متلازمة الشخص المتيبس: الأعراض والأسباب

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - 13 سبتمبر 2023
يستغرق ظهور أعراض متلازمة الشخص المتيبس عدة أشهر إلى بضع سنوات
يستغرق ظهور أعراض متلازمة الشخص المتيبس عدة أشهر إلى بضع سنوات Tabeeb

متلازمة الشخص المتيبس "Stiff Person Syndrome" أو اختصاراً "SPS" مرض عصبي نادر من أمراض المناعة الذاتية، وتختلف شدة الأعراض الحاصلة من مريض لآخر.

يعاني المصابون بهذه المتلازمة من تصلب عضلي متكرر في الأطراف والجذع، وتشنجات عضلية تحدث إما تلقائياً أو نتيجة زيادة الحساسية للمحرضات. على سبيل المثال يمكن أن تؤدي الضوضاء الصاخبة مثل صوت أبواق السيارات وغيرها إلى حدوث التشنجات والسقوط، مما يسبب خوف للمريض من ممارسة الأنشطة اليومية المختلفة.

غالباً ما تتطور أعراض متلازمة الشخص المتيبس ببطء ويمكن أن تؤدي إلى العجز؛ وفي بعض الحالات يمكن أن تؤدي إلى الموت.

ومن الجدير بالذكر أن الأشخاص المصابين بأمراض المناعة الذاتية الأخرى يكونون أكثر عرضةً للإصابة بمتلازمة الشخص المتيبس، على سبيل المثال:

  • فقر الدم الوبيل "Pernicious Anemia" وهو مرض يؤدي إلى نقص خلايا الدم الحمراء.
  • البهاق "Vitiligo" وهو حالة تسبب فقدان اللون في الجلد.
  • مرض السكري "Diabetes"
  • الداء الزلاقي "Celiac Disease"

أعراض متلازمة الشخص المتيبس

قد يستغرق ظهور أعراض متلازمة الشخص المتيبس عدة أشهر إلى بضع سنوات. كما يمكن أن تنتشر إلى مناطق الجسم الأخرى أو حتى تزداد الأعراض سواءاً بمرور الوقت لدى بعض المرضى مما يؤثر على قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية، بالمقابل عند مرضى آخرين قد تظل الأعراض نفسها على مدى سنوات دون أي تغيير يذكر.

وتشمل الأعراض الرئيسية لمتلازمة الشخص المتيبس ما يلي:

١- تصلب أو تيبس العضلات

في معظم حالات متلازمة الشخص المتيبس، تتأثر عضلات الجذع أولاً، وهي تشمل العضلات في منطقة البطن والصدر والظهر.

هذا التصلب يمكن أن ينتج عنه الألم وعدم الراحة، وقد تتغير شدتها دون سبب واضح أو تظهر دون وجود محرض محدد. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تشمل الأعراض أيضا الذراعين والساقين، ومع تفاقم التيبس يمكن أن يصبح من الصعب على المريض أداء الحركات اليومية بشكل طبيعي.

٢- تشنجات عضلية مؤلمة

قد تتسبب متلازمة الشخص المتيبس أيضا تشنجات عضلية مؤلمة ويمكن أن تشمل الجسم بأكمله أو تقتصر على مناطق معينة. كما يمكن أن تستمر هذه التشنجات لفترات متفاوتة، سواء لبضع ثوانٍ أو دقائق، وفي بعض الأحيان حتى لبضع ساعات.

تحدث هذه التشنجات نتيجة عوامل متنوعة، منها:

  • سماع أصوات غير متوقعة أو عالية.
  • التلامس أو التحفيز الجسدي.
  • التعرض لتغيرات في درجة الحرارة، بما في ذلك البيئات الباردة.
  • الاكتئاب أو التوتر النفسي.
  • الأحداث التي تسبب التوتر والضغط.

ونتيجة لحدوث التشنجات بسبب المحرضات غير المتوقعة يعاني المرضى من حالات من القلق الدائم نتيجة ترقب حالة التشنج بشكل مستمر. كما يمكن أن يعاني بعض المرضى من رهاب الخلاء "Agoraphobia" وهو الخوف شديد من دخول الأماكن المفتوحة أو المزدحمة أو مغادرة المنزل.

أسباب الإصابة بمتلازمة الشخص المتيبس

إن متلازمة الشخص المتيبس تعتبر من أمراض المناعة الذاتية، وفيها يهاجم الجهاز المناعي الخلايا والأنسجة السليمة في الجسم عن طريق الخطأ ويعتبرها عوامل ضارة ولاتزال أسباب أمراض المناعة الذاتية غير معروفة ويعتقد أن للمورثات دور في حدوثها.

وفي 80% من حالات متلازمة الشخص المتيبس ينتج الجسم نوعاً من الأجسام المضادة المسمى ديكاربوكسيلاز حمض الغلوتاميك "Glutamic Acid Decarboxylase" واختصاراً "anti-GAD" ، والذي يهاجم البروتينات في الخلايا العصبية في الدماغ والتي تؤثر على حركة العضلات، مما يسبب ضرراً في وظائف النخاع الشوكي والدماغ.

وعموماً فإن متلازمة الشخص المتيبس نادرة الحدوث، حيث يصاب بها حوالي شخص إلى شخصين من كل مليون. كما أن النساء أكثر عرضةً بمرتين للإصابة من الذكور، وتبدأ أعراض هذه الحالة عموماً في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر.

الوسائل التشخيصية

عند الاشتباه في متلازمة الشخص المتيبس يجري الطبيب فحصاً بدنياً ويأخذ التاريخ الطبي للمريض؛ كما يطلب مجموعة من الاختبارات لتأكيد التشخيص، وتشمل:

١- اختبارات الدم

يمكن أن يكشف اختبار الدم عن الأجسام المضادة لديكاربوكسيلاز حمض الغلوتاميك في 60% إلى 80% من الأشخاص المصابين، إلا أن غياب هذه الأجسام المضادة لا يستبعد الإصابة بالمتلازمة.

٢- البزل القطني

البزل القطني هو إجراء يتضمن استخراج وفحص عينةٍ من السائل النخاعي الشوكي، ويمكن عن طريقه العثور على علامات تشير إلى وجود الأجسام المضادة لديكاربوكسيلاز حمض الغلوتاميك، كما يساعد البزل القطني في تشخيص الأمراض المختلفة.

٣- تخطيط كهربية العضل "EMG"

يمكن لتخطيط كهربية العضل أن يكشف عن النشاط الكهربائي للعضلات. كما يمكن هذا الاختبار من تشخيص متلازمة الشخص المتيبس بالتزامن مع الصرع. حيث يتم أحياناً الخلط بين هذه الحالة وبين أمراض المناعة الذاتية الأخرى لتشابه الأعراض بما في ذلك التصلب المتعدد وداء باركنسون مما يسبب تأخير التشخيص.

٤- التصوير بالرنين المغناطيسي "MRI"

يساعد التصوير بالرنين المغناطيسي في استبعاد الأسباب الأخرى لتصلب وتشنج العضلات والتحقق من وجود حالات المناعة الذاتية الأخرى.

العلاج

لا يوجد علاج شافٍ لمتلازمة الشخص المتيبس حالياً، لكن يمكن أن تساعد العلاجات المتوفرة في السيطرة على الأعراض وتخفيفها. حيث قد يصف الطبيب أدوية مهدئة وأدوية مضادة للاختلاج وأدوية تساعد على استرخاء العضلات، مثل:

  • البنزوديازيبينات "Benzodiazepines"
  • غابابنتين "Gabapentin"
  • باكلوفين "Baclofen"
  • فيغاباترين "Vigabatrin"
  • تيزانيدين "Tizanidine"
  • دانترولين "Dantrolene"
  • الذيفان الوشيقي "Botulinum toxin"

كما قد يصف الطبيب مضادات الاكتئاب والأدوية المضادة للصرع لعلاج الأعراض والنوبات النفسية التي قد تترافق مع هذه الحالة.

وقد يستفيد المريض أيضا من العلاجات المعدلة للمرض "Disease-modifying therapies". والذي يهدف إلى تعديل الاستجابة المناعية وتقليل أو إزالة الأجسام المضادة الضارة التي تهاجم الخلايا السليمة. حيث أنه متلازمة الشخص المتيبس يتم إعطاء الغلوبولين المناعي الوريدي "IVIG"، والذي قد يحسن الأعراض لمدة تصل إلى عام واحد بعد علاج مؤلف من خمس جلسات.

بالإضافة إلى العلاجات السابقة فقد تحسن بعض المرضى بعد استخدام بعض الأدوية الأخرى والتي لا زال من الضروري إجراء مزيد من البحث لتحديد فعاليتها، ومن هذه الأدوية:

  • الستيروئيدات القشرية "Corticosteroids"
  • ريتوكسيماب "Rituximab"
  • سيكلوسبورين "Cyclosporine"
  • ميكوفينوليت موفيتيل "Mycophenolate mofetil"
  • تاكروليموس "Tacrolimus"
  • سيكلوفوسفاميد "Cyclophosphamide"
  • آزاثيوبرين "Azathioprine"
  • سيروليموس "Sirolimus"