دور فيتامين د في تقليل خطر الإصابة بالميلانوما

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - أخر تحديث 21 أغسطس 2023
وجدت دراسة جديدة دور مهم لفيتامين د بتقليل خطر الإصابة بالميلانوما
وجدت دراسة جديدة دور مهم لفيتامين د بتقليل خطر الإصابة بالميلانوما Shutterstock

تعتبر الميلانوما سرطاناً خطيراً يظهر في الجلد، إذا أنه يصيب الخلايا الصباغية؛ ولكن دراسةً جديدةً قد لاحظت أن الأشخاص الذين يأخذون مكملات فيتامين د بانتظام أقل عرضةً لخطر الإصابة بالميلانوما من غيرهم.

ما هي الميلانوما؟

الميلانوما "Melanoma" هي من أخطر أنواع سرطان الجلد؛ تنمو بسرعة وتمتلك القدرة على الانتشار إلى أعضاء الجسم الأخرى. تصيب الميلانوما الخلايا الصباغية، وهي الخلايا التي تنتج مادة الميلانين التي تعطي الجلد لونه.

يمكن أن تبدأ الميلانوما في الشامات الموجودة مسبقاً، كما يمكن أن تبدأ في الجلد الطبيعي أيضا. ومن هذا المنطلق كان من المهم الانتباه إلى التغيرات التي تطرأ على الجلد مهما كانت بسيطة. وبسبب معدل النمو السريع للميلانوما فإن هناك احتمالاً لتأخير العلاج في بعض الأحيان.

وتساعد معرفة مخاطر الإصابة لدى الشخص في إبقائه متيقظاً لمراقبة وملاحظة التغييرات التي تطرأ على الجلد وإجراء الفحوصات المنتظمة، وذلك لأن الميلانوما قابلة للعلاج بنسبة 99% إذا تم تشخيصها في المراحل المبكرة.

مكملات فيتامين د وتقليل خطر الميلانوما

وجدت دراسة جديدة أن أخذ مكملات فيتامين د بشكل منتظم يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالميلانوما.

ولقد تضمن البحث 498 من البالغين الفنلنديين المعرضين لخطر الإصابة بسرطانات الجلد كالميلانوما، وسرطان الخلايا الحرشفية، وسرطان الخلايا القاعدية. ووفقاً للباحثين كان الأشخاص الذين أخذوا فيتامين د أقل عرضةً للإصابة بالميلانوما.

تراوحت أعمار المشاركين في الدراسة بين 21 و79 سنة، بما في ذلك 253 من الذكور و245 من الإناث.

وقد تم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات بناءً على تناولهم لمكملات فيتامين د، لا يأخذون المكملات أو يأخذونها بفتراتٍ متباعدة أو يأخذونها بانتظام.

كما كان الباحثون مهتمين أيضا بمعرفة ما إذا كان التناول المنتظم لمكملات فيتامين د يتوافق مع ارتفاع مستويات فيتامين د في الدم. والتي تتمثل بما يُعرف باسم كالسيدول المصل أو 25-هيدروكسي-فيتامين D3، وهو الشكل التخزيني لفيتامين د في الجسم.

في الواقع ربطت بعض الأبحاث انخفاض الكالسيديول في الدم مع زيادة خطر الإصابة بالسرطان، بينما اقترحت أبحاثٌ أخرى خلاف ذلك؛ إلا أن قياس مستوى الكالسيدول هو مجرد إجراءٍ يُستخدم غالباً لتحديد مستويات فيتامين د عند الشخص.

وبعد اختبار مستويات الكالسيديول في المصل عند 260 مشاركاً وجد الباحثون أن أخذ مكملات فيتامين د بشكل منتظم قد توافق مع ارتفاع مستويات الكالسيديول في المصل، وأيضاً فإن عدم أخذ المكملات توافق مع انخفاض مستويات الكالسيدول.

نتيجة الدراسة

أظهرت الدراسة انخفاض عدد حالات الميلانوما عند الذين يأخذون مكملات الفيتامين د بانتظام مقارنةً بالذين لا يأخذونها.

كما تشير النتائج إلى أنه حتى الذين يأخذون فيتامين د بين الحين والآخر بشكل غير منتظم. وقد يكون خطر الإصابة لديهم بالميلانوما أقل مقارنة بالذين لا يأخذون الفيتامين.

وقد أوضح الباحثون المشاركون في الدراسة أن الأشعة فوق البنفسجية هي السبب الرئيسي لسرطان الخلايا القاعدية، وسرطان الخلايا الحرشفية، وأحد عوامل الخطر الرئيسية للميلانوما.

ولكن نظراً لأن الفيتامين د يتم إنتاجه بواسطة الجلد استجابةً لأشعة الشمس فإن تقليل التعرض للأشعة فوق البنفسجية لتجنب السرطان يقلل من كمية فيتامين د المنتجة بشكل طبيعي في الجسم، مما يؤدي إلى الحاجة إلى أخذ المكملات.

وقد تعتمد حالة فيتامين د للشخص على عوامل أخرى غير التعرض للأشعة فوق البنفسجية، والتي يمكن أن تتضمن ما يلي:

  • العمر
  • مؤشر كتلة الجسم (BMI)
  • النمط الضوئي للجلد
  • الحمل
  • الإرضاع
  • الملوثات في الهواء
  • التغذية
  • التدخين
  • بعض المورثات المسؤولة عن تصبغ الجلد

حيث على الرغم من أن فيتامين د الموجود في المكملات جيد جداً. إلا أنه ليس تماماً مثل فيتامين د المنتج بشكل طبيعي، ولكن يمكن اعتبار المكملات بديلاً مفيداً للتعرض للشمس.

كمية فيتامين د اليومية

عموماً لا يزال من المبكر تحديد ما إذا كانت مكملات فيتامين د يمكن أن تقلل من خطر سرطان الجلد، وهناك حاجة إلى إجراء مزيد من البحث. إلا أن هذه المكملات مفيدةٌ عموماً. وفي الواقع تختلف الحاجة اليومية من مكملات فيتامين د من بلد إلى آخر.

فمثلاً في البلدان التي تتميز بنهارٍ قصير في فصل الشتاء – مثل فنلندا – فمن الأفضل زيادة جرعة فيتامين د عند سكانها، وأخذ حوالي 20 إلى 50 ميكروغرام في اليوم.

وفي الولايات المتحدة تتضمن التوصيات اليومية الحالية لفيتامين د ما يلي:

  • منذ الولادة وحتى 12 شهراً: 10 ميكروغرام (400 وحدة دولية)
  • الأطفال من 1 إلى 13 سنة: 15 ميكروغرام (600 وحدة دولية)
  • المراهقين من 14 إلى 18 سنة: 15 ميكروغرام (600 وحدة دولية)
  • البالغين من 19 إلى 70 سنة: 15 ميكروغرام (600 وحدة دولية)
  • البالغين بعمر 71 سنة وما فوق: 20 ميكروغرام (800 وحدة دولية)
  • الحوامل والمرضعات: 15 ميكروغرام (600 وحدة دولية)

وبشكلٍ عام من المهم استشارة الطبيب أيضاً قبل تناول المكملات الغذائية من أي نوع.