خزعة نقي العظام (Bone Marrow Biopsy)

د. جرجس نبيل خربوط
الكاتب - أخر تحديث 11 يوليو 2023
تستغرق نتيجة خزعة نقي العظم عدة أيام، حيث تخضع للمعالجة قبل أن تكون جاهزة للفحص المجهري.
تستغرق نتيجة خزعة نقي العظم عدة أيام، حيث تخضع للمعالجة قبل أن تكون جاهزة للفحص المجهري. Tabeeb

تُعتبر خزعة نقي العظام "Bone Marrow Biopsy" إجراءً تشخيصياً هاماً في مجال الطب العظمي، حيث يتم استخدامها للحصول على عينة صغيرة من العظم أو نقي العظم. وتستخدم هذه العينة لأغراض التشخيص وتحديد الحالات التي تؤثر على هيكل العظام ووظائفه، بالإضافة إلى تقديم تشخيص دقيق وشامل لأمراض العظام المختلفة. وسنتعرف في هذا المقال على أهمية هذا الاختبار وكيفية إجراؤه.

ما هو نقي العظام؟ وكيف يتم إجراء الخزعة؟

نقي أو نخاع العظم هو عبارة عن نسيج اسفنجي القوام يوجد في لب العديد من عظام الجسم الطويلة، ويعد هذا النسيج أحد عناصر الجسم الهامة، حيث أنه يعتبر المصنع الأساسي لأهم خلايا الدم كالكريات الحمراء، والبيضاء والصفيحات.

الكريات الحمراء هي عبارة عن كريات مقعرة الوجهين، تنقل جزيئات الأكسجين إلى خلايا الجسم المتنوعة، كي تستطيع أداء وظائفها المتنوعة.

بينما تعتبر كريات الدم البيضاء أحد أقسام الجهاز المناعي للجسم، ويحوي الجسم أنماطاً متعددة من الكريات البيضاء العدلات، واللمفاويات، والحمضات، والأسسات، وحيدات النوى. حيث أن هذه الكريات تقاوم الإنتانات المتنوعة والجراثيم الممرضة التي تهاجم جسم الإنسان (كالجراثيم، والفيروسات، والطفيليات وغيرها).

إضافةً لأهمية نقي العظام في إنتاج كل من الكريات البيضاء والحمراء في الجسم، فهو ينتج كميات من الصفيحات الدموية، وهي عبارة عن خلايا ذات دور مهم في عملية تجلط الدم وإيقاف النزيف.

يتم الحصول على خزعة نقي العظام "Bone Marrow Biopsy" عبر إدخال إبرة طويلة إلى لب العظم وغالباً ما يتم الحصول على الخزعة من عظم الحوض "Trusted Source". ومن ثم الحصول على عينة من نسيج النقي، لتخضع فيما بعد للفحص تحت المجهر. والذي يساهم في فحص البنية النسيجية للنقي ومعرفة أعداد وأشكال الخلايا الموجودة فيها وتحديد فيما إذا كان هناك أي تغيرات أو شذوذات خلوية فيها.

طريقة إجراء فحص خزعة نقي العظام
طريقة إجراء فحص خزعة نقي العظام

أهمية خزعة نقي العظام

تقدم خزعة نقي العظام معلومات هامة عن وظيفة وأعداد خلايا الدم في الجسم، حيث أنها تستخدم فيما يلي:

  • معرفة السبب الكامن وراء التغير في أعداد خلايا الدم المتنوعة سواء أكان زيادة أو نقصان، كالتغير في أعداد الكريات الحمراء (الإصابة بفقر الدم أو احمرار الدم وهو حالة من فرط تعداد الكريات الحمراء في الجسم)، والتغير في عدد كل من الكريات البيضاء والصفيحات الدموية.
  • تحديد أسباب وجود كريات شاذة أو غير طبيعية في مسحة الدم (تعتمد مسحة الدم في مبدئها على فحص عينة من الدم تحت المجهر، ومن ثم تحديد أعداد وأحجام الكريات الموجودة في هذه العينة).
  • تشخيص الإصابة بأحد الأورام التي تنشأ على حساب خلايا نقي العظام (كابيضاض الدم، والورم النقوي المتعدد) والمساهمة في تحديد مرحلة الإصابة الورمية.
  • تشخيص الإصابة بمجموعة من الأمراض التي تصيب نقي العظام، كالإصابة بخلل تنسج النقي وتليف النقي.
  • تحديد المرحلة الورمية للعديد من الأورام التي قد تصيب الجسم، حيث تساهم خزعة النقي في تشخيص الانتشار الورمي للعظام أي النقائل العظمية "Bone Metastases"
  • تحديد سبب الحمى مجهولة المصدر التي يعاني منها الشخص، حيث أن استمرار الحمى بعد نفي الأسباب الشائعة لها (كالإنتان البولي أو ذات الرئة وغيرها)، يشير إلى ضرورة إجراء خزعة نقي العظام لمعرفة حالة النقي وأعداد الكريات البيضاء فيها.
  • تشخيص العديد من الأمراض المتعلقة بنقص كمية الحديد المخزن في الجسم.

إضافة لما سبق، تفيد خزعة نقي العظام في مراقبة نتائج العلاج لدى الأشخاص المصابين سابقاً بإحدى الأمراض السرطانية وبشكلٍ خاص سرطانات الدم، حيث تفيد نتيجة الخزعة في تقييم فعالية العلاج لدى هؤلاء الأشخاص.

ولا بد من الإشارة، إلى وجود بعض الحالات الطبية التي تستدعي إجراء خزعة لنقي العظام، كزرع الخلايا الجذعية "Stem Cell Transplant"، والتحليل الصبغي لخلايا الجسم "Chromosomal Analysis".

دواعي إجراء الخزعة

يطلب الطبيب المشرف إجراء خزعة نقي العظام في حال كان الشخص يملك أعراضاً قد توحي بوجود مشكلة متعلقة بالدم لديه، ومن هذه الأعراض:

  • أعراض الإصابة بفقر الدم وهي حالة من نقص الكريات الحمراء في الدم، ومن ثم عدم قدرتها على أداء وظائفها في الجسم، ومن أهم هذه الأعراض:
    • التعب العام
    • الصداع
    • صعوبة التركيز
    • فقدان الشهية
    • الخدر أو التنميل
    • شحوب الجلد
    • ضيق النفس
  • المشاكل المتعلقة بتشكل الخثرة الدموية، كالنزف الشديد أو التخثر المفرط للدم.
  • الحمى أو ارتفاع الحرارة مجهول السبب.
  • أعراض الإصابة بإحدى سرطانات الدم، كابيضاض الدم
    • التعب العام
    • سهولة الإصابة بالكدمات
    • كثرة إصابة الشخص بالإنتانات
    • فقدان الوزن غير المخطط له
    • تورم العقد اللمفاوية
    • ضيق النفس
  • الشك بإصابة الشخص بالنقائل العظمية

التحضيرات السابقة لخزعة نقي العظام

من الممكن إجراء خزعة نقي العظام في العديد من الأماكن، كعيادة الطبيب أو المركز الصحي أو المشفى. ولكن لا بد من مناقشة الإجراء مع الطبيب المشرف، حيث قد حيث يوصي بمجموعة من الإرشادات قبل إجراء الخزعة، خاصةً المتعلقة بآلية استهلاك الأدوية.

حيث قد يطلب التوقف عن استهلاك الأدوية المميعة للدم كالأسبرين وغيره من الأدوية لعدة ساعات قبل إجراء الاختبار.

النتائج

تستغرق نتيجة الخزعة أياماً عديدة، حيث تخضع للمعالجة بمجموعة من المواد والأصبغة قبل أن تكون جاهزة للفحص المجهري.

وتكون نتيجة الخزعة بإحدى الشكلين التاليين:

  • النتيجة الطبيعية ويكون هناك العديد من المعايير التي تشير إلى أن خزعة النقي سليمة، ومنها:
    • يحوي النقي كميات متوازنة من مكوناته الطبيعية كمحتوى النسيج الضام فيه، كمية الحديد، ومحتوى الشحوم والألياف، وغيرها من المركبات.
    • غياب علامات العدوى الإنتانية.
    • غياب الخلايا الشاذة أو السرطانية: وهذا ما يساهم في نفي العديد من الإصابات السرطانية التي قد تنشأ على حساب النقي، إضافة إلى نفي الإصابة بالنقائل العظمية التي قد تنجم عن الإصابات الورمية في أماكن أخرى من الجسم كسرطان الثدي والبروستات مثلاً.
  • النتيجة غير الطبيعية بشكل معاكس لما سبق، فمن المعايير التي تدل على وجود مشكلة في خزعة النقي: 
    • التشوه الشكلي في خلايا النقي الطبيعية أو في النسيج الليفي لنقي العظام.
    • النقص الشديد أو التكاثر المفرط لخلايا النقي في الخزعة.
    • الفرط أو النقص في كمية الحديد المخزنة في نقي العظم حيث تشير هذه الحالة إلى الإصابة بفقر الدم بعوز الحديد.
    • وجود خلايا سرطانية في الخزعة، حيث تساهم خزعة النقي في تشخيص العديد من السرطانات التي تنشأ على حساب نقي العظام، ومن أهمها: ابيضاض الدم، اللمفوما، والورم النقوي المتعدد.
    • تبدل نسيج النقي الطبيعي بنسيج ندبي غير وظيفي.

مضاعفات خزعة نقي العظام

هنالك مجموعة ممن المضاعفات المحتملة التي تلي خزعة. نقي العظام نذكر منها على سبيل المثال:

  • الكدمات والانزعاج في موقع الخزعة.
  • النزف المطول من موقع الخزعة.
  • العدوى الإنتانية الناجمة عن دخول العوامل الممرضة إلى الجسم عبر مكان دخول الإبرة وهي حالة نادرة نوعاً ما.

اختبارات إضافية

عادة ما يتم إجراء خزعة نقي العظام بشكل مرافق أو بشكل لاحق لمجموعة من اختبارات الدم كتعداد الدم الكامل (CBC) وأيضاً مسحة الدم، حيث يعتبر هذان الاختبارات أسهل من حيث آلية الاجراء بالمقارنة مع خزعة نقي العظام، ويساعدان بتحديد خصائص الدم ومستويات الحديد وغيرها فيه.