شلل الأطفال: الأعراض والعلاج

المراجعة الطبية - M.D
الكاتب - أخر تحديث 7 نوفمبر 2022
تلقيح مرض شلل الأطفال
شلل الأطفال وأهمية اللقاح الخاص به Tabeeb

يعتبر شلل الأطفال من الأمراض الوبائية السابقة التي كانت تشكل خطراً كبيراً يهدد الأطفال، مما دفع الجهود الدولية إلى العمل معاً للوصول إلى اللقاح الذي مكن من السيطرة علي المرض.

ما هو شلل الأطفال؟

ينتج شلل الأطفال "Poliomyelitis" عن الإصابة بأحد الفيروسات "poliovirus" التي تهاجم الجهاز العصبي وتسبب الشلل في بعض الأحيان، ويصيب بحسب منظمة الصحة العالمية "WHO" الأطفال تحت الخمس سنوات، ويؤدي إلى حدوث الشلل غير القابل للتراجع لطفل واحد من كل 100 من المصابين بالفيروس.

كما أن المرض يسبب الوفاة ل 5-10% من المصابين، ويكون سبب الوفاة الرئيسي بسبب شلل العضلات التفسية.

إلا أن جهود العالمية أدت لتراجع عدد الحالات الجديدة التي تم الإبلاغ عنها، من 350 ألف حالة في عام 1988، إلى ما يقارب 6 حالات في عام 2021.

أعراض الإصابة بفيروس شلل الأطفال

على الرغم من أن المرض شديد العدوى، إلا أن الأعراض ليست ثابتة وتختلف من مريض إلى آخر، ويمكن أن تُقسم وفق ما يلي:

الأعراض الخفيفة

وهي أعراض تشبه الرشح، حيث أن 90% من المصابين لا يظهرون أية أعراض، أو تكون بعض الأعراض الخفيفة الشبيهة بالزكام.

كما يشير مركز إدارة الأمراض والوقاية منها "CDC" إلى أن 25% فقط من المصابين تظهر عليهم الأعراض الشبيهة بالرشح، والتي تشمل:

  • التعب العام
  • ارتفاع الحرارة
  • الصداع
  • الألم العضلي والألم البطني
  • الغثيان والإقياء
  • ألم الحلق

الأعراض الخطيرة والشلل

تعاني نسبة صغيرة من المرضى من أعراض أخطر يصل تأثيرها إلى الدماغ والنخاع الشوكي، ومنها:

  • الخدر والتنميل واضطراب الحس: حيث يشتكي المرضى من إحساس شبيه بوخز الإبر في الساق.
  • التهاب السحايا: قد يصل الفيروس إلى السحايا، والتي تعتبر النسيج المحيط بالدماغ والنخاع الشوكي.
  • الشلل: والذي يمكن وصفه بعدم قدرة المريض على تحريك أطرافه وجسمه، بالإضافة إلى التعب العام والضعف في الساعدين أو الساقين أو كليهما.

متلازمة ما بعد شلل الأطفال

قد يظهر لدى المرضى الذين تعافوا من شلل الأطفال ألم في العضلات يرافقهم مدى الحياة.

كما قد تظهر أعراض الشلل والضعف العضلي بعد 15 وحتى 40 سنة من الإصابة وهذا ما يدعى بمتلازمة ما بعد الشلل.

بالإضافة إلى ذلك فإن الحالات الشديدة جداً من المرض قد تسبب شلل وعجز دائم للمريض يؤدي للموت.

طرق انتقال الفيروس

يعتبر الفيروس المسؤول عن شلل الأطفال شديد العدوى، كما يصيب البشر فقط، وينتقل من شخص إلى آخر عن طريق التماس، حيث يستقر في الأمعاء والحلق.

كما يمكن للفيروس التواجد في الطعام والماء في الأماكن والظروف ذات الشروط الصحية المتدنية.

يدخل الفيروس عبر الفم عبر ما يلي:

  • لمس فضلات الشخص المريض أو بقاياها على الأسطح التي تعرضت للبراز الملوث
  • التعرض للرذاذ المنتشر من عطاس شخص مصاب ولكن هذه الطريقة تعتبر أقل تسبباً بالعدوى من سابقتها.

قد ينقل المريض المصاب العدوى في الفترة التي تسبق ظهور المرض، وتستمر العدوى حتى مدة أسبوعين من بدء الأعراض، حيث:

  • يعيش الفيروس في أمعاء الشخص المصاب لعدة أسابيع.
  • الأشخاص الذين لا تظهر عليهم الأعراض يمكن أن ينقلوا المرض أيضاً دون علمٍ منهم.

عوامل الخطورة

  • الأطفال تحت عمر 15 سنة والذين لم يتلقون لقاح شلل الأطفال
  • الأطفال تحت عمر الخمس سنوات
  • العيش أو زيارة الأماكن ذات الانتشار العالي للمرض
  • الأماكن والبيئات ذات الظروف الصحية المتدنية

تشخيص الإصابة

هنالك مجموعة من الإجراءات والتحاليل التي تؤكد الإصابة، فبعد الفحص السريري للمريض وأخذ القصة السريرية، يأتي دور الإجراءات التالية:

  • البزل القطني: يتم ذلك باستخدام إبرة خاصة لأخذ عينة من السائل الدماغي الشوكي للمريض، وهو السائل المحيط بالنخاع الشوكي والدماغ والذي يؤمن لهما الحماية. فيتم ملاحظة ما يلي:
    • ارتفاع ضغط خروج السائل عند وضع الإبرة.
    • ارتفاع عدد الخلايا الدموية من نمط "العدلات"، ونجد ذلك بشكل خاص في مرحلة الإصابة الحادة قبل الوصول لمرحلة الشلل.
    • ارتفاع تركيز البروتين في السائل.
  • إجراء تعداد كامل للخلايا الدموية "CBC"
  • البحث عن الفيروس عن طريق زرع البراز أو مسحة البلعوم أو زرع الدم
  • إجراء اختبار الكشف عن الحمض النووي للفيروس "PCR"
  • إجراء تصوير للنخاع الشوكي باستخدام الرنين المغناطيسي "MRI"
  • تخطيط العضلات الكهربائي: يقيس هذا الاختبار مدى استجابة العضلات للتحريض الكهربائي الذي تتلقاه.

ما سبق من اختبارات بالإضافة للحالة السريرية للمريض ولعمر الطفل، تساعد جميعها في تأكيد التشخيص.

علاج شلل الأطفال

لا تتطلب الحالات البسيطة من المرض أي علاج سوى محاولة تخفيف الأعراض وتزويد المريض بالغذاء الصحي والمتوازن لدعم جهازه المناعي.

ولكن في بعض الحالات يجب اتباع اجراءات إضافية تشمل:

١- العلاج الفيزيائي

لهذا النمط من العلاج دور مهم في إعادة تأهيل المرضى. حيث يتم تطبيق حركات متكررة على المفاصل بشكل دوري، لوقايتها قدر الإمكان من حصول التصلب.

كما يساعد هذا الإجراء في الحفاظ على قوة العضلات ولو بشكل بسيط، بالإضافة لذلك يساعد هذا العلاج بالمحافظة على القدرة التنفسية للمرضى وخاصة الذين يعانون من القصور التنفسي.

يجب أن يخضع المرضى لهذا العلاج ومحاولة تحريك أجسامهم باستمرار خوفاً من تطور ما يسمى بالقرحات الاضطجاعية، والتي تنتج عن الاستلقاء الطويل.

٢- الوسائل المساعدة

بالنسبة للمرضى الذين يعانون من الشلل فقد يفيد تطبيق الجبائر على اليد أو الذراع أو الركبة، في الوقاية من السقوط أو التقرحات أو حتى حدوث التشوهات الهيكلية، كما يمكن أن يفيد تطبيق الكمادات الساخنة في التخفيف من ألم العضلات.

٣- وحدة العناية المركزة

يحتاج المرضى الذين يعانون من حالات القصور التنفسي إلى دخول وحدة العناية المركزة، لمراقبة جميع العلامات الحيوية من ضغط الدم والنبض وعدد مرات التنفس، وفي حال حدوث أي حالات إسعافية يمكن معالجتها بشكل مباشر.

٤- الجراحة

يمكن في حالات معينة إجراء جراحة جراحة على العظام لتحريرها والتخفيف من التقلص الحاصل نتيجة الشلل.

لقاح شلل الأطفال

أدى تطوير لقاح لشلل الأطفال لوقاية الملايين من الأطفال من الإصابة، وبحسب مركز إدارة الأمراض والوقاية منها "CDC"يعد اللقاح آمناً وفعالاً حيث يقي حوالي 99% من الأطفال من الإصابة.

يتم تطبيق اللقاح ضمن برنامج تلقيح الأطفال، وفق ما يلي:

  • الجرعة الأولى: في عمر 6 أسابيع وحتى الشهرين
  • الجرعة الثانية: في عمر 4 أشهر
  • الجرعة الثالثة: في عمر 6 شهر
  • الجرعة الرابعة: في عمر 18 شهر

أما بالنسبة للكبار في السن الذين لم يتلقوا اللقاح سابقاً، فتعطى الجرعات بالشكل التالي:

  • الجرعة الأولى: في أي وقت
  • الجرعة الثانية: بعد شهر وحتى الشهرين من الجرعة الأولى
  • الجرعة الثالثة: بعد 6 وحتى 12 شهراً من الجرعة الثانية