الحساسية ضد النيكل: الأسباب والعلاج

الكاتب - 23 سبتمبر 2022
حساسية النيكل
حساسية النيكل Tabeeb

تشكل بعض الأجسام ردود فعل مبالغ بها تجاه بعض المواد الغريبة وهذه الردود تعرّف برد الفعل التحسسي، ويعد معدن النيكل من المواد الأكثر تسبباً بالحساسية.

فما هي حالة التحسس من النيكل، وما هي الأسباب التي تؤدي لها وكيف يمكن علاجها؟

الحساسية ضد النيكل

الحساسية ضد النيكل "Nickel allergy" هي أحد أنواع التهاب الجلد التماسي (الأكزيما التماسية)، وهو اضطراب جلدي ناتج عن ملامسة الجلد لمادة غريبة، وينتج عن هذه الملامسة حدوث استجابة تحسسية، تؤدي لأعراض جلدية مميزة.

تزداد نسب الإصابة بالحساسية ضد النيكل عالمياً، ففي دراسة عام 2018 أجريت في أمريكا الشمالية وجدت زيادة في عدد المصابين من 14.3% في عام 1994 إلى 20.1% في عام 2014.

أعراض الحساسية ضد النيكل

تتعلق الأعراض بحالة الالتهاب الحاصلة وشدتها، وتتضمن:

  • ظهور طفح جلدي وانتشار البثور مكان التلامس.
  • الحكة
  • احمرار الجلد
  • تقشُّر الجلد
  • ظهور بقع تشبه الحروق على سطح البشرة
  • يمكن في بعض الأحيان حصول حالة تعرف بالشرى وهو عبارة عن تورم وانتفاخ ينتشر على الجلد.

من الممكن أن تظهر الأعراض بعد وقت التلامس مع معدن النيكل بحوالي 72 ساعة، ولكن في حال كانت حالة الحساسية شديدة يمكن أن تظهر الأعراض مباشرةً.

تظهر الأعراض السابقة بشكل شائع بأماكن معينة مثل:

  • شحمة الأذن نتيجة استخدام الأقراط
  • المعصمين بسبب الساعة مثلاً
  • الخصر أيّ أسفل البطن نتيجة الحزام مثلاً

أسباب الحساسية ضد النيكل

يتفاعل الجسم مع المواد الغريبة، ويحاول أن يتعرف عليها من خلال الكريات البيض فإذا كانت عوامل ممِرضة كالجراثيم والفيروسات يحاول تدميرها من خلال تفعيل العملية الالتهابية أما اذا كانت العوامل غير ممرضة فلا يتشكل ضدها أي استجابة.

في حالة الحساسية، ينظر الجسم إلى بعض المواد كأجسام ممرضة فيقوم بمهاجمتها فتظهر آثار العملية الالتهابية تبعاً لشدة رد الفعل على المادة المحسسة.

تحدث الحساسية ضد النيكل بسبب تآكل العناصر في المعدن، نتيجة العرق البشري أواللعاب أوسوائل الجسم الأخرى، مما يؤدي إلى إطلاق أيونات النيكل الحرة التي تسبب التحسس.

إن السبب الحقيقي وراء ظهور هذه الحالة غير معروف تماماً، كما أن الأبحاث المجراة لتحديد الأرضية الوراثية للمرض، لم تصل لنتائج بعد. (2)

ربطت بعض الأبحاث حالة التهاب الجلد التماسي بحدوث طفرة في بروتين الفيلاغرين "Filaggrin" وهو من من البروتينات الضرورية للحفاظ على وظيفة حاجز الجلد.(3)

عوامل الخطورة للإصابة

يوجد العديد من عوامل الخطورة التي قد تزيد من فرص الإصابة بالحساسية ضد النيكل، والتي تضم:

  • الإصابة بالتهاب الجلد التأتبي: أو الأكزيما التأتبية والتي يعد شكلاً آخر لالتهاب الجلد مختلف عن التماسي (تحسس ناتج عن لمس مادة معينة) وحسب بعض الأبحاث فإن الإصابة به تضعِف الحواجز الموجودة في الجلد مما يزيد فرص التحسس.(4)
  • الإناث: تهيمن الإناث على نسبة الإصابة الأعلى بهذه الحساسية، وخاصة الأكبر من 12 عاماً، وقبل ذلك تكون نسبة إصابة الذكور أعلى.(5)
    قد يعزى ذلك، أن عمر الثانية العشر قريب من سن البلوغ، والتي تبدأ فيه الأنثى بالتزيّن كالفتيات الأكبر منهن.
  • العرق الأبيض: إن الأبحاث التي درست الفرق بين الأعراق قليلة، إلا أن بعضها وجد ميلان الإصابة للعرق الأبيض مقارنًة بالعرق الأسود، حيث تكون البشرة لديهم أكثر مقاومة لدخول المعدن.(6)

متلازمة الحساسية ضد النيكل الجهازية

يحدث في بعض الحالات النادرة، (8) ما يعرف بمتلازمة الحساسية ضد النيكل الجهازية، والتي تكون متعلقة بالأطعمة الحاوية على النيكل، ويحدث خلالها بالإضافة للعلامات الجلدية:

  • احتقان أنفي
  • ضيق تنفس
  • صداع
  • حمى
  • آلام مفصلية وعضلية
  • تعب عام

مصادر تحوي على النيكل

يعتبر النيكل خامس أكثر معدن شيوعاً على وجه الأرض، لذا فهو موجود في كل مكان تقريباً حتى أنه من الممكن وجود كميات صغيرة منه في النباتات والحيوانات ومياه البحر.

بالإضافة إلى المصادر التالية:

  • الحلي (المجوهرات)، ساعة اليد، أو أي قطعة معدنية تحوي النيكل يمكن ارتداءها بما في ذلك دبابيس الشعر والأزرار المعدنية على الملابس
  • البطاريات والهواتف المحمولة
  • العملات المعدنية
  • النظارات
  • بعض أنواع طلاء الأظافر
  • اللوازم المكتبية
  • الحبر المستخدم بالوشوم
  • السجائر الإلكترونية
  • مقابض الأبواب
  • التربة الزراعية
  • الآلات الموسيقية
  • المكواة
  • المظلات
  • أواني المطبخ
  • إبر الحياكة
  • وغيرها الكثير

والجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي درس نسب النيكل الموجودة في المواد آنفة الذكر بشكل دقيق لتبقى آمنة، وخاصة أنواع الحلي التي تكون على تماس مع الجلد حيث يجب ألا تطلق أكثر من 0.5 ميكروغرام نيكل/ سم²/في الأسبوع

نتيجةً لهذه التوجيهات فقد انخفضت نسب الحساسية ضد النيكل في الدنمارك من 26.9% إلى 12.4%. (9)

بتواجد النيكل بنسب صغيرة ببعض الأطعمة والخضروات والفواكه، (10) والتي تتضمن:

  • الحبوب (الشوفان والشعير والذرة وفول الصويا والقمح والفول)
  • الفواكه (المشمش والكرز والعنب والتين والبطيخ والموز)
  • الخضار (القرنبيط الأخضر والبصل والسبانخ والخس والهندباء والهليون)
  • اللحم المقدد
  • الأسماك والمأكولات البحرية (السلمون والأخطبوط والمحار)

تشخيص الحساسية ضد النيكل

قد يصل الطبيب لتشخيص الحساسية ضد النيكل بمجرد النظر لشكل ومكان الأعراض الجلدية، بالإضافة إلى القصة السريرية التي توجِّه نحو الحساسية.

كما يلجأ الطبيب عادةً لاختبار الرقعة ليؤكد التشخيص، فيتم وضع لصاقة على الجلد تحتوي على النيكل بالإضافة إلى عدة لصاقات تحوي مواد أخرى، وذلك لمدة 48 ساعة من ثم تزال و يوضع علامة على مكانها.

يعود المريض بعد حوالي 72 إلى 96 ساعة، ليفحص الطبيب النتائج، فإذا ظهرت بثرات أو احمرار مكان لصاقة النيكل يتم تأكيد الحساسية.

علاج الحساسية ضد النيكل

لايوجد أي دواء لعلاج الحساسية ضد النيكل بشكلٍ جذري، والعلاج الوحيد الفعال يعتمد على تجنّب التماس مع النيكل.

تعتمد العلاجات الأخرى على تخفيف شدة الالتهاب والأعراض، والتي تتضمن:

١-النصائح المنزلية

يوجد مجموعة من النصائح التي يمكن اتباعها في المنزل لتخفيف حالة الحساسية وتشمل:

  • الكمادات الباردة: يساعد وضع قطعة من القماش المبلل بالماء البارد على منطقة التحسس لمدة 10 إلى 15دقيقة يومياً لتخفيف الحكة والاحمرار.
  • الحمام الفاتر: يفيد الاستحمام بماء فاتر في تخفيف الحكة، ويحب الابتعاد عن أي شامبو أو صابون يحوي مواد معطرة.
  • الترطيب: للترطيب المستمر دوراً مهماً في التئام وتقوية الحاجز الجلدي وقد يفيد في تقليل فرصة تكرار هجمات التهاب الجلد التماسي.
  • تغطية مكان التحسس: ذلك تجنباً للحك المستمر، الذي قد يفاقم الحساسية.
٢- العلاجات التي لا تتطلب وصفة طبية

يوجد عدة خيارات علاجية لا تتطلب وصفة طبية "Over the Counter" والتي قد تكون خياراً فعّالاً في تخفيف الأعراض. ولكن في حال وجود الحساسية عند الأطفال يجب استشارة الطبيب المختص قبل البدء بأي من هذه العلاجات.

  • كريم الهيدروكورتيزون: يثبط الهيدروكورتيزون العملية الالتهابية الحاصلة، ونتيجة لذلك يخفف الأعراض الناتجة عنها، ولا ينبغي استخدامه لفترة طويلة وذلك لتجنب آثاره الجانبية المحتملة.
  • غسول الكالامين: خيار مفيد لتخفيف الحكة، كما يمكن تطبيقه حتى أربع مرات يومياً، لكن عيبه الوحيد هو أنه قد يترك تصبغ زهري اللون لفترة قصيرة.
  • مضادات الهيستامين الفموية: تعمل أيضاً على تخفيف حالة الحكة وحالة التحسس.
٣- العلاجات التي تتطلب وصفة طبية

إذا استمرت حالة الحساسية رغم الخيارات العلاجية الأولية أو إذا كانت الأعراض شديدة، قد يحتاج المريض لمجموعة من الأدوية لضبط الأعراض، والتي تضم:

  • الستيرويدات القشرية الموضعية: تعد الخط الأول في علاج الحساسية ضد النيكل، كما تعمل بشكل فعال في تخفيف الحكة والاحمرار والتهيّج.
    • يطبق الستيرويد مرة أو مرتين يومياُ
    • لا ينبغي إيقاف الدواء بشكل عشوائي حتى لو اختفت الأعراض ويجب اتباع المدة الموصى بها من قِبل الطبيب المختص
  • الستيرويدات القشرية الجهازية: تؤخذ عن طريق الفم، وتعطى لبعض الحالات، مثل الشرى الجلدي المنتشر أو متلازمة الحساسية ضد النيكل الجهازية.
    • كما أن هذه الستيرويدات تعمل على تثبيط الحالة الالتهابية بشكل سريع والحد من الأعراض.
    • ينبغي أيضاً الالتزام بالوقت الموصى به لإيقاف الدواء.
  • المضادات الحيوية الموضعية والجهازية: قد يوصى الطبيب بأحدها، وذلك لوقف أي إنتان محتمل بسبب الحك المستمر لمكان التحسس، فهذه الأدوية ليس لها أي دور علاجي لحالة الحساسية الموجودة.
  • معدِّلات المناعة الموضعية: تعمل على تعديل الاستجابة المناعية الموضعية الحاصلة، حيث أثبتت فعاليتها الجيدّة، بالإضافة لدورها في تخفيف عدد الهجمات المستقبلية الممكنة. (10)
٤- العلاج الضوئي

قد يلجأ الطبيب في حالات معينة، إلى خيار العلاج الضوئي، الذي يعمل على تثبيط الكريات البيضاء المسؤولة عن الاستجابة التحسسية، وبالتالي تخف الأعراض بشكل جيّد. (11)

خلال العلاج الضوئي يستخدم الطبيب جهازاً خاصاً يصدر حزم معينة من الأمواج الضوئية تكون مناسبة لدرجة وحالة التهاب الجلد التماسي، كما تستغرق العملية عادةً بين بضع ثوان إلى دقائق.

يتطلب هذا النوع من العلاج التزاماً من قبل المريض بالجلسات المنتظمة على مدى عدة شهور لتظهر النتائج.

التعايش مع الحالة

تعد الحساسية حالة مرافقة للمريض مدى الحياة، لذا من المفترض أن يتأقلم معها ويتجنب الأشياء التي تسبب الحساسية، ولكن النيكل معدن منتشر بكل مكان تقريباً مما يجعل مهمة تجنب الأشياء أكثر صعوبةً ولكن ليست مستحيلة.

يوجد العديد من الخطوات للتعايش مع الحالة، والتي قد توفر على المريض عناء الأعراض وتكاليف العلاج، وتتضمن:

  • اختيار المجوهرات بعناية: تعد المجوهرات بأنواعها كالأقراط والخواتم والأساور سبباً شائعاً للحصول الحساسية. لذلك قد يكون من المفيد الابتعاد عن تلك المصنوعة من النيكل، والاعتماد على المعادن الأخرى كالفضة أو الذهب.
  • فحص الملابس: يجب على المريض الانتباه لنوعية الحزام وحمالة الصدر والأزرار والسحاب بملابسه، فمن الوارد أن تكون مصنوعة من مادة النيكل.
    • يفضل استبدال هذه القطع بأخرى من البلاستيك أو يمكن وضع قطعة قماشية بينها وبين الجلد.
  • أغطية الأجهزة الإلكترونية: قد تكون أغطية بعض الأجهزة الإلكترونية تحتوي على النيكل، كالهاتف النقّال والكمبيوتر المحمول والأجهزة اللوحية، لذا ينصح بوضع غطاء بلاستيكي لتجنّب التماس المباشر.
  • بعض الأدوات المنزلية: قد يكون من المفيد استبدال بعض الأدوات المنزلية، كمقابض الأبواب والمفاتيح وشفرات الحلاقة والأواني بأخرى خالية من النيكل.
  • تجنّب بعض الأطعمة: إن هذا الخيار مخصص لحالات التحسس الشديدة ضد النيكل، حيث يوصي الطبيب بتجنّب بعض الأطعمة التي قد تحوي نيكل.