الدوالي الوريدية: الأعراض والعلاج

الكاتب - 27 أكتوبر 2022
الدوالي الوريدية تظهر بشكل واضح على ساق القدم
أسباب ظهور الدوالي الوريدية وطرق العلاج Tabeeb

الدوالي الوريدية "Varicose Veins" أو ما يعرف بدوالي الساقين هي حالة شائعة تصيب الأوعية الدموية وتعبر عن تضخم الأوردة السطحية القريبة من الجلد، لتظهر باللون الأزرق أو البنفسجي. كما أنها لا تشكل خطورة على المريض عادةً وتكون المشكلة بالأعراض المزعجة المصاحبة للحالة.

فما أسباب هذه الحالة؟ وكيف يمكن علاجها؟

ما هي الدوالي الوريدية؟

قبل الحديث عن الدوالي الوريدية لا بد من توضيح عملية ضخ الدم في جسم الإنسان وأنواع الأوعية الدموية.

يخرج من القلب أوعية تعرف بالشرايين وهي تحمل الأوكسيجين من القلب إلى أنسجة الجسم المختلفة، وذلك عبر أوعية تصبح يستمر حجمها بالصغر وبتسمى الشبكية الشعرية والتي يحصل من خلالها التبادل مع الخلايا.

ينتقل بعدها الدم المحمل بثاني أوكسيد الكربون الذي طرحته الخلايا عن طريق الشبكية الشعرية "الوريدات" والتي يصبح حجمها أكبر تدريجياً وتسمى هذه الأوعية بالأوردة، لتكمل طريقها باتجاه الرئتين ومن ثم القلب.

يتدفق الدم عبر الأوردة نتيجة قوة الدفع القادمة من الشرايين بالإضافة لتقلّص العضلات المحيطة، وأيضاً لوجود دسّامات ضمن الأوردة تمنع عودة الدم وتدفعه باتجاه عكس الجاذبية.

فعند إصابة هذه الدسّامات بأي خلل يُعطل عملها يمكن أن يعود الدم بالاتجاه العكسي، بالتالي تحدث حالة الدوالي.

لذا يمكن تعريف الدوالي بأنها توسّع وتعرّج في الأوردة نتيجة أسباب مختلفة من بينها حالة قصور الدسّامات.

لا يقتصر حدوث الدوالي الوريدية على الساق ويمكن أن تحدق في أي مكان بالجسم مثل المري أو الحبل المنوي، ولكن حالة الدوالي في الساق هي الأكثر شيرعاً نتيجة تعرض هذه المنطقة للضغط المستمر.

أعراض الدوالي الوريدية

قد لا ترافق الدوالي الوريدية في بعض الحالات أي أعراض، وتكون الشكوى الوحيدة هي مظهرها الذي يبدو على شكل أوعية متعرجة أرجوانية أو زرقاء اللون تحت الجلد.

ولكن في حالات أخري من الممكن أن يشعر المريض ببعض الأعراض عند الإصابة بالدوالي الوريدية في الساق والتي تشمل:

  • الشعور بثقل وألم وعدم راحة في الساقين
  • تورُم وزيادة حجم الساقين
  • حدوث تشنّجات عضلية، وخاصةً خلال النوم
  • الشعور بحرارة أو خفقان في الساقين
  • حدوث حكة وجفاف جلدي في مكان الدوالي

تزداد الأعراض المذكورة أعلاه بشكل خاص عند الوقوف لفترات طويلة، أو في الطقس الدافئ، وتخف عند المشي أو رفع الساقين.

قد يكون للدوالي أعراض أخرى، تبعاً للعضو المصاب، حيث يمكن أن تصيب:

  • المري
  • الخصية (الحبل المنوي)
  • الرحم
  • المهبل
  • المستقيم

أسباب الدوالي الوريدية

اقترحت الدراسات التي أجريت على مرضى الدوالي، ثلاث عوامل مسببة لهذا المرض (1)وهي كالتالي:

  • قصور الدسّامات الوريدية
  • ضعف جدران الوريد
  • النواسير الشريانية الوريدية: وهي اتصالات غير طبيعية بين الشرايين والأوردة

إن ضعف جدران الأوردة مكان الدسامات سيؤدي لعودة الدم وتوسُّع الأوردة لتتباعد وريقات الدسام أكثرو بالتالي حدوث الدوالي.

عوامل الخطورة

يوجد عدّة عوامل خطورة لها أثر بظهور العوامل السابقة وبالتالي حدوث الدوالي الوريدية، وهي تشمل:

  • الحمل وخاصةً الحمل المتكرر، وذلك لكون الجنين يشكل ضغطاً إضافياً على الأوردة، دوناً عن دور بعض الهرمونات المفرزة خلال الحمل والتي تعمل على إرخاء جدران الأوردة لزيادة حجم الدم.
  • زيادة الوزن تزيد من احتمالية حدوث الدوالي، وبشكل خاص لدى الإناث.
  • الوقوف لساعات طويلة متواصلة، يرفع الضغط أمام الدسّامات الوريدية، إلا أن الأدلة العملية حول هذا العامل لا تزال ضعيفة.
  • التقدم في السن حيث تشاهد الدوالي بدءاً من ال50 من العمر.
  • الأمراض: قد تشكل بعض الأمراض، سبباً لظهور الدوالي، مثل:
    • سوابق خثرات (جلطة دموية)
    • أذية ضمن وريد الساق العميق
    • أورام الحوض (القسم السفلي من البطن)، والتي قد تشكل  ضغطاً مباشراً على الأوردة

مضاعفات الدوالي الوريدية

إن ظهور مضاعفات نتيجة الدوالي الوريدية أمر نادر نسبياً فهي تحتاج لسنوات لكي تظهر، ومن أبرزها:

١- التهاب الوريد

ويعرف باسم التهاب الوريد الخثري السطحي، وتختلف عن التي تصيب الأوردة العميقة، فهي لا تشكل خطراً على الحياة. وتظهر على شكل تورّم بالإضافة لألم خفيف وارتفاع حرارة الجلد بمكان الدوالي.

٢- النزف

يعتبر من المضاعفات النادرة، حيث تنزف الدوالي بسبب تمزّق الأوردة المتوسعة، وذلك بعد تعرضها لرضّ قوي.

وتكمن الخطورة بخسارة كمية كبيرة من الدم، لذلك ينصصح في البداية برفع الساق أعلى من مستوى الجسم ومن ثم يجب طلب العناية الطبية الفورية.

٣- التهاب الوريد الخثري العميق

تصاب أوردة الساق العميقة بالالتهاب بالإضافة إلى تشكل خثرات (جلطات) والتي قد تحمل خطورة كبيرة على حياة المريض، بوصولها إلى الشريان الرئوي.

٤- القصور الوريدي

وتكون النتيجة النهائية للدوالي، بحيث تضعف جدران الأوردة وتفقد قدرتها على ضخ الدم.

٥- الأكزيما الوريدية

وهو التهاب الجلد فوق منطقة الدوالي، حيث يظهر احمرار على البشرة وتتقشر.

٦- تصلب الجلد الشحمي

يصيب ربلة الساق، ويدعى التهاب السبلة الشحمية، وفي هذه الحالة يصبح الجلد مشدوداً ومتصلِّباً ويميل لونه إلى الأحمر أو البني.

٧- القرحة الوريدية

تكون عادةً بالقرب من الكاحل، وتحدث بسبب زيادة الضغط الوريدي على هذه المنطقة.

علاج الدوالي الوريدية

إن قرار العلاج يعتمد على شدة الأعراض الموجودة ووجود المضاعفات من عدمه، فكونه لا يوجد دواء يمكن أن يعالج الدوالي، تكون الإجراءات هي بهدف استئصال أو إغلاق الوريد.

١- العلاج المحافظ

يتبع عند الأعراض الخفيفة، وهي مجموعة إجراءات وتوصيات تهدف لتخفيف الأعراض وتخفيف تقدم الحالة، وتضم:

  • لبس الجوارب المطاطية الضاغطة، وبشكل خاص أثناء الوقوف والعمل
  • رفع الساقين أثناء الاستراحة
  • تجنّب الوقوف والجلوس المديدين والأعمال المجهدة
  • ممارسة الرياضة بشكل منتظم

٢- العلاج بالليزر

يتم إجراء علاج الليزر للأوردة الصغيرة عادةً،حيث ترسل نبضات ليزرية عبر جهاز خاص إما عبر الجلد أو من داخل الوريد.

٣- العلاج الجراحي

يعد من الخيارات الشائعة، حيث يجري الطبيب شق فوق مكان الدوالي، ويختار أحد الأمرين:

  • الربط والتجريد: تربط الأوعية المصابة وتصبح غير فعّالة
  • استئصال الدوالي: تستأصل الأوعية المصابة

٤- العلاج بالترددات الراديوية

تتلقى الأوعية المصابة الموجات الراديوية، التي تؤدي لالتهاب ضمنها وبالتالي إغلاقها.

٥- العلاج بالتصليب

تستخدم لإزالة الأوردة المتوسِّعة (بشكل خاص للأوردة الصغيرة)، وذلك عبر حقنها بمادة كيميائية تؤدي لإغلاق الوريد.