الداء الرئوي الانسدادي المزمن: الأعراض والعلاج

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - 22 ديسمبر 2022
الداء الرئوي الانسدادي المزمن مرضاً رئوياً يسبب صعوبة في التنفس
الداء الرئوي الانسدادي المزمن مرضاً رئوياً يسبب صعوبة في التنفس Shutterstock

يعد الداء الرئوي الانسدادي المزمن مرضاً رئوياً يُسبب صعوبةً في التنفس؛ ويؤدي في الحالات الشديدة إلى الوفاة.

فما هو هذا المرض وما هي أعراضه وكيف يمكن تشخيصه والوقاية منه؟

ما هو الداء الرئوي الانسدادي المزمن؟

يجمع الداء الرئوي الانسدادي المزمن (COPD) بين مرضين، هما: الانتفاخ الرئوي، والتهاب القصبات الهوائية المزمن، ويتسبب في إعاقة تدفق الهواء خارجاً من الرئتين، ومشكلات أخرى بالتنفس. ويُصاب المريض بأحد المرضين أو كليهما، نوضحهما كالتالي:

١- التهاب القصبات الهوائية المزمن

يتسبب التهاب القصبات المزمن (COPD)، في انتفاخ القصبات الهوائية وتهيجها؛ ما يجعل المخاط متراكمًا حولها، ويؤدي إلى تضييق فتحة القصبة، ويعيق تدفق الهواء من وإلى الرئتين بسهولة.

هذا التهيج الناجم عن التهاب القصبات المزمن يمنع عمل الأهداب (بروزات صغيرة تشبه الشعر) من طرد المخاط خارج الممرات الهوائية.

٢- الانتفاخ الرئوي

ويتسبب الانتفاخ الرئوي في انهيار الجدران الداخلية للحويصلات الهوائية المعروفة بـ (الأسناخ) التي تلعب دوراً مهماً في عملية تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون بين الهواء ومجرى الدم.

وعندما تتضرر الأسناخ التي توجد في نهاية التفرعات القصبية تصعب عملية التنفس.

أعراض الداء الرئوي الانسدادي المزمن

لا يعاني أغلب المصابين بالداء الرئوي الانسدادي المزمن من أعراض ملحوظة في بدايات المرض، إذ تتطور أعراضه بعد سنوات من الإصابة.

وتزداد الإصابة بذلك المرض في عمر الأربعينيات إلى ما بعد الستين عاماً، كما تكثر الإصابة عند الإناث.

وتنقسم أعراض المرض إلى قسمين، هما: الأعراض الأكثر انتشاراً، والأعراض الأقل انتشاراً، وتكون كالتالي:

١- الأعراض الأكثر انتشاراً

  • ضيق في التنفس: يحدث ذلك عند ممارسة الرياضة في البداية، وقد يستيقظ المريض أحياناً في الليل بسببه
  • سعال صدري مستمر مع بلغم
  • الإصابة بالعدوى بشكل متكرر
  • أزيز تنفسي مستمر، يشبه صوت الصفير

وتزداد الأعراض سوءاً بمرور الوقت، وتكثر حدوث نوبات المرض خلال فصل الشتاء، كما يصعب على المريض ممارسة أعماله اليومية.

٢- الأعراض الأقل انتشاراً

  • فقدان الوزن
  • التعب
  • تورم الكاحلين نتيجة تراكم السوائل
  • ألم في الصدر وسعال مصحوب بالدم وعادةً ما يكونان علامة على حدوث عدوى تنفسية أو الإصابة بسرطان الرئة.

وتحدث هذه الأعراض السابقة عندما تكون الإصابة بالداء الرئوي الانسدادي المزمن في مرحلة متقدمة.

أسباب الداء الرئوي الانسدادي المزمن

يتسبب التعرض فترات طويلة للمهيجات التي تضر الرئتين بالإصابة بالداء الرئوي الانسدادي المزمن، وهي كالتالي:

  • دخان التبغ سواء كان عبر الاستنشاق أو تدخين السجائر
  • التعرض للغبار أو الأدخنة أو المواد الكيميائية
  • التعرض للهواء الملوث: مثل الانبعاثات الصادرة من الوقود الحيوي المستخدم من الخشب، وروث الحيوانات، وبقايا المحاصيل أو الفحم

كما تحدث الإصابة بالداء الرئوي الانسدادي عبر عدد من العوامل، هي:

  • نقص النمو في الرحم
  • التهابات الجهاز التنفسي المتكررة أو الشديدة في مرحلة الطفولة التي تمنع النمو الأفضل للرئة
  • الإصابة بالربو في الطفولة
  • نقص مستوى إنزيم ألفا-1 أنتي تريبسين (alpha-1 antitrypsin) وهي حالة وراثية نادرة تسبب الإصابة بالداء الرئوي الانسدادي المزمن في سن مبكرة

المضاعفات

يُرجح أن يعاني المصابون عدداً من المضاعفات، منها:

  • مشكلات في الحركة بسبب ضيق التنفس
  • نقص الوزن
  • الاكتئاب
  • أمراض مزمنة أخرى، مثل أمراض القلب والسكري والربو
  • الهذيان وفقدان الذاكرة
  • العزلة الاجتماعية نتيجة السعال المستمر

التشخيص

يعتمد الطبيب في تشخيص الإصابة بالداء الرئوي الانسدادي المزمن، على ما يلي:

  • السؤال عن التاريخ الطبي الشخصي والعائلي.
  • السؤال عن التدخين والتعرض للملوثات الأخرى.
  • فحص أصوات الرئتين باستخدام سماعة الطبيب.

كما يطلب الطبيب إجراء الفحوص التالية:

  • فحص الدم الشرياني لقياس مستويات الأكسجين في الدم.
  • الاختبارات التصويرية، مثل الأشعة السينية أو التصوير الطبقي المحوسب.
  • اختبار وظائف الرئة.

ويعد قياس التنفس (spirometry) أحد أهم اختبارات وظائف الرئة، حيث يقيس كمية وسرعة تدفق الهواء في أثناء التنفس.

ويعتمد الاختبار على نفخ الشخص بقوة في أنبوب متصل بجهاز (السبيرومتر) الذي يعطي نتائج مقروءة عن حالة المريض.

ويتزامن مع قياس التنفس، اختبار طبي يُعرف بـ (العكوسية) حيث يُمنح المريض دواء السالبوتامول، ثم يعاد بعد عشر دقائق اختبار قياس التنفس من جديد.

وإذا كانت نتائج قياس التنفس سلبية، يُشخص الطبيب المريض بإصابيه بالداء الرئوي الانسدادي المزمن.

علاج الداء الرئوي الانسدادي المزمن

يحدد الطبيب خطة العلاج المناسبة للمريض بناءً على أعراضه، وما إذا كانت إصابته بالداء الرئوي الانسدادي المزمن خفيفةً أم شديدة، وتكون كالتالي:

١- الأدوية العلاجية

تشمل الأدوية المستخدمة لعلاج المرض مزيجاً من الموسعات الهوائية والستيروئيدات الاستنشاقية التي تساعد في تقليل الالتهاب أو التورم في مجرى الهواء.

ويصف الطبيب جهاز استنشاق يمكن للمريض حمله في جميع الأوقات ويوضع به الدواء لكي يسمح بالانتقال مباشرة إلى الرئتين، ويوضح الطبيب للمريض الطريقة الصحيحة لاستخدام الجهاز.

وإذا كانت الأعراض خفيفة؛ يصف الطبيب موسعاً هوائياً قصير المفعول لا يتناوله المريض إلا عند ظهور الأعراض.

حيث تعمل الموسعات الهوائية على إرخاء العضلات في القصبات، ويستمر مفعولها من أربع إلى ست ساعات.

بينما إذا كانت أعراض المرض معتدلة أو شديدة، فقد يحتاج المريض إلى الموسعات الهوائية طويلة المفعول التي تستمر 12 ساعة أو أكثر.

٢- إعادة التأهيل الرئوي

وهو برنامج يتضمن تدريباً رياضياً، وتثقيفاً صحياً، وأساليب تنفس للمرضى الذين يعانون مشكلات رئوية معينة.

ويساعد ذلك البرنامج على التنفس بشكل أسهل كما يحسن من نوعية حياة المريض.

٣- العلاج بالأكسجين

ويكون بمنح المريض الأكسجين عبر أنابيب توضع في الأنف أو عبر قناع الوجه (الماسك) أو عبر أنبوب يوضع في القصبة الهوائية. ويحتاج المريض إليه إذا كان يعاني من حالة تؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الدم بشكل كبير.

يمكن إعطاء هذا العلاج لفترة قصيرة أو طويلة في المستشفى أو في المنزل؛ إلا أن الأكسجين يزيد من خطر نشوب حريق، لذلك يجب تجنب التدخين أو استخدام مواد قابلة للاشتعال بجانبه.

ويؤدي العلاج بالأكسجين إلى آثار جانبية تشمل جفاف الأنف، والتعب، والصداع الصباحي.

٤- الجراحة

تفيد الجراحة بعض المرضى، وعادةً ما تكون الخيار الأخير للأشخاص الذين يعانون أعراضاً حادة لم تتحسن بتناول الأدوية.

٥- زرع الرئة

وهي عملية جراحية لاستئصال الرئة المريضة وزرع رئة سليمة؛ لتحسين نمط حياة المريض.

ويحتاج المريض إلى تناول الأدوية بقية حياته لتثبيط الجهاز المناعي لديه؛ للتقليل من فرص رفض الجسم للرئة الجديدة.

الوقاية من الداء الرئوي الانسدادي المزمن

تعد أفضل طريقة للوقاية من المرض هي الإقلاع عن التدخين.

كما ينبغي تجنب مهيجات الرئة التي تسهم في الإصابة بالمرض، مثل الهواء الملوث أو الغبار أو استنشاق دخان التبغ.