الشخير: هل هو مجرد مشكلة مزعجة، أم أنه علامة على مشكلة صحية خطيرة؟

د. جرجس نبيل خربوط
الكاتب - أخر تحديث 14 فبراير 2024
الشخير من المشاكل واسعة الانتشار في المجتمع، فأكثر من ربع البالغين الذكور يعانون منه.
الشخير من المشاكل واسعة الانتشار في المجتمع، فأكثر من ربع البالغين الذكور يعانون منه. Istock-photo

هل تعاني من الشخير أم هو شريكك في الغرفة الذي يستمر بإصدار أصوات مرتفعة خلال النوم ويمنعك من الحصول على قسط من الهدوء والراحة؟ في هذا المقال سنقدم لك كل ما تحتاج لمعرفته عن الشخير وكيف يمكن علاجه لتحصل على ليلة نوم هانئة.

تعريف الشخير

الشخير هو حالة شائعة تصيب حوالي 35% من البالغين في العالم ويعد أكثر انتشاراً بين الرجال. وهو ينتج عن اهتزاز الأنسجة الرخوة في الحلق أثناء النوم. يمكن أن يكون الشخير مجرد إزعاج للآخرين. ولكن يمكن أن يمثل مشكلة صحية تؤثر على جودة النوم ويمكن أن يكون مؤشراً على مرض توقف التنفس أثناء النوم، وهو حالة طبية خطيرة تتطلب العلاج. (1)

الأسباب

إن السبب الرئيسي للشخير هو اهتزاز الأنسجة الرخوة حول مجرى الهواء في الجزء الخلفي من الحلق، فعند النوم ترتخي العضلات مسببةً تضيقاً في مجرى الهواء. وعند التنفس يمر الهواء في هذا المجرى الضيق مسبباً اهتزازاً للأنسجة المحيطة وهذا ما يؤدي بدوره إلى إصدار صوت الشخير.

وبناءً على ذلك نلاحظ أن بعض الأشخاص أكثر عرضةً للشخير من غيرهم، وذلك قد يعود إلى حجم وشكل العضلات والأنسجة الموجودة في الرقبة وحول الحلق.

وبناءً عليه، هناك مجموعة من العوامل التي تساهم في حدوث الشخير، ومنها:

  • السمنة
  • استهلاك الكحول
  • احتقان الأنف المزمن
  • كبر حجم اللوزتين أو اللسان أو الحنك الرخو.
  • انحراف الحاجز الأنفي أو الزوائد اللحمية الأنفية
  • تشوّه شكل عظام الوجه (عظام وجه غير منتظمة)
  • الفك الصغير أو المتراجع
  • الحمل
  • استهلاك الأدوية المنومة والمهدئة والمضادة للهيستامين
  • النوم على الظهر
  • وفقاً لدراسة نشرت في مجلة "Sleep Medicine" عام 2017، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز هم أكثر عرضة للشخير من الأشخاص الذين لا يعانون من حساسية اللاكتوز. وجدت الدراسة أيضا أن شدة حساسية اللاكتوز كانت مرتبطة بشكل مباشر بزيادة خطر الشخير. (2)

الأعراض

يُصدر الأشخاص الذين يعانون من الشخير أصواتاً صاخبة ومزعجة أثناء النوم. 

ولكن عندما يكون الشخير مترافقاً مع متلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم "OSA"  قد يعاني الأشخاص من أعراض أخرى أيضا، ومنها:

  • نعاس مفرط أثناء النهار، وعدم الشعور بالراحة
  • صداع صباحي
  • زيادة الوزن في الآونة الأخيرة
  • انخفاض مستوى الانتباه، والتركيز والذاكرة
  • ألم الحلق عند الاستيقاظ
  • اللهاث أو الاختناق خلال الليل
  • ألم الصدر ليلاً
  • ارتفاع ضغط الدم

ولابد من التنويه إلى ضرورة زيارة الطبيب عندما يترافق الشخير مع أي من الأعراض السابقة.

أنواع الشخير وخطورتها

تعتمد خطورة الشخير على كلٍّ من نوعه، شدته وتكراره، حيث أنّه يصنّف إلى:

  • الشخير الخفيف: يعتبر خفيف الشدة وغير متكرر، وهي حالة طبيعية ولا تتطلب عادةً فحوصات طبية أو علاج.
  • الشخير الأولي: هو الذي يتكرر أكثر من ثلاث ليالٍ في الأسبوع. 
    • ويعتبر هذا النوع مزعجاً للشريك، ومع ذلك لا يُنظر له كمشكلة صحية مالم يترافق مع علامات اضطراب النوم أو انقطاع التنفس أثناء النوم، وفي هذه الحالات تكون مراجعة الطبيب ضرورية.
  • الشخير المرتبط بانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم OSA وهو اضطراب في التنفس يتصف بحدوث انقطاع متكرر في عملية التنفس، وذلك تبعاً لوجود انسداد في مجرى الهواء أثناء النوم.
    • و يعد هذا النوع الأكثر إثارة للقلق ويحتاج مجموعة من الإجراءات التشخيصية والعلاجية. فقد يكون لإهماله آثاراً سلبية كبيرة على نوم الشخص وصحته العامة.

العلاج

يعتمد علاج حالة الشخير على السبب وشدته والمشاكل التي يسببها. فبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الشخير الأولي أو غير المتكرر، قد لا يكون العلاج ضرورياً إلّا إذا سبب إزعاجاً للشخص نفسه أو لشريكه، وهنا تميل العلاجات لأن تكون بسيطة. 

أمّا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من انقطاع التنفس أثناء النوم فهم غالباً ما يحتاجون لعلاجات أكثر تعقيداً، وقد تشمل:

١- تغيير نمط الحياة

وهذا ما قد يكون مفيداً جداً كعلاج أساسي أو علاج مساعد ويشمل ما يلي:

  • الحفاظ على وزن صحي: تعتبر زيادة الوزن أو السمنة من عوامل الخطر لوجود الشخير وانقطاع التنفس أثناء النوم، لذا فإن الحفاظ على وزن صحي يشكل خطوةً مهمة للحد من حدوث الشخير.
  • الحد من استخدام الكحول والمهدئات: إذ تعتبر كل من الأدوية المهدئة والكحول محفزات لتطور الشخير.
  • ضبط النوم: إن النوم على الظهر يسهل انسداد مجرى الهواء، لهذا يعتبر تغيير وضعية النوم من العوامل المفيدة.
  • رفع رأس السرير: قد يساعد رفع الجزء العلوي من السرير على تقليل الشخير، وهذا ما قد يتم عبر استخدام رافعات أو وسادة إسفينية أو إطار قابل للتعديل.
  • تقليل احتقان الأنف: عبر معالجة مشاكل التحسس وغيرها من أسباب احتقان الأنف. 
  • كما أنّ استخدام بعض شرائط التنفس التي توضع على فتحات الممرات الهوائية أثناء النوم بالإضافة لموسعات الأنف الداخلية قد تساعد على تخفيف الشخير.

٢- الأبواق المضادة للشخير

 الأبواق المضادة للشخير هي قطعة تساعد على تثبيت اللسان أو الفك بوضع ثابت بهدف منع انسداد مجرى الهواء أثناء النوم. وهناك نوعان رئيسيان من هذه الأبواق:

  • أجهزة تقديم الفك السفلي: تعمل عن طريق دفع الفك السفلي للأمام.
  • أجهزة تثبيت اللسان: تعمل على تثبيث اللسان في مكانه منعاً من انزلاقه نحو الحلق.

٣- تمارين الفم

يعد ارتخاء العضلات أحد أسباب الشخير، بالتالي فمن الممكن تخفيف الحالة عبر تقوية عضلات الفم واللسان والحلق. وقد أظهرت هذه التمارين فعاليةً لا بأس بها ومن المفضل إجراءها يومياً على مدار 2-3 أشهر.

وفيما يلي بعض تمارين الفم التي ينصح بها لتخفيف الشخير:

  • تمرين اللسان: يتم هذا التمرين عن طريق مد اللسان خارج الفم لأقصى حد ممكن، ثم سحبه للخلف باتجاه الحنك. يكرر هذا التمرين 10 مرات، ثلاث مرات في اليوم.
  • تمرين الشفاه: يتم هذا التمرين عن طريق شد الشفاه معًا بقوة، ثم إرخائها. يكرر هذا التمرين 10 مرات، ثلاث مرات في اليوم.
  • تمرين الفك السفلي: يتم هذا التمرين عن طريق فتح الفم قدر الإمكان، ثم إغلاقه. يكرر هذا التمرين 10 مرات، ثلاث مرات في اليوم.
  • تمرين الحلق: يتم هذا التمرين عن طريق وضع إصبع السبابة على الجزء الخلفي من الحلق، ثم محاولة رفعه لأعلى. يكرر هذا التمرين 10 مرات، ثلاث مرات في اليوم.

٤- أجهزة الضغط الهوائي الإيجابي CPAP

تعد أجهزة الضغط الهوائي الإيجابي CPAP واحدةً من أكثر العلاجات شيوعاً لانقطاع التنفس أثناء النوم لدى البالغين. ويعتمد الجهاز على ضخ الهواء المضغوط من خلال خرطوم وقناع إلى مجرى الهواء مما يمنع انسداده.

٥- الجراحة

تعدّ الخيار الأخير في العلاج غالباً، وهي قد تتضمن ما يلي:

  • رأب اللهاة والحنك والبلعوم: وهي أحد أنواع العمليات الجراحية التي تعمل على توسيع مجرى الهواء عن طريق إزالة قسم من الأنسجة المحيطة به.
  • تصحيح انحراف الحاجز الأنفي.
  • إزالة الزوائد اللحمية الأنفية (الناميات).

وقد تم تطوير أنواع أخرى من العمليات الجراحية الأقل تدخلاً، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن الأدلة على هذه العمليات لا تزال محدودة حتى الآن.