ما هي العملقة؟ وهل يمكن علاج هذه الحالة؟

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - أخر تحديث 21 أغسطس 2023
يتمثل العرض الرئيسي للعملقة في ضخامة القامة وزيادة الطول مقارنة مع الأقران.
يتمثل العرض الرئيسي للعملقة في ضخامة القامة وزيادة الطول مقارنة مع الأقران. Tabeeb

إن العملقة "Gigantism" هي حالة نادرة تنتج عن إفراز كمية زائدة من هرمون النمو عند الأطفال أو المراهقين، وتسبب زيادة كبيرة في الطول. حيث في الحالات الطبيعية تنتج الغدة النخامية الموجود في الدماغ هرمون النمو، والذي ينتقل في مجرى الدم إلى أنحاء الجسم لتحفيز النمو، ودوره الأهم يتمثل في في تعزيز النمو في الغضاريف والعظام، وخاصةً عند اليافعين.

وعند الإصابة بالعملقة تعمل الكمية الزائدة من هرمون النمو على تسريع نمو العضلات والعظام والنسيج الضام، مما يؤدي إلى زيادة غير طبيعية في الطول بالإضافة إلى حدوث العديد من التغيرات في الأنسجة الرخوة، وعندما يتم إهمال الحالة دون علاج من الممكن أن يزداد طول بعض المرضى إلى أكثر من 240 سم. ولذلك يعتبر من المهم التشخيص وتقديم العلاج باكراً.

أعراض العملقة

يتمثل العرض الرئيسي للعملقة في ضخامة القامة وزيادة الطول مقارنة مع الأقران، كما قد تتضخم العضلات وأعضاء الجسم أيضاً.

وتشمل الأعراض الأخرى ما يلي:

  • تأخر البلوغ
  • ضخامة اليدين والقدمين
  • ضخامة الجبهة والفك
  • اتساع المسافة بين الأسنان
  • ضخامة اللسان والأنف والشفتين
  • يصبح الصوت عميقاً عند الذكور
  • زيادة الثآليل الجلدية
  • يصبح الجلد دهنياً ويزداد التعرق
  • متلازمة النفق الرسغي
  • التهاب المفاصل
  • الصداع
  • زيادة الشهية
  • الوهن العام

أسباب حالة العملقة

يتحكم هرمون النمو الذي تنتجه الغدة النخامية في الدماغ في نمو الجسم، ويكون لدى معظم الأطفال الذين يعانون من حالة العملقة مستويات عالية من هرمون النمو. ويعتبر السبب الأساسي لزيادة الطول والضخامة. وتحدث حالة العملقة عادةً نتيجة وجود ورم حميد في الغدة النخامية يعرف باسم "Adenoma"، والذي يؤثر على إفراز هرمون النمو. لا يوجد سبب واضح لحدوث هذا الورم ويعتقد أن للوراثة دور في بعض الحالات.

كما يمكن أن تسبب بعض الأمراض الوراثية النادرة حدوث العملقة عند الأطفال، على سبيل المثال متلازمة سوتو ومتلازمة بيكويث فايدمان ومتلازمة ويفر.

المضاعفات

تشمل المضاعفات طويلة الأمد التي قد يواجهها بعض الأشخاص المصابين بالعملقة ما يلي:

  • مشاكل في الحركة بسبب ضعف العضلات
  • التهاب المفاصل التنكسي
  • الاعتلال العصبي المحيطي
  • توقف التنفس أثناء النوم
  • ضخامة القلب ومشاكل الصمامات القلبية
  • مرض السكري من النمط الثاني
  • هذا بالإضافة إلى حدوث مشاكل في المهام اليومية مثل شراء الملابس والسفر بسبب الطول الزائد والتي تؤثر بشكل أو آخر على نوعية حياة المصابين بالعملقة غير المعالجة.
  • كما أن المرضى المصابين بهذه الحالة معرضون لخطر متزايد لتطوير أورام أو آفات أخرى في الجسم، حيث يزداد معدل حدوث سرطان الغدة الدرقية، كما يجب أيضاً الخضوع لتنظير القولون للبحث عن بوليبات القولون.
  • وإذا تركت الحالة دون علاج قد يزداد معدل الوفيات ليبلغ حوالي ضعف المتوسط الطبيعي عند الآخرين.

التشخيص

يطرح الطبيب أسئلة حول الأعراض الحالية للمريض، وعن تاريخه الطبي والأدوية التي يأخذها وعن التاريخ الطبي للعائلة كذلك.

ومن ثم يجري الطبيب فحصاً بدنياً، ويطلب إجراء اختبارات معينة في حال الاشتباه بحالة العملقة وقد تشمل ما يلي:

  • هرمون الكورتيزول
  • هرمون الإستراديول عند الفتيات.
  • هرمون التستوستيرون عند الصبيان.
  • اختبار تثبيط هرمون النمو
  • هرمون البرولاكتين
  • عامل نمو الشبيه بالأنسولين 1 (IGF-1)
  • هرمون الثيروكسين

يمكن أيضاً طلب اختبارات تصويرية مثل التصوير الطبقي المحوري المحوسب CT أو الرنين المغناطيسي MRI للرأس وذلك للتحقق من وجود ورم في الغدة النخامية.

علاج حالة العملقة

تتطلب حالة العملقة تشخيصاً وعلاجاً مبكرين من أجل منع الزيادة الكبيرة في الطول وتحسين متوسط ​​العمر المتوقع.

ويهدف العلاج إلى تقليل مستويات هرمون النمو إلى أقل من 2.5 ميكروغرام / لتر لأن ذلك يعيد متوسط ​​العمر المتوقع إلى المستويات الطبيعية ويحسن الأعراض كثيراً ويمنع حدوث معظم المضاعفات المحتملة.

١- الجراحة

عادةً ما تكون الجراحة هي العلاج الموصى به لعلاج العملقة، وتهدف إلى إزالة أو تقليل حجم الورم الموجود في الغدة النخامية لخفض مستويات هرمون النمو وتقليل الضغط على العصب البصري وغيرها من المناطق القريبة من الورم.

ويمكن أن تشمل الآثار الجانبية للجراحة النزيف والعدوى وفقدان حاسة الشم وتلف الغدة النخامية مما يؤدي إلى نقص هرمونات الغدة النخامية الأخرى.

٢- العلاج الإشعاعي

يمكن اللجوء إلى العلاج الإشعاعي إذا لم تكن الجراحة كافيةً لعلاج الحالة، إلا أن العلاج الإشعاعي يمكن أن يستغرق عدة سنوات ليكون فعالاً تماماً.

حيث تتم السيطرة على إفراز هرمون النمو في غضون 7 إلى 10 سنوات عند حوالي 50% من المرضى الخاضعين للعلاج الإشعاعي، وقد يكون هذا العلاج فعالاً أيضاً في السيطرة على نمو الورم.

يمكن أن يتسبب العلاج الإشعاعي للغدة النخامية بحدوث قصور الغدة النخامية، كما أنه قد يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو مشاكل في الذاكرة، ولكن لازال هنالك حاجة للمزيد من الدراسات حول تأثيرات هذا العلاج.

٣- العلاج الدوائي

يمكن أيضاً إعطاء الأدوية في الحالات التالية:

  • قبل الجراحة للسيطرة على الأعراض وتقليص الورم
  • بعد الجراحة في حال لم يتم ضبط مستويات هرمون النمو
  • عند عدم إمكانية إجراء الجراحة
  • بينما يعطي العلاج الإشعاعي مفعوله

وقد تؤدي الأدوية المتاحة إلى تقليل مستويات هرمون النمو وتمنع عمله وربما تقلل من حجم الورم.

ويمكن أن تسبب الأدوية انخفاض الشهية والغثيان والإقياء والدوار، كما يمكن أن تسبب تهيج الجلد والعضلات في موقع الحقن، وأيضاً قد تؤدي إلى الإسهال والتشنج في البطن.

التعايش مع المرض

عندما يتم علاج الحالة بنجاح يمكن للأطفال المصابين تجنب معظم المضاعفات المحتملة، ولكن قد لا تزال لديهم بعض الأعراض مثل ضعف العضلات ومحدودية الحركة، كما يمكن أن يعاني البعض من مشاكل نفسية كذلك.

ويكون هناك حاجة مستمرة إلى المتابعة الطبية المنتظمة لمراقبة الحالة بمرور الوقت.

حالة العملقة وضخامة النهايات

تنتج كلا حالتي العملقة وضخامة النهايات عن فرط في إفراز هرمون النمو وهما يشتركان ببعض الأعراض أيضاً، وتتمثل الفروق بينهما في:

  • في حالة العملقة "Gigantism"، يتم إفراز كمية كبيرة من هرمون النمو في فترة النمو المبكرة (قبل إغلاق الغضاريف النموذجية)، والذي يؤدي إلى زيادة غير طبيعية في الارتفاع والطول.
  • أما في حالة ضخامة النهايات "Acromegaly"، يتم إفراز كمية كبيرة من هرمون النمو في فترة ما بعد النمو، والذي يؤدي إلى زيادة غير طبيعية في حجم الأطراف والعضلات والأعضاء الداخلية.

بشكل عام، يمكن القول إن العملقة تشير إلى زيادة غير طبيعية في الارتفاع والطول، في حين أن ضخامة النهايات تشير إلى زيادة غير طبيعية في حجم الأطراف والعضلات والأعضاء الداخلية.