ما هو تأثير شرب الشاي والقهوة قبل النوم وهل يسببان الأرق؟

د. حافظ حسون
الكاتب - أخر تحديث 13 سبتمبر 2023
استهلاك الشاي والقهوة قبل النوم يؤثر على صحوة الجسم وقدرته على النوم
استهلاك الشاي والقهوة قبل النوم يؤثر على صحوة الجسم وقدرته على النوم Istock-Photo

إن الشاي والقهوة من أشهر المشروبات التي يتم استهلاكها عالمياً إما بسبب النكهة أو حالة النشاط أو الصحوة التي تترافق مع استهلاك هذه المشروبات خاصةً بسبب احتوائها على مادة الكافيين. وفي هذا المقال سنتحدث عن تأثير شرب الشاي والقهوة قبل النوم وارتباطها بجودة النوم وحالات الأرق.

ما هو الكافيين؟

الكافيين (Caffeine) مادة تتواجد بشكل طبيعي في بذور وأوراق بعض النباتات مثل الشاي والقهوة، إضافة إلى إمكانية إنتاجها صناعياً وإدخالها في العديد من المواد الغذائية والطبية.

تتميز مادة الكافيين بأنها مادة منبهة أو محرضة، وذلك لأنها تحفز النشاط الدماغي وتعزز استجابة الجهاز العصبي، إضافة لتحريضها إنتاج وإفراز عدة هرمونات كيميائية في الجسم كالأدرينالين وغيره، وهذا ما جعل المواد الحاوية على مادة الكافيين توصف بالمنبهات.

التأثير الإيجابي لشرب الشاي والقهوة

تحوي مشروبات الشاي والقهوة على نسب جيدة من الكافيين بشكل طبيعي في تركيبها، وهذا يجعلها من أهم مصادر الحصول على الكافيين ومن أكثر المشروبات استهلاكاً وذلك للحصول على ميزات الكافيين الموجود فيهما.

وكما هو الحال بالنسبة لمعظم المواد فإن استهلاك كميات صغيرة ومعتدلة من الشاي والقهوة يعني استهلاك معتدل من الكافيين وهذا يكون له تأثيرات جيدة وإيجابية على صحة الجسم ككل وعمل أعضاؤه، لكن الاستهلاك المفرط سيسبب التعرض للآثار السلبية للكافيين.

من التأثير الإيجابي لاستهلاك الكافيين هو زيادة التركيز والنشاط البدني
من التأثير الإيجابي لاستهلاك الكافيين هو زيادة التركيز والنشاط البدني

وتتضمن أبرز تأثيرات الكافيين الموجود في الشاي والقهوة ما يلي:

  • زيادة التركيز
  • تنشيط الذاكرة و القدرة على التفكير المنطقي
  • المساعدة في خسارة الوزن
  • تحسين الأداء الرياضي والبدني
  • التقليل من خطر تطور الأمراض العصبية مثل مرض الزهايمر
  • تقليل خطر حدوث الجلطات الدماغية
  • الوقاية من تطور السكري وتحديداً النمط الثاني "Type 2 Diabetes"

كيف يؤثر الشاي والقهوة على نوعية النوم؟

السبب والآلية الرئيسية التي تجعل الشاي والقهوة يؤثران على نوعية النوم هو مادة الكافيين الذي له تأثيرات سلبية على النوم تتلخص بما يلي:

١- الصعوبة في النوم

يمارس الكافيين تأثيره المحفز عند وصوله إلى الدماغ من خلال التأثير على المستقبلات العصبية الخاصة بناقل كيميائي عصبي هو الأدينوزين "Adenosine"، الذي له عدة ظائف منها التدخل في تنظيم النوم والشعور بالنعاس.

في الحالة الطبيعية تنتج الخلايا العصبية الأدينوزين بشكل مستمر خلال أوقات الاستيقاظ، وعندما يرتفع تركيز الأدينوزين ويتراكم ويرتبط بالمستقبلات العصبية الخاصة به يحدث الشعور بالنعاس.

ما يقوم به الكافيين هو أنه ينافس الأدينوزين على الارتباط بهذه المستقبلات بل ويمنعه من الارتباط بها من خلال احتلال مكانه على هذه المستقبلات، ويسبب هذا الأمر الشعور بالتنبيه والنشاط وعدم الإحساس بالنعاس.

مع الوقت واستمرار تأثير الكافيين على مستقبلات الأدينوزين تضطرب عملية النوم ويصبح من الصعب الدخول في النوم بسبب الخلل الحاصل وعدم التوازن في الارتباط بين مستويات الأدينوزين ومستقبلاته العصبية.

٢- التقليل من عدد ساعات النوم

يؤثر استهلاك المشروبات الحاوية على الكافيين مثل الشاي والقهوة وغيرهما على المدة الزمنية للنوم وتحديداً إذا تم تناول هذه المواد في قبل النوم بوقت قصير، فذلك يسبب خفض الوقت الكلي للنوم بحوالي ساعة على الأقل.

ووفقاً لدراسة تم اجراؤها عام 2013 تم فيها مقارنة تأثير استهلاك الكافيين على النوم من حيث المدة الزمنية وحدوث اضطرابات النوم، تبين فيها أن تناول الكافيين في الفترة التي تسبق النوم بحوالي 6 ساعات أو أقل لها تأثير كبير على مدة واستمرارية النوم. ولذلك ينصح بتجنب الكافيين قبل النوم ب 6 ساعات وسطياً.

٣- التأثير على دورة النوم الطبيعية

تمر مرحلة النوم في الحالة الطبيعية بدورتين أو نمطين رئيسيين هما:

  • مرحلة حركة العين السريعة "Rapid Eye Movement" يطلق عليها اختصاراً "REM" وهي مرحلة النوم السطحية قبل الدخول في النوم العميق. ويحدث فيها حركة سريعة للعينين خلف الجفن ويكون النشاط الدماغي فيها مستمر وهي المرحلة التي تحدث فيها الأحلام.
  • مرحلة النوم العميق "Non-REM": وهي مرحلة تتوقف فيها العينين عن الحركة ويسترخي خلالها الدماغ والجسم.

خلال النوم الطبيعي يحدث تناوب بين هاتين المرحلتين من النوم بشكل دوري. حيث تحدث حركة العين السريعة كل 90 دقيقة بشكل وسطي قبل العودة للنوم العميق. وهكذا تخف الفترة الزمنية بين المرحلتين مع تقدم مراحل النوم حتى الوصول للاستيقاظ بعد نيل القسط الكافي من الراحة.

يسبب استهلاك المشروبات الحاوية على الكافيين خلل في دروة النوم الطبيعية. حيث يعاني الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الشاي والقهوة قبل النوم من صعوبة في الوصول لمرحلة النوم العميق وصعوبة في الخروج منها أيضا، وهذا ينعكس على الحالة العامة للجسم بعد النوم حيث يشعر الشخص بالتعب وعدم كفاية النوم مهما كانت مدته الزمنية.

يؤثر استهلاك الكافيين مثل قبل النوم على دورة النوم الصحية
يؤثر استهلاك الكافيين مثل قبل النوم على دورة النوم الصحية

هل يمكن لاستهلاك الشاي والقهوة قبل النوم أن يسبب الأرق؟

تعرف حالة الأرق "Insomnia" بأنها الحالة التي يحدث فيها صعوبة وعدم قدرة على النوم أو صعوبة في الحفاظ على نوم متواصل ومستمر، وتكرار الاستيقاظ خلال أوقات النوم.

تأخذ هذه الحالة أشكال مختلفة فقد تكون حادة "Acute" أي تحدث فجأة ولفترة قصيرة وتتراجع أو مزمنة "Chronic" أي تستمر لفترات طويلة دون تراجع. كما قد تكون حالة مستقلة تحدث بشكل معزول دون مسبب أو حالة ثانوية كعرض مرافق أو مضاعفة لمرض وحالة صحية أخرى.

وقد تم ربط استهلاك القهوة والشاي بحدوث وتطور الأرق لكن هذا الأمر ليس دقيق تماماً، حيث أظهرت إحدى الدراسات بأن استهلاك الكافيين قد يؤثر على نوعية وجودة النوم لكنه ليس سبب مباشر لتطور وظهور الأرق بشكله الحاد. لكن بالمقابل لوحظ أن استهلاك الكافيين قد يفاقم أعراض الأرق عند الأشخاص الذين يعانون من حالة الأرق المزمن. (1)

لذلك ينصح بتجنب شرب المشروبات الحاوية على الكافيين قبل النوم واستبدالها بشرب الأعشاب الصحية لمحاربة الأرق وتحسين نوعية النوم.

الكمية التي ينصح باستهلاكها يومياً من الشاي والقهوة

تقدر الكمية المسموح باستهلاكها يومياً من الكافيين بحوالي 400 ملغ، وهو ما يعادل خمس أكواب من القهوة حيث تبلغ نسبة الكافيين في كوب من القهوة 90 ملغ أو عشر أكواب من الشاي الأسود الذي يحوي الكأس منه حوالي 45 ملغ من الكافيين. (2)

الملخص

يقدم الاستهلاك المعتدل للشاي والقهوة العديد من الفوائد والميزات الصحية مثل زيادة النشاط والتركيز، تحسين المزاج، وتنشيط الدوران وغيرها. ولكن يسبب الافراط في شرب الشاي والقهوة قبل النوم مشاكل عدة أهمها التأثير على نوعية وجودة النوم، لذلك يجب التوازن في تناولهما وتجنبهما تماماً قبل 6 ساعات وسطياً من وقت النوم.