الحصبة: الأعراض والوقاية

المراجعة الطبية - M.D
الكاتب - أخر تحديث 18 أغسطس 2022
انتشار الحصبة
انتشار الطفح الجلدي للحصبة shutterstock

الحصبة من الأمراض الفيروسية المعدية التي قد يصاب بها الإنسان خلال حياته، وعلى الرغم من وجود لقاح فعال ضده، إلا أنه لازال أحد الأمراض المنتشرة حول العالم.

نتعرف في هذا المقال على كل ما يخص هذا الفيروس وكيفية الوقاية منه.

لمحة عامّة عن مرض الحصبة

هو مرض فيروسي يسببه فيروس الحصبة (measles) يبدأ في الجهاز التنفسي، وهو مرض قديم فأوّل ظهور مُؤرَّخ لهذا المرض يعود إلى القرن السابع الميلاديّ، حيث ذكره العالم "ابن الرازي" في أحد كتبه.

تسبب هذا الفيروس بعدة وباءات عبر السنين حيث كان ينتشر بين قرى ومدن كاملة، وكانت معظم هذه الإصابات تنتهي بوفاة المريض نتيجة عدم وجود علاج، واستمر ذلك حتى إيجاد لقاح له عام ١٩٦٣.

بعدها بدأت تشهد الدول التي اعتمدت اللقاح انخفاضاً في عدد الوفيّات التي تُسبّبها الحصبة كل عام.

وعلى الرغم من تطور اللقاح إلا أن هذا الفيروس مازال منتشراً في وقتنا الحاليّ بين الأطفال خاصةً.

فبحسب منظمة الصحة العالمية في عام ٢٠١٧، فقد كان هنالك ١١٠ آلاف وفاة من حول العالم مرتبطة بفيروس الحصبة، وكان أغلبهم أطفال تحت عمر الخمس سنوات.

أعراض مرض الحصبة

يمكن تمييز أعراضاً مختلفة بحسب المرحلة التي وصل إليها المرض، وهي أربع مراحل: 

١- مرحلة حضانة الفيروس:

تبدأ منذ التقاط الفيروس من الوسط الخارجيّ، وتستمرّ من ٨ إلى ١٠ أيّام، ولا تترافق مع أية أعراض.
لذلك تعدّ مرحلةً خطيرة إذ يزداد احتمال نشر العدوى بسبب مخالطة الآخرين.

٢- مرحلة الأعراض البادريّة:

وهي المرحلة السابقة للمرض الحاد، حيث تبدأ فيها الأعراض العامة بالظهور وتستمر من ٢ إلى ٨ أيام، وتشمل الأعراض:

  • السعال الجاف
  • سيلان الأنف
  • التهاب ملتحمة العين (تتظاهر باحمرار العينين)
  • ارتفاع الحرارة والتي قد تصل إلى ٤٠ درجة مئوية
    إن هذا الارتفاع الكبير في الحرارة يُمكن الطبيب من استبعاد نزلة البرد، والتوجه لأمراض أخرى كالحصبة.
٣- مرحلة الطفح الجلدي:

تبدأ بعد ظهور الأعراض العامة بيومين إلى أربعة أيام، وتتجلى بظهور طفح جلدي يبدأ في الوجه، ثم ينتشر على كامل الرأس والعنق، وبعدها يمتد إلى كامل جسم المريض.
يتميز الطفح بظهوره كبقع حمراء غير منتظمة الحدود، وغير حاكة.

بالإضافة لذلك تظهر بقع بيضاء داخل فم المريض تدعى "بقع كوبليك" وهي علامة مميزة لمرض الحصبة فقط، بالتالي تساعد في تشخيص المرض لأنها تظهر قبل الطفح الجلدي ب ٤٨ ساعة.

٤- مرحلة التعافي:

يبدأ خلالها الطفح الجلدي والأعراض الأخرى بالإختفاء تدريجياً، ويبدأ المريض باستعادة عافيته ونشاطه.

العدوى وعوامل الخطورة للإصابة

إن فيروس الحصبة ذو قدرة شديدة على العدوى، فبحسب دراسة وبائية عام ٢٠١٩ تم تقدير عدد الأشخاص الذين ينتقل لهم المرض من المصاب الرئيسي بحوالي ١٢ إلى ١٨ شخص.

بالتالي فإن حوالي ٩٠٪ من المحيطين بالمريض سوف يصابون بالعدوى، وتدعى هذه الإصابات الناتجة عن عدوى شخص واحد ضمن مجموعة سكانية بالإصابات الثانوية.

يكون الشخص المصاب قادراً على نقل العدوى حتى قبل أن تظهر أية علامات من المرض، أي قبل حوالي ٥ أيام من ظهور الطفح الجلدي، كما ويستمر معدياً لمدة ٤ أيام بعد ظهور الطفح.

ينتقل فيروس الحصبة من خلال التماس مع مفرزات المريض كُلعابة، أو عن طريق مفرزات الجهاز التنفسي كرذاذ السعال والعطاس حيث أن الفيروس ينتقل في الهواء.

يمكن تحديد مجموعة من الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض في المجالات التالية:

  • المختبرات الطبية
  • مجال الخدمات البيئية
  • أطباء الأسنان والعاملين في قطاع الرعاية الصحية
  • الموظفين ضمن المدارس ودور رعاية الأطفال
  • الأشخاص كثيري السفر والتنقل
  • العاملات الحوامل

مضاعفات الإصابة بالحصبة

نتيجة تطور اللقاح أصبحت مضاعفات المرض نادرة في الوقت الحالي، ولكنها ممكنة الحصول وتتضمن:

  • التهاب الأذن الوسطى وقد ينتج عنه نقص في السمع
  • إقياء وإسهال قد يكون شديداً في بعض الأحيان لدرجة التسبب بالتجفاف (نقص شديد في سوائل الجسم)
  • إنتانات في الطرق التنفسية، فقد تسبب الحصبة التهاب في القصبات والرغامى أو مرض الخانوق
  • التهاب الرئة والتي تكون سبباً في معظم حالات الوفاة الناتجة عن الحصبة
  • التهاب الدماغ حيث تسبب هذه الحالة الوفاة لحوالي ١٠ - ١٥٪ من المصابين بها، في حين أن ١٥ - ٤٠٪ قد يعانون من أذيات دماغية غير قابلة للشفاء

إن إصابة المرأة الحامل بالحصبة خلال الحمل ينتج عنها عدة مضاعفات قد تطال جنينها، ومنها:

  • الإجهاض أو ولادة جنين ميت
  • ولادة جنين ناقص الوزن
  • ولادة مبكرة أي قبل الأسبوع ٣٧ من الحمل، ويترتب على ذلك ضرورة تقديم رعاية إضافية للطفل الخديج

لذلك لا بد للمرأة الحامل من طلب استشارة الطبيب في حال كانت على مقربة من شخص مصاب بالحصبة.

علاج مرض الحصبة

لا يمكن علاج مرض الحصبة بدواء معيّن، وإنّما يتم إعطاء المرضى بعض الأدوية لتخفيف الأعراض وأيضاً نصائح لتفادي المضاعفات. ومنها:

  • تناول فيتامين A لبعض الحالات، حيث أن نقص هذا الفيتامين عند المصابين قد يسبب تأخر حالات الشفاء وزيادة خطر التعرض للمضاعفات
  • الإكثار من شرب السوائل لتجنب الإصابة بالتجفاف
  • عدم القيام بأي نشاط متعب
  • عزل المصابين لمدة ٤ أيام على الأقل منذ ظهور الطفح الجلدي
  • من المهم عدم اللجوء للمضادات الحيوية لأن المرض فيروسي ولا يتأثر بهذه الأدوية

اللقاح

لقاح الحصبة هو خط الدفاع الأول ضد الفيروس، لذلك فإن تلقيح الأطفال وأفراد المجتمع لإكسابهم المناعة ضد المرض هو الخطوة الأولى للحماية من العدوى.

يدعى هذا اللقاح باللقاح الثلاثيّ (MMR) فهو لقاح ضدّ ثلاثة فيروسات هي الحصبة والنكاف والحصبة الألمانيّة.

يمكن إعطاء اللقاح للأطفال بدءاً من عمر ١٢ شهرا وحتّى عمر ١٢ سنة، وذلك بإعطائهم جرعة أولى تصل فعاليتها إلى نحو ٩٣% في الوقاية من الحصبة، ولكن ينصح معظم الأطفال بأخذ جرعة ثانية بعد ٢٨ يوماً من الأولى بسبب عدم استجابتهم للجرعة الأولى من اللقاح.

لقاح الحصبة والحامل

لا تستطيع المرأة الحامل تلقّي لقاح الحصبة خلال الحمل بسبب المضاعفات المحتملة للقاح على استمرارية الحمل.

تُنصح المرأة بالقيام بتحليل للدم لكشف فيما إذا كانت قد حصلت على اللقاح سابقاً، وفي حال تبيّن عدم حصولها عليه، فيجب عليها تلقّي اللقاح الثلاثيّ (MMR) قبل أربعة أسابيع على الأقل من حدوث الحمل.

أمّا في حال اشتباه إصابة المرأة الحامل غير الملقحة بالحصبة فيجب عليها تلقّي العلاج خلال 6 أيام على الأكثر من التقاط العدوى.

يكون العلاج بإعطاء مواد تساعد الجهاز المناعيّ على محاربة الفيروس، بالتالي فهو علاج داعم، وليس دواءً شافياً ضد الحصبة، كما تُنصح الحامل بتلقي لقاح الحصبة مباشرةً بعد الولادة.

الوقاية من الحصبة

هنالك عدة جوانب يجب مراعاتها واتباعها للوقاية من الحصبة أو لتجنب عدوى الآخرين بالحصبة:

  • عزل المريض أو الطفل المصاب
  • أخذ اللقاح والذي يعطى بشكل روتيني لجميع الأطفال
  • التأكد من سجلات التلقيح للأطفال ولطاقم العاملين المشرفين على دور رعاية الأطفال
  • اتباع الممارسات الصحية السليمة، مثل:
    ١- عدم الذهاب إلى المدرسة أو العمل في حال المرض
    ٢- غسل اليدين جيداً باستخدام الصابون والماء أو استعمال الكحول المعقم
    ٣- استخدام المنديل الورقي وتغطية الفم والأنف به عند السعال أو العطاس
    ٤- تجنب مشاركة الأواني أو زجاجات الماء، وكل شيء قد يكون معرضاً للعاب أو المفرزات التنفسية لشخص آخر

الملخص

في الختام يتبيّن لنا أنّ مرض الحصبة و رغم وجود اللقاح إلا أنه مازال شائعاً، خاصةً في مرحلة الطفولة.

لذلك يجب على الأهل أن يحرصوا على تلقي الأطفال للقاح في الوقت المناسب وفقاً للبرنامج الوطني للتلقيح.

كما يجب أن يكونوا على دراية بكيفيّة التعامل مع الطفل عند إصابته وعزله وبالتالي الحرص على عدم نشر العدوى.