فرط التعرق: الأسباب والعلاج

الكاتب - أخر تحديث 5 سبتمبر 2022
فرط التعرق
فرط التعرق Tabeeb

يحصل التعرق طبيعياً عند البشر نتيجة التعرض لحرارة عالية أو ممارسة جهد بدني عالي، إلا انه في بعض الحالات قد يعاني البعض من حالة يطلق عليها اسم "فرط التعرق"، وهذه الحالة غير طبيعية.

فما هي أسبابها؟ وما هي طرق العلاج المتبعة؟

تعريف فرط التعرق

يحدث التعرق بشكل عام كرد فعل فيزيولوجي طبيعي بهدف التكيف مع الحالة الداخلية والخارجية المحيطة بالإنسان.

حيث يعد التعرق أحد طرق السيطرة على ارتفاع درجة الحرارة الداخلية، وعندما يتعرق الإنسان فإن هذا السائل سيتبخر عن سطح الجلد من أجل خفض حرارة الجسم.

إلا أن هذه الآلية قد تتعرض لبعض الاضطرابات المرضية أكثرها شيوعاً حالة فرط التعرق "Hyperhidrosis"، حيث يحدث إفراز عالي وغير طبيعي للسائل العرقي من دون وجود محرضات طبيعية لهذه الحالة غالباً.

وقد تشمل حالة فرط التعرق الجسم بأكمله، أو مناطق محددة منه كالإبطين وراحة اليد وأسفل القدم والوجه والصدر ومنطقة "المغبن" أي المنطقة الواقعة أسفل البطن وأسفل القدمين أيضاً.

وعادةً ما تصيب هذه الحالة جانبي الجسم بشكل متناظر، فعلى سبيل المثال قد يحدث فرط التعرق على راحتي اليدين في الجهتين أو أسفل القدمين.

قد يكون لهذه الحالة تأثير على حياة الشخص الاجتماعية غالباً، وذلك نتيجة الإحراج الذي قد يشعر به الشخص عند مقابلته لشخص ما، كما قد تصل بالمريض أحياناً لدرجة الاكتئاب والقلق الدائم.

أعراض فرط التعرق

يعاني المريض من حالة فرط التعرق حين يحدث تعرق غزير ومزعج من دون سبب طبيعي لذلك، ويظهر على المريض الأعراض التالية:

  • جلد راحتي اليدين دبق ورطب
  • جلد أخمص القدمين دبق ورطب
  • تعرق متكرر
  • يكون التعرق واضحاً ويلاحظ المريض أن ملابسه رطبةً بشكل دائم

كما قد يعاني مرضى فرط التعرق من الحالات المرافقة التالية:

  • الألم والتهيج الجلدي: حيث قد يتعرض الجلد في منطقة فرط التعرق للإنتان الفطري والجرثومي.
  • القلق النفسي: نتيجة وجود بقع واضحة من العرق على الملابس.
  • خوف المريض وتجنبه الاتصال الجسدي مع الأشخاص من حوله.
  • يكون الجلد ناعماً وأبيض اللون، كما قد يتعرض للتقشر في مناطق فرط التعرق.
  • العزلة الاجتماعية والتي قد تصل بالمريض في بعض الأحيان إلى الاكتئاب.
  • بحث المريض عن الوظائف التي لا تتضمن اتصالاً جسدياً أو تواصلاً مباشراً مع العملاء والزبائن لتجنب الإحراج.
  • قضاء وقت طويل في تبديل الملابس بشكل متكرر خلال اليوم، أو وضع الفوط الصحية والمناديل، أو لبس الملابس ذات الألوان الغامقة لإخفاء هذه الحالة الصحية.

أنماط حالة فرط التعرق

١- النمط البدئي

قد يكون فرط التعرق موضعياً، أي لا يشمل كامل الجسم، حيث يعتبر هذا النمط الأكثر شيوعاً من حالات فرط التعرق ويدعى بالبدئي لأنه مجهول السبب.

ويبدأ هذا النمط في عمر الطفولة أو في المراحل الأكبر من الحياة، ويشمل غالباً منطقة راحة اليدين وأسفل القدمين.

٢- النمط الثانوي

النمط الثاني يدعى "فرط التعرق الثانوي"، وتميل الحالة هنا لإصابة كامل الغدد العرقية في الجسم غالباً.

وينتج هذا النمط عن أمراض وحالات طبية أخرى أو بتأثير بعض الأدوية، لذلك يدعى "النمط الثانوي".

أسباب فرط التعرق

يكون العصب المسؤول عن تحفيز إفراز العرق لدى المصابين بالنمط البدئي من فرط التعرق شديد الفعالية ويتفعل بوجود تحريض نفسي أو بتعرض المريض للضغوطات والإنزعاج.

ويشتهر حدوث هذا النمط ضمن بعض العائلات بشكل متكرر عبر الأجيال مما يشير للدور الوراثي في حدوثه.

أما النمط الثانوي فله عدة أسباب، وهي تشمل:

١- سن اليأس عند النساء

يشير مصطلح سن اليأس عند النساء إلى الفترة التي يتوقف فيها حدوث الدورة الشهرية.

وتتميز هذه الفترة بحدوث اضطراب في إفراز الهرمونات الأنثوية، أي توقف النظم الطبيعي لإفراز هذه الهرمونات وخاصةً هرمون "إستروجين".

كل ذلك قد يؤدي لتعرض الأنثى لنوبات من ارتفاع حرارة الجسم بشكل دوري خلال النهار، وبالتالي حدوث الإفراز الغزير للعرق.

٢- الحمل

ما يحصل خلال الحمل من تغيرات هرمونية قد يؤدي إلى حالة شبيهة بفرط التعرق الذي يحدث بسبب الوصول إلى سن اليأس.

وغالباً ما يحدث ذلك خلال الثلث الأول والثالث من فترة الحمل، كما تتميز هذه الحالة باختفائها بمجرد حدوث الولادة.

٣- فرط نشاط الغدة الدرقية

تفرز الغدة الدرقية هرمونات مسؤولةً عن تنظيم عملية الاستقلاب داخل خلايا الجسم.

لذلك فإن فرط نشاط الغدة الدرقية سيزيد من عمل الخلايا وإنتاج الحرارة والطاقة، وكل ذلك يؤدي لحالة فرط تعرق أحياناً من أجل التكيف مع هذا الوضع.

٤- داء السكري

ما يحدث خلال مرض السكري هو ضعف قدرة الجسم على إدخال السكر إلى داخل الخلايا.

ويؤدي إلى إفراز الجسم للهرمونات المسؤولة عن رفع سكر الدم، لأن الجسم يفسر عدم دخول السكر إلى الخلايا بانخفاض مستويات السكر في الدم، وتعتبر حالة "فرط التعرق" من التأثيرات الجانبية لهذه الهرمونات.

كما أن مرض السكري قد يدمر أو يخرب الأعصاب بشكل تدريجي، وبما أن بعض هذه الأعصاب مسؤول عن تحفيز إفراز العرق فإن عمل هذه الآلية سيضطرب.

٥- السمنة

بما أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة يملكون مساحة سطح جسم نسبةً لوزنهم أقل من المقياس الطبيعي، فإن جسمهم يعوض عن ذلك بحالة "فرط التعرق".

٦- الإنتانات والأذيات الرضية

يعد مرض السل أكثر الأسباب الإنتانية شيوعاً للإصابة بفرط التعرق، بالإضافة لداء الإيدز والتهاب العظم والنقي.

كذلك بعض الأورام وخاصة "اللمفوما" وغيرها من الأورام الخبيثة، والرضوض التي قد يتعرض لها النخاع الشوكي.

٧- الأدوية

هنالك بعض الأدوية كتلك المستخدمة في حالة ارتفاع الضغط الشرياني، وكذلك بعض الأدوية النفسية قد تسبب حالة فرط تعرق كتأثير جانبي.

الاختلاطات والمضاعفات

هنالك مجموعة من المضاعفات التي قد تلحق بمرضى فرط التعرق، ومنها ما يلي:

  • المشاكل الاجتماعية والعاطفية: قد يشعر المريض بالإحراج والخجل من رؤية الأشخاص من حوله لبقع التعرق على ثيابه، وقد يؤدي ذلك إلى العزلة الاجتماعية وتجنب التواصل مع المحيط أو حتى تجنب بناء علاقة عائلية عاطفية. (1)
  • التأثير النفسي: قد تشمل هذه التأثيرات النفسية ما يلي:
    • الاكتئاب
    • ضعف الثقة الشخصية
    • ضعف أداء المريض خلال عمله
    • الابتعاد عن التجمعات مع تجنب المصافحة
  • بعض المضاعفات الأخرى: مثل:
    • تجعد الجلد أو "تعطن الجلد": تنتج هذه الحالة بسبب تعرض مناطق الجلد للرطوبة الدائمة، حيث يبدو الجلد مجعداً لامعاً رطباً في تلك المناطق.
    • السَّعفة الإربية: وهي عبارة عن إنتان فطري يصيب المنطقة المغبنية (أسفل البطن) غالباً بين الفخذين.
    • سَعفة القدم "عدوى قدم الرياضي": تنتج هذه الحالة عن تعرض جلد القدم، وبشكل خاص بين أصابع القدمين لإنتان فطري نتيجة الرطوبة الدائمة مع الحرارة المرتفعة نسبياً. حيث يعتبر ذلك بيئةً مثاليةً لنمو الفطور.
    • إنتان الجلد: يعتبر تجعد الجلد الناتج عن التعرق الدائم، بالإضافة للرطوبة الدائمة، عواملاً مهيِّئةً لدخول الجراثيم والفيروسات إلى تلك المناطق من الجلد.

تشخيص حالة فرط التعرق

هنالك طريقتين أساسيتين لتأكيد تشخيص حالة "فرط التعرق"، وهما:

  • فحص النشاء اليودي: حيث يتغير لون المادة إلى اللون البني في حال كانت مكونة من العرق وذلك عند وضع النشاء اليودي عليها.
  • قياس التبخر عن سطح الجلد: حيث يقيس هذا الجهاز كمية العرق المتبخر عن سطح الجلد خلال مدة معينة. (2)

في حين يمكن إجراء اختبارات إضافية لتحديد السبب في حال كان فرط التعرق من النمط الثانوي، ومن هذه الاختبارات:

  • اختبارات الغدة الدرقية: للبحث عن اضطرابات الغدة الدرقية التي تسبب فرط تعرق ثانوي.
  • قياس سكر الدم: لكشف فيما إذا كان هنالك حالة داء سكري مرافق
  • فحص البول
  • قياس مستويات حمض البول في الدم والتي قد تظهر إصابة المريض بمرض "النقرس" المسبب لفرط إفراز العرق
  • البحث عن دلائل الإصابة بالسل والأمراض الأخرى المسببة لفرط التعرّق
  • الاختبارات الشعاعية والنسيجية للكشف عن الاضطرابات المؤدية للنمط الثاني من هذا المرض

علاج حالة فرط التعرق

يعتمد اختيار الخطة العلاجية من قبل الطبيب لكل مريض بناءً على شدة الحالة المرضية التي لديه.

وتتضمن هذه العلاجات ما يلي:

١- العلاج الدوائي
أ- الكريمات المجففة للبشرة

تعتبر هذه الزمرة الدوائية الخط العلاجي الأول لحالة فرط التعرق، ولعلّ أكثر هذه الكريمات شيوعاً تلك المحتوية على مادة "كلوريد الألمنيوم".

وتوضع هذه الكريمات على الجلد مساءً وتغطى ليتم امتصاصها بشكل جيد.

وتسبب هذه الكريمات جفاف المنطقة الجلدية الموضوعة عليها، لذلك على المريض استخدامها يومياً للمحافظة على النتيجة المُرادة.

إلا أن لها آثاراً جانبيةً أحياناً قد تشمل ردات فعل تحسسية من المواد المصنعة لهذه الكريمات.

ب- الأدوية الفموية

إن الأعصاب هي المسؤولة عن تحفيز إفراز العرق من الغدد العرقية، لذلك تم إيجاد أدوية فعالة تعطى فموياً وتمنع تأثير الأعصاب على الغدد. (3)

وتعتبر هذه الأدوية ذات تأثير "جهازي"، أي أن تأثيرها يطال الجسم بأكمله غالباً، لذلك فإنها تستخدم في حالة فرط التعرق التي تؤثر على الجسم كاملاً.

إلا أن لها آثاراً جانبيةً مزعجةً كجفاف الفم وجفاف العينين.

٢- النظام الغذائي

قد يلعب تغيير النمط الغذائي مع الاعتماد على الخضار وتقليل استهلاك الأطعمة الدهنية، دوراً في تقليل شدة الأعراض.

٣- حقن السم الوشيقي

تسبب هذه المواد المحقونة في الجلد تثبيطاً جيداً وملحوظاً لإفراز العرق، وقد يستمر تأثيرها لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وستة أشهر. (4)

٤- تدمير الغدد العرقية

تدمير الغدد العرقية حرارياً باستخدام تقنية الأمواج القصيرة جداً، وتستخدم هذه التقنية لعلاج فرط التعرق المتوضّع في منطقة الإبط من دون التأثير على الغدد العرقية الأخرى في باقي مناطق الجسم.

٥- الجراحة

تعتبر جراحة قطع العصب "الودِّي"، هي الخيار الأخير لمعالجة حالة فرط التعرق الشديدة وغير القابلة للعلاج بالخيارات العلاجية السابقة.

ويعتبر هذا العصب هو المسؤول الرئيسي عن تحفيز إفراز العرق.

التعايش مع الحالة

  • الاستحمام يومياً بالصابون الحاوي على مضادات جرثومية للتخفيف من رائحة الجسم الكريهة الناتجة عن فرط التعرق والجراثيم التي تتكاثر عليه.
  • التجفيف الجيد للجسم، لأن الرطوبة العالية والحرارة تعتبر بيئةً مناسبةً جداً لتكاثر الجراثيم.
  • ارتداء الملابس القطنية أو تلك القادرة على الامتصاص الجيد لسوائل الجسم.
  • وضع الفوط القطنية تحت الملابس في مواقع الإفراز الكبير للعرق، وقد يزيد ذلك من ثقة المريض بنفسه عند مقابلة الأشخاص من حوله.
  • قد يفيد حلاقة المناطق المزعجة كحلاقة المنطقة تحت الإبط.
  • تجنب المشروبات الحاوية على الكافيئين والمشروبات الكحولية والطعام الحار بسبب دور تلك الأطعمة والمشروبات السلبي على حالة "فرط التعرق".

إن حالة "فرط التعرق" التي قد يعاني منها بعض الأشخاص تعتبر من الحالات غير الخطيرة صحياً، إلا أنها شديدة الإزعاج للمريض.

لكن هنالك العديد من الخيارات العلاجية حالياً والتي جعلت حياة المريض أفضل بكثير وأقل إحراجاً وإزعاجاً.