خزعة الأمعاء (Bowel Biopsy)

د. جرجس نبيل خربوط
الكاتب - 16 يونيو 2023
يتم إجراء خزعة الأمعاء لدى الأشخاص الذين تظهر عليهم مجموعة من الأعراض السريرية التي توحي بوجود مشكلة في الجهاز الهضمي السفلي
يتم إجراء خزعة الأمعاء لدى الأشخاص الذين تظهر عليهم مجموعة من الأعراض السريرية التي توحي بوجود مشكلة في الجهاز الهضمي السفلي مصدر الصورة

تحليل خزعة الأمعاء (Bowel Biopsy) هو إجراء تشخيصي يستخدم للكشف عن التغيرات والتشوهات في أنسجة الأمعاء. يعد هذا الاختبار أحد الأدوات الهامة التي يستخدمها الأطباء لتقييم وتشخيص مجموعة متنوعة من الأمراض والاضطرابات المرتبطة بالأمعاء.

تعتبر خزعة الأمعاء إجراءً طبياً وتشخيصياً هاماً وذلك لأنه يسمح للأطباء بالحصول على عينة من الأنسجة المصابة أو غير الطبيعية في الأمعاء. يتم ذلك عن طريق استخدام أداة خاصة تسمى المنظار القولوني "Colonoscope" أو المنظار العلوي "Endoscope". حيث يتم إدخال هذه الأداة وإدخالها عبر الفتحة الطبيعية (الفم أو الشرج) وصولاً إلى الأمعاء.

الجهاز الهضمي

تعتبر كل من الأمعاء الدقيقة والغليظة من أقسام الجهاز الهضمي في الجسم. وتعرف الأمعاء الدقيقة على أنها أنبوب يصل المعدة بالأمعاء الغليظة، ويقدر طولها بحوالي 22 قدم (6.7 متر تقريباً).

تساعد الأمعاء الدقيقة على امتصاص الطعام القادم من المعدة، فهي تمتص المياه والمواد المغذية (كالفيتامينات، المعادن، الكاربوهيدرات، البروتينات، والشحوم) من الطعام، مما يجعلها أحد أهم أعضاء الجهاز الهضمي في الجسم.

بينما تشكل الأمعاء الغليظة أو القولون القسم الأخير من الأمعاء في الجسم، ويقدر طولها بحوالي 5 أقدام (1.5 متر تقريباً). وهي عبارة عن أنبوب يصل الأمعاء الدقيقة بالشرج، ويملك وظائف مشابهة للأمعاء الدقيقة، حيث يعمل أيضاً على امتصاص المياه وبعض المواد المغذية من الطعام، قبل عبور هذا الطعام إلى الشرج ليطرح خارج الجسم على هيئة براز.

وانطلاقاً من الأهمية الكبيرة التي تقدمها كل من الأمعاء الدقيقة والغليظة، تأتي أهمية الاختبارات الخاصة بتلك الأعضاء. وتعتبر خزعة الأمعاء أحد أهم تلك الاختبارات، حيث يتم خلال الخزعة الحصول على عينة بسيطة من النسيج المعوي ليتم فيما بعد دراسة تلك العينة تحت المجهر ومن ثم تشخيص أو نفي العديد من الحالات المرضية.

طرق إجراء تحليل خزعة الأمعاء

يتم الحصول على خزعة الأمعاء بإحدى الطريقتين التاليتين، تبعاً للقسم الذي سيخضع للفحص:

  • خزعة الأمعاء الدقيقة تتم عبر إجراء التنظير الهضمي العلوي "Esophagogastroduodenoscopy". والذي يستخدم فيه منظار طويل مرن أنبوبي الشكل  يدخل عبر الفم، ليمر بعدها بالمريء والمعدة، حتى يصل إلى القسم الأول من الأمعاء الدقيقة. ليتم فيما بعد الحصول على الخزعات المطلوبة للفحص.
  • بينما تجرى خزعة القولون أو الأمعاء الغليظة عبر التنظير الهضمي السفلي والذي يتم بإدخال منظار مرن عبر فتحة الشرج. حيث يسمح بالرؤية المباشرة لبطانة الأمعاء الغليظة، ومن هنا تأتي الأهمية الكبيرة لهذا الإجراء في تقييم حالة الأمعاء والحصول على خزعات نسيجية من المناطق المشتبهة فيها. بالتالي يساهم في الكشف المبكر عن الحالات السرطانية أو ما قبل السرطانية التي قد تصيب الأمعاء.

لا بدّ من التنويه إلى أن طلب خزعة الأمعاء لا يعني بالضرورة الإشتباه بالإصابة بسرطان في الأمعاء، حيث أن الخزعة هي إحدى الإجراءات التشخيصية التي تساهم في تقديم معلومات دقيقة عن حالة الخلايا المعوية، إضافة لأهميتها في تشخيص العديد من الأمراض التي قد تصيب الأمعاء كداء الأمعاء الالتهابية Inflammatory" Bowel Disease"

أسباب إجراء خزعة الأمعاء

غالباً ما تجرى خزعة الأمعاء لدى الأشخاص الذين تظهر عليهم مجموعة من الأعراض السريرية التي توحي بوجود مشكلة في الجهاز الهضمي السفلي، ومن أكثر الأعراض التي تدفع الطبيب لإجراء هذه الخزعة:

  • فقدان الوزن غير المخطط له مثل فقدان الوزن دون اتباع أي حمية غذائية
  • وجود دم في البراز
  • تغيرات في حركة الأمعاء أو التبدل الجديد في حالة البراز بين الإسهال والإمساك
  • ألم البطن المزمن أو ألم البطن الذي يستمر لفترة طويلة
  • الإسهال المستمر

وكما ذكرنا في خزعة القولون، فإن الطبيب المشرف قد يطلب إجراء خزعة الأمعاء الدقيقة، في مجموعة من الحالات:

  • في حال أظهرت صورة الأشعة السينية نتائج غير طبيعية
  • الإسهال المستمر
  • النزف الهضمي المستمر
  • اشتباه الإصابة بأحد أورام الأمعاء الدقيقة
تنظير الأمعاء باستخدام المنظار
تنظير الأمعاء باستخدام المنظار

التحضيرات السابقة لإجراء الخزعة

يتطلب إجراء خزعة الأمعاء مجموعة من التحضيرات الخاصة، والتي تهدف إلى الحصول على وسط مناسب لإجراء التداخل بالمنظار ومن ثم الحصول على الخزعة من المنطقة المشتبهة.

في أغلب الحالات، يطلب من المريض الحمية في اليوم السابق لإجراء الخزعة أو الاقتصار على تناول السوائل وبعض المواد الجيلاتينية، بحيث يضمن الطبيب عدم وجود أي عائق يشوش الرؤية في الأمعاء.

كذلك قد يصف الطبيب بعض الأدوية المسهلة أو الملينات أو حتى الحقن الشرجية في بعض الحالات والتي تساهم في إفراغ الأمعاء بشكل كامل من مختلف بقايا الأطعمة المتواجدة فيه، وبالتالي توفير رؤية جيدة للطبيب أثناء إجراء التنظير الهضمي ومن ثم سهولة الحصول على الخزعة النسيجية المطلوبة.

إضافةً لما سبق، قد يطلب الطبيب إيقاف بعض الأدوية التي يتناولها الشخص، مثل:

  • الأدوية المميعة للدم: خوفاً من حصول نزف أثناء إجراء الخزعة.
  • الأدوية التي قد تؤثر على حالة الأمعاء على سبيل المثال بعض أصناف المضادات الحيوية "Antibiotics" ومضادات الالتهاب "Anti inflammatories"

نتائج خزعة الأمعاء

يقدم الطبيب تقريراً عن حالة المريض، بناءً على الموجودات التي أظهرها التنظير الهضمي، بالإضافة لنتيجة الخزعة النسيجية، حيث تساهم كل المعلومات السابقة في الوصول إلى تشخيص حالة المريض.

يعد نفي أي مصدر للنزف في الأمعاء وعدم وجود أي منطقة ورمية أو مشتبهة للإصابة، يشير إلى غياب المرض المعوي لدى المريض في أغلب الحالات.

بينما تتنوع العلامات التي توجه نحو وجود مشكلة مرضية في الأمعاء، وهذا ما يدفع الطبيب لضرورة أخذ خزعات نسيجية متعددة من تلك المناطق بحيث يتم الحصول على التشخيص المؤكد للمرض، ومن هذه العلامات:

  • تبدلات أو تشوهات في الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء، أو في الزغابات المعوية (وهي نتوءات على السطح الداخلي المبطن للأمعاء والتي تساهم في عملية الامتصاص المعوي).
  • توسع الأوعية الدموية في بطانة الأمعاء
  • تقرح بطانة الأمعاء
  • وجود بوليبات في الأمعاء وهي كتل صغيرة تنشأ على حساب بطانة الأمعاء. غالباً ما تصنف على أنها أورام سليمة، ولكنها تتطلب التقييم الدقيق لتجنب تحولها إلى الخباثة
  • التهاب الأمعاء الشعاعي "Radiation Enteritis" والذي يتصف بأنه تخرب الأمعاء الناجم عن العلاج الشعاعي لمنطقة البطن أو الحوض.
  • تضخم أو التهاب العقد اللمفاوية المحيطة بالأمعاء.

تشخيص النتيجة

تساهم كل من العلامات السابقة إضافة إلى نتيجة الخزعة النسيجية في وضع التشخيص الأمثل لحالة المريض، ومن أهم هذه التشاخيص:

  • سرطان الأمعاء الدقيقة
  • سرطان القولون
  • أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD): مثل داء كرون "Crohn disease"  والتهاب القولون التقرحي "Ulcerative Colitis".
  • اللمفوما وهي إحدى أنماط السرطانات التي تنشأ على حساب العقد اللمفاوية لجسم الإنسان، ومن ضمنها العقد اللمفاوية للمعدة والأمعاء.
  • داء ويبل يعود سبب هذا المرض إلى الإصابة بإحدى أنماط البكتريا التي تسمى "Tropheryma Whipplei". وهو عبارة عن مرض التهابي يصيب أعضاء متعددة من جسم الإنسان، ومن ضمنها الأمعاء.
  • توسع الأوعية الدموية للأمعاء
  • توسع الأوعية اللمفاوية للأمعاء
  • داء الجيارديات "Giardiasis"  وهو أحد الأمراض التي تصيب الأمعاء والتي يسببها طفيلي الجيارديا، ويتظاهر هذا الداء غالباً على هيئة إسهال شديد.
  • متلازمة الذرب الاستوائية "Tropical Spure" إحدى الأمراض التي تمنع الأمعاء من أداء وظائفها الطبيعية، مسببة بذلك سوء امتصاص للمواد المغذية إضافة لإسهال شديد وفقدان في الوزن.

مخاطر إجراء خزعة الأمعاء

يعد إجراء خزعة الأمعاء آمن بشكل عام ولا ترافقه أي مشاكل أو مخاطر. ولكن هنالك بعض المضاعفات التي تعتبر نادرة وهي تشمل:

  • قد يحدث نزيف في موقع الخزعة، وعادةً ما يكون خفيفًا ومؤقتًا. قد تحتاج إلى مراقبة ورعاية خاصة لفترة قصيرة بعد الإجراء خاصةً إذا تحول النزيف إلى غزير.
  • قد يحدث التهاب أو عدوى في المنطقة التي تم أخذ الخزعة منها. من المهم اتباع تعليمات الرعاية اللازمة بعد العملية للوقاية من الالتهابات.
  • في حالات نادرة، قد يحدث ثقب في جدار الأمعاء نتيجة للإجراء. قد يتطلب هذا الوضع تدخلاً جراحياً فورياً لإصلاح الثقب. فهو يعتبر من المضاعفات الخطيرة.
  • في حالات نادرة، قد يحدث تفاعل تحسسي تجاه الأدوات المستخدمة في العملية أو المواد المضافة مثل الأدوية أو مواد التخدير. يجب إبلاغ الفريق الطبي بأي أعراض تحسسية محتملة.
  • قد يحدث تجمع للغازات في الأمعاء أو تمزق في الجدار الأمعائي. قد يتطلب هذا الوضع إجراءات طبية إضافية للعلاج.

من المهم أن يتم نقاش هذه المخاطر والمضاعفات المحتملة مع الطبيب قبل إجراء خزعة الأمعاء. ينصح أيضا بإبلاغ الفريق الطبي عن أي مشاكل أو أعراض غير معتادة تظهر بعد الإجراء.