ضمور النخاع الشوكي: الأعراض والعلاج

الكاتب - أخر تحديث 23 مايو 2023
Shutterstock

يصنف ضمور النخاع الشوكي "Spinal Muscle Atrophy" على أنه أحد الأمراض الوراثية الخطيرة التي تصيب الجهاز العصبي بقسميه المركزي (الدماغ والنخاع الشوكي)، والمحيطي (الأعصاب) بالتالي يطال تأثيره العضلات الإرادية ويحد من قدرتها على أداء الوظيفة الحركية.

كما يعد من الأمراض التي يستعصي علاجها والشفاء منها، والسبل العلاجية تعتمد على التخفيف من الأعراض قدر الإمكان.

أنماط ضمور النخاع الشوكي

يمكن تصنيف ضمور النخاع الشوكي بحسب العمر الذي يبدأ فيه ظهور الأعراض إلى خمسة أنماط، وهي:

  • النمط صِفر "Type 0": وهو نادر جداً، حيث تبدأ الأعراض بالظهور على الجنين قبل الولادة، فيجد الطبيب الفاحص انخفاضاً كبيراً في حركته داخل الرحم خلال الأسابيع القليلة التي تسبق الولادة.
    • وغالباً ما يظهر على الطفل اضطرابات حركية، وتشوّهات خلقية، تؤدي في النهاية إلى موت الطفل دون أن يتجاوز عمره عدة أشهر. (1)
  • النمط واحد "Type 1": ويطلق على هذا النمط من ضمور النخاع الشوكي اسم داء ويردينج هوفمان "Werding-Hoffmann"، وهو أشد الأنواع خطورةً وسوءاً في تأثيراته، والأكثر شيوعاً من بين الأنواع، إذ يصيب الأطفال بعمر 6 أشهر، ويتسبب بصعوبات تنفسية كبيرة لديهم، وفي حال لم يتم تلقي الرعاية الصحية المناسبة تنتهي بموت الطفل قبل إتمام السنة الأولى. (2)
  • النمط اثنان "Type 2": ويتميز بظهوره بين عمر 6-18 شهراً، وبأعراض متوسطة الشدة، حيث يتمكن الطفل من الجلوس بمفرده دون الحاجة لمساعدة الأهل إلا أنه لا يستطيع الوقوف أو المشي لوحده، ويقدر متوسط العمر المتوقع للمصابين بهذه الحالة حوالي 25 سنة. (3)
  • النمط ثلاثة "Type 3": ويطلق عليه ضمور النخاع الشوكي الطفولي "Juvenile".وعادةً ما يظهر ما بين الشهر 18 والسنة الثالثة من العمر، وعلى عكس النمط السابق فإن الطفل المريض يستطيع المشي والحركة، إلا أنه سوف يحتاج إلى الكرسي المتحرك كوسيلة مساعدةٍ مع تقدمه في العمر، وتطور مرضه. (4)
  • النمط أربعة "Type 4": وهو النمط الأقل شيوعاً، حيث يشكل أقل من 1% من الحالات، ويعد أخف الأشكال السابقة وطأةً على المريض، فهو يظهر بعد عمر 21 عاماً، كما يسبب ضعفاً بسيطاً في العضلات، لذلك لا يؤثر كثيراً على حركة المريض أو متوسط عمره. (5)

أعراض ضمور النخاع الشوكي

تتنوع أعراض ضمور النخاع الشوكي التي يبديها المصاب بحسب عمره، وبمعنى آخر بحسب النمط الذي أصابه، وعلى هذا الأساس يتم مشاهدة الأعراض التالية:

  • في النمط 1: يكون الطفل المصاب بالنمط الأول من ضمور النخاع الشوكي غير قادر على الجلوس، ولديه:
    • عدم القدرة على توجيه الرأس وتحريكه
    • صعوبات في المضغ والبلع
    • ضعف في عضلات التنفس
    • ضعف في عضلات الأطراف
    • تشنجات عضليّة
    • خلل على مستوى المفاصل والعمود الفقري
  • في النمط 2: يكون الطفل قادراً على الجلوس لوحده دون مساعدة، إلا أنه يُعاني من:
    • عدم القدرة على الوقوف أو المشي دون مساعدة الأهل
    • إحساس بقساوة في المفاصل
    • ألم وضعف عضلي
  • في النمط 3: يتميز المصاب بالنمط الثالث من ضمور النخاع الشوكي بقدرته على المشي دون الحاجة إلى مُساندة، كما وتكون أعراضه أخف من النمطين السابقين، ويلاحظ لدى المريض:
    • صعوبة في الركض، والنهوض من وضعية الجلوس
    • رجفان خفيف في اليدين
    • تزداد إمكانية الإصابة بإنتانات الجهاز التنفسي
    • تشوه في العمود الفقري (6)
  • في النمط 4: تكون العلامات مشابهة لتلك الموجودة في النمط السابق، والاختلاف الوحيد هو تأخرها في الظهور.

عوامل الخطورة

بما أن ضمور النخاع الشوكي هو مرض وراثي، فإن ظهوره عند حاملي الجينات الخاصة به أمر حتمي، إلا أن هنالك بعض العوامل التي قد تزيد من سرعة ظهور الأعراض وتطورها، وهي:

  • نمط الحياة: إن هذا الداء يؤثر على العضلات ويضعفها، بالتالي فإن الأشخاص قليلوا النشاط والحركة أو الذين لا يمارسون الرياضة، هم أكثر عرضةً من غيرهم للمعاناة من مضاعفات أخرى مثل كسور العظام وغيرها.
  • سلامة الجهاز التنفسي: تحدث أغلب حالات الوفيات بشكل أساسي نتيجة فشل الجهاز التنفسي في أداء وظيفته، لذلك فإن الإصابة بأمراض أو عدوى تنفسية، تعد من العوامل المسؤولة عن تدهور صحة المريض.
  • نمط التغذية: تعد البدانة من الأمور التي تزيد من الضغط على مفاصل وعضلات الجسم، فضلاً عن المضار الأخرى التي تسببها لأجهزة الجسم المختلفة.(7)
  • كما أنه على المرضى تجنّب فترات الصيام المديد وقّلة التغذية أيضا، لأنهّا تسبّب خللاً في العمليّات الّتي تحدث داخل خلايا جسمهم، كما تضعف طاقة الجسم وقدرته على مقاومة الأمراض المُختلفة.

آلية حدوث المرض

يصاب الإنسان بداء ضمور النخاع الشوكي عندما يأخذ من الأب والأم جينات معينة يوجد فيها خلل (طَفرة)، ففي الحالة الطبيعية تكون هذه الجينات مسؤولة عن انتاج "بروتين" له دور في الحفاظ على سلامة خلايا تدعى الخلايا العصبية المحركة، وهي خلايا موجودة في النخاع الشوكي، وتتحكم بعضلات الجسم وترسل لها الأوامر الحركية.

بالتالي، عند نقص ذلك "البروتين" تبدأ الخلايا العصبية بالموت دون وجود آلية لتعويضها، ثمّ تضعُف العضلات نتيجة نقص الأوامر الحركية التي تصل إليها من الأعصاب.

كما يجب التنويه إلى أن العضلات التي تتأثر هي العضلات القريبة من مركز الجسم مثل عضلات العضُد والفَخذ، ومع التقدم في العمر يطال ذلك التأثير العضلات البعيدة، وأخيراً العضلات التنفسية.

مضاعفات ضمور النخاع الشوكي

قد يترافق مرض ضمور النخاع الشوكي بمجموعة من المضاعفات التي قد تؤثر على أجهزة الجسم المختلفة ووظائفها، وهي على الشكل التالي:

  • الجهاز الهضمي:
    • قلس معدي مريئي خطير، وهو حالة تعود فيها مُحتويات المعدة إلى المريء، وقد تصل هذه الأحماض إلى الرئتين فتصبح مهددة للحياة.
    • نقص في النمو بسبب سوء التغذية الناتج عن صعوبة البلع.
    • البدانة
  • الجهاز التنفسي:
    • توقف عضلات التنفس عن العمل، وهو السبب الأول لوفاة هؤلاء المرضى.
    • ذات رئة وهي عبارة عن التهابات في الرئتين.
  • العظام والمفاصل:
    • جنف، وهو تشوه في العمود الفقري
    • خلع في المفاصل على سبيل المثال خلع الورك خاصة عند الأطفال.
    • كسور العظام (8)
  • هناك أيضاً مشاكل أخرى قد تحدث مثل الفشل القلبي وضعف التنفس خلال النوم.

التشخيص

إن عملية التشخيص تبدأ من التأكد ما إذا كان الضعف العضلي قد ظهر بشكل مفاجئ على المريض، بالإضافة أيضا إلى تحري وجود حالات مشابهة في عائلته.

يفيد أيضاً الفحص السريري الذي يجريه الطبيب للمريض من تحديد العضلات المتأثرة، وعندما يكون الشك نحو حالة ضمور النخاع الشوكي يطلب اجراء الفحوص المخبرية لتأكيد الحالة وهي تشمل:

  • الاختبارات الوراثيّة: وهي أهم الفحوصات في هذه الحالة، حيث تبحث عن وجود خلل في الجينات الخاصة بالمرض عند المصاب، وهو عامل حاسم في تأكيد التشخيص. (9)
  • خزعة عضلية: ويتم فيها أخذ عينة من العضلات ودراستها. (10)
  • التخطيط الكهربائي للعضلات (EMG) ويعطي هذا الفحص فكرةً عن الخلل في توصيل الإشارات من الأعصاب إلى العضلات في حال وجوده طبعاً.
  • اختبارات وظائف الرئة
  • اختبارات الدم العامة

علاج ضمور النخاع الشوكي

للأسف لم يتم التوصل لعلاج مرض ضمور النخاع الشوكي، ومثل باقي الأمراض الوراثية يكون التركيز على محاولة تخفيف الأعراض وإبطاء تطورها.

وهنا نكون أمام مسارين مترافقين غالباً، وهما:

١- العلاج الدوائي

ويتواجد في هذا الصدد نوعين مهمين:

  • نيوسينيرسين (Nusinersin): وهو دواء يساعد على زيادة تصنيع البروتين المهم للخلايا العصبية. (12)
  • أوناسمنوجين أبيبارفوفك (Onasemnogene abeparvovec-Xioi): وهو من العلاجات الجينيّة حيث يتمّ من خلاله إدخال "الجين Gene" السليم إلى الخلايا العصبيّة لتستعيد جزءاً من وظيفتها. وهو يعطى للأطفال دون عمر السنتين حصراً. (13)

٢- العلاج الفيزيائي والأجهزة المساعدة

يعتبر العلاج الفيزيائي أمر مهم لمريض ضمور النخاع الشوكي وذلك لدوره في تقوية العضلات والمفاصل، بالتالي إبطاء التدهور العضلي والوقاية من تشوهات العظام والعمود الفقري، وتعد تمارين التمطيط "Stretching" من أهم أمثلة العلاج الفيزيائي.

أما الأجهزة المساعدة فهي تشكل داعم إضافي للمريض لتُساعده في أداء بعض الحركات، مثل الكرسي المتحرك، وأجهزة تقويم العظام.

بالإضافة إلى أنه قد يتم اللجوء في بعض الحالات إلى علاجات خاصة بالجهاز التنفسي أو حتى إلى طرق تغذية خاصة في حال كان المريض غير قادر على تناول الطعام.

نصائح عامة

هنالك عدة أمور قد تساعد على تحسين جودة الحياة بالنسبة للمرضى المصابين بمرض ضمور النخاع الشوكي، ومن أهمها:

  • استخدام التقنيات والأجهزة المساعدة والتي تساعد المريض على الحركة ولذلك لابد من إحضار ما يناسب المصاب منها، والاطلاع على آلية عملها لتحقيق أعلى فائدة منها.
  • بيئة منزلية ملائمة ويتلخص الأمر بتسهيل الوصول للأشياء حول المنزل بحيث تكون في متناول اليد، بالإضافة إلى وجود مساحات فارغة في المنزل حتى يتمكن المريض من التنقل فيه بأريحية دون صعوبة وخاصةً في حال كان يستخدم الكرسي المتحرك
  • الفحص الدوري عند الطبيب والفريق المختص ليكونوا على اطلاع بما يتعلق بتطور الأعراض
  • البقاء على اطلاعٍ دائمٍ على الخيارات العلاجية الحديثة
  • كما علينا التنويه على أن داء ضمور النخاع الشوكي من الأمراض التي تجعل الحياة صعبة جداً على المصابين، لذلك لابد من التأكيد على دور العائلة في دعمهم، وتوفير جميع متطلباتهم أيضا، فهم جزء لا يتجزأ من خطة العلاج.