نظافة الشخص، بل على العكس، حيث في كثير من الأحيان يمكن بسبب فرط النظافة واستخدام المطهرات الجلدية التي تسبب تهيج الجلد، أن تجعل الجلد أكثر عرضةً للأمراض.