الشعرانية: الأعراض والأسباب

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - أخر تحديث 13 سبتمبر 2023
يعبر مصطلح الشعرانية "Hirsutism" عن الشعر الخشن أو الملون الذي ينمو على الوجه والجسم وخاصةً عند النساء.
تحدث الشعرانية عند حوالي 5 إلى 10% من النساء تقريباً ُTabeeb

ينمو الشعر بطرق مختلفة على الجسم بين النساء والرجال، ولكن عند بعض النساء وخاصةً عندما يكون الشعر أكثر سماكةً ووضوحاً فيشكل مصدراً للقلق والإزعاج وهذه الحالة تسمى الشعرانية، ولها أسباب مختلفة سنتعرف عليها في هذا المقال.

تعريف الشعرانية

يعبر مصطلح الشعرانية "Hirsutism" عن الشعر الخشن أو الملون الذي ينمو على الوجه والجسم وخاصةً عند النساء.

حيث بشكلٍ عام يكون هناك مستويات عالية من الأندروجينات (الهرمونات الذكرية) مثل التستوستيرون لدى نسبة كبيرة من النساء المصابات بالشعرانية.

تساهم هذه الهرمونات في النمو البدني والجنسي لدى الذكور، أما النساء فعادةً ما تكون لديهن مستويات منخفضة من الأندروجينات. (1)

وقد ترتفع مستويات هذه الأندروجينات عند الإناث في بعض الحالات، مما قد يحفز بصيلات الشعر، والذي يؤدي إلى حدوث الشعرانية.

تحدث الشعرانية عند حوالي 5 إلى 10% من النساء تقريباً؛ كما ويزداد معدل انتشار الحالة مع التقدم في العمر، وخاصةً بعد انقطاع الطمث. (2) (3)

أعراض الشعرانية

تعتمد الأعراض وعلامات الشعرانية على السبب الأساسي لها، وقد تشمل:

  • حدوث تبدل مفاجئ في لون الشعر ومعدل نموه أو سماكته أو توزيعه.
  • فرط نمو الشعر عند النساء في المناطق التي يتوزع فيها الشعر عادةً عند الذكور، مثل الوجه والظهر والبطن والقسم الداخلي من الفخذين والأرداف.

كما قد تظهر أعراض أخرى تتضمن:

  • تساقط شعر الرأس (حدوث صلع من النمط الذكوري)
  • الأمراض الجلدية الأخرى مثل حب الشباب أو التهاب الجلد الدهني
  • زيادة غير مفسرة في الدافع الجنسي
  • ظهور صفات ذكورية مثل خشونة الصوت أو زيادة كتلة العضلات
  • عدم انتظام الحيض أو غيابه
  • ارتفاع مستويات الأنسولين في الجسم
  • العقم
  • كما قد تترافق مع حالة تسمى الشواك الأسود، وفيها يحدث تلون داكن في طيات الجسم وتجاعيده

أسباب الشعرانية

قد يكون سبب الشعرانية مجهولاً في كثير من الحالات؛ إلا أن هناك بعض الحالات المعروفة التي قد تؤدي إلى حدوث هذه الحالة، وتتضمن ما يلي:

  • الإنتاج الطبيعي للأندروجينات: إذا كان جسم الأنثى ينتج عفوياً كميات زائدة من الأندروجينات أو أن بصيلات الشعر لديها حساسة بشكل زائد للأندروجينات، فقد تصاب بالشعرانية.
  • متلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS): وهي حالة شائعة تصيب النساء وتؤدي إلى إنتاج الكثير من الأندروجينات؛ وتشمل أعراضها الأخرى
    • ظهور حب الشباب
    • واضطراب الدورة الطمثية
    • الإصابة بمرض السكري
    • زيادة الوزن
    • حدوث مشاكل الخصوبة
  • ما بعد انقطاع الطمث "Postmenopause": وهي الفترة التي تلي انقطاع الطمث بحوالي 12 شهر، وقد تؤدي التغيرات الهرمونية التي تحدث في الجسم في هذه الفترة إلى زيادة شعر الوجه.
  • متلازمة كوشينغ "Cushing’s syndrome": والتي تحدث نتيجة زيادة مستويات هرمون الكورتيزول cortisol في الجسم، مما يؤثر على مختلف أعضاء الجسم وعلى الشعر والجلد والأظافر. وبالإضافة إلى الشعرانية يصبح الوجه مدوراً ويزداد الوزن، ولا تلتئم الجروح بشكل جيد، كما يرتفع ضغط الدم ويصاب المريض بالسكري.
  • حالات أخرى: في حالة حدوث الشعرانية فجأةً وتكون مترافقةً مع أعراض مثل خشونة الصوت أو حب الشباب أو زيادة نمو العضلات، فقد تكون الحالة أكثر خطورة.
    • كما في تضخم الغدة الكظرية الخلقي أو نشوء أورام منتجةً للأندروجين في الغدة الكظرية أو المبيض أو ورم مفرز لهرمون البرولاكتين في الغدة النخامية.
  • بعض الأدوية: يمكن أن تسبب بعض الأدوية الشعرانية، بما في ذلك:
    • الستيروئيدات الابتنائية
    • التستوستيرون
    • السيكلوسبورين والمينوكسيديل
    • الفينتوئين
    • الدانازول

التشخيص

يمكن أن تساعد اختبارات الدم في تحديد مستويات هرمون التستوستيرون وديهيدرو ايبي أندروستيرون (DHEA) الذي يساهم أيضاً في حدوث الشعرانية.

يأخذ الطبيب القصة المرضية للمريضة وينظر إلى تاريخها الطبي مع التركيز بشكل خاص على الدورة الشهرية.

  • وفي حال كانت الدورة منتظمة وتخلو من المشاكل فمن المرجح أن تعود الشعرانية إلى مشكلة جينية أو موروثة.
  • أما في حال كان الحيض غير منتظم بشكل دائم، فقد تكون متلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS) هي السبب.

في حالات الشعرانية المعتدلة، والتي لا توجد فيها أعراض أخرى تشير إلى فرط إنتاج الأندروجينات، فقد لا يكون هناك داعٍ إلى إجراء مزيد من الاختبارات.

إذا بدأ كل من الشعرانية وعدم انتظام الحيض مؤخراً أو غيابه بعض المرات، فقد يشك الطبيب بحالات يمكن أن تكون أكثر خطورة، مثل ورم المبيض أو الغدة الكظرية أو الغدة النخامية، ويطلب اجراء المزيد من الاختبارات التشخيصية.

  • في حال التوجه نحو ضخامة الغدد الكظرية، يمكن إجراء اختبارات الدم المناسبة للتأكد من التشخيص.
  • قد يطلب الطبيب أيضاً إجراء اختبار لمستويات هرمون البرولاكتين في حال الشك بوجود ورم في الغدة النخامية.
  • كما قد يطلب أيضاً إجراء اختبار للتحقق من مستويات السكر والكوليسترول في الدم.

قد تساعد الاختبارات التصويرية أيضاً في تشخيص الأورام أو الشذوذات الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى الشعرانية، وتتضمن:

  • التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ
  • التصوير الطبقي المحوري للغدد الكظرية
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية للمبيضين

العلاج

يناقش الطبيب العلاج المناسب للشعرانية مع المريضة، ويتم ذلك بناءً على:

  • عمر المريضة وصحتها العامة وتاريخها الطبي
  • مدى امتداد الشعرانية في الجسم
  • سبب الحالة
  • تقبل المريضة للعلاج
  • توقعات المريضة حول نتائج العلاج
  • رأي وتفضيل المريضة

وقد يشمل علاج الشعرانية ما يلي:

  • تخفيف الوزن إذا كانت المريضة تعاني من زيادة الوزن، حيث يمكن أن يساعد ذلك في التحكم في مستويات الهرمونات المسببة للمشكلة.
  • استخدام كريم إفلورنيثين لإبطاء نمو الشعر على الوجه، وتبدأ النتائج في الظهور بعد 4 إلى 8 أسابيع من بدء العلاج، وقد تشمل الآثار الجانبية المحتملة للدواء
    • تهيج الجلد
    • إحساساً باللسع
    • ظهور الطفح الجلدي
  • تناول حبوب منع الحمل إذا لم تكن المريضة قد وصلت إلى مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وذلك للمساعدة في منع تصنيع الأندروجينات في المبيضين.
  • الأدوية التي تمنع آثار الأندروجينات
  • الأدوية المضادة للأندروجين والتي تقلل من قدرة الجسم على صنع الأندروجينات
  • الاستئصال الجراحي لورم الغدة الكظرية أو ورم المبيض
  • كما يمكن أيضاً إزالة الشعر عن طريق الحلاقة أو الشمع أو اللجوء إلى تبييض الشعر أو الليزر

إزالة الشعر بالليزر

تعتمد إزالة الشعر بالليزر على استهداف الشعر في البصيلات بالليزر مما يؤدي إلى تقليل نموه بشكل كبير.

وقبل خضوع المريضة لإزالة الشعر بالليزر، يجب عليها زيارة الطبيب لتحديد ما إذا كانت تعاني من خلل هرموني.

حيث يلزم إجراء فحوصات طبية لتحديد ما إذا كان النمو قد بدأ فجأة، والتأكد ما إذا كانت هناك مشاكل صحية أساسية مثل حب الشباب أو السمنة، أو إذا كان هناك تاريخ عائلي للشعرانية.

وتعتمد نتائج العلاج على عوامل مختلفة تشمل: (4)

  • نوع الجلد: حيث يعتبر الجلد الفاتح والشعر الداكن هي الحالة المثالية للحصول على أفضل النتائج الممكنة.
  • مستويات الهرمونات في الجسم: والتي يمكن أن تؤثر على نتائج العلاج؛ فمثلاً أثناء الحمل تكون هناك زيادة في مستويات البرولاكتين، ولا يكون العلاج بالليزر فعالاً في هذه الحالة.
  • موقع إزالة الشعر: قد تكون هناك اختلافات في معدلات الاستجابة بين المناطق المختلفة من الجسم.

قد تسبب إزالة الشعر بالليزر آثاراً جانبية ضارة بما في ذلك العقم، ولذلك من المهم استشارة أخصائي قبل الخضوع للعلاج.

ونادراً ما يمكن أن تسبب تقشراً أو تندباً، أو نمو الشعر بشكل مفرط حول المناطق المعالجة، وخاصة على الجلد الداكن ولذلك يعد خياراً علاجياً جيداً عند استيفاء العوامل.