الجهاز المناعي

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - 10 مارس 2023
الجهاز المناعي هو المسؤول عن الدفاع ضد العدوى والعوامل الضارة المتنوعة
الجهاز المناعي هو المسؤول عن الدفاع ضد العدوى والعوامل الضارة المتنوعة Shutterstock

الجهاز المناعي "Immune System" الأداة التي يستخدمها الجسم لمحاربة العوامل الخطرة التي قد تسبب أضراراً وأمراضاً للجسم، حيث لا يمكن لأجسامنا تحمل هجمات الجراثيم والفيروسات وغيرها بدونه.

ويتكون هذا الجهاز من أعضاء وخلايا ومواد مختلفة تعمل سويةً لتؤدي وظيفتها بحماية الجسم والأعضاء على أكمل وجه.

الجهاز المناعي ومكوناته

إن الجهاز المناعي من أهم أجهزة الجسم عند الإنسان فهو المسؤول عن الدفاع ضد العدوى والعوامل الضارة المتنوعة.

ويتألف الجهاز المناعي من عناصر مختلفة، والتي تضم ما يلي:

١- خلايا الدم البيضاء

تعتبر خلايا الدم البيضاء العنصر الرئيسي في الجهاز المناعي، ويتم تصنيعها في نقي العظام.

تتحرك هذه الخلايا عبر الدم والأنسجة في جميع أنحاء الجسم بحثاً عن الكائنات الغريبة مثل الجراثيم والفيروسات والطفيليات والفطريات.

وعندما تعثر على أحدها تشن هجوماً مناعياً وتتضاعف وترسل إشارات إلى الخلايا المناعية الأخرى لفعل الشيء نفسه.

وتشمل خلايا الدم البيضاء أنواع عديدة بما فيها:

  • العدلات
  • الحمضات
  • الأسسات
  • الخلايا البدينة
  • الخلايا وحيدة النواة
  • البالعات الكبيرة
  • الخلايا المتغصنة
  • الخلايا القاتلة الطبيعية
  • الخلايا اللمفاوية البائية والتائية

٢- الأجسام المضادة

وهي تساعد الجسم على محاربة الكائنات الدقيقة أو الذيفانات (السموم) التي تنتجها.

وتؤدي الأجسام المضادة وظيفتها من خلال التعرف على مواد تسمى المستضدات، والتي توجد على سطح الكائن الدقيق الممرض أو في المواد الكيميائية التي ينتجها، ثم تقوم الأجسام المضادة بتمييز تلك المستضدات لتقوم بعملها وتدمرها.

٣- المتممة

وهي عبارة عن نظام يتكون من بروتينات مختلفة تكمل أفعالها عمل الأجسام المضادة.

٤- الجهاز اللمفاوي

يتألف الجهاز اللمفاوي من شبكة من الأوعية والأعضاء المتوزعة في جميع أنحاء الجسم، وتكمن الأدوار الرئيسية للجهاز اللمفاوي فيما يلي:

  • الحفاظ على توازن مستويات السوائل في الجسم
  • التفاعل ضد الجراثيم
  • التصدي للخلايا السرطانية
  • التعامل مع منتجات الخلايا التي قد تؤدي إلى حدوث المرض
  • امتصاص بعض الدهون من الأمعاء

ويتكون الجهاز اللمفاوي من:

  • العقد اللمفاوية، والتي تحبس الكائنات الدقيقة
  • الأوعية اللمفاوية، وهي تشبه الأوعية الدموية ولكنها تحمل اللمف بدلاً من الدم، وهو سائل عديم اللون يحتوي على خلايا الدم البيضاء التي تحارب العدوى.
  • الخلايا اللمفاوية
  • الطحال، وهو عضو يعمل على تنقية الدم وإزالة الأحياء الدقيقة وتدمير خلايا الدم الحمراء القديمة أو التالفة، كما أنه يصنع مكونات هامة لجهاز المناعة كالأجسام المضادة والخلايا اللمفاوية.

٥- نقي العظم

وهو نسيج إسفنجي يوجد داخل العظام ينتج خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفيحات الدموية.

٦- الغدة الصعترية

تقوم الغدة الصعترية بتصفية ومراقبة محتوى الدم، كما أنها تعمل على إنضاج الخلايا اللمفاوية التائية.

٧- دفاعات الجسم الأخرى

من الجدير ذكره أن الجسم يمتلك عدة طرق أخرى للدفاع عن نفسه إلى جانب الجهاز المناعي، ومنها:

  • الجلد: الذي يعتبر حاجزاً مقاوماً للماء ويفرز مواداً تستطيع قتل الجراثيم.
  • الرئتين: تحتويان على مخاط يحبس الجزيئات الغريبة، بالإضافة إلى الأهداب التي توجه المخاط نحو الأعلى ليتم إخراجه مع السعال.
  • الجهاز الهضمي: حيث تحتوي البطانة المخاطية للجهاز الهضمي على أجسام مضادة، كما يمكن للحمض الموجود في المعدة أن يقتل معظم الأحياة الدقيقة.
  • بالإضافة إلىذلك هنالك سوائل الجسم المختلفة مثل اللعاب والدموع التي تحتوي على إنزيمات مضادة للجراثيم وتساعد في تقليل خطر الإصابة بالعدوى؛ ولا ننسى أيضاً أن التبول والتبرز يساعدان أيضاً.

آلية عمل الجهاز المناعي

يتم تنشيط الجهاز المناعي من خلال العوامل التي لا يتعرف عليها الجسم على أنها تابعة له والتي تسمى المستضدات.

تشمل أمثلة المستضدات البروتينات الموجودة على أسطح الجراثيم والفطريات والفيروسات.

وعندما ترتبط هذه المستضدات بمستقبلات خاصة في الخلايا المناعية يتم تفعيل سلسلة كاملة من العمليات في الجسم.

وبمجرد أن يواجه الجسم الكائن المسبب للمرض للمرة الأولى فإنه عادةً ما يخزن معلومات حول هذا الكائن وكيفية مكافحته، ومن ثم عند التعرض للكائن نفسه مرةً أخرى فإن الجسم يتعرف عليه على الفور ويبدأ في محاربته بشكل أسرع من السابق.

تحتوي خلايا الجسم على مستضدات على سطحها أيضاً ولكن هذه المستضدات لا تحفز الجهاز المناعي عادةً، إلا أنه في بعض الحالات يحدث خلل ما ويظن الجهاز المناعي أن خلايا الجسم نفسها هي خلايا غريبة ويهاجمها. ويعرف ذلك باسم استجابة المناعة الذاتية، والتي يندرج ضمنها أمراض كثيرة.

الأجهزة الفرعية

يوجد في الواقع جهازان فرعيان ضمن جهاز المناعة، ويعرفان بالجهاز المناعي الفطري (غير النوعي) والجهاز المناعي المكتسب (النوعي).

ويرتبط كلا الجهازين ارتباطاً وثيقاً ويعملان معاً عندما تحرض الكائنات الدقيقة أو المواد الضارة استجابة مناعية في الجسم.

١- الجهاز المناعي الفطري

يؤمن جهاز المناعة الفطري دفاعاً عاماً ضد الكائنات الدقيقة والمواد الضارة، ولذلك يطلق عليه أيضاً الجهاز المناعي غير النوعي. وهو يحارب غالباً باستخدام الخلايا المناعية مثل الخلايا القاتلة الطبيعية والبالعات.

وتتمثل الوظيفة الرئيسية لجهاز المناعة الفطري في محاربة المواد والكائنات الضارة التي تدخل الجسم من خلال الجلد أو الجهاز الهضمي على سبيل المثال.

٢- الجهاز المناعي التكيفي

يصنع الجهاز المناعي التكيفي (النوعي) أجساماً مضادة ويستخدمها على وجه التحديد لمحاربة بعض الكائنات الدقيقة التي سبق أن تعرض لها الجسم من قبل، ويعرف ذلك أيضا باسم الاستجابة المناعية المكتسبة أو المتعلَّمة.

ونظرًا لأن الجهاز المناعي التكيفي يتعلم ويتكيف باستمرار يمكن للجسم أيضاً محاربة الجراثيم أو الفيروسات التي تتغير بمرور الوقت.

أنواع المناعة

في الواقع يمكن تقسيم المناعة عند الإنسان إلى نوعين وهما المناعة الفاعلة والمنفعلة.

١- المناعة الفاعلة "Active Immunity"

تنتج المناعة الفاعلة عندما يؤدي التعرض لمرض ما إلى تحفيز جهاز المناعة على إنتاج أجسام مضادة لهذا المرض.

ويمكن اكتساب المناعة الفاعلة من خلال المناعة الطبيعية أو المناعة التي يحرضها اللقاح.

  • حيث يتم اكتساب المناعة الطبيعية نتيجة التعرض للكائن المسبب للمرض والإصابة بالمرض فعلياً.
  • بينما يتم اكتساب المناعة التي يحرضها اللقاح من خلال إدخال شكل مقتول أو ضعيف من الكائن الممرض عبر التلقيح.

وفي كلتا الحالتين إذا تعرض الشخص الممنع لهذا الكائن الممرض في المستقبل فإن جهاز المناعة سيتعرف عليه وينتج على الفور الأجسام المضادة اللازمة لمكافحته.

وبشكل عام تدوم المناعة الفاعلة لفترة طويلة، وقد تستمر مدى الحياة في بعض الأحيان.

٢- المناعة المنفعلة "Passive Immunity"

يتم توفير المناعة المنفعلة عندما يتم إعطاء الشخص أجساماً مضادة لمرض ما بدلاً من أن ينتجها جهاز المناعة الخاص به بنفسه.

  • يكتسب المولود الجديد مناعة منفعلة من أمه عبر المشيمة.
  • كما يمكن أيضاً الحصول على المناعة المنفعلة من خلال نقل منتجات الدم الحاوية على الأجسام المضادة مثل الغلوبيولين المناعي، والتي يمكن إعطاؤها عند الحاجة إلى حماية فورية من مرض معين.

وتتمثل الميزة الرئيسية للمناعة المنفعلة في الحماية الفورية التي يقدمها، على عكس المناعة الفاعلة التي تستغرق عادةً عدة أسابيع لتتطور.

ولكن في المقابل فإن المناعة المنفعلة تستمر فقط لبضعة أسابيع أو أشهر، أما المناعة الفاعلة فتدوم طويلاً كما ذكرنا.