خزعة الجنب (Pleural Biopsy)

د. جرجس نبيل خربوط
الكاتب - 16 يونيو 2023
يتم اختيار نوع خزعة الجنب المناسب بناء على حالة المريض واحتياجات التشخيص.
يتم اختيار نوع خزعة الجنب المناسب بناء على حالة المريض واحتياجات التشخيص. Tabeeb

خزعة الجنب (Pleural Biopsy) هو إجراء طبي يستخدم لتشخيص الحالات المرتبطة بتغييرات في الغشاء الجنبي الذي يغطي الرئتين ويحدها. تعد الخزعة الجنبية أداة تشخيصية هامة في تقييم الأمراض المشتركة في الصدر والأنسجة المحيطة بالرئتين.

في هذا المقال، سنكتشف بالتفصيل الخزعة الجنبية كإجراء تشخيصي ونسلط الضوء على أهميتها في تقييم الحالات المرتبطة بالغشاء الجنبي والرئتين. وسنناقش أيضا المخاطر والمضاعفات المحتملة للإجراء ونقدم المعلومات الضرورية لمساعدتك في فهم العملية والاستعداد الجيد لها.

ما هو غشاء الجنب؟

الجنبة "Pleura"  أو غشاء الجنب أحد أقسام الجهاز التنفسي في الجسم، فهو عبارة عن غشاء مصلي يحيط بالرئتين اليمنى واليسرى. يتألف كل غشاء جنب من طبقتين ويملأه سائل: 

  • الطبقة الخارجية وتسمى بالطبقة الجدارية "Parietal Pleura" وهي الطبقة التي تغطي القفص الصدري من الداخل بحيث تكون مجاورة للأضلاع.
  • الطبقة الداخلية والتي تسمى بالطبقة الحشوية "Visceral Pleura" وهي تلتصق بسطح الرئتين بشكلٍ مباشر.
  • سائل الجنب سائل مصلي يملأ الفراغ المتوضع بين طبقتي الجنب السابقتين، وتتراوح كميته بين 4 و 5 سنتيمتر مكعب

ويتم إجراء خزعة الجنب عندما يشتبه الأطباء في وجود تغيرات مرضية في الغشاء الجنبي أو الأنسجة المحيطة به.

وظيفة غشاء الجنب والاضطرابات

لغشاء الجنب العديد من الوظائف في الجسم، مثل:

  • تسهيل حركة الرئتين أثناء عمليتي الشهيق والزفير، عبر تخفيف الاحتكاك الحاصل بين الرئتين وجدار الصدر.
  • التخفيف من الصدمات التي قد يتعرض لها جدار الصدر، ويتم ذلك بشكل أساسي عبر سائل الجنب الذي يساهم في امتصاص تلك الصدمات.

يتعرّض غشاء الجنب للعديد من الاضطرابات التي قد تؤثر على وظائفه، ومن أهم الأمراض التي قد تصيب هذا الغشاء في الجسم:

١- التهاب الجنب "Pleurisy"

التهاب الجنب هو الالتهاب الذي يصيب طبقتي غشاء الجنب، وغالباً ما ينجم عن الإصابة بإحدى الإنتانات الفيروسية التي قد تصيب الجهاز التنفسي، إضافةً للإصابة بإحدى اضطرابات المناعة الذاتية.

ويسبب هذا الالتهاب خللاً في طبقات الغشاء الجنبي، بحيث تصبح أكثر خشونة وتميل للالتصاق.

٢- انصباب الجنب "Pleural Effusion"  وانصباب الجنب الخبيث "Malignant Pleural Effusion" 

يوصف انصباب الجنب بأنه زيادة في كمية السائل بين طبقتي غشاء الجنب، وهناك العديد من الحالات التي قد تسببه على سبيل المثال الالتهابات والأورام.

٣- الميزوتليوما "Mesothelioma"

الميزوتليوما هو سرطان ينشاً على غشاء الجنب، وغالباً ما يعود السبب في حدوثه إلى التعرض المفرط لألياف الأسبستوس "Asbestos"  التي تستخدم في العديد من الصناعات.

٤- استرواح الصدر "Pneumothorax"

استرواح الصدر هو تراكم الغاز بشكل شاذ في الفراغ الجنبي، والذي يؤثر في بعض الحالات على الرئتين، مما يسبب تراجعاً في وظائفها بشكل عام، وفي قدرتها على التبادل الغازي من اوكسيجين وثاني اكسيد الكربون الضروري لحياة الإنسان.

٥- تدمي الصدر "Hemothorax"

تدمي الصدر عبارة عن حالة يمتلئ فيها جوف الجنب بالدم، والذي غالباً ما يحصل في الإصابات الرضحية أو الرضية التي يتعرض لها جدار الصدر.

أنواع إجراء خزعة الجنب

انطلاقاً من الأهمية الكبيرة التي يملكها غشاء الجنب في الجسم، تأتي أهمية الاختبارات الخاصة بهذا الغشاء، وتعتبر خزعة الجنب "Pleural Biopsy"  أحد أهم تلك الاختبارات.

يتم إجراء خزعة الجنب على نحو واسع، خلال الممارسة الطبية، حيث تعتمد في مبدئها على أخذ قطعة صغيرة من غشاء الجنب، لتخضع بعد ذلك للفحص المجهري. حيث تساهم خزعة الجنب في تشخيص العديد من الأمراض التي قد تصيب هذا الغشاء كالالتهابات والأورام.

يتم اختيار نوع الخزعة المناسب بناءً على حالة المريض واحتياجات التشخيص. يتم تنفيذ الإجراءات في المستشفى أو العيادة بواسطة طبيب مؤهل ومدرب. من المهم أن يتم تقييم المخاطر المحتملة وفوائد العملية قبل إجراء خزعة الجنب، ويجب أن يتم إبلاغ المريض بتفاصيل الإجراء وما يمكن توقعه.

وهنالك عدة طرق للحصول على خزعة الجنب وهي:

١- الخزعة باستخدام الإبرة "Needle Biopsy"

تعتبر الخزعة باستخدام الإبرة الطريقة الأكثر شيوعاً في الحصول على خزعة الجنب، ويتم هذا الاجراء باستخدام إبرة رفيعة وطويلة تدخل عبر جدار الصدر، حتى نصل إلى غشاء الجنب ويتم الحصول على العينة المطلوبة للفحص.

ولا بد من التنويه إلى أن هذه الطريقة تتطلب إجراء تخدير موضعي لجدار الصدر في مكان دخول الإبرة، كما يتم مراقبة الإبرة باستخدام التصوير بالأمواج فوق الصوتية "Ultrasound (US)" أو التصوير الطبقي المحوري "CT-scan"  تجنباً لحصول أي مشاكل مرتبطة بدخول الإبرة إلى الجسم كأذية الرئتين مثلاً.

٢- الخزعة باستخدام تنظير الصدر "Thoracoscopic Biopsy"

يتم إجراء الخزعة باستخدام تنظير الصدر تحت التخدير العام للمريض في أغلب الأحيان، حيث يتم إدخال منظار صغير مرن عبر جدار الصدر ليصل إلى الجوف الجنبي، حيث يسمح هذا المنظار بالحصول على العينات المطلوبة للفحص النسيجي.

٣- الخزعة المفتوحة "Open Biopsy"

تتطلب الخزعة المفتوحة أيضا إجراء تخدير عام للمريض، حيث يتم إجراء شق جراحي لجدار الصدر، ومن ثم الحصول على قطعة من غشاء الجنب.

أسباب إجراء خزعة الجنب

يرتبط إجراء خزعة الجنب في العديد من الأحيان مع الأعراض السريرية التي يعاني منها المريض، حيث أن وجود مجموعة من الأعراض السريرية، يدفع الطبيب نحو طلب هذه الخزعة للتأكد من حالة مريضه.

ومن أهم الأعراض التي تستدعي إجراء خزعة الجنب:

  • ألم الصدر
  • السعال
  • العطاس
  • ضيق النفس
  • صعوبة التنفس العميق
  • صعوبة البلع
  • تسرع ضربات القلب
  • شحوب الجلد
  • ارتفاع الحرارة

كذلك تقدم خزعة الجنب العديد من المعلومات الهامة للطبيب، حيث أنّها تستخدم فيما يلي:

  • تحديد طبيعة منطقة شاذة في غشاء الجنب، تمت مشاهدتها عبر التصوير بالأشعة السينية "X-ray" أو بأنماط التصوير المختلفة.
  • معرفة سبب التهاب الجنب الحاصل ومن ثم البدء بالعلاج الأمثل للحالة.
  • تحديد سبب انصباب الجنب أو زيادة كمية السائل الجنبي.
  • معرفة فيما إذا كان غشاء الجنب مصاباً بأحد الأورام وتحديد فيما إذا كانت أوراماً سليمة أو خبيثة.

إضافةً لما سبق، فإنه في بعض الحالات يتم إجراء خزعة الجنب بعد إجراء بزل الجنب أو الحصول على كمية من سائل الجنب باستخدام الإبرة. حيث أن تلك التحاليل مجتمعة تفيد في الوصول إلى التشخيص الأمثل لحالة المريض، كأن يكون مصاباً بالسرطان "Cancer" أو مرض السل "Tuberculosis" أو غيرها من الإنتانات التي قد تصيب الجهاز التنفسي.

التحضيرات قبل إجراء خزعة الجنب

يشرح الطبيب آلية إجراء الخزعة لمريضه، ومن الضروري الانتباه إلى بعض الحالات:

  • إذا كانت المرأة حامل أو أنها تشك بذلك
  • إذا كان المريض يعاني من أحد أنواع الحساسية لدواء معين
  • إذا كان المريض يملك تجربة سابقة سيئة للتخدير الموضعي أو العام مثل طول مدة الزمنية لزوال التخدير.
  • الإصابة بأحد اضطرابات الدم النزفية
  • إخبار الطبيب بكامل الأدوية التي يتناولها المريض. وبشكل خاص الأدوية المميعة للدم كالأسبرين "Aspirin" وغيره من مضادات التخثر. حيث أن الطبيب المشرف قد يطلب في هذه الحالة التوقف عن استهلاك الدواء لمدة زمنية معينة قبل إجراء الخزعة، بحيث يتجنب حصول أي حالة نزف غير مرغوبة أثناء إجراء الخزعة.

وأخيراً هنالك مجموعة من الاختبارات الشعاعية التي تسبق إجراء خزعة الجنب، وتهدف إلى تحديد المكان الأمثل لإجراء الخزعة، ومن أهم هذه الاختبارات:

  • صورة الصدر بالأشعة السينية "Chest X-ray"
  • التصوير بالأمواج الفوق صوتية "Ultrasound (US)"
  • التصوير الطبقي المحوري "CT-scan"

نتائج الخزعة

بعد الحصول على خزعة الجنب، يتم إرسالها إلى مخبر التشريح المرضي ليتم دراستها تحت المجهر. وبناء على نتيجة التشريح المرضي والأعراض السريرية التي يعاني منها المريض، يصل الطبيب إلى التشخيص الأمثل لحالة مريضه، ليبدأ فيما بعد خطة العلاج المناسبة لتلك الحالة.

مضاعفات خزعة الجنب

على الرغم من الأهمية الكبيرة التي تقدمها خزعة الجنب في تشخيص العديد من الحالات المرضية، إلى أنها قد تترافق مع مجموعة من الاختلاطات في بعض الحالات. ولا بد من الإشارة إلى أن أغلب الاختلاطات تتعلق بآلية أخذ الخزعة، ومن أهم هذه المضاعفات:

١- تدمي الصدر "Hemothorax"

الذي ينجم في غالبية الحالات عن أذية أحد الأوعية الدموية في جدار الصدر، أثناء عملية إدخال الإبرة.

٢- دبيلة الصدر أو خراجة الصدر "Empyema"

يعود السبب في ذلك إلى نقص العقامة أو النظافة المتعلقة بأداة الخزعة، وبالتّالي من الممكن تجنب ذلك الاختلاط في حال اتبعنا إجراءات التعقيم المناسبة.

٣- استرواح الصدر "Pneumothorax"

كإصابة الرئة أثناء إجراء الخزعة، مما يساهم في خروج الغاز إلى جوف الجنب، والذي يعتبر أمراً هاماً يتطلب التداخل العلاجي الفوري في بعض الحالات.

ولا بد من التنويه إلى أن الخزعة باستخدام الإبرة هي أكثر الطرق التي تترافق مع حدوث استرواح الصدر، حيث تبلغ نسبة حدوث استرواح الصدر المرافق لتلك العملية حوالي 8-18% من الحالات.

٤- المساهمة في انتشار الورم

لحسن الحظ فإن هذا الاختلاط يعتبر اختلاطاً نادراً وقليل الحدوث، وهو يحدث لدى مرضى الميزوتليوما حيث تساهم أداة الخزع في نشر الخلايا الورمية على مسار دخولها. 

٥- تسرب سائل الجنب

تسرب سائل الجنب هو مضاعفة نادرة تحدث بعد إجراء خزعة الجنب. يحدث تسرب سائل الجنب عندما يتم تمزق غشاء الجنب خلال عملية الخزعة، مما يسمح للسائل بالتسرب إلى الفضاء الجنبي في الصدر. قد يحدث هذا التسرب بسبب عوامل مثل تقنية الخزعة غير الصحيحة أو وجود تشوهات في غشاء الجنب.