الغدد جارات الدرق: الاضطرابات والعلاج

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - أخر تحديث 5 سبتمبر 2022
الغدد جارات الدرقية
الغدد جارات الدرق “جارات الدرقية” Tabeeb

ما هي الغدد جارات الدرق؟

الغدد جارات الدرق عبارة عن ٤ غدد صغيرة بحجم حبة البازلاء تقع في العنق خلف الغدة الدرقية، بحيث يتواجد كل اثنتين خلف أحد فصي الغدة الدرقية. وهي جزء من جهاز الغدد الصم في الجسم.

وتتمثل وظيفة الغدد جارات الدرق في تنظيم مستويات الكالسيوم في الدم.

ويكون ذلك عن طريق إفراز هرمون يسمى هرمون الغدة جار الدرقية أو "باراثورمون - PTH" استجابةً لمستويات الكالسيوم في الدم، بحيث يحفز انخفاض مستويات الكالسيوم إفراز "باراثورمون"، في حين أنَّ ارتفاع مستويات الكالسيوم يثبط إفرازه.

ويعتبر الكالسيوم من أهم الشوارد التي تستخدمها أجسادنا لأداء العديد من الوظائف، لذلك فالتغيرات الصغيرة في مستوياته يمكن أن تسبب مشاكل مختلفة في العضلات والأعصاب.

أهمية الكالسيوم في الجسم

إنَ الكالسيوم هو أحد أهم المعادن وأكثرها شيوعاً في الجسم؛ ويتم تخزين معظم الكالسيوم في العظام لكن يتواجد أيضاً في الدم.

ويؤدي الكالسيوم في الدم العديد من الأدوار المهمة منها:

  • مساعدة الأعصاب على أداء عملها
  • المساعدة في انقباض العضلات
  • المساعدة في تخثر الدم عند النزف
  • مساعدة القلب على العمل بشكل صحيح

وظائف الغدد جارات الدرق

ينظم هرمون "باراثورمون" الذي تفرزه جارات الدرق، مستويات الكالسيوم في الدم من خلال التأثير على الأجزاء التالية من الجسم:

  • العظام: يحفز الهرمون إطلاق كميات صغيرة من الكالسيوم من العظام إلى مجرى الدم.
  • الكليتين: يساعد "باراثورمون" على إنتاج فيتامين D أو "كالسيتريول" في الكليتين كما يساهم في حفاظ الكليتين على الكالسيوم في الجسم بدلاً من طرحه عبر البول.
  • الأمعاء الدقيقة: يحفز "باراثورمون" على امتصاص المزيد من الكالسيوم من الطعام المتناول عبر الأمعاء الدقيقة.

اضطرابات الغدد جارات الدرق

في بعض الحالات قد تفرز الغدد جارات الدرق كمياتٍ زائدة أو ناقصة من هرمون "باراثورمون" مما يؤدي إلى حدوث اضطرابات مختلفة في الجسم.

١- فرط نشاط الغدد جارات الدرق

فإذا أفرزت الغدد "باراثورمون" بشكلٍ زائد نكون أمام حالة فرط نشاط جارات الدرق، ونتيجة لذلك ترتفع مستويات الكالسيوم في الدم في كثير من الحالات ويكون السبب غالباً ورم حميد في إحدى تلك الغدد أو يمكن أن يكون السبب وجود تضخم في الغدد، ونادراً ما يكون السبب هو السرطان.

وفي حال فرط نشاط الغدد وبالتالي ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم تظهر الأعراض التالية:

  • آلام المفاصل وآلام العظام
  • كثرة التبول والعطش
  • آلام العضلات، والضعف والتشنجات
  • الإعياء
  • الاكتئاب وفقدان الذاكرة
  • قلة الشهية
  • الغثيان والإقياء
  • الإمساك

ويعد من الضروري استشارة الطبيب المختص عند ظهور أي من هذه الأعراض المرتبطة بفرط الكالسيوم في الدم.

٢- قصور الغدد جارات الدرق

إذا لم يكن هناك ما يكفي من هرمون "باراثورمون"، فنكون أمام حالة قصور الغدد جارات الدرق، ويحتوي الدم في هذه الحالة على كميات قليلة من الكالسيوم والكثير من الفوسفور.

كما تشمل الأسباب هنا إصابة الغدد جارات الدرق أو حدوث اضطرابات في الغدد الصماء الأخرى أو بعض الحالات الوراثية.

ويهدف العلاج إلى استعادة التوازن في مستويات الكالسيوم والفوسفور.

والأعراض التي يشعر بها المريض في هذه الحالة ناجمة في الواقع عن انخفاض مستويات الكالسيوم في الدم، والتي تشمل ما يلي:

  • الوخز في الشفتين أو الأصابع أو القدمين
  • تشنجات العضلات
  • جفاف الجلد وهشاشة الأظافر
  • ضبابية الدماغ أو التخليط
  • الاختلاجات
  • عدم انتظام ضربات القلب

ويجب استشارة الطبيب المختص مباشرةَ عند ظهور الأعراض السابقة.

وعندما يكون هناك مستويات عالية من الفوسفور في الدم نتيجة انخفاض هرمون "باراثورمون" فإنه يؤدي إلى سحب الكالسيوم من العظام لمحاولة الحفاظ على الدم في حالة توازن، ويمكن أن يتسبب ذلك في ضعف العظام وهشاشتها مما يعرض المريض لخطر أكبر للإصابة بكسور العظام وغيرها من المشكلات.

التشخيص

يعتمد تشخيص مشاكل الغدد جارات الدرقية على الحالة وقد يشمل:

  • فرط نشاط جارات الدرق: تجرى اختبارات الدم للتحقق من مستويات الكالسيوم والفوسفور والمغنيزيوم وهرمون "باراثورمون"، وأيضا إجراء صورة أشعة سينية للعظام ومسح للكليتين ويمكن أخذ خزعة نسيجية صغيرة وتحليلها.
  • قصور جارات الدرق: تجرى اختبارات الدم للتحقق من مستويات الكالسيوم والفوسفور والمغنيزيوم وهرمون "باراثورمون"، بالإضافة إلى اختبارات كتخطيط القلب الكهربائي للتحقق من وجود عدم انتظام في ضربات القلب.
  • الورم الصماوي المتعدد من النمط 1: تجرى تحاليل الدم واختبارات المسح بما في ذلك التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب.

العلاج

يعتمد العلاج على الحالة وشدتها وقد يشمل:

  • فرط نشاط جارات الدرق: في الحالات الشديدة قد يلزم استئصال الغدد جارات الدرقية والأورام المرتبطة بها جراحياً.
  • قصور جارات الدرق: يكون العلاج بمكملات الفيتامين "D" وكربونات الكالسيوم مدى الحياة، بالإضافة إلى نظام غذائي غني بالكالسيوم وكميات قليلة من الفوسفور، كما يجب معالجة النوبة الحادة لقصور جارات الدرق في المستشفى بالكالسيوم الوريدي.
  • الورم الصماوي المتعدد 1: بالعلاج الشعاعي والجراحة لإزالة الأورام والغدد المرتبطة بها وبعد الجراحة يكون هناك حاجة إلى العلاج بالهرمونات البديلة.
  • استئصال الغدد جارات الدرق الجراحي: وهو عملية جراحية لإزالة الغدد جارات الدرق؛ كما أن استئصال جارات الدرق الجزئي يعني ترك غدة واحدة على الأقل سليمة لمساعدة الجسم على تنظيم مستويات الكالسيوم فيه.