متلازمة النفق الرسغي: الأسباب وسبل الوقاية

د. حسام سليمان
الكاتب - أخر تحديث 18 أغسطس 2022
متلازمة النفق الرسغي
أعراض متلازمة النفق الرسغي Shutterstock

يعاني معظم العاملين في المهن التي تتطلب جهداً بدنياً قوياً من آلام مختلفة، وقد يكون أحدها ألم غير مألوف في اليد.

يكون هذا الألم سبباً لعدم قدرة المصاب على ممارسة أعمال بسيطة مثل حمل الأغراض التي تزن كيلو غراماً واحداً، وهذه الحالة تستدعي زيارة الطبيب حيث قد تكون هذه الأعراض مؤشراً للإصابة بمرض يدعى متلازمة النفق الرسغي.

وتعتبر متلازمة النفق الرسغي من الأمراض غير المعروفة على الرغم من معاناة الكثير من أعراضها، كما وتختلف الأسباب التي تؤدي لظهور المتلازمة وطرق تشخيصها وعلاجها.

ما هي متلازمة النفق الرسغي؟

في البداية يجب شرح النفق الرسغي، والذي يدل اسمه على أنه نفق في منطقة الرسغ، تتألف جدران هذا النفق من عظام ورباط سميك يُعرف بالرباط الرسغي.

مساحة هذا النفق ثابتة وغير قابلة للتوسع، وتمر من خلاله الأوتار التسعة الخاصة بالأصابع من أجل أن تُثنى بالشكل المطلوب بالإضافة لعصبٍ يُدعى بالعصب الناصف (المتوسط).

وما يحدث في متلازمة النفق الرسغي هو عبارة عن انضغاط العصب الناصف ضمن النفق الرسغي، نتيجة تورّم الأنسجة المحيطة به، مما يؤدي لظهور أعراض خاصة كالخدر والتنميل.

وتعتبر هذه المتلازمة من الاضطرابات الشائعة جداً بين الناس، كما أنه يميل لإصابة الإناث بشكل أكبر من الرجال بنسبة ١/٣.

أسباب متلازمة النفق الرسغي

يشعر المريض بالألم نتيجة تعرض العصب الناصف للضغط ضمن النفق الرسغي، ولأن هذا النفق محكم الجدران والحدود فإن عناصر هذا النفق تتحمل كل الضغط.

ويتشكل الألم نتيحة ضعف العود الوريدي الخاص بالعصب الناصف مما يتسبب بحدوث تورّم، وبالتالي يدخل العصب بحلقة مفرغة من زيادة الضغط.

كما أن هناك ما يسبب تضاعف الأذية كالتهاب وتوذُم الأوتار التسعة المشاركة للعصب بالإضافة لحركات الجر الناتجة عن تحريك المعصم.

وتعود أسباب ظهور المتلازمة لعدة عوامل مشتركة منها مرضي ومهني وآخر بيئي، وبالتالي لا يتم عادةً تحديد سبب وحيد لظهور هذه المتلازمة.

كما ان أغلب الحالات تُشخص دون أن يُعرف سبب ظهورها أي أنها مجهولة السبب.

لكن يوجد عدة أسباب يمكن أن نعدها الأكثر انتشاراً لهذه الحالة، كالأمراض المناعية والسمنة بالإضافة لقصور الغدة الدرقية.

عوامل أقل انتشاراً

هناك عوامل أقل شيوعاً تضم ما يلي:

١- أذية جدار النفق الرسغي وهي أي حالة تؤثر على جدران النفق وتزيد الضغط بداخله، مثل:

  • خلع جزئي أو كامل في الرسغ
  • كسور عظم الكعبرة
  • التهاب المفصل، بأشكاله الإنتاني والمناعي وغيره أيضاً
  • ضخامة النهايات: وهو اضطراب غدي ينتج عن زيادة إفراز هرمون النمو، ويسبب ضخامة في الأطراف.

٢- أذية ضمن النفق الرسغي وهي أي زيادة في محتوى النفق الرسغي الذي يؤدي لزيادة الضغط بداخله، مثل:

  • تضخُم الأوتار
  • التهاب المفصل الروماتوئيدي والإنتاني
  • السكري (يُسبب مشاكل في الكولاجين)
  • الداء النشواني (يسبب زيادة ترسب البروتين في المفصل)
  • زيادة مستوى السوائل، كما في: قصور الدرق والحمل والقصور الكلوي المزمن.
  • الأورام داخل القناة: كالأورام الشحمية والعصبية حتى الكيسات السليمة.
  • ورم الدموي بسبب رض أو تناول أدوية مضادة للتخثر.
  • البدانة

٣- الأسباب الديناميكية في النفق الرسغي: الحركة المتكررة لقبض وبسط الرسغ، وتُشاهد ببعض الأعمال المهنية كالخياطة.

٤- التعرض للاهتزاز: وقد أثبتت دراسة أن هذا التعرُّض يسبب أذيات دقيقة ضمن العصب الناصف مما يفعل متلازمة النفق الرسغي.

أعراض متلازمة النفق الرسغي

ترتبط الأعراض بانضغاط العصب الناصف وبالتالي ستمتد الأعراض بحسب توزع تعصيب هذا العصب.

الذي يعد مسؤولاً عن نقل الإحساس من الوجه الداخلي للإبهام والسبابة والوسطى ونصف البنصر، بالإضافة لنقل الأوامر لعضلات قاعدة الإبهام.

ومن أهم هذه الأعراض:

  • خدر وتنميل، يصفه المريض كأن هناك دبابيس تغرز في المنطقة المصابة.
  • الألم، من الممكن أن يظهر في بعض الحالات ألم مكان التوزُع المذكور كما تظهر هذه الأعراض بشكل شائع، في:
    • وقت متأخر من الليل
    • عند الاستيقاظ صباحاً
    • بعد القيام بالنشاطات التي تتطلب قبض اليد (مسك الهاتف أو القيادة)
  • ضمور العضلات في الحالات المتقدمة للإصابة أو ما يسمى اليد الخرقاء حيث يصعب على المريض التقاط الأشياء.

ويعاني معظم الناس من الأعراض الخفيفة إلى المعتدلة، حيث إن الوصول للمراحل المتقدمة أمر قليل نسبياً، لذا من النادر أن تصبح الإصابة معيقة لأعمال الحياة اليومية، ولكنها تبقى مزعجة.

التشخيص

يعتمد التشخيص على القصة المرضية بشكلٍ كبير، فمن النادر اللجوء لفحوصات إضافية إلا من أجل نفي الأمراض الأخرى المُشابهة.

بعد أن يسمع الطبيب القصة من المريض يعمل على ما يلي:

١- الفحص السريري:

يوجد عدة علامات سريرية، قد يتحرَّاها الطبيب، والتي تزيد احتمالية وجود متلازمة النفق الرسغي، أهمها:

  • علامة تينيل: ينقر الطبيب بأطراف الأصابع على الوجه الراحي للرسغ (مسار العصب)، فإذا حدث ألم، تكون العلامة إيجابية.
  • مناورة فالين: يثني الطبيب المعصم لمدة دقيقة كاملة، ويكون الاختبار إيجابي إذا حدث خدر أو نمل أو ألم.
٢- الفحوصات:

قد يلجأ الطبيب لهذه الفحوصات لنفي الأمراض الأخرى، مثل التهاب المفاصل. ومن أهم الفحوصات:

  • التصوير الشعاعي للمعصم، عبر الأشعة السينية
  • تخطيط كهربية العضل (EMG)
  • دراسة توصيل العصب

علاج متلازمة النفق الرسغي

تتنوع الخيارات أمام الطبيب لعلاج متلازمة النفق الرسغي، إلا أنه غالباً يبدأ بالإجراءات المُحافظة ثم تزداد الخيارات حسب حالة المريض والحاجة للعلاج.

حيث يوجد العديد من الحالات التي تتحسن من تلقاء نفسها دون أي تدخل.

ومن الخيارات العلاجية المتبعة:

١- تجنّب العوامل المُسببة: ومن الطبيعي أن يبتعد المريض عن هذه العوامل أو يخفف منها، مثل حركات القبض والبسط المتكررة.

٢- جبيرة الرسغ: تعد خياراً مبدئياً للمرضى، وتجعل الجبيرة الرسغ بالوضعية المستقيمة مما يخفف الضغط والأعراض، وتحتاج إلى ٤ أسابيع على الأقل من أجل أن تظهر نتائجها.

٣- مسكنات الألم: وقد يكون لكل من الباراسيتامول أو الإيبوبروفين دوراً مهماً في تخفيف الألم.

٤- تمارين اليد: قد يوصي الطبيب بمجموعة من التمارين التي قد تُساعد في تدبير الحالة.

٥- حقن الستيرويد: تعد حلاً بعيداً، وذلك عند فشل الخيارات السابقة. حيث يحقن الطبيب كمية من الستيرويد في المعصم، الأمر الذي يخفف التوذم والضغط.

٦- الجراحة: وتستخدم عندما تكون الحالة صعبة العلاج، يكون الخيار الجراحي هو الحل. وتعد عملية بسيطة من أجل تحرير العصب.

الوقاية

قد تفيد بعض الإجراءات في الوقاية من حدوث متلازمة النفق الرسغي أو تخفيف شدة الأعراض على الأقل.

من هذه الإجراءات:

  • التقليل قدر الإمكان من حركات اليد المتكررة
  • تبديل وتوزيع الأنشطة والأعمال بين اليدين لتخفيف العبء
  • المحافظة قدر المستطاع على الرسغ بالوضعية المستقيمة دون بسط أو قبض
  • تجنُّب الإمساك (قبض اليد) بأي شيء لفترة طويلة
  • ضبط المكتب والكرسي ولوحة المفاتيح على نفس سوية اليد، وذلك في حال كان العمل يتطلب حاسوب

الملخص

يجب ألا يستهين المصاب بأي رض في جسمه بضرورة متابعة الموضوع لكي لا يتطور وتكون له مضاعفات سيئة.

ويجب على المريض زيارة الطبيب في حال حدوث عارض جديد له أو لم يستفد من أساليب العلاج البسيطة.