فيروس روتا: العدوى والأعراض

د. حسام سليمان
الكاتب - 28 نوفمبر 2022
فيروس الروتا من عائلة الفيروسات التي تصيب الجهاز الهضمي
يؤثر فيروس الروتا بشكل مباشر على الجهاز الهضمي وخاصة عند الأطفال والرضع Shutterstock

ما هو فيروس الروتا؟

فيروس الروتا "Rotavirus" من الفيروسات المعدية والتي تؤثر على الجهاز الهضمي وتسبب حدوث التهاب المعدة والأمعاء الشديد، كما أنه من أكثر الأسباب شيوعاً للإصابة بالإسهال خاصةً عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن الـ 5 سنوات.

ينتشر فيروس الروتا في كل مكان تقريباً حول العالم، ويصيب  كل الأشخاص من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية والعرقية، ولكنه أكثر تأثيراً على الرضع والأطفال، فحتى قبل تطوير اللقاح كان كل الأطفال يصابون به على الأقل مرة احدة قبل الوصول لعمر 5 سنوات.

كما أشار أحد التقارير عن وجود سنوياً ما يقارب 111 مليون إصابة فيروسية بالروتا بين الأطفال على مستوى العالم تتطلب علاج منزلي، و25 مليون حال تتطلب زيارة الطبيب و 2 مليون حالة حرجة احتاجوا نقل إلى المستشفى. (1)

انتقال عدوى فيروس الروتا

إن وسيلة العدوى الرئيسية تكون عبر الطريق الفموي البرازي, أيّ أن انتقال الفيروس من شخص إلى آخر يكون من خلال:

  • طرح الفيروس عبر فضلات المريض (البرازي)
  • من ثم وصوله بطريقة ما للجهاز الهضمي للشخص الآخر (الفموي)

يمكن تلخيص طرق العدوى، على الشكل التالي:

  • التماس المباشر مع مفرزات المريض دون غسل اليدين بشكلٍ جيّد، ويحدث ذلك لمقدمي الرعاية الصحية والأشخاص المقربين من المريض، على سبيل المثال، من يقوم بتبديل حفاضات المريض.
  • تلوث الأطعمة كالخضروات والفواكه وغيرها من خلال الماء أو التراب المحمل بالفيروس
  • يمكن أن يبقى الفيروس في الأوساط المائية لعدة أيام لذلك يشكل الطريق المائي خطراً إضافياً للعدوى، ولكن لا يزال هنالك حاجة للمزيد من الدراسات حول هذه المدة.
  • قد ينتقل المرض عبر الإقياء للشخص الآخر (أي من منتجات القيء الخاصة بالمريض) وذلك بشكل مباشر (عبر التماس) أو غير  مباشر (عبر الأطعمة مثلاً).

يكون الشخص حاملاً للفيروس (فترة الحضانة) لمدة لا تقل عادةً عن 48 ساعة دون ظهور أي عرض على المريض ولكن لا زال يمكن انتقال العدوى خلال هذه الفترة.

كما أن الفيروس يبقى في فضلات المريض لمدة 10 أيام تقريباً، حتى بعد الشفاء من الأعراض، وقد يستمر الإفراز في بعض المجموعات الفرعية الخاصة بفيروس الروتا لمدة 57 يوم.

تحدث العدوى الخاصة بفيروس الروتا في كل أوقات السنة، إلا أنها تكون أكثر بشكل واضح خلال فصل الشتاء، وبالتالي يمكن اعتبار الروتا عدوى موسمية شتوية.

الفئات الأكثر عرضةً

رغم حدوث العدوى لدى معظم الناس كما ذكرنا، إلا أن هناك فئات أكثر عِرضة لحدوث العدوى، وهم:

  • الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 3 أشهر إلى 3 سنوات
  • الأطفال المتواجدين في بيئات مكتظة، مثل مراكز رعاية الأطفال
  • المسنين
  • الأشخاص المصابين بأمراض تؤثر على المناعة، مثل مرضى فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب
  • الذين خضعوا لعملية زراعة أعضاء
  • الأشخاص الذين يعانون من أمراض في الجهاز الهضمي مثل متلازمة الأمعاء القصيرة

أعراض فيروس الروتا

إن العرض الرئيسي التي يأتي به فيروس الروتا هو حدوث إسهال مائي (أيّ يشبه الماء) حاد خلال يومين من التعرُّض للفيروس، ويتسمر هذا الإسهال لمدة تتراوح بين 3 إلى 8 أيام. ويترافق مع (2):

  • الإقياء: الذي يرافق الإسهال بشكل شبه دائم، بنسبة تصل ل 88.8%
  • الحُمّى: إن حدوث ارتفاع بدرجة الحرارة أمر وارد، لكن لا تتجاوز نصف الحالات 43.96%
  • انخفاض في كمية البول
  • الشعور بجفاف في الفم والحلق
  • جفاف الجلد
  • دوار، وبشكل خاص عند الوقوف المفاجئ
  • قِلة في كمية الدمع
  • الشعور بالنعاس بشكل مستمر

مضاعفات فيروس الروتا

يعتبر حدوث المضاعفات لدى مرضى فيروس الروتا أمراً ليس بنادر، وتكون النسب المئوية لاحتمال حدوثها (دراسة) كالتالي من الشائعة إلى النادرة:

  • اضطرابات الشوارد: إن حدوث الإسهال والإقياء بشكل شديد ومستمر، سيؤدي لضياع بعض الشوارد المهمة، أو زيادة أخرى. وأهم الأمثلة عن ذلك:
    • فرط صوديوم الدم 3.3%
    • نقص صوديوم الدم 23.9%
    • فرط بوتاسيوم الدم 2.2%
    • نقص بوتاسيوم الدم 8.3%
  • إنتان الدم (وصول العدوى لمجرى الدم) 6.5%
  • التهاب القصبات 5.1%
  • انغلاف الأمعاء: ويحدث تداخل بين العرى المعوية 3.3%
  • الصدمة الإنتانية والتخثر المنتشر داخل الأوعية "DIC" وتصل إمكانية حدوثها لـ 1.8%
  • التهاب السحايا العقيم 0.7%
  • العِلَّوص الشللي: هي حالة يحدث فيها شلل لحركة الأمعاء 0.4%
  • قِلة العدلات: يحدث نقص في العدلات، وهي من أنواع كريات الدم البيضاء، وبالتالي تؤهب هذه الحالة لحدوث عدوى إضافية 0.4%
  • قِلة الصفيحات: إن حدوث نقص في الصفيحات سيؤهب للنزف العفوي 0.4%
  • التهاب الأوعية الدموية 0.4%

يمكن أن تؤدي بعض المضاعفات مثل اضطرابات الشوارد والصدمة الإنتانية في بعض الحالات إلى خطر الوفاة، وخاصةً إذا لم يتم العلاج بسرعة وبالشكل الصحيح.

تشخيص الحالة

إن تحليل الأعراض التي يأتي بها الشخص المُصاب بالإضافة إلى عمره يمكن أن توجه الطبيب للتفكير بفيروس الروتا، كتشخيص مُحتمل.

قد يلجأ الطبيب في بعض الحالات، لتأكيد التشخيص من خلال عدة اختبارات تجرى على عينة برازية من المصاب من لكشف الفيروس، وتضم هذه الفحوص:

  • الفحص المجهري الإلكتروني
  • مقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA)
  • مقايسة الاستشراب المناعي (immunochromatographic assay)
  • تفاعل البوليمراز المتسلسل بالزمن الحقيقي (RT-PCR)

علاج فيروس الروتا

لا يوجد علاج دوائي قادر على إيقاف عدوى الروتا، ويعتمد العلاج على تخفيف شدة الأعراض إلى أن يقوم الجسم بمحاربة العدوى بنفسه.

نظراً لأن العدوى فيروسية فإن الصادات الحيوية لن يكون لها أي دور في علاج الحالة، ويعتمد العلاج على شدة الأعراض عموماً، بالشكل التالي:

  • إذا كانت الأعراض خفيفة الشدة والمريض واعي ومتجاوب دون أي أعراض خمول أو تجفاف، يوصى عادةً بالراحة وشرب الكثير من الماء والسوائل.
  • أما في الحالات المتقدمة، التي تترافق مع إسهال متكرر وحاد أو إقياء بالإضافة للخمول والنعاس لأكثر من 24 ساعة، فيجب زيارة الطبيب أو المستشفى فوراً.
    • عندها يتم تعويض السوائل بشكل إسعافي عبر الوريد، بالإضافة لمراقبة الشوارد والنبض والضغط الشرياني في حال حدوث أي مضاعفات إضافية.

الوقاية واللقاح

إن أفضل وسيلة للوقاية من فيروس الروتا، هي أخذ اللقاح حسب جدول اللقاحات الوطني، كما أن اللقاح الخاص بفيروس الروتا يعطى فموياً عبر جرعتين أو ثلاث جرعات (اعتماداً على نوع اللقاح فهنالك نوعين له).

  • تُعطى الجرعة الأولى قبل الأسبوع  15 من عمر الطفل
  • أما آخر جرعة، فيجب أن تكون بعمر ال8 أشهر

كما قد تحتاج بعض الحالات إلى دراسة قبل أخذ اللقاح، وبشكل خاص:

  • الذين لديهم سوابق تحسس من جرعة لقاح سابقة
  • الذين يعانون من مرض يؤثر على الجهاز المناعي
  • من لديه حالة انغلاف أمعاء سابقة

الآثار الجانبية للقاح

مثل أي لقاح آخر قد يطور بعض الأشخاص آثار جانبية، وتضم الآثار الجانبية للقاح الروتا فيروس:

  • التحسس، قد يظهر طفح جلدي
  • كما يسبب إسهال خفيف مؤقت
  • الإقياء
  • حالة انغلاف الأمعاء: سجلت بعض الحالات النادرة حدوث انغلاف في الأمعاء عقب تناول اللقاح، دون معرفة السبب.
  • صدمة تحسسية: رغم ندرة حدوثها، ليجب التنبه لها، كونها مهددة للحياة.

نصائح طبية

يوجد مجموعة من النصائح التي قد توفر وقاية من فيروس الروتا، وهي كالتالي:

  • غسل اليدين بالماء والصابون بالطريقة الصحيحة ولوقت كافي، وبشكل خاص قبل تحضير أو تناول الطعام وبعد الانتهاء من استعمال المرحاض أو تبديل حفاضات الأطفال أو المسنين في دور الرعاية.
  • غسل اليدين بشكلٍ جيد بعد تبديل الحفاضات للذين أخذوا اللقاح حديثاً (خلال فترة إسبوعين)
  • يجب غسل المواد التي قد تكون تعرضت للفيروس مثل الأغطية بالماء الساخن والصابون وتركها لتجف في الشمس
  • إذا كان هناك إصابة بفيروس الروتا، يُفصل تجنب الذهاب لحمامات السباحة لمدة أسبوعين بعد انتهاء الأعراض.