اضطراب المفصل الصدغي الفكي (TMJ)

د. حافظ حسون
الكاتب - أخر تحديث 23 أغسطس 2022
اضطراب المفصل الصدفي الفكي
موقع المفصل الصدفي الفكي Shutterstock

يصل المفصل الصدغي الفكي عظم الفك السفلي بالجمجمة، ويعد واحد من أعقد المفاصل في جسم الانسان وأكثرها عرضة للإصابة بالاضطرابات والخلل لأسباب مختلفة، فما هي هذه الأسباب وكيف يتم تشخيصها وعلاجها؟

ما هو المفصل الصدغي الفكي؟

يتوضع المفصل الصدغي الفكي "Temporomandibular Joint" بالمنطقة أمام الأذن في الجهتين، أي كل شخص يملك مفصلين.

وظيفة هذا المفصل هو الربط وتأمين الاتصال بين عظم الفك السفلي مع العظم الصدغي الذي يشكل الجزء الجانبي من الجمجمة.

كما يؤدي هذا المفصل وظيفة مهمّة ومعقّدة فهو يسمح بحركة الفك السفلي على ثلاثة أبعاد ومحاور، فهو يسمح بحركة الفك السفلي:

  • للأعلى والأسفل
  • للأمام والخلف
  • وأيضاً بشكل جانبي لليمين واليسار

وذلك من خلال بنية المفصل الفكي الصدغي وتركيبته المعقدة التي تضم قرص مفصلي بين عظم أسفل عظم الصدغ ورأس عظم الفك السفلي، بالإضافة لعدد من الأربطة ومجموعة من عضلات الوجه التي تؤمن مدى حركة واسع ومعقد لهذا المفصل.

أعراض إصابة المفصل الصدغي الفكي

هناك مجموعة كبيرة من الأعراض المرتبطة باضطرابات وإصابات المفصل الصدغي الفكي، لكن ليس بالضرورة أن يشعر الشخص المصاب بهذه الحالة بالأعراض كلها.

فقد يعاني من عرض واحد فقط مرتبط بإصابة المفصل أو عدة أعراض مجتمعةً، وأبرز الأعراض المرافقة لاضطرابات المفضل الفكي الصدغي هي:

  • شعور بألم وعدم ارتياح في الفك خصوصاً أثناء تناول الطعام.
  • ألم في المنطقة أمام الأذن قد يمتد للأعلى أو الأسفل في الوجه.
  • حدوث إقفال للفك السفلي وعدم القدرة على تحريك الفك وفتح الفم وإغلاقه.
  • صوت طقطقة واحتكاك في منطقة المفصل مترافقة مع حركة فتح واغلاق الفك.
  • عدم القدرة على القضم بشكل قوي وكافي للأطعمة.
  • الصداع وألم الرأس خصوصاً أمام الأذن وتحت العينين ومنطقة الجبهة.
  • ألم في الأذن
  • تورم وتكدم في منطقة المفصل ناجم عن تعرضه للرض.

أسباب إصابة المفصل الصدغي الفكي

يتحرك المفصل الصدغي الفكي بصورة شبه دائمة خلال التحدث مثلاً وتناول الطعام وهذا يجعله في حالة جهد مستمر نسبياً، ويضاف إلى هذا الجهد التركيبة والبنية التشريحية المعقدة لهذا المفصل.

تجعل هذه الخصائص احتمال حدوث اضطراب وإصابة المفصل أعلى من غيره من المفاصل، لأن تضرر أي عنصر من العناصر المكونة له سيسبب خللاً واضطراباً في عمل المفصل وينعكس عليه.

فحدوث خلل أو إصابة على مستوى عضلات المفصل مثلاً أو أربطة المفصل أو محفظة المفصل سيؤدي إلى ألم في المفصل الصدغي الفكي واضطراب في عمله.

فنسبة حدوث اضطرابات وإصابات المفصل الصدغي الفكي هي بين 5-12%.

كما يتم تصنيف اضطرابات المفصل الصدغي الفكي وفق الآلية المسببة لحدوث الاضطراب فيه وفق ما يلي:

١- الاضطرابات والآلام العضلية "Myofascial Pain"

يعد السبب الأشهر لحدوث اضطرابات المفصل الصدغي الفكي، وتكون الإصابة بالعضلات الداعمة للمفصل والفك والأربطة الخاصة بها هي المسؤولة عن حدوث الخلل والاضطراب على مستوى المفصل مثل تشنج العضلات أو إصابتها بالرض.

٢- اضطرابات على مستوى داخل المفصل "Internal Derangement of the joint"

تكون الآلية في هذا النوع من الاضطرابات التي تصيب المفصل الصدغي الفكي هي حدوث التبدل في المفصل نفسه، كحدوث انخلاع وعدم تطابق في سطوح المفصل ناجم عن الرض. وربما حدوث كسر في أحد مكونات المفصل تؤدي لتخلخله وعدم ثباته، أو انزلاق للغضروف بين السطحين العظميين المكونين للمفصل.

٣- اضطرابات المفصل التنكسية "Degenerative joint disease"

ويحدث تخرب في المفصل وبنيته ناجم عن إصابته بأمراض مختلفة كترقق العظام أو التهاب المفاصل الرثياني وغيرها. كما أن المسببات والعوامل التي تؤدي لحدوث اضطرابات وإصابات المفصل الصدغي الفكي عديدة وكثيرة.

ويمكن تلخيص أشهر الأسباب التي تؤدي إلى إصابة المفصل بالاضطراب وفق ما يلي:

أ- الصدمة والرض "Trauma"

تشكل الصدمة أو الرض المباشر على المفصل السبب الأشهر لحدوث اضطرابات وإصابات المفصل الصدغي الفكي.

كما تقسّم الصدمة أو الرضوض التي يتعرض لها المفصل الصدغي الفكي إلى نوعين أساسيين هما:

١- الرض الصغير "Microtrauma":

تنجم إصابة المفصل هنا عن تعرض المفصل لرض خفيف الشدة ولكنه مستمر ومتكرر بشكل دائم ولوقت طويل.

هذا الأمر يشكل ضغطاً على المفصل وعبء زائد عليه يظهر في النهاية عبر إصابته بالاضطراب وظهور أعراض الإصابة.

وأبرز مسببات هذه الرضوض الصغيرة هي:

  • طحن أو صرير الأسنان "Bruxism" وهي عادة منتشرة عند البعض لعدة أسباب منها القلق والتوتر.
    • ومن خلالها يعمل الشخص على مضغ وحك الفك السفلي والأسنان ببعضها البعض بشكل مستمر مع شد على عضلات الفك.
    • تسبب هذه الحالة على المدى الطويل أذية في عضلات الفك وتشنج فيها ورض على مستوى المفصل الصدغي الفكي ويحدث عندها اضطراب وإصابة المفصل.
  • العض والإطباق الشديد للفك "clenching" أحد العادات التي يعمل عليها الشخص بإطباق فكه وشده بقوة بشكل مستمر.
    • يحدث ضغط إضافي على المفصل، أو يعض الأشياء بشكل متكرر كمضغ العلكة أو الأقلام أو الأظافر.
    • يسبب هذا الشد على الفك والمفصل والرض المتكرر إصابة المفصل أو أحد مكوناته بالاضطراب.
٢- الرض الكبير "Macrotrauma"

تكون إصابة المفصل ناجمة عن رض خارجي شديد يؤدي إلى تضرره وإصابته بالاضطراب. وذلك مثل حالات الحوادث والسقوط والمشاجرات والتعرض لرض أو لكمة على الوجه في منطقة المفصل.

تؤدي هذه الرضوض الكبيرة إلى تضرر المفصل بأشكال مختلفة كانخلاع المفصل، أو إصابته بالكسر.

ب- التهاب المفاصل التنكسي "Osteoarthritis"

وهي حالة تصيب المفاصل والسطوح العظمية الخاصة بها بشكل رئيسي، وتسبب تخرب وتراجع في البنية والنسيج العظمي المكون للمفصل إضافة لتأثر الغضاريف الخاصة بالمفصل وتراجع وظيفتها وقدرتها على التجدد.

يحدث هذا المرض لأسباب عديدة أبرزها التقدم بالعمر أو العوامل الوراثية أو الرض المتكرر على المفاصل أو التهابات المفاصل المتكررة.

كما يصيب هذا المرض مفاصل الجسم المختلفة، وعندما يصيب المفصل الصدغي الفكي يسبب حدوث تخرب على مستوى سطح المفصل. ويؤثر على ارتباط طرفي المفصل ببعضهما ويؤدي لحدوث اضطراب المفصل.

ج- التهاب المفاصل الرثياني "Rheumatoid arthritis"

وهو مرض مناعي ذاتي ناجم عن اضطراب وخلل في مناعة الجسم يجعل الخلايا المسؤولة عن الدفاع عن الجسم تهاجم خلايا الجسم الطبيعية ومفاصل الجسم المختلفة.

ويمكن أن يصيب المفصل الصدغي الفكي ويسبب تخرب المفصل والغضروف المفصلي إضافة لتخريب السطوح المفصلية وحدوث اضطراب وإصابة على مستوى المفصل.

التشخيص

يتم اتباع مجموعة من الإجراءات والفحوص للوصول لتشخيص السبب والمشكلة التي أدت لحدوث الإصابة، وتتضمن هذه الإجراءات التشخيصية:

١- القصة المرضية

يستجوب الطبيب المريض عن الأعراض وبدايتها وشدة الأعراض وما الذي يحرّض الأعراض ويخففها والمرافقات الأخرى للحالة.
ليتوجه الطبيب بعد ذلك إلى السبب المسؤول عن حدوث الاضطراب في المفصل.

٢- الفحص السريري

يتم فحص حركة الفك ووضع المفصل أثناء الفتح والإغلاق والتحقق من وجود طقطقة أو حركة غير طبيعية على مستوى المفصل.
بالإضافة إلى صعوبة فتح وإغلاق الفم، إضافة لفحص الفم والأسنان من الداخل.

٣- التصوير الشعاعي

تساعد إجراءات التصوير الشعاعي على تحديد وضع المفصل خارجياً من خلال تقييم السطوح العظمية المكونة للمفصل.
ومن الداخل من خلال فحص الغضاريف والتحقق من تطابق السطوح المفصلية.

وبالتالي تساهم إجراءات التصوير بتوضيح السبب المسؤول عن الاضطراب في حال كان رضّي مثلاً أو مرضي ناجم عن تنكس المفصل الصدغي الفكي.
وتتضمن إجراءات التصوير الشعاعي ما يلي:

  • الصورة الشعاعية البسيطة للجمجمة والفك
  • التصوير البانورامي للأسنان والفكين
  • الطبقي المحوري متعدد الشرائح للرأس والفك
  • الرنين المغناطيسي للجمجمة والمفصل الصدغي الفكي

أنواع العلاج

تتنوع الخيارات والأساليب العلاجية المستخدمة، وتتدرج هذه العلاجات ضمن العلاجات التلطيفية الخفيفة للحالات الخفيفة لاستعمال الأدوية والمسكنات وصولاً للعلاج الجراحي في الحالات الشديدة.

ومن أبرز طرق العلاج المستخدمة ما يلي:

١- العلاج التلطيفي غير الجراحي

في الحالات الخفيفة من اضطرابات وآلام المفصل الصدغي الفكي والتي لا تكون أعراضها شديدة أو مستمرة لفترة طويلة وتزول بشكل تلقائي.

ويتضمن هذا العلاج مجموعةً من النصائح والإجراءات المنزلية لتخفيف آلم المفصل واضطرابه، وهي:

  • تناول أطعمة طرية أو نصف سائلة.
  • تطبيق كمادات ساخنة أو باردة على منطقة المفصل للمساعدة في تخفيف تشنج وألم العضلات.
  • التخفيف من بعض العادات التي قد تكون سيئة للمفصل كقضم الأظافر المتسمر أو مضغ اللبان "العلكة" بشكل متكرر.
  • وضع بعض المراهم المسكنة على منطقة الفك.

٢- العلاج الفيزيائي

يستخدم في الحالات المتكررة من اضطرابات المفصل الصدغي الفكي وخاصة الإصابات العضلية التشنجية وإصابة أربطة المفصل، والتي يحدث فيها تشنج في الفك وعدم القدرة على إغلاق الفم وفتحه.

ويطبق المعالج مجموعة من حركات التدليك والتمطيط لإراحة عضلات الفك وتخفيف تشنجها، وهذا يساهم في إراحة آلام المفصل وتحسين مدى الحركة ووظيفة المفصل.

٣- الأدوية

هناك عدد كبير من الأدوية التي تستخدم لعلاج اضطرابات المفصل الصدغي الفكي وأمراضه. وتشكل الأدوية المسكنة للألم ومضادات الوذمة ومضادات التشنج أكثر هذه الأدوية شيوعاً والتي تساهم في علاج إصابات المفصل وتخفيف شدتها.

يضاف إليها في بعض الحالات الأدوية المضادة للقلق والتوتر والأدوية النفسية.

٤- العلاج النفسي السلوكي

وهو مخصص للحالات التي تكون فيها إصابات واضطرابات المفصل الفكي الصدغي ناجمة عن رض مستمر محرض بتصرفات وعادات خاطئة ناجمة عن التوتر والقلق وعدم استقرار الحالة النفسية للمصاب. وخصوصاً حالات الطحن والحك المستمر للأسنان ببعضها، وحالات إطباق الفك الشديد أو قضم الأظافر.

ويمكن ان تكون هذه العادات محرضة من منشأ نفسي ناجم عن إصابة الشخص باضطرابات التوتر والقلق أو الاكتئاب والعصبية المفرطة.

وبالتالي يقدم العلاج النفسي والسلوكي خدمةً لهذه المجموعة من المصابين لأنه يخفف ويعالج المشكلة النفسية المسببة لحدوث الرض والاضطراب على مستوى المفصل الفكي الصدغي، كما يخفف من إصابات واضطرابات المفصل.

٥- العلاج الجراحي

يكون للحالات المعقّدة والصعبة لاضطرابات وإصابات المفصل الفكي الصدغي مثل:

  • انخلاع المفصل أو الكسر العظمي الناجم عن الرض.
  • حالات تنكس وتخرب السطوح المفصلية بشكل كبير بحيث يخسر المفصل حركته بشكل كامل، مع حدوث أعراض شديدة وألم مستمر بسبب تنكس أو التهاب المفاصل وغيرها.

ويتضمن العلاج الجراحي إصلاح المفصل والسطوح المفصلية في حال إصابتها بالكسور، أو رد المفصل لوضعه الطبيعي وتثبيته.

وفي الحالات الأكثر تعقيداً قد يحتاج المريض إلى استبدال كامل للمفصل الصدغي الفكي بمفصل جديد صنعي.

الملخص

يمكن القول في الختام إنه وبالرغم من شيوع إصابات واضطرابات المفصل الصدغي الفكي إلا أن معظم حالاته خفيفة وقابلة للعلاج والتراجع وتزول دون اختلاطات.

ولكن يجب عدم إهمال الأعراض في حال تكررها وزيادة شدتها وذلك لضمان التشخيص والعلاج المناسب من قبل الطبيب المختص.