تأثير التوتر والحالة النفسية على مرض السكري

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - أخر تحديث 9 أغسطس 2023
أثبت العديد من الخبراء أن الإجهاد والتوتر لها تأثير على مرض السكري
أثبت العديد من الخبراء أن الإجهاد والتوتر لها تأثير على مرض السكري Shutterstock

يعتبر مرض السكري من الأمراض الشائعة في عصرنا الحالي، وتتأثر مستويات السكر في الدم بالعديد من العوامل كالنظام الغذائي، ولكن يغيب عن ذهن العديدين تأثير التوتر والحالة النفسية على تطور مرض السكري. وهذا ما سنناقضه في هذا المقال.

ما هو مرض السكري؟

يعتبر مرض السكري "Diabetes" حالة صحية مزمنة تؤثر على كيفية تحويل الطعام إلى الطاقة في خلايا الجسم.

حيث في الحالة الطبيعية وعند هضم الطعام يتم استخلاص الجلوكوز ومنه ويتم توزيعه عبر الدم إلى الخلايا، لذلك عندما ترتفع نسبة السكر في الدم تطلق غدة البنكرياس هرمون الأنسولين، والذي يعمل كمفتاحٍ يسمح للسكر في الدخول إلى خلايا الجسم لتستخدمه كمصدرٍ للطاقة.

ولكن عندما يصاب المرء بمرض السكري لا يتمكن الجسم من صنع ما يكفي من الأنسولين أو لا يتمكن من استخدامه كما ينبغي وعندها يتراكم الكثير من السكر في الدم وهذا ما يدعى مرض السكري، وبمرور الوقت يمكن أن يسبب ذلك مشاكل صحيةً خطيرة، مثل أمراض القلب ومشاكل البصر وأمراض الكلى.

تأثير التوتر على مرض السكري

أثبت العديد من الخبراء أن الإجهاد والتوتر لها آثار على عملية الاستقلاب، وهي عملية تحويل الغذاء إلى طاقة ليعمل الجسم، وكانت الباحثون يعملون على دراسة تأثير التوتر على مرض السكري منذ القرن السابع عشر. (1)

حيث تم التوصل إلى أن الاجهاد له دور بالإصابة بمرض السكري، بالإضافة إلى أن الأبحاث الحديثة تشير أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب والقلق هم أكثر عرضة للإصابة بالسكري. (2) (3)

يؤثر التوتر على مرض السكري وبالتحديد على مستويات السكر في الدم ويتسبب بارتفاعها، مما قد يؤدي لزيادة خطر التعرض للمضاعفات المرتبطة بالمرض ونمط حياة المريض.

بالإضافة إلى تأثيرات أخرى مثل على مستوى الهرمونات والجهاز المناعي، ولكن لا يزال هنالك حاجة للمزيد من الأبحاث والدراسات لإثبات هذه الروابط.

وجد العلماء أن هناك العديد من الضغوطات التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري، بما في ذلك ما يلي:

  • أحداث الحياة المجهدة
  • التجارب المؤلمة
  • الإجهاد العاطفي
  • الغضب أو العدوانية
  • ضغوط العمل
  • اضطرابات النوم

١- تأثير التوتر على نمط الحياة

قد يتسبب الإجهاد والتوتر الشديد في اتباع عادات نمط حياةٍ غير صحية، مما يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري، بما في ذلك ما يلي:

  • اتباع نظام غذائي سيئ
  • عدم ممارسة التمارين الرياضية بشكل كاف
  • التدخين
  • الإفراط في شرب الكحول

٢- تأثير الإجهاد على الهرمونات

يؤثر الإجهاد العاطفي على مستويات الهرمونات، مما يمكن أن يعيق عمل الأنسولين.

فعند تفعيل المحور الوطائي النخامي الكظري والجهاز العصبي الودي بسبب الإجهاد، قد تحدث تغيرات هرمونية مثل ارتفاع مستويات هرمون الإجهاد "الكورتيزول" وانخفاض مستويات الهرمونات الجنسية، بالتالي يتأثر إنتاج الأنسولين في الجسم. (4)

وتشير الأبحاث إلى أن اضطرابات في مستويات الهرمونات يمكن أن تسبب زيادة نسبة الخصر إلى الورك، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.

٣- تأثير الإجهاد على الجهاز المناعي

قد يؤثر الإجهاد المزمن على الجهاز المناعي؛ وقد لاحظ الباحثون أن هناك استجابةً يظهرها الجهاز المناعي للإجهاد المزمن مماثلةٌ للاستجابة التي تشارك في تطوير مرض السكري من النمط الثاني.

تسعة نصائح لتقليل التوتر

هناك سلوكيات عديدة يمكن القيام بها لتقليل تأثير التوتر على مرض السكري والصحة بشكل عام، ويتضمن بعضها ما يلي:

  • أخذ الأدوية حسب توجيهات وتوصيات الطبيب
  • تناول وجبات صحية
  • استخدام تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق
  • ممارسة التمارين الرياضية
  • التحدث مع الأصدقاء والعائلة وطلب المساعدة والدعم، حيث أن الحديث عن المشكلة يمكن أن يساعد في تخفيف الإجهاد
  • الحفاظ على روح الدعابة فالضحك يساعد على تقليل التوتر
  • الانضمام إلى مجموعة دعم، حيث يمكن مقابلة أشخاص يعانون من مشاكل مشابهة
  • طلب المساعدة المهنية من أجل التحدث عن ما يثير القلق والتوتر
  • هذا بالإضافة إلى استراتيجيات أخرى يمكن استخدامها للمساعدة في تقليل التوتر في الحياة؛ ويمكن التحدث إلى الطبيب للحصول على مزيد من الأفكار والنصائح.