تحليل أنزيم الأميلاز (Amylase Enzyme Test)

د. جرجس نبيل خربوط
الكاتب - 6 فبراير 2024
طبيب يجري تحليل أنزيم الأميلاز على عينة دم
يساعد تحليل أنزيم الأميلاز على تشخيص اضطرابات البنكرياس Istock-photo

يعتبر تحليل أنزيم الأميلاز من الوسائل الحديثة التي تسهم في تقييم وظائف الجهاز الهضمي والبنكرياس. يعتبر الأميلاز إنزيمًا حيويًا يلعب دورًا أساسيًا في هضم النشويات، حيث يسهم في تحطيم الكربوهيدرات إلى سكريات أبسط. يتم إنتاج هذا الأنزيم بشكل رئيسي في البنكرياس والغدد اللعابية، ويتم إطلاقه في الجهاز الهضمي لضمان هضم فعال للطعام.

يتناول هذا المقال تحليل أنزيم الأميلاز وأهميته الطبية، حيث يقدم نظرة عامة عن الدور الفيزيولوجي للأميلاز، وكيفية إجراء الاختبار، وما يمكن أن تشير إليه نتائجه. سنتناول أيضًا الحالات التي قد تؤثر على مستويات الأميلاز في الدم، وكيف يمكن استخدام هذا الاختبار كأداة تشخيصية قيمة في مجال الطب السريري.

أهمية أنزيم الأميلاز

أنزيم الأميلاز "Amylase" هو أحد أنزيمات الجهاز الهضمي الموجودة في الجسم، فهو يعتبر الأنزيم المسؤول عن هضم الكربوهيدرات"Carbohydrates"، حيث يفككها إلى مركباتٍ أصغر قابلة للامتصاص المعوي. يتم افراز هذا الانزيم بشكلٍ أساسي من البنكرياس والغدد اللعابية الموجودة في الفم.

وفي الحالات الطبيعية يتواجد أنرزيم الأميلاز بكميات قليلة في الدم والبول، ولكن في حالة الإصابة بمرضٍ معين قد يحصل خلل في تلك الكميات مما يسبب ارتفاعاً أو انخفاضاً فيها.

أسباب إجراء تحليل أنزيم الأميلاز

يهدف تحليل أنزيم الأميلاز إلى الكشف عن كمية هذا الأنزيم في الجسم، ومن ثم التوجه نحو تشخيص العديد من الحالات المرتبطة به، حيث يسهم في تشخيص العديد من الاضطرابات: كاضطرابات البنكرياس، الغدد اللعابية، وغيرها من الأمراض التي قد تصيب الإنسان.

١- اضطرابات البنكرياس

يطلب تحليل الأميلاز لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض الإصابة باضطرابات البنكرياس، والتي تشمل:

  • الألم البطني: غالباً ما يوصف الألم البطني المرافق لأمراض البنكرياس، بأنه ألم بطني مُحرّض بالطعام وينتشر نحو الظهر.
  • الحرارة
  • فقدان الشهية
  • الغثيان والإقياء
  • اليرقان "Jaundice" أو اصفرار الجلد والعينين
  • تسرع النبض
  • الإسهال الدهني ذو رائحة كريهة
٢- متابعة الحالات المرضية

يفيد تحليل أنزيم الأميلاز في متابعة الأشخاص المصابين بأحد الأمراض التالية:

  • التهابات البنكرياس المزمنة"Chronic Pancreatitis"
  • سرطان البنكرياس"Pancreatic Cancer"
  • التليف الكيسي"Cystic Fibrosis" وهو أحد الأمراض الوراثية التي تصيب أعضاء الجسم (بشكل خاص الرئتين والبنكرياس)، مسببة خللاً في وظيفة تلك الأعضاء.
  • سوء استهلاك الكحول حيث يوجد ارتباط وثيق بين الاستهلاك المفرط للكحول وأمراض البنكرياس المختلفة.
  • كيسات وحصيات البنكرياس
٣- حالات إضافية

إضافةً لما سبق يطلب تحليل الأميلاز في العديد من الحالات، ومنها:

  • التهابات المرارة"Cholecystitis"
  • التهاب الزائدة الدودية"Appendicitis"
  • أمراض الجهاز الهضمي
  • الأمراض الكلوية وبعد عمليات زراعة الكلية
  • النكاف"Mumps" وهو الالتهاب الذي يصيب الغدة النكفية (أحد الغدد اللعابية في الجسم).
  • الحماض الكيتوني السكري"Diabetic Ketoacidosis"
  • سرطانات المبيض"Ovarian Cancers"
  • سرطانات الرئة"Lung Cancers"
  • الحمل
  • تناول بعض الأدوية

شروط الاختبار

عند إجراء اختبار أنزيم الأميلاز، يجب اتباع بعض الشروط والتحضيرات لضمان الحصول على نتائج دقيقة. إليك بعض الشروط التي يجب اتباعها:

  • الصيام: يفضل أن يكون الشخص صائمًا عن الطعام والشراب لفترة معينة قبل إجراء الاختبار وذلك يعتمد ذلك على توجيهات الطبيب، ولكن عادةً مايطلب الصيام لمدة 8 إلى 12 ساعة قبل الاختبار.
  • تجنب الكحول: يُفضل تجنب تناول الكحول قبل الاختبار لمدة 24 ساعة لضمان النتائج الدقيقة، حيث يمكن أن يؤثر الكحول على إنتاج الأميلاز.
  • تجنب التدخين: يُفضل تجنب التدخين قبل الاختبار، حيث يمكن أن يؤثر التدخين على نتائج اختبار أنزيم الأميلاز.
  • التوقف عن تناول بعض الأدوية: يمكن أن تؤثر بعض الأدوية على مستويات الأميلاز، لذا يجب إعلام الطبيب بالأدوية التي يتناولها الشخص قبل الاختبار.

نتائج تحليل أنزيم الأميلاز

تختلف القيم الطبيعية لأنزيم الأميلاز من شخصٍ لآخر، إضافة لاختلافها من مختبر لآخر اعتماداً على القيم المرجعية لكل منها، ولكن بشكلٍ عام فإن القيم الطبيعية لهذا الأنزيم هي 19-86 U/L (وحدة/الليتر).

١- النتائج المرتفعة

قد تترافق القيم المرتفعة من الأميلاز مع الإصابة بإحدى الأمراض التالية:

  • التهاب البنكرياس الحاد والمزمن"Acute and Chronic Pancreatitis"
  • سرطان البنكرياس"Pancreatic Cancer"
  • سرطان المبيض"Ovarian Cancer"
  • سرطان الرئة"Lung Cancer"
  • التهاب المرارة"Cholecystitis"
  • النكاف"Mumps"
  • الحماض الكيتوني السكري"Diabetic Ketoacidosis"
  • الحمل الهاجر"Ectopic Pregnancy" وهي الحالة التي يحصل فيها حمل خارج الرحم كالحمل على المبيض أو البوق مثلاً
  • الانسداد في القناة البنكرياسية أو الصفراوية
  • كيسات البنكرياس الكاذبة"Pancreatic Pseudocysts"
  • التهابات المعدة والأمعاء"Gastroenteritis"
  • القرحة المعدية"Peptic Ulcers"
  • أورام الغدد اللعابية
  • التهابات البريتوان"Peritonitis" علماً أن البريتوان هو الغشاء المصلي المحيط ببعض أحشاء البطن.
  • الاستهلاك المفرط للكحول.
٢- النتائج المنخفضة

غالباً ما تشير القيم المنخفضة من أنزيم الأميلاز إلى وجود تخريب في الخلايا المفرزة لهذا الأنزيم، وهذا ما قد يحصل في بعض حالات الإصابة بالتهاب البنكرياس المزمن"Chronic Pancreatitis".

وإضافةً لما سبق، هناك بعض الحالات المرضية التي قد تنقص من مستويات الأميلاز في الجسم، منها: 

  • بعض سرطانات البنكرياس
  • بعض الأمراض الكلوية
  • أمراض الكبد
  • التليف الكيسي"Cystic Fibrosis"
  • ما قبل الارتعاج"Preeclampsia" وهي حالة من ارتفاع الضغط لدى الحامل، والتي تتطلب علاجاً فورياً للحفاظ على صحة الحامل وجنينها.

الاختبارات الإضافية

غالباً ما يطلب تحليل أنزيم الأميلاز مع مجموعة من تحاليل الدم المرافقة، بحيث يستطيع الطبيب المشرف أخذ فكرة أوسع عن حالة المريض الصحية، ومن هذه التحاليل:

  • تحليل ليباز الدم"Lipase Blood Test" حيث يعتبر الليباز أيضاً أحد الأنزيمات الهاضمة التي يفرزها البنكرياس.
  • تحليل أنزيم التريبسينوجين"Trypsinogen" المفرز من البنكرياس.
  • اختبار وظائف الكبد.
  • الهيماتوكريت"Hematocrit" وهو أحد التحاليل المخبرية التي تساهم في تحديد نسبة الكريات الحمراء في عينة من الدم.

وإضافة للتحاليل السابقة، من الممكن الاستعانة بأحد الفحوص الشعاعية لأخذ فكرة عن البنية  التشريحية لأعضاء الجسم كالبنكرياس"Pancreas"، ومن هذه الفحوص:

  • التصوير بالرنين المغناطيسي MRI
  • التصوير الطبقي المحوري CT-scan
  • التصوير بالأمواج الفوق صوتية Ultrasound