جراثيم المطثيات الكزازية: ما هي وكيف تعالج؟

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - أخر تحديث 21 أغسطس 2023
يمكن أن تدخل جراثيم المطثيات الكزازية إلى الجسم من خلال الشقوق في الجلد الناجمة عن الإصابات
يمكن أن تدخل جراثيم المطثيات الكزازية إلى الجسم من خلال الشقوق في الجلد الناجمة عن الإصابات Tabeeb

المطثيات الكزازية هي الجراثيم المسؤولة عن الإصابة بمرض الكزاز، وتتواجد في أماكن متنوعة من البيئة، وتدخل إلى جسم الإنسان عن طريق الجروح الملوثة. سنتعرف في هذا المقال على أعراض الإصابة بهذه الجراثيم وطرق علاج مرض الكزاز.

ما هي الجراثيم الكزازية؟

تعتبر المطثيات الكزازية "Clostridium tetani" جراثيم عصوية لاهوائية إيجابية الغرام، وهي تُصنف ضمن جنس المطثيات "Genus Clostridium"، والتي تشكل مجموعة واسعة تضم أكثر من 150 نوعاً من الجراثيم.

توجد أبواغ هذه الجراثيم في كل مكان في البيئة، بما في ذلك التربة والغبار والسماد الطبيعي، ومن ثم تتطور الأبواغ إلى جراثيم عندما تدخل الجسم.

ويمكن تعريف الأبواغ بأنها بنى بيضاوية أو كروية صغيرة شديدة المقاومة للظروف القاسية، بما في ذلك درجات الحرارة العالية والإشعاع والجفاف والعوامل الكيميائية.

تفرز المطثيات الكزازية ذيفاناً (سماً) يسبب مرض الكزاز "Tetanus"، وهو عدوى خطيرة قد تكون قاتلة في بعض الأحيان، ولذلك من الضروري تقديم العلاج بشكل سريع للجروح الملوثة واستخدام المضادات الحيوية.

ولحسن الحظ فإنه يمكن الوقاية من المرض بأخذ اللقاح؛ ومن الجدير بالذكر أن هذه الجراثيم لا تنتقل من إنسان إلى آخر بشكل مباشر.

طرق انتقال المطثيات الكزازية إلى الإنسان

يمكن أن تدخل جراثيم المطثيات الكزازية إلى جسم الإنسان من خلال الشقوق في الجلد، والتي عادةً ما تكون ناجمةً عن الإصابات؛ ومن المرجح أن تدخل عبر شقوق معينة في الجلد، والتي تشمل ما يلي:

  • الجروح الملوثة بالتراب أو البراز أو اللعاب
  • الجروح الوخزية، وهي الجروح التي يسببها جسم ما كالأظافر أو الإبر
  • الحروق
  • الإصابات الهرسية، وهي إصابة جزء من الجسم بسبب الضغط من جسم آخر أو الضغط بين جسمين ثقيلين
  • الإجراءات الجراحية
  • لدغات الحشرات
  • عدوى الأسنان
  • الكسور المركبة
  • القروح والعدوى المزمنة
  • تعاطي المخدرات عن طريق الوريد
  • الحقن العضلي

أعراض المطثيات الكزازية

تظهر أعراض الإصابة بجراثيم المطثيات الكزازية ومرض الكزاز عادةً بعد حوالي 7 إلى 10 أيام من الإصابة الأولية، إلا أن الفترة يمكن أن تتراوح بين 4 أيام و3 أسابيع، وقد يستغرق الأمر شهوراً في بعض الحالات.

وعموماً كلما كان موقع الإصابة بعيداً عن الجهاز العصبي المركزي زادت هذه الفترة، ويميل المرضى الذين يصابون بالمرض بشكل أبكر إلى ظهور أعراض أكثر حدة.

وتشمل الأعراض الحاصلة ما يلي:

  • تشنجات وتيبس في العضلات:
    • وهي تبدأ عادةً في العضلات الماضغة، ثم تنتشر إلى العنق والحلق مسببة صعوبات في البلع
    • غالباً ما يعاني المرضى من تقلصات في عضلات الوجه كذلك
    • وتحدث صعوبات في التنفس بسبب تيبس عضلات العنق والصدر
    • كما تتأثر أيضاً عضلات البطن والأطراف لدى بعض الأشخاص
    • وفي الحالات الشديدة يتقوس العمود الفقري للخلف عندما تصاب عضلات الظهر، ويكون ذلك أكثر شيوعاً عند الأطفال
  • البراز الدموي
  • الإسهال
  • الحمى
  • الصداع
  • الحساسية للمس
  • التهاب الحلق
  • التعرق
  • تسرع ضربات القلب

المضاعفات

يمكن أن تتطور مشاكل صحية خطيرة عند الإصابة بجراثيم المطثيات الكزازية وإهمال العلاج، بما في ذلك ما يلي:

  • تشنج الحنجرة
  • الكسور العظمية
  • الانصمام الرئوي "Pulmonary embolism" وهو انسداد الشريان الرئيسي للرئة أو أحد فروعه بسبب جلطة دموية تنتقل من مكان آخر في الجسم عبر مجرى الدم.
  • ذات الرئة الاستنشاقية "Aspiration pneumonia" وهي عدوى رئوية تتطور عندما يدخل اللعاب أو القيء مثلاً عن طريق الخطأ إلى الرئتين.
  • صعوبة في التنفس
  • كما يمكن أن يؤدي الكزاز إلى الوفاة، حيث أن 1 إلى 2 من كل 10 حالات تكون قاتلة.

التشخيص

في العديد من البلدان لا يرى الطبيب مريضاً مصاباً بالكزاز أبداً، وذلك لأن لقاح الكزاز يعتبر جزءاً من برامج لقاحات الأطفال في كثير من المناطق، ولذلك أصبحت العدوى به نادرة.

وكلما تم تأكيد الإصابة باكراً بجراثيم المطثيات الكزازية بالتالي مرض الكزاز كان العلاج أكثر فعالية، حيث عادةً ما يتم الشك بالمرض بسرعة عندما من يعاني من تشنجات وتيبس عضلي وخاصةً إن كان قد أصيب بجرح مؤخراً.

ومن هذا المنطلق يجب على أي شخص يعاني من أعراض مشابهة طلب العناية الطبية على الفور. فقد يستغرق التشخيص وقتاً أطول عند المرضى الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن لأنهم غالباً ما يعانون من حالات طبية أخرى.

لا يتم الاهتمام بالاختبارات المخبرية للتشخيص، ولكن يمكن إجراء فحوصات الدم والبول للتحقق من الإصابة بحالات أخرى مشابهة.

علاج الكزاز

إن الكزاز مرض غير قابل للشفاء، فعند ظهور الأعراض يأخذ المرض مجراه، ولكن العلاج المناسب يمكن أن يساعد في تدبير الأعراض والوقاية من المضاعفات.

يعتمد علاج الكزاز على شدة الحالة، ولكنه يحتاج إلى رعاية طبية فورية عموماً، وقد يعالج الطبيب الكزاز من خلال:

  • العناية بالجروح
  • الأدوية
  • الراحة في السرير
  • الدعم التنفسي إذا لزم الأمر
العلاج الدوائي

قد يلجأ الطبيب إلى وصف العديد من الأدوية لعلاج الكزاز، والتي تشمل ما يلي:

  • الغلوبيولين المناعي للكزاز (TIG): وهو يساعد في إزالة بعض من السموم التي تفرزها المطثيات الكرارية، كما يساعد في تخفيف شدة المرض، إلا أنه لا يستطيع إزالة السم الذي قد أثر بالفعل على الجهاز العصبي المركزي.
  • المضادات الحيوية
  • المرخيات العضلية: وهي تساعد في السيطرة على التشنجات العضلية
  • إعطاء جرعة لقاح معززة: حيث أن الإصابة بمرض الكزاز لا توفر حماية مستقبلية من المرض.

قد يستغرق المرض من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حتى يأخذ مجراه، ومع العلاج المناسب يتعافى معظم الناس.

الوقاية

يمكن تقليل خطر الإصابة بالكزاز من خلال العناية الجيدة بالجروح، وطلب العلاج الفوري والإسعافات الأولية للجروح والإصابات. ومن المهم غسل اليدين بالماء والصابون لمنع دخول الجراثيم إلى الجروح.

ويعتبر الحصول على اللقاح الطريقة الأفضل للوقاية من الكزاز، وعادةً ما تكون الآثار الجانبية للقاح خفيفة كالاحمرار والتورم والألم والحمى. كما يجب البقاء على اطلاع على الجدول الزمني للقاح الكزاز المعزز، حيث يفضل أخذ جرعة معززة من اللقاح كل 10 سنوات.