المؤشر الجلايسيمي ودليل التغذية لمرضى السكري

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - أخر تحديث 9 أغسطس 2023
يساعد المؤشر الجلاسيمي باختيار الأطعمة التي لا ترفع نسبة السكر في الدم
يساعد المؤشر الجلاسيمي باختيار الأطعمة التي لا ترفع نسبة السكر في الدم مصدر الصورة

يعبر المؤشر الجلايسيمي عن نظام لتصنيف الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات، وهو يوضح مدى سرعة تأثير كل نوع من الأغذية على نسبة السكر في الدم، ويعد ذلك مهماً بشكل خاص لمرضى السكري.

ما هو المؤشر الجلايسيمي؟

المؤشر الجلايسيمي "The glycemic index" أو المعروف بمؤشر نسبة السكر في الدم، هو مقياس لتقييم كمية الكربوهيدرات في الطعام ويتدرج من 0 إلى 100. حيث أن 0 يشير إلى الأطعمة الخالية تماماً من السكر، بينما 100 يشير إلى السكر النقي. يحدد هذا المؤشر سرعة ارتفاع نسبة السكر في الدم لدى الشخص بعد تناول نوع معين من الطعام.

ويمكن للأطعمة التي تتمتع بمؤشرٍ جلايسيمي مرتفع أن تسبب ارتفاعاً في نسبة السكر في الدم بشكل ضار عند الأشخاص المصابين بمرض السكري "Diabetes"، والتي تليها انخفاضات سريعةٌ في السكر في الدم. ومع انخفاض السكر في الدم قد يشعر الشخص بالجوع، مما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام.

وبناءً على ذلك فإن الأطعمة عالية المؤشر الجلايسيمي تجعل الحفاظ على وزن صحي أمراً صعباً.

يتضمن النظام الغذائي الصحي والمتوازن مجموعة واسعة من الأطعمة، ولذلك فإنه من الصعب الاعتماد على الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي فقط؛ إلا أن معرفة تصنيف نوع طعام معين يمكن أن يساعد الشخص على اتخاذ خيارات أكثر صحة.

اعتاد خبراء التغذية على تصنيف الكربوهيدرات إلى معقدةٍ وبسيطة، فمثلاً يعتبَر سكر المائدة من الكربوهيدرات البسيطة، في حين أن الفاصولياء والحبوب من الكربوهيدرات المعقدة.

وكان يعتقد الباحثون أن الكربوهيدرات المعقدة تسبب ارتفاعاً في الغلوكوز (السكر) في الدم أقل مما هو عليه بالنسبة إلى السكاكر البسيطة، ولكن وجدت المزيد من الأبحاث أن العلاقة بين الكربوهيدرات ونسبة السكر في الدم أكثر تعقيداً من ذلك.

كيف يتم تحديد المؤشر الجلايسيمي؟

يرى الأطباء كيف تتغير مستويات السكر في الدم لدى الأشخاص السليمين بعد تناول الأطعمة الحاوية على الكربوهيدرات؛ وذلك من خلال قياس مستويات السكر في الدم بعد تناول أطعمة معينة ومقارنتها بما كانت عليه قبل الأكل. وعندها يمكن تحديد القيمة التي يأخذها الطعام على مقياسٍ من 0 إلى 10. حيث يمثل 100 سكر الغلوكوز النقي، بينما يمثل 0 الطعام الخالي من السكر تماماً.

ومن الجدير بالذكر أن المؤشر الجلايسيمي يظهر أن الأطعمة التي تحتوي على نفس الكمية من الكربوهيدرات لا تؤثر بالطريقة نفسها على الجسم.

فئات المؤشر الجلايسيمي

هناك ثلاث فئات للمؤشر الجلايسيمي:

  • منخفض: تكون القيمة 55 أو أقل
  • متوسط: تتراوح قيمة بين 56 و69
  • مرتفع: تكون قيمة 70 أو أكثر

وبناءً على ما سبق فإن مريض السكري يجب أن يتناول الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي في أكثر الأحيان. وأن يتناول الأطعمة ذات القيمة المتوسطة بشكل أقل، والأطعمة ذات القيم المرتفعة أقل ما يمكن؛ ولتحقيق ذلك فإنه من المهم استشارة أخصائي تغذية ليساعد على تحديد الأطعمة المناسبة لطبيعة جسم الشخص.

تقييم الأطعمة

١- الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي

تعتبر هذه الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي من الأغذية التي ينصح بتناولها أغلب الوقت وهي تشمل:

  • البرغل
  • الشعير
  • المعكرونة
  • الأرز المسلوق
  • الكينوا
  • حبوب النخالة عالية الألياف
  • الشوفان المقطع أو الملفوف
  • الجزر والخضروات غير النشوية
  • الخضروات الخضراء
  • التفاح والبرتقال والكريفون والعديد من الفواكه الأخرى
  • معظم المكسرات والبقوليات والفاصولياء
  • الحليب واللبن

٢- الأطعمة متوسطة المؤشر الجلايسيمي

ينصح بتناول الأطعمة متوسطة المؤشر الجلايسيمي بشكل متوسط، وتشمل:

  • الخبز العربي
  • الكسكس
  • الأرز البني
  • الزبيب

٣- الأطعمة مرتفعة المؤشر الجلايسيمي

ينصح بتناول هذه الأطعمة مرتفعة المؤشر الجلايسيمي بأقل ما يمكن لأنها تؤدي لرفع مستوى السكر بالدم، وتشمل:

  • الخبز الأبيض
  • معظم الحبوب المصنعة، مثل عصير الفاكهة
  • الشوفان الفوري
  • معظم الأطعمة الخفيفة (السناك)
  • البطاطا
  • الأرز الأبيض
  • العسل
  • السكر
  • البطيخ الأحمر
  • الأناناس
  • اليقطين

في العموم، عندما يتم معالجة الطعام بشكل كبير أو يتم هضمه بسرعة، يكون هناك زيادة في كمية الجلوكوز التي تصل إلى الدم، بالتالي يرتفع مستوى الجلايسيمي في الدم.

المؤشر الجلايسيمي ومرض السكري

يمكن أن يكون المؤشر الجلايسيمي مفيداً للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري وخاصةً النمط الثاني، وذلك لأن تناول الأطعمة ذات المؤشر المنخفض يساعد في السيطرة على مستويات السكر في الدم. ولكن يجب أخذ العوامل الأخرى في الاعتبار، حيث أظهرت بعض الأبحاث أن كمية الكربوهيدرات المتناولة لها التأثير الأكبر على مستويات سكر الغلوكوز في الدم بعد الوجبات.

يمكن القول أن مريض السكري يجب أن يولي اهتماماً كبيراً إلى الأطعمة التي يتناولها وأن يقيم كمية الكربوهيدرات فيها ويعلم ما مقياسها المؤشر الجلايسيمي كذلك.

نصائح لتخطيط الوجبات

عند التخطيط للوجبات بناءً على المؤشر الجلايسيمي يجب الانتباه إلى ما يلي:

  • اختيار الأطعمة التي تتمتع بمؤشر جلايسمي منخفض إلى متوسط.
  • عند تناول طعام مرتفع المؤشر الجلايسيمي يُفضل دمجه مع الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي لتحقيق التوازن في التأثير على مستويات السكر في الدم.
  • يتأثر المؤشر الجلايسيمي بعوامل معينة مثل نضج قطعة الفاكهة، ويجب التفكير في مختلف العوامل عند اتخاذ خيارات صحية، وليس فقط قيمة المؤشر.
  • حجم الحصة الغذائية يعتبر عامل مهم، وذلك لأن كمية السعرات الحرارية مهمة أيضا بالإضافة إلى كمية الكربوهيدرات، ومن هذا المنطلق يجب مراقبة حجم الحصة وعدد الكربوهيدرات في الوجبة حتى لو كانت تحتوي على أطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي.
  • يمكن أن يؤثر الطهي على المؤشر الجلايسيمي للطعام.
  • الأطعمة عالية الدهون أو الألياف تميل إلى أن تكون منخفضة المؤشر.
  • اختيار مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية مع الأخذ في الاعتبار القيمة الغذائية للوجبة بأكملها.

الخلاصة

من المهم لمرضى السكري معرفة كمية الكربوهيدرات في الطعام، بالإضافة إلى قيمة المؤشر الجلايسيمي، لا سيما أن اختيار الأطعمة الصحية والحفاظ على وزن صحي قد يكون كافياً للسيطرة على مرض السكري وتقليل خطر الإصابة بالمضاعفات.

ولكن عند مواجهة مشاكل في السيطرة على نسبة السكر في الدم يجب التحدث مع الطبيب.