السكتة الدماغية: الأعراض والعلاج

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - 10 يناير 2023
تحدث السكتة الدماغية عندما تنقص كمية الدم الوارد إلى الدماغ، وهي حالة إسعافية تتطلب علاجاً فورياً.
تحدث السكتة الدماغية بسبب نقص كمية الدم الوارد إلى الدماغ Shutterstock

إن السكتة الدماغية من الحالات الإسعافية التي تتطلب علاجاً فورياً وتحدث عندما تنقص كمية الدم الوارد إلى الدماغ.

فما هي أنواع السكتة الدماغية؟ وكيف يتم التعامل معها؟

ما هي السكتة الدماغية؟

إن الدماغ هو المسؤول عن التحكم في وظائف الجسم مثل الحركة، وتخزين الذكريات، كما أنه مصدر الأفكار والعواطف واللغة والتنفس والهضم.

وليتمكن الدماغ من العمل بشكل صحيح فإنه يحتاج إلى الأوكسجين، ولذلك تقوم الشرايين بتوصيل الدم الغني بهذا الأوكسجين إلى جميع أجزاء الدماغ.

ولكن في حال حدوث أمر يمنع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ تبدأ خلايا الدماغ في الموت في غضون دقائق، مما يسبب ما يسمى بالسكتة الدماغية.

ويحدث في المحصلة تلف أو موت في أجزاء من الدماغ، ويمكن أن تسبب السكتة الدماغية تلفاً دائماً للدماغ أو إعاقةً طويلة الأمد أو حتى الوفاة، ولكن تمكن الأطباء من تحقيق تقدم كبير في تدبيرها، مما قلل من معدل الوفيات الناجمة عن الحالة.

أنواع السكتات الدماغية وأسبابها

للسكتة الدماغية 3 أنواع رئيسية، وهي:

١- السكتة الدماغية الإقفارية

وتعتبر أكثر الأنواع شيوعاً؛ وهي تحدث نتيجة تشكل خثرة دموية (جلطة) تمنع الدم والأوكسجين من الوصول إلى منطقة في الدماغ.

تتشكل هذه الخثرات الدموية عادةً في الشرايين المتضيقة أو المسدودة بمرور الوقت نتيجة تصلب الشرايين.

وهو حالة يتم فيها ترسب لويحات دهنية ضمن جدران الشرايين، وهناك بعض العوامل التي تؤدي إلى تسريع هذه العملية بشكل خطير، والتي تشمل ما يلي:

كما قد تحدث الحالة أيضاً نتيجة الإصابة بمرض الشريان السباتي.

٢- السكتة الدماغية النزفية

تحدث عند تمزق أحد الأوعية الدموية داخل الجمجمة مما يسبب نزفاً داخل الدماغ وحوله.

يعتبر ارتفاع ضغط الدم السبب الرئيسي للسكتة النزفية، والذي يمكن أن يضعف الشرايين في الدماغ ويجعلها أكثر عرضة للتمزق.

وتشمل العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ما يلي:

  • زيادة الوزن
  • التدخين والكحول
  • قلة ممارسة الرياضة
  • التوتر

يمكن أن تحدث السكتات الدماغية النزفية أيضاً بسبب تمزق أمهات الدم، والتي هي عبارة عن توسع يشبه البالون في أحد الأوعية الدموية أو قد تحدث نتيجة التشوهات الشريانية الوريدية (AVMs).

٣- نوبة نقص التروية العابرة (TIA)

وتحدث نتيجة عدم كفاية تدفق الدم إلى جزء من الدماغ ولكن لفترة وجيزة من الزمن، ومن ثم يستأنف الدم تدفقه الطبيعي بعد مدة قصيرة، وتختفي الأعراض دون علاج.

وقد يعود حدوثها إلى مختلف الأسباب كالسكري أو ارتفاع مستويات الكولسترول أو تناول كميات كبيرة من الكحول باستمرار وغيرها.

العوامل التي تزيد من احتمال الإصابة

بالإضافة إلى ما ذكرناه في الفقرة السابقة، قد تساهم بعض العوامل في زيادة فرصة الإصابة بالسكتة الدماغية، بما في ذلك:

  • الأمراض القلبية
  • حبوب منع الحمل الفموية
  • حدوث نوبات نقص تروية عابرة سابقة
  • ارتفاع عدد كريات الدم الحمراء
  • تعاطي المخدرات الوريدية
  • التقدم في العمر
  • العرق الأمريكي الأفريقي
  • الجنس: حيث تحدث السكتات عند الرجال بنسبة أكبر بينما تموت النساء أكثر نتيجة السكتة
  • العوامل الوراثية
  • التعرض لدرجات الحرارة القاسية
  • العائلات ذات الدخل المحدود

أعراض السكتة الدماغية

غالباً ما تظهر أعراض السكتة الدماغية دون سابق إنذار، وتشمل بعض الأعراض الرئيسية ما يلي:

  • التخليط الذهني بما في ذلك صعوبة التحدث وفهم الكلام
  • الصداع وقد يحدث تبدل في الوعي أو إقياء
  • خدر أو عدم القدرة على تحريك أجزاء من الوجه أو الذراع أو الساق، وخاصةً في جانب واحد من الجسم
  • مشاكل في الرؤية في عين واحدة أو كلتي العينين
  • صعوبة في المشي، بما في ذلك الدوخة وقلة التناسق الحركي

قد يعاني البعض أيضاً من:

  • مشاكل في السيطرة على المثانة أو الأمعاء
  • الاكتئاب
  • شلل أو ضعف في أحد أو كلا جانبي الجسم
  • صعوبة التحكم في المشاعر أو التعبير عنها

يجب الانتباه لأي من هذه الأعراض عند ظهورها عندك أو عند شخص أمامك، ويمكن تقييم الأمر بسرعة كما يلي:

  • إذا حاول الشخص الابتسام، فهل يتدلى جانب من وجهه؟
  • أيضا إذا حاول رفع كلتي ذراعيه، فهل تنخفض إحدى ذراعيه إلى أسفل؟
  • إذا حاول تكرار عبارة بسيطة، فهل كلامه غير واضح أو غير معتاد؟

وفي حالة حدوث أي مما سبق، يجب عليك الاتصال بخدمات الطوارئ على الفور؛ حيث تعتمد النتيجة على مدى سرعة تلقي الشخص للعلاج.

وقد يؤدي التدخل السريع إلى الحد من تلف الدماغ الدائم أو تجنب الموت.

تشخيص السكتة الدماغية

يتم التشخيص بناءً على الأعراض والتاريخ الطبي والفحص البدني ونتائج الاختبارات.

١- الاختبارات التشخيصية

يطلب الطبيب اختبارات للمساعدة في استبعاد المشاكل الصحية الأخرى ذات العلامات أو الأعراض المماثلة.

يتم إجراء اختبارات تصويرية لفحص الأوعية الدموية في الدماغ، مما يساعد في تحديد نوع السكتة الدماغية ومكان حدوثها بالضبط.

وتشمل الاختبارات التصويرية لتشخيص السكتة الدماغية ما يلي:

  • التصوير المقطعي المحوسب (CT): وغالباً ما يتم إجراؤه مباشرة بعد الاشتباه بحدوث سكتة دماغية؛ ويمكن أن يُظهر التصوير المقطعي المحوسب ما إذا كان هناك نزيف في الدماغ أو تلف في خلاياه.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): ويمكن له الكشف عن التغيرات في أنسجة الدماغ والأضرار التي لحقت بخلاياه.
  • بالإضافة إلى اختبارات تصويرية أخرى للبحث عن الأوعية الدموية المتضيقة في العنق أو أمهات الدم أو التشوهات الشريانية الوريدية في الدماغ.

قد يطلب الطبيب أيضاً اختبارات الدم أو القلب التالية:

  • تحاليل الدم: يتم إجراء تحاليل الدم كعدد الصفائح الدموية ومستويات الغلوكوز (السكر) للتحقق من استقرار القيم كما يمكن أن تساعد في معرفة ما إذا كان من الممكن علاج السكتة بدواء معين.
  • تخطيط القلب الكهربائي (ECG): ويمكن أن يساعد في اكتشاف مشاكل القلب التي قد تؤدي إلى السكتة الدماغية.
  • البزل القطني: ويتم باستخدام إبرة لتجميع السوائل من حول النخاع الشوكي، ومن ثم يتم اختبار السائل بحثاً عن مواد معينة من خلايا الدم التالفة.
٢- التاريخ الطبي والفحص البدني

يسأل الطبيب المريض أو أحد أفراد العائلة عن وجود عوامل خطر للإصابة بالسكتة الدماغية، وعن العلامات والأعراض ووقت بدئها.

ويتحقق أيضاً من وجود الأعراض والعلامات السابق ذكرها، كما يبحث كذلك عن علامات التصلب في الشريان السباتي الذي يحمل الدم إلى الدماغ.

علاج السكتة الدماغية

١- السكتة الدماغية الإقفارية

يركز العلاج على استعادة التدفق الكافي للدم إلى الدماغ، ويبدأ بالأدوية التي تحطم الخثرات وتمنع تكون خثرات جديدة.

قد يعطي الطبيب مميعات الدم مثل الأسبرين أو منشط البلازمينوجين النسيجي (TPA)، كما يمكن اللجوء إلى الجراحة في بعض الحالات.

٢- السكتة الدماغية النزفية

يركز العلاج على السيطرة على النزيف وتقليل الضغط على الدماغ، وغالباً ما يبدأ بتناول الأدوية التي تقلل الضغط في الدماغ وتسيطر على ضغط الدم.

وفي حال كان المريض بتناول مميعات الدم مثل الوارفارين أو كلوبيدوغريل، يتم إعطاؤه أدوية لمجابهة تأثيرات هذه الأدوية.

كما يمكن للجراحين إصلاح بعض مشاكل الأوعية الدموية التي أدت أو يمكن أن تؤدي إلى السكتات الدماغية النزفية.

٣- إعادة التأهيل

يمكن للسكتة الدماغية أن تغير من نمط الحياة ويمكن أن تكون لها آثار جسدية وعاطفية دائمة.

غالباً ما يتضمن التعافي الناجح من السكتة الدماغية علاجات وأنظمة دعم محددة، بما في ذلك:

  • علاج النطق: والذي يساعد في مشاكل التحدث أو فهم الكلام.
  • العلاج الفيزيائي: يهدف إلى إعادة تعلم الحركة وتنسيقها، ومن المهم أن يظل المريض نشطاً، على الرغم من صعوبة ذلك في البداية.
  • العلاج المهني: لتحسين قدرة المريض على القيام بالأنشطة اليومية.
  • مجموعات الدعم، والدعم من الأصدقاء والعائلة: ومن المهم جداً السماح لهم بمعرفة ما يمكنهم فعله للمساعدة.

الوقاية

تكمن أفضل طريقة للوقاية من السكتة الدماغية في معالجة الأسباب الكامنة وراءها؛ ويمكن تحقيق ذلك من خلال إجراءات مثل:

  • تناول نظام غذائي غني بالفاكهة والخضار والحبوب الكاملة والمكسرات، وتحديد كمية اللحوم الحمراء والكولسترول والدهون المشبعة والملح.
  • الحفاظ على وزن صحي
  • ممارسة الرياضة
  • تجنب التدخين والكحول
  • السيطرة على مستويات ضغط الدم
  • علاج مرض السكري وأمراض القلب
  • يمكن أن يقلل تناول الأدوية المميعة للدم وإجراء جراحة على الشرايين من خطر الإصابة بسكتة دماغية أخرى