دليلك عن كسور العظام: الأسباب والعلاج

د. ريمون العجي
الكاتب - 2 فبراير 2023
تتعدد أنواع كسور العظام ما وتتنوع المضاعفات الناتجة عنها، وتختلف طريقة علاج الكسر ومدة الشفاء حسب طبيعة الكسر ومكانه.
هنالك العديد من أنواع الكسور والتي تختلف فيما بينها بأسلوب العلاج ومدة الشفاء Shutterstock

تتعدد أنواع كسور العظام ما وتتنوع المضاعفات الناتجة عنها، وتختلف طريقة علاج الكسر ومدة الشفاء حسب طبيعة الكسر ومكانه.

ما هو الكسر في العظم؟

يصف مصطلح الكسر في العظم"Bone fracture" حالة التصدع أو التحطم التي تتعرض لها العظام، والتي قد تصيب أي جزء في الجسم.

يتكون الهيكل الأساسي للجسم (الهيكل العظمي) من مجموعة من العظام وهي شكل من أشكال النسيج الضام المدعم بمادة الكلس. يحمي الهيكل العظمي الأعضاء الداخلية، ويدعم الجسم ويساعده على الحركة.

يحوي العظم في مركزه على جزء رخو لين، يدعى نخاع العظم أو نقي العظام، وهو المسؤول عن انتاج جميع خلايا الدم.

تحدث كسور العظام نتيجة التعرض لقوة أو ضغط أكبر من قدرة العظام على التحمل، ولها عدة أنواع تختلف فيما بينها بالأسلوب العلاجي ومدة الشفاء

وتعد كل من عظام الرسغ وعنق القدم والحوض، هي العظام الأكثر عرضةً للتعرض للكسور.

أنواع الكسور

تتنوع الأنواع والأشكال السريرية للكسور وتختلف في الشدة وهنالك عدة تصنيفات لها.

فقد تكون مغلقة أي أن العظم لا يخترق الجلد فوقه، وأخرى مفتوحة حيث تجتاز حافة الكسر سطح الجلد، وتصبح مكشوفة للوسط الخارجي.

وتتضمن أنواع كسور العظام ما يلي:

  • الكسر الانقلاعي "Avulsion Fracture": يحصل عندما يتعرض العظم للشد في جهة معينة في حين يتعرض الرباط أو الوتر المتصل به للشد في الجهة المعاكسة ويؤدي ذلك إلى سحب الوتر لقطعة من العظم المرتكز عليه معه.
  • الكسر المستعرض "Transverse Fracture": يحدث عندما يتعرض العظم للكسر بشكل عمودي على المحور الطولي للعظم، وعادةً ما يحدث بسبب ضربة شديدة عليه مع العلم أنه النوع الأشد بين الكسور.
  • الكسر المائل "Oblique Fracture": تتميز هذه الحالة بوجود زاوية حادة بعد الرض، نتيجةً لتعرض العظم لقوة مسببة للالتواء.
    • وغالباً ما نجد مثل هذا النمط في كسور الطرف السفلي، كما في الفخذ أو عظمي الساق (الكعبرة والظنبوب).
  • الكسر المتفتت "Comminuted Fracture": يتكسر العظم هنا إلى العديد من الأجزاء وقد يحدث ذلك في أي جزء.
  • الكسر الحلزوني "Spiral Fracture": نجد خط الكسر بشكل حلزوني على طول العظم، ويحدث غالباً في الإصابات الالتوائية.
  • كسر الغصن النضير "Greenstick Fracture": ينتشر هذا النوع بشكل حصري تقريباً لدى الأطفال في العظام الآخذة في التطور ويكون الجزء المكسور هنا مرتبط بالجزء السليم وبشكل جزئي.
  • الكسر الجهدي "Stress Fracture": ينتج هذا النمط من الكسور عن تعرض العظام للجهد المتكرر والثابت، وقد يكون أشبه بالكسر الشعري، حيث يبدو العظم سليماً من الخارج لكنه مؤلم.
  • الكسر المرضي "Pathologic Fracture": يشاهد هذا النمط في حالة الأمراض العظمية، مثل تخلخل العظام والأورام العظمية لأن العظام في هذه الحالات تصبح ضعيفة وهشة وقابلة للكسر عند تطبيق أخف قوة عليها.

أعراض الإصابة بكسور العظام

هنالك العديد من الأعراض التي تشير إلى الإصابة، إلا أن أهمها:

  • تغير موقع وشكل الطرف أو المفصل بشكل مشوه وواضح
  • التورم والكدمات أو النزيف المؤلم في موقع الإصابة
  • خدر ووخز
  • الجرح المفتوح مع بروز جزء من العظم المكسور عبره
  • تصبح حركة الطرف المصاب أصعب ومحدودةً أكثر

أسباب كسور العظام

تتسبب القوة الكبيرة المطبقة على العظام بحدوث كسر وتحطم فيها، نظراً لتجاوزها قدرتها على المقاومة، مع العلم أنها تكون أضعف عندما تكون ملتويةً.

قد تنتج مثل هذه الإصابات عن السقوط أو الرضوض القوية، وبسبب الضربات المباشرة أو الركل على الجسم.

تؤدي الحركات المفرطة والمتكررة إلى إجهاد على العضلات ومن ثم زيادة الضغط على العظام، لينتج عن ذلك كسور الإجهاد التي تكون أكثر شيوعاً لدى الرياضيين.

قد تكون بعض الأمراض والحالات السبب وراء تعرض العظام للكسور مثل الإصابة بتخلخل العظام والأورام السرطانية.

مضاعفات الإصابة

غالباً ما تشفى الكسور بشكل طبيعي، من دون أية تبعات ولكن يعاني بعض المرضى من بعض المضاعفات أثناء فترة التعافي أو لاحقاً. وتتضمن:

١- المضاعفات الباكرة

  • الصدمة "Shock": وتشاهد حالة الصدمة عند خسارة الدم الكبيرة كما في كسور الأطراف في حال تعرض أحد الأوعية الكبيرة للتمزق بسبب الكسر.
  • الصمة الشحية: يؤدي وصول جزء من المواد الشحمية الموجودة في نخاع العظم إلى الأوعية الدموية، إلى انسداد أحد الأوعية الدموية في أحد الأعضاء.
  • متلازمة الحجرات "Compartment Syndrome": تعتبر من الحالات الإسعافية التي تحتاج لعلاج فوري لإنقاذ الطرف، حيث تنضغط الأوعية الدموية في الجزء المصاب.
  • الخثار الوريدي العميق "DVT" والصمة الخثارية: يعد العمل الجراحي الذي قد يخضع له المريض والاستلقاء الطويل مع قلة حركة الطرف، جميعها عوامل مؤهلة للإصابة بالخثار الوريدي التي قد تخرج منها أجزاء تصم الأوعية، وبشكل خاص ضمن الرئة.
  • الإصابة بالخثار الوعائي المنتشر "DIC"
  • التعرض للأخماج

٢- المضاعفات اللاحقة

  • الاندمال المتأخر وغير المنتظم للكسر
  • عدم اندمال الكسر
  • تنخر العظم غير الوعائي (النخرة الجافة)
  • رد فعل تحسسي تجاه الأجهزة المستخدمة في العلاج من داخل الجسم
  • متلازمة الألم الناحي: استمرار الألم في الناحية المصابة، من دون معرفة السبب المباشر، وتعتبر من الحالات صعبة العلاج

الأكثر عرضة

قد يتعرض أي شخص لكسور في العظام إلا أنه توجد بعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة. من ضمنها:

  • المتقدمين في السن أكثر من 65 سنة
  • الإصابة بهشاشة العظام
  • انخفاض كثافة العظام
  • بعض الأمراض العصبية، مثل الإصابة بالحوادث الوعائية الدماغية "CVS" أو مرض باركنسون أو آفات النخاع الشوكي
  • بعض أمراض المفاصل كما في الداء الروماتويدي

التشخيص

يعتمد الطبيب عند التشخيص على الفحص السريري والقصة المرضية للمصاب، وسؤاله عن الرضوض وتاريخه مع الكسور وأيضاً في حال وجود أمراض إضافية.

ومن ثم يلجأ الطبيب لتأكيد التشخيص وتحديد نمط الكسر إلى بعض الفحوصات وأهمها:

  • الصورة الشعاعية البسيطة X-Ray: تستخدم الأشعة السينية عالية الطاقة لتقييم الأعضاء الداخلية والعظام بشكل رئيسي
  • التصوير باستخدام الرنين المغناطيسي MRI: يتميز هذا الجهاز عن سابقه بعدم استخدم الأمواج الشعاعية وإنما بتوليد حقل مغناطيسي ومن ثم يتم معالجة الصور باستخدام الحاسوب، مما يعطي صوراً تفصيلية لمكونات الجسم.
  • التصوير الطبقي المحوسب CT scan: تستخدم الأشعة السينية بطريقة خاصة حيث يتم بعدها معالجة الصور باستخدام الحاسوب

علاج كسور العظام

يهدف العلاج إلى إعادة توضع القطع العظمية المكسورة ضمن المكان الطبيعي، مع السيطرة على الألم، بالإضافة إلى أهمية الحرص على الراحة وأخذ الوقت الكافي للتعافي وذلك لتجنب المضاعفات.

وتتضمن الوسائل العلاجية المتبعة ما يلي:

  • وضع جبيرة: تؤمن التثبيت اللازم للعظم وإبقائه ضمن الشكل الطبيعي، من خلال إيقاف حركته، حتى الشفاء
  • العلاج الدوائي: كالعلاج بالمسكنات ومضادات الوذمة
  • العلاج بالتمديد: تستخدم في هذا العلاج وسائل كالبكرات والأوزان، التي تعمل على شد الطرف بطريقة معينة، لمحاولة موازاة حواف الكسر بالشكل المطلوب للالتئام.
  • العلاج الجراحي: يشكل العلاج الأساسي في بعض الحالات، ويمكن استخدام بعض الأدوات للتثبيت من داخل العظم، مثل القضبان المعدنية والدبابيس أو باستخدام طريقة التثبيت الخارجي وخاصةً في حالة الكسور المفتوحة بشكل أساسي.

تحتاج العظام المعرضة للكسر من 4 حتى 8 أسابيع لتشفى، ويعتمد ذلك على عمر المريض وحالته الصحية ونمط الكسر.

الوقاية من كسور العظم

تنتج كسور العظام عن الحوادث والسقوط، وغيرها من الأذيات الرضية، إلا أن هنالك بعض النصائح التي تقلل من احتمال التعرض للكسور، ومنها:

  • تناول غذاء صحي يحتوي على كمية كافية من فيتامين D والكالسيوم للمحافظة على قوة العظام مثل الحليب ومشتقاته والبيض.
  • ممارسة الرياضة وخاصة تمارين حمل الأثقال للحفاظ على قوة العظام.
  • تجنب التدخين، وجميع المواد الحاوية على التبغ، لأن النيكوتين بزيد من خطر الإصابة بالكسور، ويُبطئ من عملية التعافي.
  • على المصابين بهشاشة العظام مراجعة الطبيب المختص، لاتباع العلاج اللازم للسيطرة على المرض بالتالي تجنب الكسور، وبشكل خاص لدى كبار السن.