متلازمة المبيض متعدد الكيسات: الأعراض والأسباب

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - 22 يناير 2024
يمكن أن تتراوح الدورة الشهرية للنساء المصابات بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات من 21 يومًا إلى 90 يومًا أو أكثر
تتراوح الدورة الشهرية للنساء المصابات بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات من 21 يوم إلى 90 يوم أو أكثر Istock-photo

متلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS) اضطراب يحصل في الغدد الصم في الجسم. وفيه تتطور أكياس صغيرة مملوءة بالسوائل على المبيضين وتسبب مجموعة مختلفة من الأعراض والمضاعفات في حال إهمال علاجها. وتصيب هذه المتلازمة النساء في سنوات الإنجاب. وسنتعرف في هذا المقال على أسباب هذه الحالة وطرق العلاج المتبعة.

ما هي متلازمة المبيض متعدد الكيسات؟

خلال فترة الإباضة يتم إطلاق بويضة ناضجة من المبيض ليتم تخصيبها أو تلقيحها من قِبل الحيوان المنوي الذكري. وعندما لا تحدث عملية الإخصاب يتم ارسال البويضة إلى خارج الجسم مع الحيض.

عند الإصابة بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات "Polycystic ovary syndrome" لا تنتج المرأة ما يكفي من الهرمونات اللازمة للإباضة. وعندها يمكن أن تتطور العديد من الأكياس الصغيرة المملوءة بالسوائل على المبيضين، والتي بدورها تصنع الأندروجينات (الهرمونات الذكورية).

في الأحوال الطبيعية تتواجد الهرمونات الذكرية "الأندروجينات" عند النساء بكميات صغيرة. لذلك فإن النساء المصابات بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات لديهن مستوياتٌ عاليةٌ من الأندروجينات. مما يمكن أن يسبب مشاكل في الدورة الشهرية بالإضافة إلى العديد من الأعراض.

الجدير بالذكر أن وجود الكيسات ليس بالضرورة دليلاً قاطعًا على الإصابة بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات. حيث أن بعض النساء المصابات بهذه الحالة قد لا يظهر لديهن أي كيسات، كما يمكن أن يكون لدى بعض النساء كيسات في المبايض على الرغم من عدم إصابتهن لهذه المتلازمة.

أعراض متلازمة المبيض متعدد الكيسات

عند الإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات "PCOS" تختبر المرأة العديد من الأعراض بسبب الاختلال الهرموني وتشمل هذه الأعراض:

  • عدم انتظام الدورة الشهرية: يمكن أن تتراوح الدورة الشهرية للنساء المصابات بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات من 21 يوماً إلى 90 يوماً أو أكثر. وقد تكون الدورة الشهرية خفيفة أو غزيرة أو تنقطع تماماً.
  • زيادة مستويات الهرمونات الذكرية: يمكن أن يؤدي اضطراب في إنتاج الهرمونات الأندروجينية (الهرمونات الذكرية) إلى زيادة نمو الشعر في أماكن غير مألوفة مثل الوجه والصدر بشكل مفرط، وهو ما يُعرف باسم الشعرانية "Hirsutism"
  • زيادة الوزن أو صعوبة فقدان الوزن: حيث يمكن أن يكون من الصعب على النساء المصابات بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات فقدان الوزن. حتى لو كنّ يتبعن نظاماً غذائياً صحياً ويمارسن الرياضة بانتظام.
  • مقاومة الأنسولين: يمكن أن تعاني المصابات من متلازمة المبيض المتعدد الكيسات من مقاومة الأنسولين. وتحدث هذه الحالة عندما لا تستجيب الخلايا بشكلٍ جيدٍ لهرمون الأنسولين. ونتيجةً لذلك ينتج البنكرياس المزيد من الأنسولين لمساعدة السكر على الدخول إلى الخلايا.
  • تعاني النساء المصابات من مشاكل في النوم تشمل الأرق أو توقف التنفس أثناء النوم. وهو اضطراب في التنفس يسبب انقطاعاتٍ متكررةٍ في التنفس أثناء النوم.
  • يمكن أن تختبر بعض النساء مشاكل في القلب والدورة الدموية وقد تشمل ارتفاع مستويات الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم.
  • تغيرات في البشرة مثل ظهور حب الشباب والبقع الداكنة وتحول البشرة إلى دهنية.
  • تغيرات في المزاج وزيادة مستويات التوتر والاكتئاب
  • الشواك الأسود "Acanthosis nigricans" وهو اسمرار في الجلد، حدوده غير واضحة المعالم، وعادةً ما يحدث في طيات الجلد
  • تؤثر هذه المتلازمة على القدرة على الحمل ويمكن أن تسبب العقم
  • تساقط الشعر وتطور الصلع من النمط الأنثوي
  • انخفاض الرغبة الجنسية
متلازمة المبيض متعدد الكيسات يتشكل فيها عدة أكياس على المبيض
متلازمة المبيض متعدد الكيسات يتشكل فيها عدة أكياس على المبيض

أسباب متلازمة المبيض متعدد الكيسات

حتى يومنا الحالي فإن الأسباب الدقيقة للإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات غير معروفة، ولكن تم تحديد أن مستويات الأندروجين الأعلى من المستوى الطبيعي لدى النساء لها دوراً مهماً في تطور المتلازمة. كما تم تحديد مجموعة من العوامل التي تسهم في حدوث هذه المتلازمة وهي تشمل:

١- العوامل الوراثية

لقد تم تحديد أن للعامل الوراثي دور كبير في حدوث متلازمة المبيض المتعدد الكيسات. فالنساء اللاتي لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بهذه الحالة معرضات للإصابة بدورهن في إحدى مراحل الحياة.

٢- الإصابة بمقاومة الأنسولين

تعتبر مقاومة الإنسولين، حيث يفقد الجسم القدرة على استخدام الإنسولين بشكل فعال، من بين العوامل المرتبطة متلازمة المبيض متعدد الكيسات. حيث يمكن أن تزيد مقاومة الإنسولين من مستويات هذا الهرموون في الدم وتؤدي إلى زيادة إنتاج الأندروجينات.

خاصةً إذا كانت المرأة تعاني من زيادة الوزن بسبب اتباع نظام غذائي غير صحي ولا تمارس النشاط البدني. لذلك

غالباً ما يساعد فقدان الوزن على تحسين الأعراض بغض النظر عن السبب الذي أدى إلى حدوث الحالة.

٣- اضطرابات الغدة الدرقية

هنالك علاقة بين اضطرابات الغدة الدرقية ومتلازمة المبيض متعدد الكيسات، وذلك بسبب تأثير الغدة الدرقية على هرمونات الجسم وانتاج الأندروجينات والإستروجين.

المضاعفات

المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات معرضات في حال إهمال الحالة للعديد من المضاعفات والمشاكل الصحية والتي قد تشمل:

  • مرض السكري من النمط الثاني والسكري الحملي
  • ارتفاع مستويات الدهون
  • الأمراض القلبية
  • سرطان بطانة الرحم
  • مشاكل الصحة الجنسية

لذلك يُنصح بالتواصل مع الطبيب وحضور مواعيد المتابعة المنتظمة حيث يمكن أن يقلل ذلك من فرص حدث هذه المضاعفات أو يساعد على التعرف عليها مبكراً وبدء العلاج المناسب لها.

الوسائل التشخيصية

إذا لاحظت المرأة وجود أعراض متلازمة المبيض متعدد الكيسات فمن المهم مراجعة الطبيب، فالتشخيص المبكر يمكن أن يقلل من الأعراض ويمنع حدوث المشاكل الصحية على الأمد الطويل.

١- القصة المرضية

عند زيارة الطبيب يطرح على المريضة بعض الأسئلة حول الأعراض التي تعاني منها المريضة، مثل عدم انتظام الدورة الشهرية وزيادة الوزن والشعرانية، كما يمكن أن يسأل عن:

  • زمن بدء الأعراض
  • شدة الأعراض
  • الأمراض التي تعاني منها المريضة
  • الأدوية التي تتناولها
٢- الفحص السريري

يتضمن الفحص البدني التحقق من علامات نمو الشعر الزائد وحب الشباب وغيرها من العلامات التي تشير إلى ارتفاع مستويات الأندروجينات.

٣- الفحوص الإضافية

يمكن للطبيب طلب اختبارات الدم والموجات فوق الصوتية أو ما يسمى بالإيكو "Ultrasound"، ويساعد هذا الفحص الطبيب من رؤية المبيض متعدد الكيسات.

يمكن تشخيص المتلازمة إذا كانت المريضة تعاني من اثنين أو أكثر من الأعراض التالية:

  • عدم انتظام الدورة الشهرية أو غياب الحيض
  • ظهور حب الشباب أو زيادة شعر الوجه أو الجسم أو تساقط شعر فروة الرأس أو ارتفاع مستويات الأندروجينات في الدم
  • رؤية المبيض متعدد الكيسات على الموجات فوق الصوتية

السبل العلاجية

لا يوجد علاج شافٍ لمتلازمة المبيض متعدد الكيسات، ولكن تهدف العلاجات الحالية إلى السيطرة على الأعراض التي تؤثر على المريضة.

يعتمد ذلك على ما إذا كانت الأنثى ترغب في الحمل، ويهدف العلاج عندها إلى تقليل مخاطر الإصابة بحالاتٍ طبيةٍ ثانوية، مثل أمراض القلب والسكري.

هناك العديد من خيارات العلاج الموصى بها، بما في ذلك:

  • حبوب منع الحمل: والتي يمكن أن تساعد في تنظيم الهرمونات والدورة الشهرية.
  • أدوية مرض السكري: تساعد هذه الأدوية في السيطرة على مرض السكري.
  • أدوية الخصوبة: وهي تُعطى إذا كانت هناك رغبةٌ بحدوث الحمل، ومن الأمثلة عليها:
    • مزيج دواء كلوميفين "Clomiphene" مع ميتفورمين "Metformin"
    • حقن الهرمونات الموجهة للغدد التناسلية، مثل أدوية الهرمون المنبه للجريب "FSH" و الهرمون الملوتن (الهرمون اللوتيني) "LH"
    • في حالات معينة قد يوصى باستخدام ليتروزول " Letrozole"
  • علاجات الخصوبة: وتتضمن التخصيب في المختبر (IVF) أو التلقيح داخل الرحم.
  • علاج الشعر الزائد: يمكن تقليل نمو الشعر الزائد باستخدام دواء سبيرونولاكتون "Spironolactone" أو إيفلورنيثين " Eflornithine".
    • تتضمن الخيارات الأخرى الممكنة لنمو الشعر: إزالة الشعر بالليزر، أو التحليل الكهربائي " electrolysis"، أو العلاجات الهرمونية، أو أخذ الفيتامينات والمعادن.
  • كما قد يوصى أيضا باستخدام فيناسترايد " Finasteride"، ولكن لا ينبغي أن تأخذه النساء اللواتي يرغبن بالحمل أو قد يصبحن حوامل.
    • من الجدير بالذكر أنه يجب استخدام وسائل منع الحمل عند استخدام دواء سبيرونولاكتون، وذلك بسبب خطر العيوب الخلقية إذا تم تناوله أثناء الحمل. كما لا يُنصح بالرضاعة الطبيعية عند أخذ هذا الدواء.

العلاج الجراحي

في حالاتٍ معينةٍ يمكن اللجوء إلى الجراحة لعلاج متلازمة المبيض متعدد الكيسات، ومن أنواع الجراحات:

  • تثقيب المبيض " Ovarian drilling": وهي تتضمن إجراء ثقوب صغيرة في المبيضين، وذلك يؤدي إلى تقليل إنتاج الأندروجينات.
  • استئصال المبيض " Oophorectomy": إزالة أحد المبيضين أو كليهما.
  • استئصال الرحم " Hysterectomy": يتضمن إزالة الرحم بالكامل أو جزء منه.
  • رشف الكيس " Cyst aspiration": وذلك لإزالة السوائل من الكيس.

الوقاية

لا يوجد حالياً وسيلة محددة للوقاية من متلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS)، لكن هناك بعض الإجراءات التي يمكن اتخاذها للتحكم في الأعراض وتقليل بعض المخاطر المرتبطة بها:

  • التغذية الصحية: تناول طعام متوازن وصحي يلعب دورًا هامًا في التحكم في مستويات السكر في الدم وتحسين الحساسية للإنسولين. يُفضل تناول وجبات صغيرة بشكل منتظم وتجنب تناول السكريات والنشويات بكميات كبيرة.
  • ممارسة الرياضة: النشاط البدني المنتظم يساعد في تحسين الحساسية للإنسولين ويمكن أن يكون فعّالاً في إدارة الوزن وتحسين التوازن الهرموني.
  • الحفاظ على وزن صحي: فقدان الوزن إذا كان هناك زيادة في الوزن يمكن أن يساعد في تحسين الأعراض والتحكم في مستويات الهرمونات.
  • الرعاية الطبية المنتظمة: مناقشة الأعراض مع الطبيب والحصول على رعاية طبية منتظمة يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على التحكم في الحالة.
  • التحكم في مستويات الإجهاد: يعتبر التحكم في مستويات الإجهاد أمرًا مهمًا لأن الإجهاد يمكن أن يؤثر سلبًا على التوازن الهرموني.
  • عدم التدخين، لأن ذلك يزيد من مستويات الأندروجينات وخطر الإصابة بأمراض القلب.