ظفرة العين: الأعراض والعلاج

الكاتب - 3 يناير 2023
ظفرة العين (Pterygium) هو نمو حميد يحدث في الملتحمة
ظفرة العين (Pterygium) هو نمو حميد يحدث في الملتحمة Shutterstock

تعتبر ظفرة العين من الأمراض التي تصيب العين والتي قد تؤثر على القدرة البصرية، ولكن يمكن علاجها دوائياً أو من خلال الجراحة.

لنتعرف أكثر على هذا المرض وأسبابه.

ما هي ظفرة العين؟

تعتبر ظفرة العين (Pterygium) نمو حميد يحدث في الملتحمة وهي الغشاء المخاطي الذي يغطي الجزء الأبيض من العين.

وينتج عن هذا النمو نسيج أبيض مائل للأصفر يقع أمام القرنية ويأخذ شكل مثلثي في الزاوية الداخلية للعين عادة، ولكن قد تمتد عميقاً نحو القرنية، وتؤثر على رؤية المريض.

ويمكن أن تتشابه ظفرة العين مع حالة أخرى يطلق عليها اسم الشحمة، وهي تصيب الملتحمة أيضاً، وتكون على شكل مثلث، إلا أنها لا تقترب من القرنية ولا تؤثر في رؤية المريض. وقد يخلط البعض بين ظفرة العين والساد وهو مرض يؤثر على العدسة.

وتصيب هذه الحالة الملايين حول العالم، وتتراوح معدلات الإصابة بهذه الحالة من 1% لأكثر من 30% بحسب المنطقة المدروسة.

أعراض ظفرة العين

قد لا تأتي الظفرة بأية أعراض سوى مظهرها المُشاهد على العين، والذي قد يشكل مشكلة حقيقية للبعض، إلا أنه من الممكن أن يكون هناك بعد الأعراض المُتعلقة بالعين.

كما أنها بالمجمل ليست شديدة ولا تتطلب الاستعجال في زيارة الطبيب.

ومن أهم الأعراض ما يلي:

  • احمرار العين
  • الاحساس الرملي في العين، أي يشعر المريض كأن هناك رمل تحت جفونه
  • الشعور كأن هناك جسم غريب في العين
  • قد يحدث جفاف للعين، نتيجة قلة إفراز الدمع
  • الشعور بالحرقة في العين
  • تشوش الرؤية، إذا وصلت الظفرة للقرنية
  • قد تحجب الرؤية عند وصولها لحدقة العين

أسباب ظفرة العين

إن ظهور الظفرة غير متعلق بسبب منفرد وحيد، وإنما اجتماع عدة عوامل، ولكن السبب الذي يترأس القائمة هو التعرض الدائم لأشعة الشمس، بالإضافة للتواجد ضمن بيئة جافة ومعرضة للغبار، كما أن هنالك دوراً للوراثة والتعرض للفيروسات في تطور الحالة.

1- التعرض لأشعة الشمس

إن التعرض المستمر لأشعة الشمس مرتبط بتشكل الظفرة في العين بل ويتصدر قائمة المسببات، حيث:

  • تنتشر الظفرة بأرقام أكبر، في المناطق التي تتعرض لكميات أكبر من أشعة الشمس. (1)
  • تشابه التبدلات الجلدية المشاهدة عند الأذية بالشمس، مع تلك الموجودة في الظفرة. (2)

يصل نوعين أساسيين من الأشعة إلى العين وهما:

  • الأشعة فوق البنفسجية أ (UVA)
  • الأشعة فوق البنفسجية ب (UVB)

في الدراسات السابقة كانت الأشعة فوق البنفسجية ب (UVB) تعتبر العامل الأساسي في تلف الحمض النووي وتغيير الإشارات داخل خلايا الملتحمة.

إلا أن الأبحاث الحديثة أكدت أن الأشعة فوق البنفسجية أ (UVA) له دور في تشكل ظفرة العين وذلك من خلال إتلاف غير مباشر للحمض النووي والتسبب بتكاثر الخلايا في الملتحمة. (3)

2- الوراثة

كشفت عدة تقارير دور الوراثة في تشكل ظفرة العين، فقد لاحظت إحدى الدراسات انتشار الحالة في بعض الأسر على مدار العديد من الأجيال المتتالية. (4)

ولكن الوراثة وحدها لا تكفي لظهور الظفرة من تلقاء نفسها، ولكنها تهيء الشخص المعرض للتأثر بالعوامل البيئية مثل التعرض المستمر لأشعة الشمس لظهور الحالة أكثر من غيره غير الحاملين لهذه المورثات الجينية.

3- العوامل الفيروسية

هنالك دور لبعض الفيروسات بظهور ظفرة العين، وخاصةً كل من فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) وفيروس الهربس البسيط (HSV) حيث تم الكشف عن وجود الأحماض النووية للفيروسات المذكورة ضمن عينات ظفرة العين عند بعض المرضى المصابين بالظفرة. (5)

فقد قدَّرت إحدى الدراسات أن وجود الحمض النووي الخاص بالـ HPV وجد بـ 64.4% من العينات.

بينما كانت نسب وجود الحمض النووي الخاص بالـ HSV حوالي 22%، وذلك في دراسة أخرى.

عوامل الخطورة

هنالك عوامل خطورة قد تؤدي مرافقة للأسباب المرضية بتزايد فرص حدوث ظفرة العين وتشمل هذه العوامل:

  • العيش في الريف، حيث وجِد أن أرقام الإصابة في الريف تتغلب على نظيرتها في المدنية. (6)
  • عدد الساعات التي يقضيها الشخص تحت أشعة الشمس، نتيجة لظروف عمل معينة.
  • الجنس، حيث إن الذكور أكثر عرضة لتشكيل الظفرة مقارنة مع الإناث.
  • كما إنه مع التقدم بالعمر، تزداد احتمالية الإصابة. (7)
  • للعرق دور أيضاً في ظهور الظفرة حيث تنتشر هذه الحالة عند العرق الأسود أكثر من نظيره الأبيض. (8)

تشخيص ظفرة العين

تتطلب هذه الحالة زيارة طبيب عيون، ولا يتطلب التشخيص سوى المشاهدة بالعين المجردة من قبل الطبيب المختص.

ويمكن أن يلجأ الطبيب لفحص العينة عبر مجهر خاص يستخدم لتكبير الآفة العينية، وذلك دون الحاجة عادةً لأي فحوص أو تحاليل أخرى.

علاج ظفرة العين

تترك بعض الحالات دون أي علاج، وتختفي من تلقاء نفسها، وقد يصف الطبيب في حالات أخرى أدوية لتخفيف الأعراض، وفي حالات خاصة يمكن أن يخضع المريض لعمل جراحي لاستئصال الظفرة.

١- العلاج الدوائي

يصف الطبيب قطرات معينة، تكون مسؤولة عن تخفيف التهيُّج والجفاف والأعراض الأخرى المرافقة لظهور ظفرة العين، مثل:

  • قطرات العين المُرطِّبة (الدموع الصناعية): يمكن أن تساعد هذه الدموع في تخفيف جفاف العين والانزعاج المتعلق بذلك.
  • قطرات العين الستيروئيدية: إذا كان هناك علامات التهابية شديدة في العين كالاحمرار، قد يساعد الستيرويد في تثبيط الالتهاب وتخفيف الأعراض المتعلقة بها.
٢- العلاج الجراحي

يبقى الحل الجراحي الخيار الأخير والوحيد لعلاج ظفرة العين بشكل نهائي، لكن ليست لكل مريض مصاب بالظفرة، حيث هناك شروط، مثل:

  • إذا كان للظفرة تأثير على الرؤية
  • إذا كان هناك تهيج مستمر في العين، رغم القطرات الدوائية المستخدمة
  • رغبة المريض في التخلص منها بشكل سريع ومباشر

تمر جراحة استئصال ظفرة العين بعدة خطوات تشمل:

  • استئصال ظفرة العين، وترك منطقة الملتحمة المُستأصلة مكشوفة
  • آخذ نسيج من الملتحمة التي تغطي الجفن من الداخل
  • وضع هذا النسيج المأخوذ، مكان الظفرة المستأصلة، وتثبيته

قد يشعر المريض عقب العمل الجراحي ببعض الانزعاج وبالإضافة لوجود احمرار في منطقة الجراحة، ويمكن أن تستمر هذه الأعراض لعدة أسابيع، لذلك غالباً ما يصف الطبيب قطرات ستيروئيدية وقطرات صادات حيوية.

وتعد جراحة استئصال ظفرة العين، عملية آمنة ذات معدل نجاح جيد جداً، ولكن يبقى احتمال عودة ظهور الظفرة أمرا واردا مع نسبة تصل لـ 5-10% وبشكل خاص لمن يتعرض لكميات كبيرة من أشعة الشمس.

الوقاية

تساعد خطوات الوقاية بشكل كبير في تقليل فرص تطوير ظفرة العين، وذلك لدور العوامل البيئية المهم في ظهور الحالة كما تم ذكره لذا فإن الوقاية فعالة وممكنة، من خلال:

١- ارتداء النظارات الشمسية

للنظارات الشمسية دور كبير في الوقاية من حدوث ظفرة العين ويعود ذلك لدور أشعة الشمس الرئيسي في تطور الظفرة.

ليس لكل النظارات دور وقائي للظفرة، حيث تختلف فعالية الوقاية باختلاف نوع النظارة وجودتها، لذا من المهم الانتباه أن النظارات المُختارة توفر حماية 100% من الأشعة فوق البنفسجية أ (UVA) و ب (UVB)، ويمكن التأكد من ذلك من خلال قراءة المعلومات التي على النظارة أو سؤال البائع.

٢- تجنَُب الغبار والهواء والدخان والملوثات الكيميائية

للبيئة دور مساعد في التسبب بالظفرة، لذا من المهم تجنُّب البيئة الجافة والمليئة بالغبار أو الدخان أو المواد الكيميائية.

كما قد يساعد ارتداء أي نظارات الحماية لوقاية العين من التعرض لهذه المواد.

٣- تجنب أشعة الشمس القوية

يمكن أن يتجنب الشخص الخروج بأوقات الظهيرة حيث تكون أشعة الشمس أقوى من باقي ساعات النهار.

وفي حالا الاضطرار للخروج ضمن ساعات الظهيرة ينصح بوضع النظارات الشمسية بالإضافة لمحاولة الوقوف في الظل والتنبه لعدد الساعات التي يقضيها تحت أشعة الشمس المباشرة.

في الختام، لابدّ من تسليط الضوء على أهمية زيارة طبيب العيون بشكلٍ دوري، بالإضافة لالتزام بالتوصيات والإرشادات للحفاظ على صحة العين بشكل عام.