مرض شبيه الفقاع: الأسباب والعلاج

د. ريمون العجي
الكاتب - أخر تحديث 5 سبتمبر 2022
مرض الفقاع الفقاعي
مرض الفقاع الفقاعي Shutterstock

يعتبر مرض "شبيه الفقاع" أحد الأمثلة على الأمراض المناعية، التي تنتج بسبب تعرض الجلد للعديد من الاضطرابات في الجهاز المناعي.

فكيف يمكن لهذا المرض أن يصيب الجلد، وما هي أعراضه وسبل العلاج والوقاية، وهل يمكن التعايش مع الاصابة؟

ما هو مرض شبيه الفقاع؟

يتكون الجلد من عدة طبقات للخلايا، والتي تشكل سويّةً البنية الأساسية للجلد، حيث يشكل الجلد الحاجز الوقائي للأعضاء الداخلية من العوامل الخارجية.

ويقسم الجلد بشكل أساسي إلى منطقتين هما البشرة والأدمة، حيث تتكون كل منهما من أنماط معينة من الخلايا.

وتفصل بينهما طبقة من البروتينات تشكل ما يدعى "الغشاء القاعدي"، وتعمل هذه البروتينات على ربط طبقة البشرة مع طبقة الأدمة.

ومن أعراض هذا المرض حدوث حالة التهابية مجهولة السبب، يشكل فيها الجهاز المناعي للشخص أجسامً مناعية تهاجم هذه البروتينات في منطقة الغشاء القاعدي. وهذا الأمر يخرّب البروتينات المسؤولة عن ربط الخلايا فوقها مع الطبقة التي تتوضع أسفلها.

وينتج عما سبق تشكل فقاعات جلدية سميكة الجدار صعبة التمزق، ومن هنا جاء اسم المرض.

ويشكل هذا المرض أحد الأمراض المناعية التي تصيب الجسم البشري، حيث يشكل "المرض المناعي الفقاعي" الأكثر شيوعاً الذي يصيب الطبقة تحت البشرة للجلد والأغشية المخاطية.

ويشير مصطلح الأغشية المخاطية إلى منطقة الغشاء الساتر لجوف الفم والأنف وغيرها من الأنسجة الساترة المشابهة.

الانتشار والفئات المصابة

يصل انتشار شبيه الفقاع إلى نحو حالة من كل 4000 نسمة في أوروبا، كما يصل معدل ظهور حالات جديدة منه سنوياً إلى نحو حالتين وحتى 22 حالة من كل مليون نسمة حول العالم. (1)

كما يصيب هذا المرض الفئات التي تزيد أعمارها عن 50 سنة، مع ذروة وقوع لدى الذين تزيد أعمارهم عن 80 سنة. (2)

وبشكل خاص لدى الكبار الذين يعانون من بعض الأمراض مثل "باركنسون"، والخرف والسكتة الدماغية. رغم ذلك فقد يصيب جميع الفئات العمرية، كما يصيب الجنسين.

أنواع شبيه الفقاع

تشترك الأنماط المختلفة لشبيه الفقاع بالعديد من الأعراض والصفات السريرية، إلا أنها قد تختلف ببعض الصفات.

وتتضمن هذه الأنواع:

١- شبيه الفقاع الفقاعاني

يشكل ظهور الفقاعات الجلدية المظهر الرئيسي فيه، حيث تتشكل غالباً في مناطق مثل:

  • القسم السفلي من الجذع
  • كما في أسفل البطن
  • الوجه الداخلي بين الفخذين
  • بالإضافة للإبطين
  • راحتي اليدين

وقد يحصل أيضاً في هذا النمط إصابة الغشاء المخاطي بنسبة تتراوح بين 10 وحتى 40% من مجموع الحالات.

وتكون المناطق المصابة حاكةً وملتهبةً بشدة مع ظهور فقاعات كبيرة مملوءة بسائل صافٍ أو عكر.

كما قد يصل قطر هذه الفقاعات من عدة مليمترات، وحتى عدة سنتمترات في بعض الأحيان.

تتميز الفقاعات المتشكلة في هذا المرض بقوامها المتماسك صعب التمزق غالباً.

عوامل الخطورة

هنالك مجموعة من عوامل الخطورة للإصابة بهذا النمط، ومنها:

  • الجروح الجلدية الشديدة بالإضافة للحروق والإنتانت الجلدية
  • التعرض للأشعة فوق البنفسجية بكثرة أو حتى للعلاجات المعتمدة عليها
  • العلاج الشعاعي
  • بعض الأدوية مثل "بنسيلين" والمُدِرّات وبعض مثبطات المناعة
  • الإصابة بالصُداف

٢- شبيه الفقاع الندبي

يعرّف هذا النمط أيضاً باسم "شبيه الفقاع الغشائي المخاطي"، حيث يتضمن إصابة الغشاء المخاطي بالفقاعات غالباً.

كما تبدأ أعراض الإصابة بهذا النمط بإصابة الغشاء المخاطي للفم مما يجعل من عملية تناول الطعام مؤلمةً بشدة للمريض، وتنتقل الإصابة بعد ذلك إلى بقية الأغشية المخاطية كالعين والأنف.

كما قد تصيب الفقاعات المناطق الجلدية بنسبة تتراوح بين 25 وحتى 30% من جميع الحالات. (3)

ويميل هذا النمط لإصابة النساء بنسبة تقارب ضعف الرجال، كما يعاني المرضى غالباً من الإصابة للمرة الأولى في عمر بين 40 و70 سنة.

ومن المناطق الشائعة الإصابة:

  • الفم
  • العينين
  • الحلق
  • الأنف
  • فتحة الشرج
  • المناطق التناسلية
  • المريء

٣- شبيه الفقاع الحملي

يحدث هذا النمط من "شبيه الفقاع" لدى النساء الحوامل، حيث تتشكل فقاعات مع قاعدة طفحية محيطة بها وحاكة بشدة.

ويبدأ تشكل هذه الفقاعات غالباً في المنطقة المحيطة بسرّة البطن ثم تصعد للأعلى، وغالباً ما تبدأ هذه الحالة في المرحلة الأخيرة من الحمل، إلا أنها قد تحدث في أي مرحلة أخرى من الحمل.

ويصل احتمال إصابة المرأة الحامل بهذا النمط إلى ما يقارب امرأة من كل 50 ألف امرأة حامل، وبالتالي فإن هذه النسبة تعتبر قليلةً، كما أن نسبةً قليلةً فقط من المصابين به، أي ما يقارب 5%، قد ينقلون هذه الحالة للجنين داخل الرحم. (4)

يميل هذا النمط لإصابة النساء من العرق الأبيض والنساء عديدات مرات الحمل واللاتي يأخذن مانعات الحمل الفموية، أو اللاتي يعانين من أمراض مناعية ذاتية أخرى.

أعراض شبيه الفقاع

يعتبر "شبيه الفقاع" من الأمراض المزمنة، وقد يستمر لأشهر أو حتى سنوات، ويمر بفترات من السكون وهجوع، وفترات أخرى من اشتداد المرض والأعراض.

كما قد تصل حالة بعض المرضى إلى حد الوفاة في حال عدم العلاج.

ويعاني مرضى "شبيه الفقاع" من أعراض متفاوتة الشدة والتنوع، ومن هذه الأعراض والعلامات:

  • الفقاعات المعممة: تعتبر المظهر الرئيسي والثابت لدى جميع المرضى تقريباً، حيث تتشكل فقاعات متوتّرة البنية، وتكون مملوءةً بسائل صافٍ أو مدمّى.
    • وقد تظهر هذه الفقاعات الجلدية في أي منطقة من الجلد، مع ميل لأن تظهر على الجلد المغطّي للعضلات "القابضة" كالوجه الأمامي للطرف العلوي، والوجه الخلفي للطرف السفلي.
  • الشكل الحويصلي: حيث تكون بشكل تجمع من الفقاعات الصغيرة والموتَّرة، وتكون منطقة الجلد المحيطة بها حمراء اللون ذات شكل شبيه بالطفح. إلا أن هذا الشكل أقل شيوعاً من الشكل الفقاعي المعمم.
  • الشكل "الإنباتي": يعتبر هذا الشكل من الأعراض نادر الحدوث، حيث تكون الفقاعات مفتوحةً متقشرةً، وتتوضع غالباً في منطقة الإبط وتحت الثديين والعنق والفخذ.
  • احمرار الجلد المعمم: يعتبر من المظاهر النادرة، ويتميز بمظهر واسع من الجلد المحمّر والمتقشّر.
  • المظاهرالشروية: قد يسبق ظهور الفقاعات لدى بعض المرضى مظاهر من "الشرى" الجلدي الذي يتلوه ظهور الفقاعات الجلدية، وقد يعاني البعض من المظاهر الشروية فقط.
  • المظاهر العقدية: أيضا ينتمي هذا الشكل إلى الأشكال النادرة للإصابة، حيث قد يظهر على الجلد بُثور مع حكة وتطور عقيدات جلدية.
  • المظهر الطرفي لشبيه الفقاع: حيث يعاني من هذه الأعراض، المرضى المصابين بشبيه الفقاع في عمر الطفولة، ويطلق عليه اسم "الطرفي" لأن الفقاعات غالباً ما تتطور على راحة اليد وأسفل القدم والوجه.

أسباب شبيه الفقاع

لا يوجد سبب محدد واضح يفسّر الإصابة بهذا المرض، إلا أنه توجد بعض المحرضات لظهور المرض لدى بعض المرضى، (5) ومنها:

  • الأدوية: كبعض المدرات ومضادات الحموضة مثل "PPIs"، بالإضافة لبعض مضادات الالتهاب مثل "بنسلين"، وكذلك بعض مثبطات المناعة.
  • المحرضات الفيزيائية مثل الرضوض التي قد يتعرض لها الجلد والحروق، والإشعاع النووي والأشعة فوق البنفسجية.
  • بعض الاضطرابات الجلدية كالصداف و"الحَزّاز المسطح" وغيرها.
  • بعض الأمراض العامة مثل السكري والتهاب المفاصل الروماتيزمي والتهاب الكولون التقرحي والتصلب المتعدد. (6)
  • يوجد دور للعوامل الوراثية أيضاً في الإصابة بهذا المرض.

وقد تؤدي الحالات السابقة إلى تحريض جهاز المناعة لمهاجمة منطقة الغشاء القاعدي للجلد، وبدء الفعالية الالتهابية فيه.

اختلاطات الإصابة بشبيه الفقاع

في حال عدم علاج المرض بالطريقة الصحيحة أو عندما لا يستجيب المرض للعلاجات المتاحة، فقد تصل حالة المريض إلى الإنهاك المرضي الشديد والوفاة بسبب ما يلي:

  • إنتان الجلد بجراثيم "المكورات العنقودية" و"المكورات العقدية"، وحدوث "إنتان الدم" أي وصول الجراثيم إلى الدم
  • الإنتان الفيروسي بفيروسات "الحلأ البسيط" وفيروس "الحلأ النطاقي"
  • اختلاطات الأدوية التي يتناولها المريض
  • الأمراض الموجودة لدى المريض سابقاً والتي قد تكون سبباً لحدوث هذا المرض

تشخيص شبيه الفقاع

يعتمد تشخيص المرض على الفحص السريري للمريض من قبل طبيب الجلدية، وأخذ القصة المرضية من المريض.

بالإضافة إلى الاختبارات التي تجرى على المريض، وتتضمن هذه الاختبارات:

  • يتوجه شك الطبيب إلى حالة "شبيه الفقاع" في حال كان المريض كبيراً في السن.
    ويشكو من الحكة والاحمرار الجلدي في مناطق ذات مظهر شبيه بالشرى الجلدي بوجود الفقاعات الجلدية أو بغيابها.
  • أخذ شريحة جلدية من حافة الفقاعات الجلدية لفحصها في مركز خاص ودراستها باستخدام المجهر الضوئي، حيث يتم كشف وجود فقاعات وتوسع في منطقة الغشاء القاعدي للجلد.
    بالإضافة لوجود تجمع من الخلايا الدموية من نوع "الحمضات"، ويعد ذلك المنظر النموذجي لحالة شبيه الفقاع.
  • يطبق على الشريحة الجلدية المأخوذة فحص يدعى "التلوين المناعي" يبيّن وجود حالة من مهاجمة الجهاز المناعي للمريض نفسه لمنطقة الغشاء القاعدي له، وكل ذلك يتماشى مع حالة "شبيه الفقاع".
  • كما قد يطلب الطبيب من المريض إجراء اختبار دموي يدعى "اختبار ELISA"، حيث يفيد هذا الاختبار في تأكيد التشخيص وتوقّع استجابة المريض للعلاج أيضا.

العلاج

يهدف علاج المريض لتحقيق الأهداف الرئيسية التالية:

  • الوقاية من تطور فقاعات جلدية جديدة
  • علاج الفقاعات المتشكلة سابقاً
  • معالجة أي إنتان جلدي ناتج عن الإصابة
  • تسكين الألم وتخفيف الحكة

وتتكون الخطة العلاجية للمريض من العلاج الدوائي والاعتناء بالجروح المحدثة بسبب المرض

١- العلاج الدوائي

يتم وصف مرطبات جلدية للمريض بالإضافة إلى الكريمات الحاوية على مضادات الالتهاب الستيروئيدية القشرية، حيث تعمل هذه الأدوية على شفاء الجلد ومنع تشكل فقاعات جديدة بالإضافة لتخفيف الحكة.

أما في الحالات الأشد من المرض فقد يصف الطبيب لمريضه الحبوب التي تحتوي على مضادات الالتهاب القشرية، التي يتناولها المريض فموياً.

ورغم فعالية هذه المركبات المضادة للالتهاب، إلا أن لها بعض الآثار الجانبية كالتسبب بحدوث قرحات المعدة والنزف الهضمي، والمشاكل العينية والداء السكري المسبب بالأدوية، بالإضافة لحدوث ترقق في بنية العظام لدى المريض، مما يجعلها هشةً وسهلة الكسر.

لذلك فقد يضيف الطبيب دوائين أو ثلاثة أدوية آخرى للوقاية من الآثار السلبية للأدوية السابقة، أو قد يصف جرعات أخفض من تلك الأدوية لتقليل آثارها الجانبية.

ومن الأدوية الأخرى التي قد يصفها الطبيب لمريضه لدينا بعض مضادات الالتهاب الأخرى التي تقلل من الفعالية الالتهابية التي تحدث في الجسم.

وقد يصف الطبيب لمريضه في الحالات الشديدة وغير المستجيبة على الأدوية السابقة أدويةً مثبطةً للجهاز المناعي للمريض.

وذلك بما أن أساس الحالة المرضية للمرض تتضمن تفعيل الجهاز المناعي بشكل ذاتي ومهاجمته لبروتينات الجسم الطبيعية.

٢- العناية بالجروح

تعتبر الفقاعات المتمزقة وانكشاف الجلد للوسط الخارجي أرضية مهيئة للإصابة بالإنتانات الجلدية.

ومن هنا تأتي أهمية المحافظة على نظافة هذه الجروح وتضمديها لما لذلك من دور في تخفيف الألم وتسريع الشفاء، والوقاية من الإنتانات.

وتعتمد مدة ضرورة تطبيق الخطة العلاجية على شدة المرض واستجابة المريض للعلاج، حيث قد تمتد من 6 أشهر، وحتى 5 سنوات، قبل دخول المرض في مرحلة السكون والهجوع طويلة الأمد.

التعايش مع المرض

ينصح الأطباء المرضى باتباع التوصيات التالية للحصول على النتيجة الأفضل من العلاج، ويتضمن ذلك:

  • تجنب حك المناطق الجلدية الملتهبة خوفاً من خدشها وانكشافها.
  • اتباع الخطة العلاجية الموصوفة من قبل الطبيب.
  • يمكن أن يستخدم المريض الوسائل المبردة للمنطقة الحاكة لتخفيف الحكة، وذلك بتبليل قطعة قماشية بالماء ثم عصرها قدر الإمكان ومن ثم يتم لفها حول المنطقة الحاكة، مما قد يخفف من هذا الشعور.
  • الوقاية قدر الإمكان من تعريض المناطق المصابة لأشعة الشمس بسبب الألم الذي قد يسببه سقوط أشعة الشمس على هذه المناطق.
  • ارتداء الملابس القطنية الفضفاضة، لتخفيف احتكاك الثياب بالمناطق المصابة.
  • التقليل من ممارسة الأنشطة والأعمال التي قد تتضمن احتكاك الجلد، وإمكانية أذية المناطق الملتهبة.
  • عدم بثق وفتح الفقاعات إلا بعد طلب الطبيب من المريض ذلك، وفقط باستخدام الأدوات والتعليمات التي يشير لها الطبيب خوفاً من حصول إنتان جلدي خطير.
  • يفضل عدم لمس الفقاعات الجلدية، وفي حال ضرورة ذلك فيجب على المريض غسل يديه جيداً.
  • البحث الدائم عن وجود علامات إنتان جلدي:
    • التوذم الجلدي والاحمرار
    • الألم وتوتر الجلد
    • وجود مادة قيحية صريحة في المناطق المصابة
    • سيلان سائل من المناطق المصابة
  • العناية بالفم على اعتبار أن الغشاء المخاطي لجوف الفم هو أحد المناطق التي قد تشملها الإصابة، ومن هذه الوسائل:
    • تناول الطعام غير القاسي وسهل البلع، مثل الألبان والبطاطا المخفوقة ودقيق الشوفان، ويمكن لهذه الأطعمة أن تكون دافئةً لكن ليست حارةً.
    • تجنب الأطعمة والمشروبات التي قد تسبب تهيجاً للفم، كالطعام المحتوي على المنكهات الحارة، وتلك المحتوية على مواد حمضية أو قاسية.
    • استخدام فرشاة أسنان ناعمة.
    • استخدام الغسولات الفموية الحاوية على الكحول المضاد للجراثيم من أجل تطهير الفم.

قد يكون هذا المرض قليل الحدوث إلا أنه يتطلب اعتناءً خاصاً بحالة المريض ومتابعةً جيدةً له.