الشقيقة: الأعراض والمضاعفات

د. حسام سليمان
الكاتب - أخر تحديث 20 سبتمبر 2022
حالة الشقيقة وأعراضها
حالة الشقيقة وأعراضها Shutterstock

يعتبر الصداع من أكثر الحالات شيوعاً في جميع التخصصات الطبية، وهناك أنواع عديدة له لكن سنتحدث في هذا المقال عن أهمها وهي الشقيقة (الصداع النصفي) ويتضمن المقال شرح عن الأسباب والأعراض، وكذلك الأدوية والعلاجات المنزلية.

ما هو مرض الشقيقة؟

يعرفه العلماء أيضاً بالصداع النصفي، وهو حالة عصبية مزمنة تظهر على شكل صداع نوبي أي يظهر ويختفي علي شكل هجمات (نوبات) وتختلف حدته بين المرضى.

لكن في أغلب الأوقات تكون النوبات شديدة لدرجة أن المريض يصبح غير قادر على العمل، ويدفعه ذلك إلى النوم حتى تتراجع الأعراض وتنتهي النوبة.

وهناك بعض الأنواع التي تتميز بظهور حالة تدعى النسمة (الأورا aura)، وهي مجموعة من الاضطرابات الحسية التي تتنبأ بحدوث نوبة الصداع النصفي، حيث تبدأ النوبة بمحفزات معينة مثل الإجهاد وقلة النوم وما إلى ذلك.

ويقدر معدل حدوث الصداع النصفي بحوالي مليار حالة في جميع أنحاء العالم، وتتأثر النساء بمعدل ثلاث مرات أكثر من الرجال بهذا المرض.

ويمكن أن تحدث الشقيقة في أي عمر، ولكن ذروة حدوثها تكون في العقدين الثالث والرابع من العمر، حيث أن ٩٠٪ من حالات الشقيقة تحدث قبل سن الأربعين.

أعراض الشقيقة

للشقيقة أعراض تميزها عن أنواع الصداع الأخرى، كما لا تصيب كل هذه الأعراض مرضى الشقيقة فهي تختلف من شخص لآخر. ومن هذه الأعراض:

١- الصداع:

يجب أن يتميز بما يلي:

  • المدة: تستمر من ٤ ساعات إلى ٧٢ ساعة (ثلاثة أيام)
  • الصداع النصفي: أي احتلال جانب واحد من الرأس
  • النبض: يشعر المريض أن رأسه ينبض مع قلبه
  • تختلف شدة الصداع من معتدلة، ويمكن للمريض أن يتحمل آلام الصداع ويستمر في عمله، إلى شديدة ولا يستطيع المريض فعل أي شيء أثناء النوبة.
  • تزداد شدة الصداع مع زيادة الحركة والجهد

٢- مرافقات الصداع:

يوجد عدة أعراض ترافق صداع الشقيقة، وتشمل:

  • رهاب (الخوف) من الضجيج والضوء: تزداد حساسية المريض للضوء والأصوات العالية، حيث يبحث عن أي غرفة مظلمة وهادئة للحلوس بها.
  • غثيان وإقياء
  • الشعور بالإعياء (التعب)
  • ألم في البطن
  • التعرق
  • ضعف التركيز
  • إسهال

٣- النسمة (AURA):

هو تطور تدريجي للأعراض البصرية أو الحسية أو اللفظية، تظهر عادة في غضون ٥- ٦٠ دقيقة، ثم تختفي تماماً.

وغالباً ما يتبعها صداع تظهر أعراضه عند حوالي ثلث المرضى وتكون على النحو التالي:

  • الأعراض البصرية: وتظهر على شكل نقاط مضيئة أو خطوط متعرجة، وقد يحدث فقدان للرؤية (نقاط عمياء).
  • الأعراض الحسية: أي إحساس بالوخز والخدر (التنميل)، ويبدأ في الطرف العلوي (اليد) ثم ينتشر إلى الوجه بما في ذلك الفم والشفتين واللسان.
  • عسر الكلام
  • فقد الوعي

العوامل المؤدية لحدوث الشقيقة

لم يحدد الباحثون بعد السبب الدقيق للصداع النصفي، لكن يعتقدون أنه ناتج عن تغيرات في مستويات بعض المواد التي تفرزها خلايا الدماغ بالحالة الطبيعية، مما يؤدي إلى آلية شبه التهابية في الدماغ.

نتيجة لذلك تتسع الأوعية الدموية والتي تضغط بدورها على الأعصاب المجاورة مما يؤدي إلى ظهور الصداع.

ويرجح أن للوراثة دور في الإصابة بالشقيقة، فهنالك مجموعة من الجينات المرتبطة بظهور حالة الشقيقة، والتي قد تفسر انتشار هذه الحالة بين العائلات التي لها تاريخ بالإصابة بين أفرادها، لكن هذا لا يستبعد حدوث حالة الصداع النصفي بطريقة فردية.

وهناك مجموعة من المحفزات أو المنبهات التي يمكن أن تؤدي إلى نوبة الصداع النصفي لدى المريض، ولكنها لا تؤدي دائماً إلى ظهور الصداع وتختلف من مريض لآخر.

وأهم هذه المحفزات:

  • السهر لساعات طويلة
  • النوم لساعات طويلة
  • الجوع وتخطي الوجبات
  • الروائح القوية بالإضافة إلى الأضواء الساطعة المستمرة والأصوات العالية
  • القلق والتوتر والاسترخاء بعد الشدة أو الجهد
  • التغيرات الهرمونية أثناء الدورة الشهرية
  • التقلبات المناخية
  • بعض المشروبات مثل الكحول (النبيذ) والمشروبات التي تحتوي على مادة الكافيين
  • الأطعمة التي تحتوي على تيرامين مثل الجبن أو محسنات النكهة مثل تلك الموجودة في الوجبات السريعة أو التي تحتوي على النترات مثل اللحوم المعلبة
  • المحليات الصناعية (الأسبارتام)

المضاعفات

نادراً ما يرتبط الصداع النصفي بمضاعفات، حيث تتم إدارة معظم الحالات من قبل الأطباء، ولكن قد تظهر بعض الحالات على النحو التالي:

١- الحالة الشقيقية: وهي صداع متواصل يترافق مع الشقيقة ويستمر لأكثر من ٧٢ ساعة، وخلال هذه الفترة تكون الأدوية غالباً غير فعالة وقد تتطلب بعض الحالات دخول المستشفى وتعويض السوائل والأدوية عن طريق الوريد

٢- النسمة (aura) الثابتة بدون احتشاء: وهي استمرار النسمة لأكثر من أسبوع مع أعراض حركية وحسية وبصرية وأعراض أخرى.

٣- الاحتشاء الشقيقي: عندما تستمر أعراض "النسمة" 1 لأكثر من ساعة، قد تكون بسبب نقص التروية الدماغية.

٤- الاختلاج الشقيقي الناجم عن النسمة: وهي نوبة (اختلاج) تحدث أثناء نوبة صداع أو في غضون ساعة ما بعد النوبة.

تشخيص حالة الشقيقة

تعد الشقيقة من الأمراض المُرهقة للمرضى، لذا فمن المهم أن تشخص بالشكل الصحيح لكي توصف الأدوية المناسبة من قبل الطبيب المختص.

ويمر تشخيص الشقيقة عبر عدة مراحل، تهدف في البداية إلى نفي أي حالة خطيرة مُسببة للصداع، من ثمّ تأكيد وجود الشقيقة. وهذه المرحل تشمل:

١- القصة المرضية:

 يستجوب الطبيب المريض عبر توجيّه عدة أسئلة مهمة بهدف التوجه نحو الشقيقة ونفي الأنواع الخطيرة من الصداع. وتتمحور الأسئلة حول زمن بدء الحالة ومدة النوبة وتكرارها بالإضافة لشدتها ومكان توزعها على الرأس.

٢- الفحص السريري:

ويكون عبر فحص الطبيب للمريض، وتقييم الجهاز العصبي، مثل فحص القوة العضلية والنظر والتوازن وإلخ. في حال وُجِدَ أي مظاهر غير طبيعية سيتّجه الطبيب للخطوة التالية، أمّا الحالات السليمة عصبياً تنتقل للمرحلة الرابعة (معايير تشخيص الشقيقة).

٣- الفحوص الطبية:

ويتم إجراؤها حسب توجُه الطبيب، فإذا شك الطبيب بوجود مُسبب داخل الرأس للصداع، فإنه سيطلب مجموعة فحوص تصويرية مثل:

  • الطبقي المحوري المحوسب (CT)
  • الرنين المغناطيسي (MRI)

معايير تشخيص الشقيقة

 بعد نفي أي عامل مُسبب آخر للصداع، والتوجُّه للشقيقة، فإنها يجب أن تحقق عدة معاير، وهي كالتالي:

الشقيقة دون نسمة:

١- مدة الهجمة تزيد عن ٤ ساعات ولا تتجاوز ٧٢ ساعة

٢- تحقق الهجمة اثنين مما يلي:

  • صداع نصفي (أي بأحد شقي الرأس)
  • صداع نابض
  • الشدة من متوسطة إلى شديدة
  • تزداد شدتها بالحركة، مما تدفع المريض لتجنُّب القيام بأي حركة كالمشي.

٣- تترافق الهجمة مع واحدة من النقاط التالية:

  • غثيان أو إقياء
  • رهاب ضوء وصوت
  • لا يكون للصداع سبباً آخراً كالتهاب السحايا والأورام، وتُنفى بالفحوص آنفة الذكر

٤- وجود خمس هجمات على الأقل، تحقق الشروط السابقة كلها

الشقيقة مع النسمة:

١- تحقق الهجمة واحدة أو أكثر من الأعراض العكوسة (أي التي تظهر وتختفي) المترافقة مع النسمة، وتكون عبارة عن أعراض:

  • بصرية
  • حسية
  • حركية
  • كلامية

٢- تحقق الهجمة اثنان مما يلي:

  • تظهر وتنتشر الأعراض خلال ٥ دقائق و/أو تكون مرافقة لعارض آخر.
  • تتراوح مدة التظاهر من ٥ إلى ٦٠ دقيقة.
  • تتبع بحدوث الصداع خلال ساعة فقط.
  • لا تعود تلك الأعراض لأي سبب آخر كالاحتشاء الدماغي.

٣- وجود هجمتين على الأقل تحققان الشروط السابقة جميعها.

طرق علاج الشقيقة

لا يوجد علاج نهائي للصداع النصفي، وتعتمد إدارته على الوقاية من النوبات وتخفيف الأعراض الموجودة.

وتعتبر إدارة المرض من المهام الصعبة لكل من الطبيب والمريض، حيث أن هناك حاجة للمشاركة بينهما حتى يحصل المريض على أقصى استفادة من العلاج الموصوف.

١- علاج نوبة الشقيقة

هناك مجموعة من الأدوية التي يصفها عادة الطبيب لوقف نوبة الصداع وتحسين حالة المريض، ومنها:

  • أسِيتامينُوفين
  • يمكن إعطاء الباربيتورات أو الكوديين مع عقار الاسيتامينوفين.
  • حمض أسيتيل الساليسيليك (الأسبرين)
  • ايبوبروفين
  • ديكلوفيناك البوتاسيوم
  • نابروكسين الصوديوم
  • التريبتان: وهو أحد الأدوية الفعالة ضد الصداع النصفي وهو مضيق للأوعية وبالتالي له دور مخالف لآلية الصداع النصفي المذكورة أعلاه.
  • الإرغوتامين: يلجأ إليها الطبيب عند فشل العلاجات السابقة لما لها من آثار جانبية.

يستخدم المرضى هذه الأدوية بشكل شائع، ولكن يجب الانتباه من آثارها الجانبية مع الاستمرار في استخدامها، لأنها يمكن أن تزيد الصداع سوءاً عند الاعتماد عليها.

٢- العلاج الوقائي من الشقيقة:

تتطلب بعض الحالات علاجاً وقائياً، مثل تكرر نوبات الصداع بشكل يؤثر على حياة المريض، أو حدوث أكثر من نوبتين في الأسبوع.

وفيما يلي قائمة بأهم الأدوية الوقائية:

  • بروبرانولول
  • فالبروات الصوديوم
  • أميتريبتيلين
  • تيمولول

نصائح عامة حول الشقيقة:

تتضمن القائمة أدوية أخرى لكن تم ذكر الأكثر شيوعاً، وقد لا يستجيب المريض لإحدى فئات الأدوية، مما يتطلب الجمع بين صنفين دوائيين.

وتحتاج معظم الأدوية لوصفة طبية، كما يجب اتباع نصيحة الطبيب والخطة العلاجية التي يقترحها للوصول للنتائج الأفضل للمريض وحالته.

كما لا ينصح أبداً بتناول الأدوية بشكل عشوائي فقد تسبب آثارها الجانبية ضرراً أكبر من الفائدة على صحة المريض.

العلاج الطبيعي للشقيقة

لا يقدم العلاج الطبيعي للشقيقة حلولاً أفضل من التي يقدمها الدواء، ولكن هذه الطرق قد تساعد في تخفيف الأعراض، وتشمل بعض الحلول المنزلية الطبيعية للشقيقة ما يلي:

  • زيت اللافندر (الخُزامى): استنشاق زيت اللافندر ويساعد على تخفيف الصداع والتوتر ويساعد على النوم.
  • نبات الباتربور (Butterbur): ووجد العلماء أن هذا النبات يساعد بالتخفيف من شدة الصداع وتقليل من عدد النوبات، ولكن لا ينبغي أن يعطى للنساء الحوامل أو المرضعات.
  • الإماهة (معالجة الجفاف): وقد لا يكون المريض على دراية بأهمية شرب السوائل، حيث أن الجفاف يمكن أن يُفعل نوبة الصداع النصفي. لذلك يجب على المرضى شرب كمية كافية من السوائل يومياً.
  • الزنجبيل: وهو أهم أنواع العلاج الطبيعي، وله فوائد كبيرة للجسم، ويعمل كمسكن للآلام ومضاد للإقياء في حالات الشقيقة.
  • اليوغا: وتساعد جلسات التأمل في تخفيف شدة الشقيقة، حيث يفرز الجسم أثناء جلسات اليوغا مادة الإندورفين التي تعمل كمسكن داخلي للألم.

الملخص

تعتبر حالة الشقيقة من الحالات الشائعة في المجتمع، ولكن هذه الحالات لا تتشابه بين المرضى كما لا تتشابه الأعراض.

لذلك من الضروري في حال شك المريض بحالة الصداع النصفي، مراقبة أعراضه واستشارة الطبيب المختص وإجراء الفحوص اللازمة قبل أن يتناول أي دواء دون وصفة أو استشارة طبية.