الفشل الكلوي: الأعراض والعلاج

الكاتب - أخر تحديث 17 أغسطس 2022
الفشل الكلوي
أعراض الفشل الكلوي وطرق العلاج Tabeeb

يسمى الفشل الكلوى بالقصور الكلوي أيضاً وهي الحالة التي تصبح فيها الكلى غير قادرة على أداء وظائفها المتمثلة بتنقية الفضلات من الدم بالشمل الصحيح.

فما هي حالة الفشل الكلوي؟ وما أسبابها؟ وكيف يتم علاجها؟

آلية عمل الكلية ووظيفتها

ينتج عن عمل خلايا الجسم مجموعة من الفضلات يحملها الدم وينتقل بها وصولاً لآخر محطة وهي الكلية، والتي تعد المسؤولة عن التنظيف وتنقية الدم من هذه الفضلات.

وتصفي الكلية 200 ليتر من السوائل، أي يُعاد تصفية الدم عدة مرات يومياً، ويخرج منها حوالي ليترين من البول خلال عملية التصفية، وتعد هذه الوظيفة المسؤولية الأكبر على عاتق الكلية والتي من خلالها تستطيع أن توازِن الماء والشوارد (كالصوديوم والبوتاسيوم) في الجسم.

بالإضافة لذلك تعمل الكلية على:

  • التحكم بضغط الدم عبر إفراز إنزيم "الرنين"، الذي يشكل مفتاحاً لعدة تفاعلات تؤدي لقبض الأوعية الدموية.
  • صنع وإفراز هرمون "إريثروبويتين"، الذي يحرض على اصطناع الكريات الحمر.
  • إنتاج الشكل الفعال من الفيتامين "د" (كالسيتريول)، والذي يساعد على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء.

ما هو الفشل الكلوي؟

يعرف العلماء الفشل الكلوي أنه مرض أو تلف جزئي أو كامل يصيب الكلية ويمنعها عن أداء وظيفتها.

ويُقسم الفشل الكلوي إلى حالتين:

  • الأولى حادة تحدث خلال أيام وتتدهور وظيفة الكلية بسرعة كبيرة معها
  • الثانية مزمنة وتتدهور فيها وظيفة الكلية خلال ثلاثة أشهر

أنواع الفشل الكلوي

يعتمد تصنيف أنواع الفشل الكلوي بناءً على عدة معطيات، أهمها سرعة تدهور الحالة والتي تقسم الفشل الحاصل إلى صنفين رئيسيين وهما الحاد والمزمن.

ويتدخل العامل المسبب أيضاً في تحديد النوع الحاصل، على الشكل الآتي:

١- الفشل الكلوي الحاد

تم اعتماد مصطلح "الأذية الكلوية الحادة - AKI"، بدلاً من التسمية القديمة "القصور" أو "الفشل الكلوي الحاد"، وهو حدوث انخفاض في الوظيفة الكلوية خلال ساعات أو أيام (أقل من 3 أشهر).

ويمكن بالعلاج المناسب عودة الكلية لحالتها الطبيعية في هذا النوع. وتقسم هذه الحالة إلى:

  • قبل الكلوي: لا يكون سبب حصول الفشل في الكلية نفسها وإنما هناك مشكلة في الإمداد الدموي لها، كأن يكون هناك نقص في وصول الدم للكلى أو انقطاعه.
  • الكلوي: تكون الإصابة هنا في الكلية نفسها، مما يؤدي لحدوث فشل فيها.
  • بعد الكلوي: الأذية الكلوية تكون ناتجة عن انسداد الطرق البولية، ويعد أقل الأنواع حدوثاً.

٢- الفشل الكلوي المزمن

تغيرت تسمية "الفشل الكلوي المزمن" إلى "الداء الكلوي المزمن".

وتكون الأذية في هذه الحالة متفاقمة خلال فترة طويلة تمتد من أشهر إلى  سنوات (3 أشهر على الأقل)، وعادةً لا تتراجع الأذية في هذا النمط.

أعراض الفشل الكلوي

تختلف أعراض الفشل الكلوي بنوعيه الحاد والمزمن، كما تتأثر بشدة الأذية الحاصلة على الكلى وصحة المريض العامة. ومن أهم الأعراض ما يلي:

١- الفشل الكلوي الحاد

تظهر الأعراض عندما تصبح الكلية فجأةً غير قادرة على تصفية الدم وأداء مهامها، وتتمثل فيما يلي:

  • انتفاخ "وذمة" في اليدين والقدمين والعينين
  • ارتفاع ضغط الدم
  • التخليط الذهني أو اضطراب في الوظيفة الذهنية
  • نوبات اختلاجية
  • الغيبوبة

٢- الفشل الكلوي المزمن

الفشل المزمن يبدأ بعدة مراحل قبل أن تظهر أعراضه فهو مرض صامت ومن أهم الأعراض:

  • ارتفاع ضغط الدم
  • فقدان الوزن
  • فقر الدم
  • الشعور بطعم معدني
  • فقدان الشهيّة
  • الغثيان والإقياء
  • الشعور بخدر ووخز
  • التخليط الذهني
  • ظهور الكدمات
  • الانتفاض والارتعاش العضلي
  • اضطراب في النوم وحدوث أرق
  • انتفاخ "وذمة" في الأطراف والعينين
  • ضعف العظام وحدوث كسور فيها

أسباب الفشل الكلوي

إن أي إصابة تستهدف الكلية قد تؤدي لحدوث فشل كلوي، كما أن أسباب حدوث الفشل الكلوي الحاد مختلفة عن نظيرتها في الفشل المزمن.

وقد تم وضع الأسباب بناءً على هذا التصنيف كالتالي:

١- الفشل الكلوي الحاد

تُقسم الأسباب هنا على الشكل الآتي:

أ- أسباب قبل كلوية

لا تكون الإصابة في الكلية وإنما يكون هناك مشكلة في الإمداد الدموي لها وتشمل:

  • انخفاض ضغط الدم الشديد
  • خسارة السوائل أو الدم بكميات كبيرة بسبب النزف مثلاً أو الإسهال أو الحروق
  • انخفاض النتاج القلبي سواءً أكان بسبب نوبة قلبية أو قصور
  • قصور الكبد
  • تناول كميات كبيرة وغير مدروسة من مضادات الالتهاب غير ستيروئيدية "NSAIDs"، مثل "إيبوبروفين" و"نابروكسين".
  • صدمات الحساسية "التآقية" الشديدة
  • رض على الكلية
  • جراحة كبرى
ب- أسباب كلوية

تكون الإصابة بهذه الحالة في الكلية نفسها وتتضمن الأسباب ما يلي:

  • التهاب الكلية الخلالي: ويحدث رد فعل تحسسي في الكلية نتيجًة لبعض الأدوية أو المواد الأخرى.
  • إنتان الدم: وهي حالة شديدة من العدوى يصل فيها العامل المُمرض للدم.
  • الورم النقوي المتعدد: وهو أحد أنواع الأورام، الذي قد يختلط بقصور كلوي حاد.
  • بعض الأمراض الجهازية: كتصلب الجلد أو التهاب الأوعية الدموية.
  • النخر الأنبوبي الحاد: والذي يحدث فيه أذية في نُبيبات الكلية لأسباب متنوعة منها دوائي أو إنتاني أو بسبب الانحلال العضلي نتيجة أذية عضلية.
ج- الأسباب بعد الكلوية

وهي الأسباب التي تخص المسلك البولي، حيث تكمن المشكلة بتصريف البول وهي كالتالي:

  • حصاة أو علقة دموية في المسلك البولي
  • سرطان المثانة أو بروستاتا أو عنق الرحم
  • ضخامة البروستات
  • الاضطرابات العصبية التي تؤثر على المثانة

٢- الفشل الكلوي المزمن

وتشمل أسبابه:

  • داء السكري: فنسبة المصابين بمرض السكري من النمط الثاني
  • ارتفاع التوتر الشرياني
  • التهاب كبيبات الكُلى المزمن
  • داء الكلية متعددة الكيسات
  • متلازمة "ألبورت"، وهي مرض وراثي يسبب تخرباً مترقٍ في الكلية
  • التهاب الكلية الخلالي: والذي قد يتطور لفشل مزمن
  • ضخامة البروستات
  • الحصيات الكلوية

تشخيص الفشل الكلوي

تساعد الأعراض كثيراً في تشخيص الفشل الكلوي الحاد، ولكن ليس أعراض الفشل نفسه بقدر ما هي أعراض العامل المسبب.

إلا أن حالة الفشل الكلوي المزمن يتأخر اكتشافه بسبب بطء حركة الأذية الحاصلة في الكلية، وبالتالي سيكون غير عرضي لفترات طويلة، وتظهر الأعراض عند وصول الفشل لمرحل متقدمة.

ويمكن لعدة فحوصات أن تساعد في تشخيص الفشل الكلوي وكشف درجته مثل مشعر التصفية الكلوية "GFR"، وتضم هذه الفحوص ما يلي:

أ- تحليل الدم: وتضم تحاليل:

  • تعداد الكريات
  • الشوارد
  • كرياتنين المصل: الذي يعتبر مقياساً لأداء الكلية، ويدخل في حساب المشعر التصفية الكلوية "GFR"

ب- تحليل البول أو الراسب:

  • كشف البروتين وكميته "ألبومين"
  • السكر
  • فحص الراسب تحت المجهر
  • كريات الدم الحمراء والبيضاء

ج- الفحوص التصويرية: يمكن للطبيب من خلال الفحوص التصويرية أن يكوِّن صورة عامة عن العامل المسبب. فيما إذا كان قبل كلوي أو كلوي أو حتى بعد كلوي.

  • التصوير الطبقي المحوري "CT"
  • التصوير عبر الرنين المغناطيسي "MRI"
  • التصوير بالأمواج فوق الصوتية "الإيكو"

د- الخزعة: يأخذ المرض جزءاً من النسيج الكلوي ويدرسه تحت المجهر، ويساعد في التوجه نحو السبب إذا كان ورمي أو التهابي أو غيره.

مراحل الفشل الكلوي المزمن

يمكن تحديد مراحل الفشل الكلوي المزمن بالاعتماد على معدل الرشح الكُبي "GFR"، والذي يعكس أداء الكلية ويقدم صورة عن قدرتها على أداء وظيفتها.

وتتراوح قيم معدل الرشح الكبي "GFR" بين 90 - 120 مل/د/ 1.75م، وتكون المراحل كالتالي:

معدل الرشح الكُبيالعلامات
المرحلة الأولى "GFR" أكثر من 90 مل/د/1.75متكون قيم معدل الرشح الكبي طبيعية كما هو واضح ولكن تكون هناك علامات أخرى تدل على وجود أذية كلوية مثل وجود بروتين في البول (بيلة بروتينية) أو دم (بيلة دموية) أو وجود مرض كلوي معروف لدى المريض مثل التهاب الكلى.
المرحلة الثانية "GFR" بين 60 - 89 مل/د/1.75ميكون هناك انخفاض طفيف في وظائف الكلى مع وجود أذية كلوية معروفة أو علامات تدل عنها، وفي حال لم تكن هناك أي من هذه العلامات أو أي أذية لا يمكن أن يُعد المريض مُصاباً بالقصور الكلوي المزمن.
المرحلة الثالثة "GFR" بين 30 - 59 مل/د/1.75ميكون هناك تراجع معتدل في وظائف الكلى مع وجود أذية كلوية أو بدونها، وبالتالي لايهم وجود الأذية الكلوية مثل المرحلة السابقة، ويمكن أن نعد مريض مسن يملك نفس الأرقام على أنه مُصاب بفشل كلوي مزمن من المرحلة الثالثة.
المرحلة الرابعة "GFR" بين 15 - 29 مل/د/1.75ميعاني المريض في هذه المرحلة من تدهور شديد في وظائف الكلى.
المرحلة الخامسة "GFR" أقل من 15يحدث تدهور شديد جداً في وظائف الكلى، ويصل المريض في هذه المرحلة لما يُسمى بالداء الكلوي المزمن النهائي
جدول مراحل الفشل الكلوي

طرق العلاج

يختلف تدبير الفشل الكلوي الحاد عن نظيره المزمن لأنه يُمكن لمريض الفشل الكلوي أن يعود طبيعياً بعد تدبير الحالة.

١- علاج الفشل الكلوي الحاد

هدف المعالجة في الفشل الحاد هو الحفاظ على حياة المريض ريثما يحدث شفاء تلقائي وتتحسن الوظيفة الكلوية ويعود الإدرار أو علاج المرض المسبب إذا أمكن.

كما أن احتمالات الشفاء جيّدة نسبياً وتتراوح بين 75-88 %

ويتم قبول مريض الفشل الكلوي الحاد في المشفى ويعالج على الشكل التالي:

  • تعويض السوائل: تجرى فقط عندما يكون العامل المسبب يتضمن خسارة سوائل، ويتم تعويضها عبر تسريبها ضمن الوريد.
  • مُدرَّات: البول: تعطى عندما يكون هناك زيادة في حجم السوائل بالجسم نتيجة نقص التصريف الكلوي، كما تساعد في التخلّص من هذا الكم الزائد.
  • حقن الكالسيوم: يتم تسريب الكالسيوم وريدياً لحماية الجسم من ارتفاع مستويات البوتاسيوم والذي قد يؤدي لتوقف القلب.
  • غسيل الكلى: يلجأ إليه في الحالات الشديدة، ويجرى بشكلٍ مؤقت من أجل ضبط الشوارد والتخلص من فضلات الجسم.

٢- علاج الفشل الكلوي المزمن

يهدف العلاج إلى إدارة المرض والتعايش معه وتصحيح المشاكل الموجودة إذا أمكن مثل مشاكل الشوارد وفقر الدم.

كما تعد التوصيات المتعلقة بنمط الحياة مهمة جداً بالإضافة لخيارات العلاج الدوائية، ومن سبل العلاج:

  • تعديلات نمط الحياة
    • ضبط سكر الدم ضمن الحدود الطبيعية
    • ضبط ضغط الدم
    • الإقلاع عن التدخين
    • ممارسة الرياضة
    • التقليل من الوزن
    • أخذ اللقاحات المطلوبة مثل لقاح المكورات الرئوية وانفلونزا
    • الحصول على مشورة الطبيب قبل تناول أي دواء جديد، فالبعض يكون له تأثير ضار على الكلى
    • اتَّباع حمية مناسبة تتضمن الحد من تناول البروتين والصوديوم والفوسفات ضمن الحدود الدنيا المطلوبة
  • العلاج الدوائي: لا يوجد الكثير من الخيارات الدوائية لعلاج الفشل الكلوي المزمن، إلا أن هناك مجموعة من الأدوية التي قد تخفف من شدة العامل المسبب مثل "السكري" وتحمي الكلية وتتضمن:
    • الإنزيم المحول للأنجيوتنسين "ACE" أو حاصرات مستقبلات "أنجيوتنسين - ARBs"، فقد أثبتت فعاليّة الأدوية السابقة في وقاية الكلية من الأذية. (1)
    • Finerenone: وجد أن له نتائج إيجابية على مرضى الفشل الكلوي المزمن، وبشكل خاص مرضى السكري النمط 2. (2)
    • مثبطات ناقل "جلوكوز صوديوم 2 SGLT2" والذي يوصى أيضاً باستخدامه لفعاليته. (3)
    • يمكن أن تعطى بعض الأدوية لتقليل مستويات فوسفات الدم، مثل "أسيتات الكالسيوم".

3- العلاج بالبدائل الكلوية "RRT"

يوجد عدة خيارات علاجية من أجل التعويض عن عمل الكلية وتعرف باسم "العلاج بالبدائل الكلوية RRT".

ويمكن لهذه العلاجات أن تستخدم في كلا النمطين إلا أن استخدامها أكثر شيوعاً في النمط المزمن، وتشمل ما يلي:

  • غسيل الكلية: حيث يؤدي الجهاز عمل الكلية بتصفية الدم من الفضلات وتوازن الشوارد، ويوجد نمطين وهما الدموي والبريتوني.
  • زرع الكلية: يعد الخيار النهائي أمام مريض فشل الكلية المزمن وتجنِّب المريض غسيل الكلية والإجراءات المرتبطة به ولكن هناك توصيات وإجراءات خاصة بالزرع.

المضاعفات

إن فشل الكلى في أداء مهامها يترتب عليه تأثيرات واسعة على الجسم، وبالتالي تظهر مضاعفات تتضمن:

  • ضعف العظام وحدوث كسور عفوية فيها
  • فقر الدم
  •  ارتفاع ضغط الدم
  • المشاكل القلبية

السكري والفشل الكلوي

يعد السكري من أشهر الأسباب المتهمة في إحداث الفشل الكلوي والذي يعرف باعتلال الكلية السكري.

يقدر أن 20 إلى 30٪ من مرضى السكري ذو النمط الثاني يعانون من اعتلال الكلية السكري.

وتعود هذه الأذية الحاصلة إلى ارتفاع قيم سكر الدم لأرقام عالية ولفترات طويلة نتيجة علاج غير مضبوط للسكري.

كما وينتج عن هذا الارتفاع مواد معينة لها تأثير سام على الكلية بالإضافة لعوامل أخرى منها وعائي وآخر وراثي.

الوقاية

قد تكون الوقاية من الفشل الكلوي غير ممكنة لبعض الأمراض المسبِبة، ولكن يمكن عبر المحافظة على صحة الكلية الوقاية من البعض الآخر، ومن أهم النصائح:

  • تخفيض الوزن: حيث إن الوزن الزائد مرتبط بداء السكري وارتفاع التوتر الشرياني، وعبر الوقاية منهم نقي أنفسنا من الأذية الكلوية.
  • الاعتماد على الطعام الصحي بزيادة كمية الخضروات والفواكه والتقليل من السكر والدهون.
  • شرب الماء بكميات كافية
  • التمرين بانتظام
  • الابتعاد عن التدخين والكحول والتقليل إلى الحد الأدنى إذا لم نستطع تجنّبها بالكامل.
  • الاسترخاء والابتعاد عن التوتر
  • إجراء فحوص دورية في حال وجود أي مرض جهازي لكشف أي إصابة بالمراحل الأولى مثل مرضى السكري وارتفاع التوتر الشرياني.

الخلاصة

تصاب الكلية بالفشل عندما تصبح غير قادرة على أداء مهامها المتمثلة بالتخلّص من المواد الضارة والفضلات، وتراكم هذه المواد سيؤدي إلى أعراض ومضاعفات عديدة.

ويمكن علاج هذه الحالة بأنواعها من خلال المتابعة المستمرة مع الطبيب المختص واتباع النصائح والتعليمات المتعلقة بأنواع الأدوية ونمط الحياة.