تشخيص الأمراض القلبية

المراجعة الطبية - M.D
الكاتب - أخر تحديث 26 يوليو 2022
طرق تشخيص الأمراض القلبية
طرق تشخيص الأمراض القلبية Shutterstock

يعتبر تشخيص الأمراض القلبية على اختلافها وتنوعها عملية مهمة جداً، ويجب أن تتم بدقة للوصول للتشخيص المناسب لحالة القلب وذلك للبدء بالعلاج الصحيح.

تتم هذه العملية من خلال مجموعة من الإجراءات والفحوص الشعاعية والمخبرية، فما هي هذه الإجراءات وكيف تتم؟

تعريف المرض القلبي

يعتبر مصطلح المرض القلبي أو الأمراض القلبية (Heart diseases) مصطلحاً واسعاً يستخدم للإشارة لأي حالة مرضية أو اضطراب يصيب القلب ككل أو أحد أجزائه أو الأوعية الدموية الخاصة به.

تسبب الأمراض القلبية أعراضاً متنوعةً ومختلفةً من شخص لأخر حسب الحالة وتعالج بطرق متنوعة.

وأكثر الاضطرابات والأمراض القلبية شيوعاً هي:

  • مرض الشرايين الإكليلية التي تنقل الدم للقلب
  • الجلطة القلبية
  • اعتلال عضلة القلب
  • أمراض صمامات القلب
  • تشوهات القلب الخلقية
  • اضطرابات النظم القلبي

إجراءات التشخيص

على الرغم من التنوع الكبير في الأمراض القلبية إلا أن معظمها يشترك في آلية تشخيص حدوثها وبالتالي الوصول لموضع الخلل في القلب.

يعتمد تشخيص الأمراض القلبية على سلسلة من الإجراءات والفحوص التي تجرى بشكل روتيني لمعظم المرضى. وتشمل ما يلي:

١- القصة المرضية والتاريخ المرضي

يعتبر أخذ القصة المرضية والتاريخ المرضي مفتاحاً أساسياً لتشخيص أي مرض وليس المرض القلبي فقط.

ويعتمد هذا الإجراء على إجابة المريض عن مجموعة من الأسئلة التي يطرحها الطبيب المختص.

وللتوضيح فإن الهدف من هذه الأسئلة هو التوجه للإصابة ونوعها وتحديد العناصر والفحوص التي يجب على الطبيب التركيز عليها.

تشمل هذه الأسئلة مواضيع تتعلق ببداية الأعراض ووصف الأعراض والمرافقات للحالة ووجود أمراض سابقة وغيرها.

على سبيل المثال تشمل الاسئلة التي يطرحها الطبيب ما يلي:

  • شرح الأعراض التي يعاني منها المريض بطريقته الخاصة.
  • متى بدأت الأعراض وما الذي يحرضها؟ وما الذي يجعلها تتراجع؟
  • هل تتطور هذه الأعراض وتصبح اسوأ؟ وهل ترافقت الحالة مع أعراض جديدة؟
  • هل هناك أمراض سابقة مهما كان نوعها؟
  • هل يوجد تناول لأدوية بشكل دائم أو حالي؟
  • هل هناك سوابق لأمراض مشابهة ووراثية في العائلة؟

٢- الفحص السريري

تشمل هذه المرحلة عملية فحص المريض ومعاينة الجسم وإجراء بعض الاختبارات السريرية، وأخذ العلامات الحياتية كالضغط على سبيل المثال.

يتضمن الفحص السريري الإجراءات التالية:

  • قياس ضغط الدم
  • قياس نبض القلب وسرعته وانتظامه وعدد مرات التنفس
  • فحص ومعاينة الجلد والعين بحثاً عن علامات فقر الدم
  • فحص الأطراف والقدمين بحثاً عن تورم مثلاً
  • الاستماع لأصوات القلب من خلال السماعة الطبية
  • الإصغاء للرئتين واصوات التنفس
  • يُطلب من المريض ممارسة بعض الحركات لتقييم الحالة العصبية

٣- التحاليل الدموية

تعد التحاليل الدموية مرآة لحالة الجسم، فمن خلالها يستطيع الطبيب تقييم وظائف أعضاء الجسم المختلفة.

أما فيما يتعلق بالأمراض القلبية فهناك تحاليل وفحوصات دموية يتم اجراءها بشكل رئيسي لتقييم عمل أعضاء الجسم عموماً والقلب خصوصاً.

وتشمل أبرز التحاليل الدموية ما يلي:

  • تعداد الدم الكامل (Complete Blood Count): هو تحليل يظهر فيه العدد والنسب المئوية الخاصة بعناصر الدم كلها، فعلى سبيل المثال يظهر فيه عدد الكريات الحمر وتركيز الخضاب في الدم، وحجم الكريات الحمر وعدد الصفيحات الدموية وغيرها.
  • معايرة الكرياتينين (creatinine) واليوريا في الدم لتقييم وظائف الكلية وعملها.
  • تحليل نسبة الشوارد في الدم وخاصة شاردتي الصوديوم والبوتاسيوم.
  • قياس نسبة الشحوم والكوليسترول في الدم نظراً لارتباط ارتفاعها بحدوث أمراض الأوعية القلبية، حيث يشمل معايرة الشحوم الثلاثية والكوليسترول الكلي والكولسترول الحميد عالي الاشباع (HDL) والسيئ قليل الاشباع (LDL).
  • تحليل نسبة هرمون الغدة الدرقية في الدم ويسمى بمعايرة (TSH).
  • معايرة الخمائر القلبية كالتروبونين (Troponin) والكرياتين كيناز (CK) وخاصة في حالات الجلطات القلبية.
  • معايرة وظائف الكبد 
  • معايرة نسبة السكر في الدم

٤- تخطيط القلب الكهربائي (ECG)

يعتبر أحد الإجراءات البسيطة والأساسية في تشخيص الأمراض القلبية، ويعمل على تقييم للقلب بشكل عام، حيث يتم من خلاله تسجيل التنبيه والنشاط والنقل الكهربائي في القلب.

فالنقل الكهربائي هو المسؤول عن تقلص العضلة القلبية وعملها ومن خلال تسجيله يمكن تقييم حركة القلب وتقلصه أو عدد ضربات القلب وانتظامها، ووضع الشرايين الإكليلية المغذية للقلب.

ويتم وصل أقطاب الجهاز الخاص بتخطيط القلب وتوضع على الأطراف الأربعة وعلى الصدر وفق ترتيب معين، مهمة هذه الأقطاب هي التقاط الإشارات الكهربائية التي تنتقل في القلب أثناء تقصه وتسجيلها وطباعتها على ورق مخطط وخاص يظهر فيه التخطيط القلبي.

وتتم معاينة تخطيط القلب وملاحظة التبدلات الحاصلة فيه، حيث تسبب العديد من الأمراض القلبية تبدلات نوعية ومميزة يمكن ملاحظتها من خلال تخطيط القلب، حيث تحدث تبدلات مميزة في حالة احتشاء العضلة القلبية مثلاً أو في حالات عدم انتظام ضربات القلب أيضاً وغيرها من الحالات القلبية الأخرى التي يساعد تخطيط القلب الكهربائي في تشخيصها.

تخطيط القلب الكهربائي
تخطيط القلب الكهربائي

٥- تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية Echocardiography 

يعتمد اجراء تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية على جهاز خاص مكون من شاشة، لوحة مفاتيح، وجهاز ارسال واستقبال أمواج صوتية، ويرسل الجهاز أمواجاً فوق صوتية باتجاه القلب ومن ثم يلتقط ارتدادات هذه الأمواج بعد أن تصطدم وترتد عن القلب ومكوناته ويترجمها إلى صور تظهر على شاشة المراقبة.

يفيد هذا الاجراء في تقييم حالة القلب والوصول إلى تشخيص العديد من الأمراض القلبية، ويعتبر فحص روتيني يجرى لأي مريض لديه شك بشكاية أو مرض قلبي، حيث يمكننا اجراء تصوير القلب من تقييم ما يلي:

  • حركية جدران القلب وتقلصها.
  • حجم أجواف القلب (الأذينات، والبطينات) وأبعادها وسماكة الجدران.
  • وظيفة العضلة القلبية.
  • قياس الضغوط وتقييم امتلاء أجواف القلب.
  • فحص صمامات القلب جميعها وتقييم عملها ووظيفتها وتحديد الأمراض والمشاكل في عملها كقصور الصمام أو تضيقه.
  • تقييم الشريان الأبهر وقطره وأبعاده.

هذا الفحص آمن تماماً، والأمواج فوق الصوتية غير مؤذية أو مؤلمة ولا تعتبر أشعة سينية.

٦- اختبار الجهد Stress test 

لا يعتبر هذا الاختبار اختباراً روتينياً، بل هو مخصص للأشخاص الذين يعانون من أعراض مرتبطة بأمراض وتضيقات الشرايين الإكليلية المغذية للقلب، كالذبحة الصدرية وأعراض الجلطة القلبية.

ويعتمد هذا الاختبار على مراقبة تخطيط القلب الكهربائي والضغط الشرياني للمريض بشكل مستمر خلال بذل المريض للجهد، حيث يوضع المريض على جهاز المشي أو على دراجة ثابتة ويطلب منه القيام بالنشاط، ويتم وصله على جهاز تخطيط القلب وقياس الضغط الشرياني خلال أداء الجهد البدني.

خلال التمرين يتم مراقبة التبدلات والتغيرات التي تطرأ على التخطيط الكهربائي للقلب، بالإضافة للضغط الشرياني وسرعة القلب، وأيضاً الأعراض التي تظهر على المريض كالألم الصدري وضيق التنفس وعدم القدرة على متابعة الاختبار، وكل هذه التبدلات تشير لوجود إصابة على مستوى الشرايين الإكليلية التي تغذي القلب.

٧- تخطيط القلب خلال 24 ساعة

تخطيط القلب خلال 24 ساعة أو ما يعرف بالهولتر (Holter) هو عبارة عن جهاز صغير يسجل تخطيط القلب الكهربائي للمريض على مدار الساعة خلال اليوم عن طريق وضع أقطاب التخطيط الكهربائي على صدر المريض ووصلها بهذا الجهاز الذي يتم حمله في الجيب أو تعليقه برقبة المريض.

الهدف الأساسي من هذا الاختبار هو تشخيص وتحديد نوع عدم انتظام ضربات القلب أو اضطرابات النظم القلبية في حال وجودها والشك فيها، فإذاً هو ليس اجراء لكل المرضى بل هو مخصص لحالات الشك بعدم انتظام ضربات القلب ويمكن استخدامه في بعض حالات الذبحة الصدرية.

٨- الإجراءات الشعاعية

هناك مجموعة إضافية من الاختبارات لتشخيص الأمراض القلبية وهي تعتمد في عملها على استخدام الأشعة السينية لتصوير القلب وتقييم حالته، وأبرز الاختبارات والفحوص الشعاعية التصويرية للقلب هي:

١- قسطرة القلب (Cardiac catheterization)

تعد واحدة من أهم الإجراءات التشخيصية للأمراض القلبية وتُجرى لمعظم المرضى تقريباً.

يتم في قسطرة القلب الوصول للقلب وتصوير أجوافه والشرايين التي تغذيه، والشرايين التي تخرج منه عن طريق حقن مادة ظليلة على الأشعة ومن ثم تصويرها بشكل مباشر أثناء عملية الحقن في القلب ومراقبتها لتعطي صورة واضحة عما يحدث داخل أجواف القلب وشرايينه.

ووفقاً لدراسة تم إجرائها في "ألبرتا" في الولايات المتحدة الأمريكية نشرت عام 2005 فإن نسبة المرضى البالغين الذين يحتاجون لأجراء قسطرة قلبية هي 40 - 60% عند الرجال و 20 - 30% عند النساء.

تتم قسطرة القلب من خلال إدخال أنبوب رفيع ودقيق يدعى القسطار عن طريق أحد الشرايين في الجسم ويكون الشريان الفخذي عادةً، يتم ادخال أنبوب القسطرة وايصاله إلى أجواف القلب أو مدخل الشرايين الاكليلية المغذية للقلب أو المكان المراد تصويره، ومن ثم يتم حقن المادة الظليلة ومراقبتها بشكل مباشر عبر شاشة موضوعة داخل غرفة القسطرة وتحديد مكان التضيق والانسداد في شرايين القلب أو الخلل في اجواف القلب وحركة الدم فيها.

علاوة على ذلك يمكن لقسطرة القلب أن تكون إجراء تشخيصي وعلاجي في وقت واحد حيث يمكن إصلاح وعلاج عدة أمراض واختلاطات عن طريقها مثل زرع الدعامات المعدنية لفتح الشرايين الإكليلية المتضيقة وغيرها من العلاجات.

٢- صورة الصدر الشعاعية البسيطة

تعتبر إجراء شعاعي بسيط وذلك لأخذ فكرة مبدئية عن حالة القلب والرئتين، حيث يوضع المريض على جهاز الأشعة ومن ثم يتم أخذ صور شعاعية تظهر منطقة الرئتين والقلب، يتم فيها الاطلاع وتقييم حجم القلب وأجوافه ووضع الرئتين بشكل عام.

٣- الطبقي المحوري

يستخدم الطبقي المحوري (CT scan) كإجراء شعاعي تشخيصي لتقييم بعض الحالات التي تحتاج لاستقصاءات إضافية قد لا تظهر بطرق التشخيص الاعتيادية، كالحالات التي نحتاج فيها تصوير الشريان الأبهر وتقييم قطره وغيرها.

في حالات معينة قد يستخدم الطبقي المحوري لتصوير الشرايين الإكليلية المغذية للقلب بعد حقن مادة ظليلة في الشرايين.

الملخص

غالبية طرق وآليات تشخيص الأمراض القلبية هي آمنة بشكل كبير لذلك يجب عدم التردد بالتوجه للطبيب عند الإحساس بأعراض تشير لأحد الأمراض القلبية وذلك لتشخيصها والسيطرة عليها في الوقت المناسب.