الصداع الرعدي: الأعراض والعلاج

د. حسام سليمان
الكاتب - أخر تحديث 19 سبتمبر 2023
إن العرض المميز لحالة الصداع الرعدي هو الألم الشديد الذي يصل لذروته خلال مدة أقصاها دقيقة
إن العرض المميز لحالة الصداع الرعدي هو الألم الشديد الذي يصل لذروته خلال مدة أقصاها دقيقة Shutterstock

يعد الصداع الرعدي من الأنواع النادرة للصداع، ويعرف أيضا باسم صداع قصفة الرعد "Thunderclap Headache" ويتميز بكونه مفاجئ وشديد ويصل لذروته خلال مدة قصيرة، وغالباً يصفه المرضى بأنه أسوأ صداع عانوا منه.

ويرتبط ظهوره بأسباب متنوعة يمكن أن يكون بعضها مهدداً لحياة المريض، ولكن نسبة انتشار الصداع ذو المنشأ الحميد وهو الأكثر شيوعاً تصل لحدود 0.3%. (1)

ويصيب هذا النمط من الصداع بشكل خاص البالغين والكبار في السن ويعد ظهوره الصداع لدى الأطفال والمراهقين (الفئة العمرية التي تتراوح ما بين 8-16) أمراً نادراً. (2)

أعراض الصداع الرعدي

إن العرض الرئيسي للصداع الرعدي هو الألم الشديد الذي يصل لذروته خلال مدة أقصاها دقيقة، وهذه الصفة تميزه عن غيره من الأنماط، كما ويرافقه مجموعة من الأعراض الأخرى والتي تعد موجهة لهذه الحالة، التي تشمل:

  • غثيان أو إقياء
  • تعب عام
  • ضعف في عضلات الوجه
  • تشنُّج في عضلات العنق
  • نوب اختلاجية (صرعية)
  • حُمّى (ارتفاع درجة حرارة الجسم)

أسباب الصداع الرعدي

هنالك ثلاث أنماط رئيسية للصداع الرعدي ولكل منها أسباب مختلفة، وفقاً للإصدار الثالث من التصنيف الدولي لاضطرابات الصداع (ICHD-3)، فإن صداع الرعدي يمكن أن يكون صداعاً بدئياً أو ثانوياً. وبناءً عليه سنرفق أهم الأسباب:

١- الصداع الرعدي البدئي:

يعرف بالصداع الحميد وهو الأكثر شيوعاً ويكون مجهول السبب، ويشبه حالة الشقيقة.

هنالك بعض الاقتراحات التي تعتبر أن هذه الحالة تظهر أيضا نتيجة لتشنجات وعائية عابرة في الشرايين الكبرى ضمن حلقة ويليس، وهي عبارة عن حلقة من الاتصالات الشريانية في الدماغ.

٢- الصداع الرعدي الثانوي:

إن هذا النوع ينشأ من سبب عضوي في الجسم، وله العديد من الأسباب وسنذكر السببين الرئيسين له:

  • النزف تحت العنكبوتية (SAH): هو حدوث نزف بين الغشاء العنكبوتي والأم الحنون، وهما طبقتان من السحايا المحيطة بالدماغ.
    • ويشكل 10-25% من أسباب هذا النمط، ويتطلب عناية فورية اسعافية للخطورة الكبيرة التي يحملها على حياة المريض.
  • متلازمة تضيق الأوعية الدموية الدماغية العكوسة (RCVS): تعرف أيضا بمتلازمة كول فليمنغ "Call-Fleming"، ويحدث في هذه المتلازمة تضيقات عكوسة (أي تتضيق وتعود طبيعية) للشريان الدماغية، في عدة بؤر.
  • ومن الأسباب الأخرى:
    • اضطرابات وعائية مثل: خثار في الجيوب الوريدية الدماغية (CVT)، وتسلُّخ الشرايين (Arterial dissection)
    • عدوى داخل الجمجمة
    • السكتة الدماغية الإقفارية (Ischemic stroke)
    • ورم القواتم (Pheochromocytoma)
    • سكتة الغدة النخامية (Pituitary apoplexy)
    • كيسة غروانية في البطين الثالث (Colloid cyst of the third ventricle)
    • تناول بعض الأدوية مثل: مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI)، ومشابهات الودي مثل الكوكايين أو الأمفيتامين أو النيكوتين.

٣- الاعتلالات العصبية وآلام الوجه وأنواع الصداع الأخرى

تكون المشاكل العصبية هنا هي المسبب على سبيل المثال حالة صداع مثلث التوائم اللاإرادي (TACs).

المضاعفات

يكون هنالك مضاعفات لحالة الصداع الرعدي الثانوي، وخاصةً لكونه دلالة على مرض عضوي آخر في الجسم، وتعتمد هذه المضاعفات على العامل المسبب:

  • ضعف عضلي
  • شلل جزئي أو كامل
  • أيضا مشاكل عصبية أخرى مثل الخدر
  • قد يسبب الوفاة في الحالات الشديدة والصعبة

التشخيص

يتم تشخيص الصداع البدئي بالاعتماد على الأعراض والصورة السريرية العامة في البداية، ومن الممكن أيضاً أن يلجأ الطبيب لبعض الفحوص من أجل تحديد العوامل المسببة، والتي قد يكون من الصعب تحديدها في الأنواع الأندر.

يوجد مجموعة من المعايير التشخيصية الموضوعة حسب التصنيف الدولي لاضطرابات الصداع (ICHD-3)، كما يجب أن يحقق ما يلي:

  • ألم شديد
  • بداية مفاجئة للصداع و أيضا وصول الألم لذروته في أقل من دقيقة واحدة
  • كما يستمر الصداع لمدة 5 دقائق على الأقل
  • بالإضافة إلى ذلك لا يتم تفسير الصداع الحاصل بأي من الاضطرابات الأخرى

كما أنه بعد أن يتم تشخيص وجود صداع رعدي، لا بد من إجراء مجموعة من الفحوص الإضافية لنفي الأسباب الخطيرة. وهي تشمل:

  • التصوير الطبقي المحوري (CT)
  • أيضا التصوير عبر الرنين المغناطيسي (MRI)
  • بزل السائل الدماغي الشوكي (CSF): يستهدف هذا الإجراء السائل المحيط بالدماغ والنخاع الشوكي لدراسته

علاج الصداع الرعدي

يعتمد علاج الصداع الرعدي الثانوي على علاج المرض المسبب أو السبب العضوي مثل النزف تحت العنكبوتية.

أما بالنسبة لحالة الصداع الرعدي البدئي، فيوجد عدة خيارات دوائية قادرة على تخفيف الألم الحاصل، وهي:

  • مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (NSAIDs): مثل الإندوميتاسين (Indomethacin)، والإيبوبروفين (Ibuprofen)، كما يمكن أن يلجأ لها الطبيب كخيار مبدئي.
  • حاصرات أقنية الكلس (CCB): نذكر منها النيموديبين (Nimodipine) الذي يعد الخيار العلاجي المفضل لهذه الحالة.
    • وقلد تم إثبات فعالية هذا العلاج بشكليه الفموي والوريدي، كما أن العلاج المبكر باستخدامه يزيد من فعاليته. 

كما وتنصح بعض الدراسات بتجنب بعض الأدوية، التي قد تفاقم الصداع الرعدي، وهي:

  • حاصرات بيتا (Beta blocker) مثل بروبرانولول (Propranolol)
  • أيضا التريبتان (Triptan) مثل إليتريبتان (Eletriptan)

الصداع الرعدي والشقيقة

يعد الصداع الرعدي والشقيقة، شكلين مختلفين من أنماط الصداع، ولهما عدة نقاط متشابهة بالإضافة أيضا لوجود مجموعة من الاختلافات. وهي على الشكل التالي:

 الصداع الرعديالشقيقة
الامتداديشمل كافة الرأسيأتي على شكل صداع نصفي عادةً، ومن الممكن أن يكون شاملاً للرأس بحالات أندر
الأسبابقد يكون بدئي دون سبب معروف، ومن الممكن أن يخفي أسباب عضوية خطيرةيكون بدئي بكافة أشكاله، دون وجود أي سبب عضوي في الجسم
المحفزات- الجهد
- التمارين الشديدة
- السعال
- النشاط الجنسي
- الضوء الساطع
- الضجيج
- الشوكولا
- وبعض الأطعمة التي تحتوي على النترات
المرافقاتلا يوجد مرافقات محددة- غثيان وإقياء
- الانزعاج من الضوء والضجيج
الشكل- يأتي بشكل مفاجئ دون سابق إنذار
- يصل للذروة خلال دقيقة
- يكون شديد جداً
- قد يسبقه بعض الأعراض التي تعرف بالنسمة (الأورا)
- قد يكون خفيفاً أو شديداً
الصداع الرعدي والشقيقة