العلاقة بين الأمراض القلبية والسكري

المراجعة الطبية - M.D
الكاتب - أخر تحديث 26 يوليو 2022
العلاقة بين الأمراض القلبية ومرض السكري
الارتباط بين الأمراض القلبية ومرض السكري Shutterstock

إن الارتباط بين الأمراض القلبية ومرض السكري يبدأ من زيادة تركيز السكر في الدم، فهذه الزيادة تسبب ضراراً على المدى الطويل في الشرايين وبالتالي تنذر باختلاطات وأمراض قلبية.

وحدوث هذه الاختلاطات مرتبط بمدى السيطرة والتحكم بمرض السكري وتراكيز السكر في الدم.

فما هي الأسباب الأخرى لارتباط الأمراض القلبية بالسكري، وكيف يمكن الوقاية منها؟

ما هو مرض السكري؟

يُعرف مرض السكري باختصار أنه حالة مرضية مستمرة يحدث فيها اضطراب بمستوى تركيز السكر أو ما يعرف بالغلوكوز في الدم.

ويعد هرمون الأنسولين الذي ينتجه البنكرياس الهرمون المنظم للسكر في الدم حيث يسهل وصوله لداخل الخلايا ويضبط مستوى الغلوكوز في الدم

وبالتالي عند حصول أي مشكلة تؤثر على إنتاج الأنسولين أو تخفف من تأثيره على الخلايا تضطرب عملية ضبط السكر في الدم ويحصل مرض السكري.

هناك نوعين أو نمطين أساسيين لمرض السكري يختلفان فيما بينهما من حيث الألية التي يحدث بها مرض السكري وهما:

  • السكري النمط الأول: ويحدث نتيجة نقص أو غياب إنتاج الأنسولين.
  • السكري النمط الثاني: السبب في حدوثه هو عدم استجابة خلايا الجسم ومقاومتها للأنسولين.

الاختلاطات التي يسببها الداء السكري

معظم الاختلاطات أو المضاعفات الناتجة عن مرض السكري تكون نتيجة ارتفاع نسبة السكر في الدم، وهو ما يؤثر على خلايا وأعضاء الجسم.

حيث لا يصل الغلوكوز للخلايا بالشكل الصحيح ونتيجة لذلك يشكل ضرراً وخللاُ في عمل الخلايا على المدى الطويل.

وتشمل اختلاطات مرض السكري كل أعضاء الجسم:

  • المشاكل العينية والنظر
  • زيادة حدوث الأمراض القلبية
  • امراض واعتلالات الكلية
  • اعتلال الأعصاب
  • الضعف والمشاكل الجنسية
  • ضعف المناعة وزيادة احتمال الإصابة بالعدوى

من جهة أخرى فإن ليس كل مريض سكري معرض لهذه المضاعفات والاختلاطات، حيث أن الانتباه لمستوى السكر في الدم والالتزام بالأدوية والحمية الغذائية يقلل من نسبة حدوث هذه الاختلاطات.

علاقة مرض السكري بالأمراض القلبية

وجدت إحدى الدراسات أن الإصابة بمرض السكري يزيد من نسبة الإصابة بالأمراض القلبية عموماً، وبشكل خاص أمراض الأوعية القلبية (Cardiovascular diseases)، وذلك نتيجة زيادة احتمال تضيق وانسداد الشرايين الإكليلية التي تغذي القلب.

يسبب ارتفاع السكر أو الغلوكوز في الدم غير المضبوط عبر الزمن ضرراً على جدران الأوعية الدموية، حيث تضعف هذه الخلايا في جدران الأوعية وتصبح أكثر عرضة للضرر والتمزق.

هذا الضرر في الخلايا الموجودة في جدار الأوعية الدموية يسمح للشحوم بالتراكم بشكل مستمر في جدران الأوعية الدموية، وهذا التراكم مع الزمن يسبب تضيق الأوعية الدموية أو انسدادها، سواء كانت في القلب أو بقية أنحاء الجسم، وبالتالي تسبب الإصابة بمرض السكري زيادة احتمال الإصابة بالأمراض الوعائية القلبية.

وقد وجدت دراسة في عام ٢٠٠٧ أن حوالي ٣٠%من مرضى السكري وخاصة من النمط الثاني لديهم مرض وعائي قلبي.

كيف يسبب مرض السكري حدوث الأمراض القلبية؟

يزيد مرض السكري من احتمالية الإصابة بالأمراض القلبية عامةً وأمراض الأوعية القلبية خاصةً، ولكن ليس ارتفاع سكر الدم وحده هو من يساهم في تطور الأمراض القلبية، بل هناك عوامل أخرى تحدث في سياق مرض السكري تعزز من خطر الإصابة بالأمراض القلبية.

ويمكن تصنيف الأسباب المؤدية إلى زيادة نسبة حدوث الأمراض القلبية عند مرضى السكري إلى ما يلي:

أسباب مباشرة:

ويشمل هذا التأثير المباشر لارتفاع نسبة السكر أو الغلوكوز في الدم على جدران الأوعية الدموية والخلايا الموجودة فيها.

حيث يسبب خللاً وضرراً في هذه الخلايا من خلال حرمانها من الاستقلاب والحصول على الطاقة بشكل طبيعي وبالتالي تصبح أكثر عرضة للضرر والتمزق والتضيق.

هذا التمزق والضرر المستمر يسمح للشحوم بالتراكم في جدران الأوعية ويساهم في تطور ما يدعى بمرض التصلب العصيدي (Atherosclerosis).

يسبب تراكم الشحوم في جدران الأوعية التي تغذي القلب تضيق هذه الأوعية وحصول المرض الوعائي القلبي.

أسباب غير مباشرة:

تتعلق هذه الأسباب بالاختلاطات والأضرار التي يسببها مرض السكري على بقية أجهزة الجسم، فتساهم هذه الاختلاطات بتعزيز احتمالية الإصابة بالأمراض القلبية مع وجود مرض السكري، وتشمل هذه الاختلاطات:

١- ارتفاع التوتر الشرياني

يعد ارتفاع التوتر الشرياني لوحده عامل خطورة مستقل لحدوث الأمراض القلبية.

وخلال الإصابة بالسكري ترتفع نسبة الإصابة بارتفاع في التوتر الشرياني نتيجة تأثيرات واختلاطات مرض السكري، وبالتالي يصبح لدينا عاملان مؤهلان لحدوث الأمراض القلبية.

٢- زيادة نسبة الشحوم الثلاثية والشحوم الضارة (LDL)

حيث تُعرف هذه الشحوم بالشحوم قليلة الإشباع وتصنف أنها ضارة لأنها ترفع نسبة حصول تصلب الشرايين.

ومع وجود مرض السكري يزداد تركيز هذا النوع من الشحوم في الدم وبالتالي تزداد نسبة الخطورة لحدوث الأمراض الوعائية القلبية.

الوقاية من اختلاطات مرض السكري القلبية

للوقاية من حدوث الاختلاطات التي يسببها مرض السكري بشكل عام والاختلاطات القلبية بشكل خاص يجب على المريض الالتزام بمجموعة من التعليمات التي تتضمن التزاماً بالمعالجة وتغيرات في السلوك ونمط الحياة حتى يحد من تطور هذه الاختلاطات.

وتتضمن خطوات الوقاية من الاختلاطات القلبية لمرض السكري ما يلي:

  • التوقف عن التدخين
  • اعتماد نظام غذائي صحي ومتنوع بعيد عن الشحوم ومضبوط السكريات.
  • ممارسة التمارين الرياضية التي تساهم في ضبط قيم السكر في الدم وتحسين استجابة الخلايا لهرمون الأنسولين.
  • مراقبة قيم سكر الدم والخضاب الغلوكوزي من خلال التحاليل الدموية الروتينية لمعرفة مدى فعالية العلاج في ضبط سكر الدم.
  • الالتزام بالدواء الموصوف لمعالجة مرض السكري حسب وصفة الطبيب للحفاظ على تركيز الغلوكوز في الدم بشكل طبيعي ما أمكن.

الملخص

يجب التأكيد على الالتزام والمتابعة والتنسيق بشكل دائم بين مريض السكري وطبيبه المعالج للحفاظ على ضبط جيد لمرض السكري لأنه فقط من خلال هذا الأمر يمكن الوقاية من أثاره واختلاطاته.